وردَ في زيارةِ أبي الفضلِ العبّاسِ (عليه السلام): " وَأَوْفَى جَزاءِ أَحَدٍ مِمَّن وَفَى بِبَيْعَتِهِ" فأيُّ بيعةٍ هذهِ التي وَفَى بِهَا العبّاسُ (عليه السّلام) وما معنى هذا الوفاء
هذه العبارةُ تفتحُ لَنَا بابًا قَلَّ مَن يطرقُهُ؛ كيفَ يَصِلُ الإنسانُ إلى أعلى ذُرَى الكمالِ لِكَي يُكتَبَ للعبدِ أجرُ الدنيا والآخرةِ، لا بُدَّ أن يعرِفَ اللهَ تعالى حتَّى يعبدَهُ.
فكيفَ نعرفُ اللهَ تعالى
يُجِيبُ الإمامُ الحسينُ (عليه السلام) عن ذلك بقولِهِ: "إِنَّ اَللَّهَ (عَزَّ وَجَلَّ ذِكْرُهُ) مَا خَلَقَ اَلْعِبَادَ إِلّا لِيَعْرِفُوهُ فَإِذَا عَرَفُوهُ عَبَدُوهُ فَإِذَا عَبَدُوهُ اِسْتَغْنَوْا بِعِبَادَتِهِ عَنْ عِبَادَةِ مَا سِوَاهُ". فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا بْنَ رَسُولِ اَللَّهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، فَمَا مَعْرِفَةُ اَللَّهِ قَالَ: "مَعْرِفَةُ أَهْلِ كُلِّ زَمَانٍ إِمَامَهُمُ اَلَّذِي يَجِبُ عَلَيْهِمْ طَاعَتُهُ".
هنا تتجلَّى عظمةُ العبّاسِ. لقد عرفَ إمامَ زمانِهِ، وأطاعَهُ، وجاهدَ بينَ يديهِ، فصارَ مضربَ مَثَلٍ في الوفاءِ العظيمِ.
في كربلاءَ، في سنةِ إحدى وسِتِّينَ للهجرةِ، لم يكن هناكَ مَنْ يعرفُ اللهَ تعالى حقًّا إلَّا مَن كانَ معَ الحسينِ (عليه السلام). فالمعرفةُ ليسَت قولًا، بَل هي موقفٌ.
وهكذا، فإنَّ سلوكَ أبي الفضلِ العبَّاسِ (عليه السلام) ليسَ مُجرَّدَ شجاعةٍ أو فداءٍ، بل طريقًا إلى اللهِ، ودليلاً عمليًّا على أنَّ معرفةَ الإمامِ هي مفتاحُ معرفةِ اللهِ تعالى.
فمَنْ أرادَ أن يسلكَ طريقَ العبَّاسِ (عليه السلام)، فَلْيَعْرِفْ إمامَ زمانِهِ، وَلْيَفِ لَهُ كما وَفَى العبَّاسُ للحسينِ (سلام الله عليهما).







محمد عبد السلام
منذ اسبوعين
من الذاكرة الرمضانية الكربلائية.. الجزء الاول
محاورة مع كتاب(اتجاه الدين في مناحي الحياة) لسماحة السيد محمد باقر السيستاني (دام عزه)-القسم الثالث
قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاب (سر الرضا) ضمن سلسلة (نمط الحياة)
EN