Logo

بمختلف الألوان
في وطنٍ تئنُّ روحه من ثِقل الأيام، وتتوقُّ أجياله إلى فجرٍ يمحو ظلام اليأس، انبعث نورٌ من قلب مدينة مقدسة، نورٌ يملأ الوطن ضياءً، وأيدٍ أمينة تعانق آماله واحلامه. سطع نور العتبة العباسية المقدسة، التي لطالما كانت مَوئِلاً للعلم والمعرفة، لتتجاوز دورها الديني وتصبح حاضنة حقيقية للطاقات الشابة،... المزيد
أخر المواضيع


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
القرآن الكريم والتفقّه في الدين صنوان لا يفترقان

منذ ساعتين
في 2026/02/05م
عدد المشاهدات :13

حسن الهاشمي
القرآن الكريم والتفقّه في الدين يشتركان في أصل واحد، ويغذّي كلٌّ منهما الآخر، كما يشترك الصنوان في جذر واحد، فلا قيام لأحدهما دون الثاني، القرآن بلا تفقّه قد يُقرأ دون فهم مقاصده وأحكامه، والتفقّه بلا قرآن ينفصل عن مصدر الهداية والتشريع، فهما أصل واحد، وثمرتان متلازمتان، والعلاقة بينهما علاقة تكاملية، اذ ان الفقيه الحاذق هو الذي يعتمد في استدلالاته على الكتاب والسنة بشقيها النبوي والامامي والاجماع والعقل، والتفقّه في الدين ليس مجرّد تعلّم الأحكام أو حفظ المسائل، بل هو فهمٌ عميقٌ واعٍ للدين في أصوله وفروعه ومقاصده، قائم على النظر والتدبّر والاستدلال.
الفهم الدقيق الذي ينفذ إلى باطن الشيء لا إلى ظاهره فقط، ولذلك قيل: ليس كلُّ فهمٍ فقهاً، بل الفقه هو الفهم المصحوب بالبصيرة، والمعنى الاصطلاحي للتفقّه في الدين هو إدراك معاني الدين وأحكامه ومقاصده إدراكاً يقوم على الدليل، ويقود إلى العمل الصحيح، ويشمل العقائد في فهم التوحيد والنبوة والمعاد فهماً برهانياً، والأحكام الشرعية ومعرفة الحلال والحرام وضوابط الاستنباط، والأخلاق والسلوك التي بموجبها يتم تحويل المعرفة الدينية إلى تهذيبٍ عملي، قال تعالى: (فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ) التوبة: 122. والآية تدل بوضوح على أن المطلوب ليس مجرد التعلّم، بل التفقّه، أي الفهم العميق المؤهِّل للهداية والتعليم، في مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) التفقّه هو الجمع بين نصّ القرآن، وسنّة المعصوم، والعقل المنضبط، ولهذا كان الفقيه الحقيقي هو من يفهم النص في سياقه ومقصده، لا من يقتصر على ظاهره.
العلاقة بين القران الكريم والتفقه في الدين علاقة تلازمٍ عضوي، قوامها وحدة المصدر وتكامل الوظيفة، فالقرآن الكريم يمثّل النصّ الإلهي المؤسِّس للتشريع والهداية، في حين يُمثّل التفقّه في الدين المنهج العلمي والعقلي لفهم هذا النصّ واستنباط معانيه وأحكامه ومقاصده، ومن دون التفقّه يتحوّل القرآن إلى نصٍّ مقروءٍ بلا وعيٍ عميق بمضامينه، كما أنّ التفقّه إذا انفصل عن القرآن فقدَ أصالته ومشروعيته المعرفية، ومن هنا يتّضح أنّ التفقّه الحقيقي ليس سوى تفاعلٍ منهجيّ مع القرآن، يقوم على التدبّر والفهم والاستنباط في ضوء القواعد العلمية المعتبرة، وهو ما يؤكّد أنّ انفكاك أحد الصنوين عن الآخر يؤدّي إلى خللٍ في فهم الدين وتطبيقه، بينما يفضي اجتماعهما إلى وعيٍ دينيٍّ رصينٍ متوازن.
هذا المعنى ينسجم تماماً مع قول الإمام علي (عليه السلام): (ذلك القرآن فاستنطقوه ولن ينطق، ولكن أُخبركم عنه) نهج البلاغة، الخطبة 158. العبارة هي جزء من خطبة لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) في نهج البلاغة يُبين فيها أن القرآن صامتٌ لا ينطق بذاته، ويحتاج إلى مفسّر عالم (الإمام المعصوم) يستنبط علومه ومعارفه، وأنه يتضمن علم الماضي والمستقبل، وحكم ما بين الناس ودوائهم، أي أن القرآن يحتاج إلى فهمٍ عميقٍ ومنهجٍ صحيح في استنطاقه، وهو عين التفقّه، ومن هنا يتبين ان العالم بغير فقه كالسائر على غير طريق، فالقرآن النصّ الإلهي والتفقّه العقل الواعي والمنهج الصحيح لفهمه، وبدونهما معاً لا هداية تامّة ولا دين حيّ.
ولتكريس هذه الأصالة في العلاقة التكاملية أكّد ممثل المرجعية الدينية العليا والمتولّي الشرعيّ للعتبة العبّاسية المقدّسة سماحة العلّامة السيد أحمد الصافي، أهمّية القرآن الكريم في مدخلية الفقه والأحكام الشرعية، جاء ذلك خلال استقبال سماحته، وفد معهد القرآن الكريم في النجف الأشرف التابع للمَجمَع العلميّ في العتبة المقدّسة، الأحد، 1 فبراير 2026 م الذي ضمّ مدير المعهد الدكتور مهند الميالي والشيخ زمان الحسناوي والحافظ الشيخ سجاد الخاقاني، واستماعه لشرحٍ حول سير العمل في المعهد، لا سيّما ما يتعلّق بدورات حفظ القرآن الكريم وبرامج التدريس المتّبعة مع الطلبة، والجهود المبذولة في إنتاج البرامج التلفزيونية القرآنية، استعداداً لشهر رمضان الكريم.
وبيّن سماحته في هذا الإطار "أن فهم القرآن الكريم لا ينفصل عن ضرورة التفقّه في الدين وتطبيق أحكامه في المعاملات اليومية، بما يضمن بناء أساسٍ معرفيّ وشرعيّ رصين لطلبة المعهد ورفد المجتمع بهذه الثقافة".
وشدّد سماحته على "وجوب تعلّم الأحكام الشرعيّة في العبادات والمعاملات والتفسير وغيرها من العلوم الضرورية، تحت ظلال الدورات القرآنية".
من الواضح ان الارتباط بالقرآن الكريم يُشكّل وسيلةً أساسيةً لتكامل الإنسان في مختلف أبعاد وجوده، ولا سيّما في المجال العقائدي والفقهي واللغوي والأخلاقي؛ إذ يقدّم القرآن منظومةً معرفية متكاملة تعالج أصول الإيمان، وتؤسّس لمنهج تشريعي منضبط، وتنهض باللغة بوصفها أداة الفهم والتواصل، وتبني الأخلاق على أسسٍ ربّانية راسخة، ففي البعد العقائدي، يرسّخ القرآن التوحيد ويصحّح الرؤية الكونية للإنسان، وفي البعد الفقهي يمثّل المصدر الأوّل للتشريع واستنباط الأحكام، أمّا في البعد اللغوي فيُعدّ المرجع الأعلى لفصاحة العربية ودلالاتها العميقة، وفي البعد الأخلاقي يوجّه السلوك الإنساني نحو القيم العليا كالعدل والرحمة والتقوى، ومن ثمّ فإنّ الارتباط الواعي بالقرآن، القائم على التدبّر والتفقّه، لا يقتصر على بعدٍ معرفيٍّ جزئي، بل يسهم في بناء إنسانٍ متوازنٍ متكاملٍ في فكره وسلوكه، وقادرٍ على التفاعل الإيجابي مع نفسه ومجتمعه.
تطرّق سماحة السيّد الصافي إلى ضرورة إيجاد هذا التفاعل الجوهري من خلال التأكيد على "الأهمّية البالغة للقرآن الكريم في تقوية لغة الدارس وفهمه للغة العربية، كما أنه مدخلٌ مهمٌّ لتعلّم الفقه والأحكام الشرعية، وضرورة الارتباط به كوسيلة لتكامل الإنسان في المجال العقائدي والفقهي واللغوي والأخلاقي".
ولا يخفى ان القرآن الكريم يتّسم بازدواجيةٍ منهجيةٍ في التعامل معه، تجمع بين الظاهر والباطن؛ فهو من جهةٍ ظاهريٌّ في الحفظ والتلاوة، حيث تَكفّل الله تعالى بحفظ ألفاظه وصيانة نصّه، وأمر بتلاوته وتدويره على الألسن جيلاً بعد جيل، ومن جهةٍ أخرى باطنيٌّ في التفسير واستخلاص الأحكام الشرعية، إذ لا يقتصر التعامل معه على مجرّد القراءة اللفظية، بل يتطلّب فهماً عميقاً لمقاصده، واستنباطاً دقيقاً لمعانيه ودلالاته التشريعية، ويقتضي هذا البعد الباطني امتلاك أدوات علمية راسخة، من قبيل علوم اللغة، وأصول الفقه، وقواعد التفسير، بما يضمن سلامة الفهم ويمنع الانحراف في الاستدلال، ومن هنا يتّضح أنّ الاقتصار على ظاهر القرآن دون النفاذ إلى باطنه يُفضي إلى قصورٍ في إدراك مراده الإلهي، كما أنّ الادّعاء بالوصول إلى باطنه دون التزام بضوابطه العلمية يؤدّي إلى خللٍ في فهم الشريعة، الأمر الذي يؤكّد ضرورة الجمع المتوازن بين الظاهر والباطن في التعامل مع القرآن الكريم.
وأشار سماحته إلى ضرورة التوازن بين الظاهر والباطن بقوله "أن لتعلّم القرآن الكريم وجهَينِ، كمالي وضروري، يتمثّل الكمالي بتعلّم أحكام تلاوته وحفظه وترتيله وتجويده، بينما يضمّ الجانب الضروري تعلّم تفسيره ومعانيه واستخلاص الأحكام الشرعية".
الظواهر الاجتماعية السلبية: المخدرات (ح 2)
بقلم الكاتب : د.فاضل حسن شريف
جاء في موقع المرسال عن ظواهر اجتماعية سلبية للكاتبة نور منصور: البطالة: تعتبر البطالة ظاهرة سلبية تؤدي إلى تدهور الحالة الاقتصادية والمعيشية للأفراد، وتزيد من معدلات الفقر والجريمة. الفقر: يؤدي الفقر إلى نقص الموارد الضرورية للحياة الكريمة، مما يساهم في انتشار مشاكل اجتماعية مثل سوء التغذية، ضعف... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

لم يكن ميلاد الشعر الحر في العراق حدثًا عابرًا في تاريخ الشعر العربي الحديث، بل... المزيد
جاء في موقع اجابة: تكرار بعض الآيات في القرآن يأتي لأسباب عديدة، بعضها: 1- التأكيد... المزيد
لمّا أرخى الليلُ ستوره، وجلس وحده حيث لا شاهد إلا الصمت، أدرك أن الكلمات التي... المزيد
عن كتاب أسرار التكرار في القرآن للمؤلف محمود بن حمزة بن نصر الكرماني: سورة يونس: 191... المزيد
في ذلك اليوم ستميل الشمس إلى حمرةٍ داكنة، كأنها تعتصرُ من أفق الشام دماً عبيطاً.... المزيد
عن موسوعة الوافر: ما الفرق بين الجناس والطباق والسجع؟ السجع هو توافق الحرف الأخير من...
بقلم| مجاهد منعثر منشد رهيفة الحسِّ تغمره بالحنان والعاطفة, يستنشق من مناهل الكوثر ثغرا تحلى...
جاء في موقع اللغة العربية صاحبة الجلالة عن حرف الفاء للكاتب محمد يحيى كعدان: وذهب الفراء إلى...
رؤية نقدية في رواية (عذابٌ أشهى من العسل) للروائية أم كلثوم السبلاني بقلم | مجاهد منعثر...


منذ ساعتين
2026/02/05
أدت الزيادة الكبيرة لسكان العالم إلى بروز ظاهرة العجز في توفير الغذاء للبشرية حيث...
منذ ساعتين
2026/02/05
سد الممرات الثلاثة (Three Gorges Dam) هو أكبر سد في الصين والعالم، يقع على نهر يانغتسي...
منذ 3 ايام
2026/02/02
تتصاعد المخاوف في الأوساط الاقتصادية من موجة ديون غير مسبوقة تجتاح ليس فقط الدول...
 شعار المرجع الالكتروني للمعلوماتية




البريد الألكتروني :
info@almerja.com
الدعم الفني :
9647733339172+