Logo

بمختلف الألوان
في وطنٍ تئنُّ روحه من ثِقل الأيام، وتتوقُّ أجياله إلى فجرٍ يمحو ظلام اليأس، انبعث نورٌ من قلب مدينة مقدسة، نورٌ يملأ الوطن ضياءً، وأيدٍ أمينة تعانق آماله واحلامه. سطع نور العتبة العباسية المقدسة، التي لطالما كانت مَوئِلاً للعلم والمعرفة، لتتجاوز دورها الديني وتصبح حاضنة حقيقية للطاقات الشابة،... المزيد
أخر المواضيع


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
رمضان شهر القرآن (ح 126) (مفاهيم القيم الصوتية، الاشمام، علل الادغام)

منذ 1 ساعة
في 2026/03/11م
عدد المشاهدات :5
بيت القصيد
شهر رمضان يسمى شهر القرآن كونه نزل في هذا الشهر في ليلة القدر. ورد أن ثواب القراءة والتلاوة في هذا الشهر أفضل من بقية الأشهر. في هذه الحلقات سيتم التطرق الى مواقع الوقف والوصل والمدود والادغام والغنة والتفخيم والترقيق والاخفات والاظهار والاقلاب، بالإضافة الى كتابة بعض الحروف مثل الهمزة والظاء وغيرها. كل مجموعة من الحلقات تنشر في أحد المواقع.
عن مركز التفسير للدراسات القرآنية تأملات في بعض القيم الصوتية في القرآن الكريم للدكتور تمام حسان: نخلص من ذلك إلى أن مقطع الوصل (وهذا هو اسمه) له صورتان: أ- صورة صوتية يرمز إليها بالرمز (ص ح ص ). ب- صورة تأصيلية يرمز إليها بالرمز (ص) فقط أو (ح ص)، والأول من رمزَيه أحوط. وهكذا يمكن تلخيص بنية المقاطع الصوتية على النحو التالي: - (ص ح) ويسمَّى القصير. - (ص ح ص) ويسمى المتوسط المقفل. - (ص م) ويسمى المتوسط المفتوح. - (ص م ص) ويسمى طويل المد. - (ص ح ص ص) ويسمى طويل التشديد. - (ص م ص ص) ويسمى مقطع الوقف. ولا يقع في اهتمام دراسة الإيقاع أن نتكلم في المقطع التأصيلي أو مقطع الوصل ما دام يحتسب من الناحية الصوتية من قبيل المتوسط المقفل (ص ح ص)، بإقامة الصاد التي في مطلع المقطع مقام همزة الوصل، وإقامة الحاء مقام حركة الهمزة، والصاد الثانية مقام الساكن الذي تم التوصل إلى النطق به بواسطة الهمزة وحركتها. دعنا بعد ذلك نُلقِ نظرة على النَّبْر؛ ما معناه؟ وما قواعده؟ إذا سمع أحدنا غيره يتكلم فإنه سيلاحظ أنه لا يجعل كلّ أجزاء الجملة من كلامه في طبقة صوتية واحدة، وإنما يرفع صوته بأحد أجزائها إلى طبقة أعلى من الصوت مع بقية الأجزاء، وذلك ما يعرف بالتنغيم، وبه يرتبط معنى الجملة إثباتًا أو استفهامًا أو غير ذلك. أما المتكلم نفسه فإنه سيلاحظ أن الصوت الذي يتم عنده الانتقال من طبقة صوتية إلى طبقة صوتية أخرى يتطلب قدرًا من نبض الحجاب الحاجز يزيد مِن ضغط النَّفَس على الأوتار الصوتية، فيكون للصوت من أصوات الكلمة في الجملة عندئذٍ وضوح في السمع أكثر مما يكون لما يحيط به من أصوات، هذا الوضوح السمعِي النِّسْبي يسمى: النَّبْر. حاول أن تنطق الصيغ الصرفية الآتية ولاحظ الاختلاف بينها من حيث النبر: (فَعِل - فاعِل - فعِيل)، وعندئذ ستحسّ أنّ النَّبر في الصيغتين الأوليين على المقطع الأول، وفي الصيغة الثالثة على المقطع الثاني، فإذا ثَنَّيت فقلت: (فَعِلان - فاعِلان - فعِيلان)، انتقل النَّبر في جميع ذلك إلى المقطع الأخير.

ويستطرد الدكتور تمام حسان عن القيم الصوتية قائلا: ويخضع النَّبْر في اللغة العربية لقواعد مطّردة قليلة العدد يسهل ضبطها وتذكُّرها، وهذه القواعد كما يلي: 1- يقع النّبر على المقطع الأخير في الكلمة -أو الصيغة- إذا كان هذا المقطع طويلًا سواء كان طوله بالمدّ، أم بالتشديد، أم كان مقطع الوقف، مثل: مفعولْ- يفعلانْ -فَعَلْتْ- البارْ. 2- ويقع في الكلمة الوحيدة المقطع على هذا المقطع أيًّا كان، مثل: قِ- قمْ- ما- قالْ- قلْ- حاجْ. 3- يقع النَّبر على المقطع الذي قبل الأخير في الحالات الآتية: إذا كان ما قبل الأخير متوسط، والأخير إما قصير أو متوسط نحو: استلق -حذار- علِّم- قاتل- معلِّم- مقاتل- استوثِقْ. إذا كانت الكلمة من مقطعين هذا أولهما، أو من ثلاثة أولها مقطع همزة الوصل نحو: ارعو- كُتُبْ- صُوَرْ- انطلِق- اخرجي. 4- إذا كان ما قبل الآخر طويلًا اغتُفِر فيه التقاء الساكنين، ووقع النّبر عليه، ما لم يكن الآخر طويلًا مثله، فيقع النّبر عليهما نحو: الصافات- الضالين. 5- يقع النّبر على المقطع الثاني مما قبل الآخر إذا كان قصيرًا أو متوسطًا بعده قصيران، أو قصير ومتوسط، نحو: عجلتك- علمَكَ- لن يصل- علّمكم- لم يصلوا- بينكم- بيتُكَ- أُخرِج- مُفكِّرٌ- نظرةٌ- ابتسامة. 6- يقع النبر على الثالث مما قبل الآخر إذا كان الآخر قصيرًا أو متوسطًا، وقبله ثلاثة قصار، نحو: ضربك- بقرةٌ- يرثني- يعدهم- نَكِرهُم- وَجدك. 7- لا يقع النّبر على أيّ مقطع يسبق هذه الأخيرة. وهناك ما يعرف باسم النّبر الثانوي، وهو يكون عند ما يكون ما قبل النّبر الأولي من الكلمة في كمية كلمة مستقلة، فيأتي النّبر الثانوي لإيجاد نوع من التوازن بين هذه الكمية وما يليها، وتحكمه القواعد الآتية: 1- تقع على المقطع السابق على النبر إذا كان طويلًا، نحو: الصافات- الضالين- أتحاجونِّي. 2- وعلى الثاني قبل النبر إذا كان هو متوسطًا والذي بعده قصيرًا أو متوسطًا نحو: مستَيْقين- مستقيم- مستعدة- يستخفون- عاشرناهم- قاتلوهم. 3- يقع النّبر على الثالث مما قبل النّبر الأولي إذا كان هذا المقطع قصيرًا أو متوسطًا وبعده قصيران، أو كان متوسطًا بعده قصيران، أو قصير ومتوسط، نحو: منطلقون- يستقيمون- بقرتان- يستَبِقُون- محترمون- مستطيلان- كلمتان- ضربناه. وإذا تأملنا الكلام المتّصل لاحظنا تشابه المسافات بين نبر ونبر، أو تقارب هذه المسافات، فقد نجد بين المقطعين اللّذَين وقع النبر على كلّ منهما مقطعًا أو مقطعين أو ثلاثة على أكبر تقدير لم يقع النّبر على واحد منها، وقد يكون النبران المتواليان من قبيل النّبر الأولي، وقد يكون أحدهما ثانويًّا. هذا التشابه والتقارب في المسافة بين كلّ نبرٍ وما يليه يعطي للأذن هذا الذي سمَّيناه الإيقاع، ويمنح النَّفْس إدراكًا لطابع إيقاعي للّغة تمتاز به عن كلّ لغة غيرها من لغات البشر. غير أنّ في إمكان مُنشئ النصّ أن يُكسِبه من رشاقة الإيقاع ما لا يستطيعه المتكلم العادي، حتى إذا قرأتَ هذا النصّ المنثور أحسستَ له خفّة على اللسان وقبولًا في النفس، وبهذا يمتاز أديب عن أديب آخر، وإنّ بعض الأساليب النثرية ليستحق أحيانًا أن يوصف بأنه أسلوب موقَّع أو موسيقي أو رشيق دون أن يلجأ مُنشِئُه إلى محسنات لفظية من أيّ نوع. انظر مثلًا إلى أسلوب الجاحظ، أو إلى أسلوب أبي حيان التوحيدي، أو أسلوب طه حسين، أو أسلوب الزيَّات، وتأمَّل هذه الخاصية الإيقاعية وستجد أنها حقيقة واقعة تحسّ بها ولا تستطيع وصفها، أو كما قال بعضهم: (تحيط بها المعرفة ولا تدركها الصفة).

جاء في موقع موضوع عن الروم والإشمام عند ورش للكاتب عدي السقار: مفهوم الإشمام قال الشاطبي: "والإشمام إطباق الشفاه بُعيد ما * يسكن لا صوت هناك فيصحلا"، ويظهر من تعريف الشاطبي أن تعريف الإشمام هو: ضم الشفتين من غير انطباقٍ، بُعيد تسكين الحرف، كهيئتهما عند النطق بالواو، وهو يُرى ولا يُسمع الحركات التي يقع فيها الإشمام لا يكون الإشمام إلّا في المضموم، ولا يكون الإشمام إلّا في آخر الكلمة، يلحظ كذلك أنّ الإشمام يحقّق نفس فائدة الروم عند القارئ، بإعلام السامع بحركة الحرف الموقوف عليه، ويختلف الإشمام عن الروم في الحركة الإعرابيّة التي يظهر عليها، فهو يظهر على الضمة دون غيره الروم والإشمام عند رواية ورش عن نافع استفرد ورش ببعض الأحكام المتعلقة بالروم والإشمام في التجويد، ووافق القراء الآخرين في أحكامٍ أخرى، نستعرضها فيما يأتي: حالات الروم عند ورشٍ ثلاثةٌ، وهي: الحالة الأولى: أن يكون الروم في الكلمة التي ليس قبل آخرها حرف مدٍّ، ومن الأمثلة هذه الحالة قوله تعالى: (وَانشَقَّ القَمَرُ) (القمر 1) وقوله تعالىسبحانه: (سِحْرٌ مُّسْتَمِرٌّ) (القمر 2) وقوله: (وَالْفَجْرِ* وَلَيَالٍ عَشْرٍ) (الفجر 1-2) الحالة الثانية: أن يكون في الكلمة التي قبل آخرها حرف مدٍّ طبيعيٌّ، ومن الأمثلة على ذلك قوله تعالى: (الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) (الفاتحة 3) وقوله: (مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) (الفاتحة 4) وقوله تعالىسبحانه: (وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) (البقرة 7) الحالة الثالثة: أن يكون الروم في الكلمة التي قبل آخرها مدٌّ متَّصلٌ، مثل قوله تعالى: (أَأَنتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا) (النازعات 27) وقوله تعالى: (اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ) (البقرة 29) والمد هنا يكن بمقدار ستّ حركاتٍ. حالات الإشمام عند ورش: الحالة الأولى: أن تكون في الكلمة التي ليس قبل آخرها حرف مدٍّ، كقوله تعالى: (وَكُلُّ أَمْرٍ مُّسْتَقِرٌّ) (القمر 3) وقوله: (فِيهِ مُزْدَجَرٌ) (القمر 4) الحالة الثانية: أن يكون الإشمام على العارض للسكون، مثل قوله تعالى-: (وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) (البقرة 7) وقوله: (إِذ هُم عَلَيهَا قُعُود) (البروج 6) الحالة الأخيرة بالإشمام: بأن يكون في الكلمة التي قبل آخرها مدٌّ عارضٌّ متصل، كقوله تعالى: (أَأَنتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا) (النازعات 27).

ويستطرد الكاتب عدي السقار عن الاشمام قائلا: ملاحظات على أحكام الروم والإشمام برواية ورش فيما يأتي بعض الملاحظات المتعلقة بأحكام الروم والإشمام عند قراءة روش: يحصل الإشمام بحرف النون في كلمة (تَأْمَنَّا) (يوسف 11) حيث أصلها تأمننا، فتمّ فيها الإشمام، تمييزًا لها من الجزم إلى الرفع. لا روم ولا إشمام في تاء التأنيث المربوطة، كقوله تعالى: (إذا وَقَعَتِ الوَاقِعَةُ) (الواقعة 1) وقوله: (لَيسَ لِوَقعَتِهَا كَاذِبَةٌ) (الواقعة 2) لا روم ولا إشمام عند الحركة العارضة، كقوله تعالى: (قالت امْرَأَتُ الْعَزِيزِ) (يوسف 51) وقوله: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ) (البقرة 216) سقوط التنوين دون الحركة المرومة عند روم الاسم الموقوف عليه، كقوله تعالى: (شُهُود). تعريف عام بالقارئ ورش هو أحد القراء العشرة المشهورين عند المسلمين، وفيما يأتي تعريفٌ بالقارئ ورش، وكنيته وشيخه: اسمه: عثمان بن سعيد بن عبد الله بن إبراهيم، مولى لآل الزبير بن العوام، يعد إمام القراءة بالديار المصرية في عصره، ويكنى بأبي سعيدٍ، ويلقّب بورش. لقبه: قيل إنّ سبب تلقيبه بورش أنّ نافعًا لقّبه بذلك، تشبيهًا له بالوَرشان بفتح الواو وهو طائرٌ يشبه الحمامة، وسمّاه بذلك، لشدة بياضه، وقيل لخفة حركته. مولده وترحاله: ولد في سنة مئةٍ وعشرة للهجرة، ببلدةٍ تسمّى: قفط في صعيد مصر، وأصله من القيروان بتونس، ورحل ورش إلى المدينة، حيث لقي الإمام نافع، فعرض عليه القرآن عدَّة ختماتٍ، وكان ذلك في سنة مئةٍ وخمسٍ وخمسين للهجرة.

جاء في الألوكة الشرعية عن لمع من علم الصوت في القراءات القرآنية للدكتور محمد حسان الطيان: علل الإدغام الصوتية: قبل الخوض في حديث العلل لا بد من الإلماع إلى أن عناية المالقي بالعلل لم تصرفه عن التزامه بأصل القراءة الأول، وهو أن القراءة سنة متبعة، بل هو ينبه عليه غيرَ مرة، كقوله في إدغام المثلين: (وإنما أَدغم أبو عمرو ما أدغم من هذا الفصل اتباعًا لروايته عن أئمته مع الهرب من ثقل التفكيك، لأن المثلين إذا التقيا باتصال الكلمتين كان ذلك أطول في الكلام، وأثقل على اللسان، فكان التخفيف بالإدغام أوكدَ منه في الكلمة الواحدة). إن تعليلات المالقي الصوتية في باب الإدغام متناثرة موزعة على فصول الباب وفقراته، وهي من ثم متنوعة بتنوع الموضوعات التي اشتمل عليها والحروف التي أدغمها أبو عمرو بن العلاء سيد القراء وصاحب الإدغام الكبير، بيد أنه يمكن تصنيفها في زمر ثلاث هي: علة الإدغام الرئيسة التخفيف، والعلل الجزئية لإدغام بعض الحروف، والعلل الجزئية لعدم إدغام بعض الحروف. وفيما يلي الكلام على كلٍ منها: أ- علة الإدغام الرئيسة التخفيف: تتجلى علة الإدغام الرئيسة في كلام المالقي على فائدة الإدغام إذ قال: (وفائدة الإدغام تخفيف الكلمة). وعلّلَ في موضع آخر إدغام المثلين بقوله: (وإنما أدغم أبو عمرو ما أدغم من هذا الفصل اتباعًا لروايته عن أئمته، مع الهرب من ثقل التفكيك، لأن المثلين إذا التقيا باتصال الكلمتين كان ذلك أطول في الكلام، وأثقل على اللسان، فكان التخفيف بالإدغام أوكد منه في الكلمة الواحدة). والحق أن التخفيف ودفع الاستثقال هو مدار الأمر في جلِّ علل الإدغام كما سنرى. ولم يكن المالقي بدعًا في ذكر هذه العلة، وإنما هو منعقَد خناصر العلماء من لدن سيبويه وشيخه الخليل حتى يوم الناس هذا. فقد حكى المالَقي عن الخليل تشبيهه تكرار الحرف بمشي المقيد: إذ النطق بالحرف مرة واحدة -وإن كان مشددًا- أخفُّ من النطق به مرتين إذا فك. ولهذا شبه الخليل تكرار الحرف بمشي المقيد، ألا ترى أن المقيد إذا رفع رجله ثم وضعها عادت حيث كانت، فكذلك تكرار النطق بالحرف الواحد، لأن العضو الناطق يعتمد في المرة الثانية على ما اعتمد عليه في الأولى. وجاء في الكتاب: (فإذا تحرك الحرف الآخِر فالعربُ مجمعون على الإدغام، وذلك فيما زعم الخليل أولى به، لأنه لما كان من موضع واحد ثقل عليهم أن يرفعوا ألسنتهم من موضع ثم يعيدوها إلى ذلك الموضع للحرف الآخر، فلما ثقل عليهم ذلك أرادوا أن يرفعوا رفعة واحدة) وقال المبرد: (ليرفع اللسان عنهما رفعة واحدة إذ كان ذلك أخف). وقال ابن جني: (إنهم قد علموا أن إدغام الحرف في الحرف أخفّ عليهم من إظهار الحرفين).

ويستطرد الدكتور الطيان قائلا عن علل الادغام قائلا: التقاء الساكنين، لأن ما قبل الضاد والشين ساكن في جميع الأمثلة التي تناولها الكلام مثل "إِلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلاَ" (الإسراء 42) و "لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ" (النور 62) فإذا ما تَمّ الإدغام اجتمع ساكنان فزادت الكلمة ثقلا، بدلا من أن تخفَّ بالإدغام. أما العلة الثالثة فالحرفان فيها متماثلان وذلك أدعى للإدغام، إلا أنه امتنع لتقدمه بنون خفية، والإخفاء ضرب من الإدغام، لذلك قال الإمام: (فكأنك أدغمت حرفين)، وعليه فإن هذه العلة تلحق بما ورد في التشديد من موانع الإدغام. وأما العلة الرابعة فلا أراها تثبت على النظر، ولو صحت لامتنع إدغام كل ما وقع بعد ساكن استغناءً بخفّة هذا الساكن عن تخفيف الإدغام. ولكن شيئًا من ذلك لم يقع، فما أكثر الأمثلة التي أدغم فيها حرف تالٍ لسكون. والذي يبدو لي -والله أعلم- أن إدغام الكاف في القاف إنما امتنع في ما ذكر من الأمثلة لأن جلَّ هذه الأمثلة قد سبقت بياء ليِّنة (أي ياء ساكنة مسبوقة بفتح) نحو: "أرِني أنظرْ إلَيْكَ قالَ" (الأعراف 143) فإذا ما أدغمت كان لا بد من مد حرف اللين لأنه متلو بحرف مدغم في مثله، وفي هذا المدِّ ثقل، لأن الأصل في حرف اللين ألا يمدَّ إلا إن جاء قبل آخر حرف في كلمة موقوف عليها مثل (خَوْف) و(الخَيْر). وأما ما ورد من هذه الأمثلة غير مسبوق بياء فهما مثالان اثنان أولهما "فَلَا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ" (يس 76) وهو يلحق بما ذكر عن قوله تعالى "فَلَا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ" (لقمان 23) الوارد في العلة الثالثة، وثانيهما قوله تعالى: "وَتَرَكُوكَ قَائِمًا" (الجمعة 11) وقد أدغمه الإمام خلافًا للحافظ وبذلك يخرج عما نحن بسبيله. وأما العلة الخامسة فمبنية على أصل من أصول الإدغام، وهو أن العرب لا تدغم حرف المدّ الذي استقرّ بنفسه حرف مدّ. وحرف الواو المقصود بهذه العلة -وإن لم يكن حرف مدّ- يغدو حرف مدٍّ بتسكينه، وذلك لوقوعه بعد ضم نحو:" جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ" (البقرة 249. هذا كله على مذهب ابن مجاهد وأصحابه ممن لا يرون الإدغام في هذا الموضع، أما من يرى الإدغام فقد علل لَه المالقي بأن حرف المد هنا لم يستقرَّ في نفسه حرفَ مدٍّ، وإنما استعمل كذلك لعارض الوقف خاصة، أما تسكينه عند الإدغام فهو حكم تقديري غير منطوق به، إذ لا ينطق به إذ ذاك إلا حرفًا واحدًا مشددًا. وأما العلة السادسة وهي عن إدغام الهمزتين فلكون هذا الإدغام يخرج عن غايته التي هي التخفيف إلى نقيضها وهو الثقل، لما في الهمزة من ثقل، من أجل هذا كان العدول عن إدغام الهمزتين إلى تسهيل إحداهما في قراءة من سهّل. وتجدر الإشارة إلى أن ولع المالقي بالتعليل بلغ مبلغًا يورد فيه العلة ونقيضها، وذلك في مواضع الخلاف في إدغام الحرف وإظهاره، من نحو ما صنع في اختلاف أهل الأداء في إدغام المعتل: (يبتغ و يخل و يك) حيث قال: (فمن أخذ بالإظهار راعى أن هذا الالتقاء عارض فلم يعتد به، ورأى أن المثلين في هذه المواضع في حكم المفصول بينهما بالحرف الأصلي الذي حذف للجزم مع ما في الإدغام من الإجحاف بالكلمة، إذ قد ذهب منها حرف بالجزم، ويذهب الثاني بالإدغام. ومن أخذ بالإدغام راعى التقاء المثلين في اللفظ، واعتد بالحذف وإن كان عارضًا، وراعى ثقل الكسرة في (يبتغِ) والضمة في (يخلُ و يكُ) ثم لَه أن يأخذ بالرَّوم فيندفع به الإجحاف، إذ لا يكون الرَّوم إلا مع ثبوت الحرف الأول، فترجع المسألة إلى إخفاء الحركة لا إلى الإدغام الصحيح. ومثل ذلك أيضًا ما رأيناه قبل قليل من تعليله إدغام الواو وإظهارها.
الشرق الأوسط بعد موجة التصعيد: مشهد سياسي مفتوح على التحول
بقلم الكاتب : حنين ضياء عبدالوهاب الربيعي
يدخل الشرق الأوسط مرحلة شديدة الحساسية بعد جولات من التصعيد العسكري المرتبط بإيران وردود الفعل الإقليمية والدولية التي أعقبتها. ما يجري لا يمكن قراءته كحدث عابر أو اشتباك محدود، بل كحلقة ضمن مسار أوسع لإعادة رسم موازين القوة في المنطقة. فالتوتر الحالي يتجاوز البعد العسكري ليطال بنية التحالفات،... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

يا حجة رب السماء جعلك خليفة * في الأرض حتى يوم القضاء يا حجة سيقف أعداؤك * حيارى في... المزيد
على ناصية الشارع، وقف معلم الرياضيات (حسن) يرتدي بنطاله الرمادي، وجاكيته ذو... المزيد
جاء في موقع الحرة عن لغة الضاد انتشار عالمي ومحدودية على الإنترنت: يبلغ عدد... المزيد
في يومٍ من الأيّام، كنتُ أسيرُ في أحدِ الأسواق، والسوقُ يومئذٍ موجٌ من الأصوات،... المزيد
يا حجة ظهورك هو اليوم * الموعود في قرآن الكرماء يا حجة ولدت في أرض * تحيطها الأعداء... المزيد
لم يكن ميلاد الشعر الحر في العراق حدثًا عابرًا في تاريخ الشعر العربي الحديث، بل... المزيد
جاء في موقع اجابة: تكرار بعض الآيات في القرآن يأتي لأسباب عديدة، بعضها: 1- التأكيد والتوضيح:...
لمّا أرخى الليلُ ستوره، وجلس وحده حيث لا شاهد إلا الصمت، أدرك أن الكلمات التي طالما ادّخرها...
عن كتاب أسرار التكرار في القرآن للمؤلف محمود بن حمزة بن نصر الكرماني: سورة يونس: 191 - قوله ويوم...
قراءة في المجموعة القصصية (دم على ورق | قصص شهداء على طريق القدس) للقاصة أم كلثوم السبلاني...


منذ يومين
2026/03/09
تُعدّ التطورات الحديثة في الكيمياء النانوية من أهم الإنجازات العلمية التي ساهمت...
منذ 3 ايام
2026/03/08
الكاتب/ اسعد الدلفي تستمر الأندية العراقية في التذبذب الفني على الساحة القارية,...
منذ 3 ايام
2026/03/08
هي إحدى الظواهر الطبيعية النادرة والفريدة في العالم، وتتميز بأنها مناطق صحراوية...