يعد التمييز العشائري ظاهرة اجتماعية سلبية تعزز التعصب القبلي على حساب المواطنة، وتؤدي إلى عدم تكافؤ الفرص، وتفكيك النسيج الاجتماعي. يتسبب هذا النوع من التمييز في إفساد المزاج العام بنشر أفكار تحقيرية وتوارث قيم عدم تقبل الآخر، مما يهدد الوحدة الوطنية وينتج توترات اجتماعية ونفسية حادة. أبرز مظاهر وآثار التمييز العشائري السلبية: غيا تكافؤ الفرص: يؤدي إلى تقديم أفراد القبيلة أو العشيرة على أساس الانتماء وليس الكفاءة. تفكيك النسيج الاجتماعي: ينمي صراعات الثنائيات القبلية والمناطقية، مما يمزق وحدة المجتمع. تهديد الوحدة الوطنية: يعزز الولاء القبلي على حساب الولاء للوطن، مما يؤثر سلباً على التماسك الاجتماعي. نشر أفكار دونية: يتوارث قيم التمييز التي تجعل كل جماعة تنظر بدونية لغيرها. الأضرار النفسية والاجتماعية: يسبب شعوراً بالإحباط الجمعي، وقد يؤدي إلى اضطرابات عاطفية وقلق مزمن لدى ضحايا هذا التمييز. جرائم العنصرية الخفية: تتخذ شكل نكات أو استهزاء يعزز الصور النمطية الخاطئة، مما قد يتطور إلى اعتداءات أكبر. تعد هذه الظاهرة من عوامل تعزيز العنصرية المنهجية التي تضر المجتمع ككل، حيث تعمق الشكوك والريبة.
يعد التمييز أو النفوذ القبلي العشائري في العراق ظاهرة اجتماعية وسياسية مركبة، تتداخل فيها الأعراف التقليدية مع هيكلية الدولة، مما يؤدي أحياناً إلى تغليب "قانون العشيرة" على القانون المدني (مثل "الدكّة العشائرية"). تعزز العشائر العربية ثقلاً كبيراً في المشهد السياسي والانتخابي، حيث يعتمد العراقيون أحياناً على العشيرة للحماية أو حل النزاعات لضعف المؤسسات القانونية. رغم محاولات الدولة التوازن بين الأعراف والقانون (مثل تصديق الوثائق العشائرية رسمياً)، تشكل النزاعات العشائرية تحدياً لهيبة الدولة والسلم الأهلي. أبرز جوانب التمييز والنفوذ العشائري في العراق: تغلب العرف على القانون: تستخدم العشائر الأعراف (مثل الفصل العشائري) لحل النزاعات (القتل، السرقة، الزواج) بعيداً عن القضاء، مما يضعف هيبة الدولة. "الدكّة العشائرية": تعبير عن التهديد العشائري الذي يتجاوز الدولة، حيث تلجأ بعض العشائر لترهيب الخصوم أو فرض "الفصل" دون اعتبار للشرطة أو المحاكم. النفوذ السياسي والانتخابي: أدى القانون الانتخابي (خاصة نظام الدوائر) إلى تعزيز ثقل العشائر، حيث يعتمد المرشحون على الولاء القبلي للحصول على المقاعد. علاقة الدولة بالعشيرة: تاريخياً، عززت السلطات (العثمانية والبريطانية) دور شيخ العشيرة كملك للأرض ومسؤول أمني، مما خلق مؤسسة موازية للدولة. الآثار المترتبة: ضعف الهوية الوطنية: تشرذم المجتمع إلى مجموعات صغيرة، مما يقلل من الانتماء للدولة الوطنية. تهميش الكفاءات: قد يؤدي التمييز العشائري في التعيينات أو المواقف السياسية إلى تقديم الولاء القبلي على الكفاءة. الإفلات من العقاب: في بعض الحالات، يغني الفصل العشائري عن الإجراءات القانونية الجنائية، مما يؤدي إلى عدم معاقبة الجناة بشكل عادل. رغم ذلك، هناك محاولات رسمية لإدماج التنازل العشائري المصدق رسمياً (الوثيقة العشائرية) ضمن إطار قانون العفو العام، كنوع من موازنة الأعراف مع النظام القضائي.
جاء في صحيفة العربي الجديد عن سورية تعود لما قبل الدولة: تمترس وراء القبلية والعشائرية للكاتب عماد كركص: وتتوزع في أغلب المحافظات السورية، ولا سيما الشرقية، العديد من القبائل والعشائر، أكثرها عدداً: النعيم، والموالي، والبكارة، والعكيدات، والجبور، وبنو خالد، وغيرها. ويتفرع عن القبائل والعشائر بطون وأفخاذ متعددة، وضمن امتداد قبائلي واسع، وتمتد بعض القبائل السورية إلى دول محيطة، وحتى الخليج، فيما تُعد قبائل أخرى امتداداً لقبائل في دول خليجية والعراق. وبعد تصاعد حدة الأزمة في سورية، سعت تلك القبائل والعشائر التقليدية إلى الانخراط في المشاريع السياسية، بهدف حجز مكان لها ضمن التركيبة المستقبلية، في ظل اعتقاد بتهميش دورها طوال الفترة الماضية. وعلى الرغم من الدور الإيجابي الذي تؤديه العشيرة بكونها تؤمن نوعاً من التضامن الاجتماعي بين أبنائها على مستويات مختلفة في الكثير من الأحيان، إلا أن هناك نواحيَ سلبية قد ينتجها هذا التضامن الذي قد يؤدي إلى التعصب، ومن ثم التنافس، وبالتالي الدخول في دوامة المعارك والصراعات. اللاعشائريون مقابل القبلية وأمام كلّ ذلك، يقف اللاعشائريون في موقع المتفرج على هذا المشهد المعقد. وعلى الرغم من أن لا إحصائية رسمية تحدد نسبة عدد أبناء العشائر من مجمل سُكّان البلاد، إلا أن الإحصاءات التقديرية تشير إلى أن نصف سُكّان ينتمون إلى أكثر من 50 قبيلة وعشيرة منتشرة في أنحاء البلاد، ما يعني أن النصف الآخر غير عشائري، ولا يعنيهم هذا الانتماء بالمطلق. وهؤلاء يعيشون خصوصاً في مدن المحافظات الداخلية، مثل دمشق وحلب وحمص وحماة وإدلب واللاذقية، دون أريافها طبعاً، وهم مُدركون أن لا منقذ لهم ولدورهم، سوى الدولة المدنية، التي تنتفي في ظلّ وجودها كل الانتماءات الأخرى، الدينية والعرقية والاجتماعية.
ويستطرد الكاتب عماد كركص قائلا: وبخلاف الإحصاءات المتاحة، يشير الشيخ مضر حماد الأسعد، المتحدث باسم "مجلس القبائل والعشائر السورية"، الذي تأسس في عام 2018 شمالي حلب، والموالي للمعارضة، والذي استند إلى جهود "المجلس الأعلى للقبائل والعشائر السورية" المؤسس منذ 2013، إلى أن العشائر والقبائل السورية تمثل أكثر من 80 في المائة من بنية المجتمع السوري. ويرى الأسعد أنه لهذا السبب، فإن أطراف الصراع تلتف حول العشائر لكسب ودّها، ولأن هذه العشائر، العربية وغيرها، والقبائل الكردية والسريانية والدرزية والجيجانية (شركسية) والتركمانية، تنتشر على كافة الجغرافيا السورية، لكن انتشارها تركز شرقي البلاد، حيث الثروة الزراعية والنفطية". ويرى الأسعد، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن القبائل السورية "تمثل منذ تشكيل الدولة السورية في عشرينيات القرن الماضي الأساس في بنية المجتمع السوري، وهي لا تزال تعلب دورها في التكوين السياسي والاجتماعي والاقتصادي في البلاد حتى اليوم". لكنه المتحدث باسم "مجلس القبائل والعشائر السورية" يوضح أنه "بعد وصول حزب البعث إلى السلطة في عام 1963، تمّ تهميش دور القبائل والعشائر وإبعادها عن الحياة السياسية، من خلال محاربتها اقتصادياً بعد صدور قانوني الإصلاح الزراعي والتأميم". ويلفت في هذا الإطار إلى أن قانون التأميم "كان من شأنه تفتيت الملكيات الزراعية، والتي تضررت من خلالها مئات المصانع والمنشآت التجارية والصناعية، التي كان يملكها أو يقف وراءها شيوخ عشائر من أبناء المدن". ويرى الأسعد أن "وصول حافظ الأسد إلى السلطة زاد بدوره في تهميش دور العشائر، إذ عمد الأخير إلى التدخل في تركيبة مجلس الشعب (البرلمان)، من خلال تعيين أعضائه عبر الحزب أو الأفرع الأمنية، ما حرم شيوخ العشائر من الوصول إلى المجلس رغم دعم أبناء عشائرهم على كثرتهم". وحول الواقع الحالي، يرى الأسعد أنه "عندما تضعف الدولة، يصعد دور العصبية القبلية، لتملأ العشيرة أو القبيلة الفراغ، وعلى العكس، فإن الحكومات في الدول المستقرة والمتقدمة، تُضعف دور القبائل وشيوخها". أما في الحالة السورية، فيعتبر أن "العشيرة أصبحت هي الأقوى، لكونها الملجأ الآمن لأبنائها أو للسكان في ظلّ عدم وجود حكومة مركزية قوية، تستطيع أن تدير زمام الأمور السياسية والعسكرية والأمنية". ويبين الأسعد أن النظام وحلفاءه بشكل خاص، ومعهم النفوذ الأميركي في البلاد، يعملون على تفتيت العشائر والقبائل من خلال سياسة تجزئة المُجّزأ في عموم البلاد، ومن خلال سياسة فرّق تسد، داخل القبائل نفسها لسهولة السيطرة على الجغرافية والسكان. ويشير المتحدث باسم "مجلس القبائل والعشائر السورية"، في هذا الإطار، إلى أنه "من الملاحظ خلال الأعوام الثلاثة الماضية ارتفعت حدّة العصبية القبلية وشهدت العديد من المناطق السورية نزاعات وحروب قبلية، بسبب توزع الولاءات العشائرية بين أطراف الصراع، وحتى داخل العشيرة ذاتها، طفت صراعات إلى السطح، كون الكثير من العشائر منقسمة في ولائها بين الأطراف المتحاربة". ويؤكد الأسعد أن استنهاض دور العشائر والقبائل السورية بشكل إيجابي كان هدف "مجلس القبائل والعشائر السورية" الذي يتحدث باسمه، وكذلك خلق تكتل عشائري - قبلي داخل أجسام الثورة والمعارضة. ويوضح في هذا الصدد: "نعمل على توحيد رؤية وهدف جميع العشائر والقبائل السورية، وتعزيز ثقافة السلم الأهلي والمجتمعي"، مشيراً إلى وصولهم إلى نتائج إيجابية في هذا الإطار، داخل المناطق الخارجة عن سيطرة النظام و"قسد"، حيث "أخذت القبيلة دورها كوحدة متكاملة مع غيرها من القبائل، ما جعل لتجمع القبائل دوراً إيجابياً في مؤسسات المعارضة، أو إلى جانبها".







اسعد الدلفي
منذ ساعتين
المرجعية ردّت كل الشبهات ضد المرجعيات عبر التأريخ
في شأن التعليم العالي وما يتّصل به ..
منارة موقدة العراقية : نارٌ للحجيج والإنذار
EN