0

بمختلف الألوان
يُعَدُّ يومُ عاشوراءَ مِنَ الأيّامِ الحزينَةِ التي يستَذكِرُ المؤمنونَ فيهِ الفاجِعَةَ الكُبرى والمُصيبَةَ العَظيمةَ في الإسلامِ، ألا وهِيَ قَتلُ الإمامِ السِّبطِ الحُسينِ بنِ عليِّ بنِ أبي طالبٍ وثُلّةٍ مِنْ أهلِهِ وأصحابِهِ، وسَبي حرائرِ النبوّةِ ووَدائعِ الإمامَةِ ، هذهِ المُصيبةُ التي بَكى... المزيد
أخر المواضيع


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
اللعن والبراءة

منذ 4 سنوات
في 2022/09/26م
عدد المشاهدات :1944
يقولُ البعضُ: سَلَّمنا أنَّ ثورةَ الإمامِ الحُسينِ(ع) مؤثِّرَةٌ ومُحرِّكَةٌ، وعَرَفنا لابُدِّيَّةَ إحيائها وإقامَةِ العَزاءِ فِيها؛ لما لَها مِنْ آثارٍ مُبَيّنَةٌ فِي مَحَلِها، لكنْ أنتُم لا تقومونَ بهذا فقَط، فلا تقومونَ بذكرِ فضائلِ أهلِ البَيتِ ومَصائبهُم فقط، بَل تَصُبُّونَ اللَّعنَ على أعدائِهِم! فَفِعلُكُم هذا يُعتَبَرُ لوناً مِنَ العُنفِ، ومشاعِرُكُم هذهِ سَلبيّةٌ لا تنسَجِمُ معَ عَقليّةِ الإنسانِ المُتحَضِّرِ، نحنُ في زَمَنٍ يجِبُ أنْ نَتَعايشَ فيهِ معَ جميعِ النّاسِ بسَلامٍ، أمّا عقليّةُ العُنفِ فَهِيَ عَقليّةٌ تنتَسِبُ لقرونٍ ماضِيَةٍ غيرِ مُتَحَضِّرَةٍ، فأُسلوبُكُم هذا لا يتناسَبُ معَ الدّينِ الإسلاميِّ الداعي الى السَّلامِ والرَّحمَةِ والمَحَبّةِ... الخ.
هذا الكلامُ إنْ كانَ عَنِ استفسارٍ حَقيقيٍّ فجوابُهُ يَسيرٌ، لكنْ هُنالِكَ احتمالٌ قويٌّ جِدّاً أنَّ مَنْ يتحدَّثُ بهذهِ الطريقَةِ يحمِلُ أفكاراً أُخرى وأغراضاً يُحاولُ تَحقِيقَها، وعلى كُلِّ حالٍ نُحسِنُ الظَّنَّ ونُجيبُ عَنِ الإشكالِ:
إنَّ الفِطرَةَ لم تتشَكَّلْ مِنَ المعرِفَةِ فقَط، بَل العَواطفِ أيضاً، وهكذا الأمرُ في العواطِفِ فَهِيَ لم تتشَكَّلْ مِنَ المشاعِرِ الإيجابيّةِ فَقَط، فكَما يوجَدُ الفَرَحُ يُوجَدُ الحُزنُ، وكما يوجَدُ الحُبُّ يوجَدُ البُغضُ، فَفِي المَجالِ المُناسِبِ يَجِبُ أنْ يضحَكَ الإنسانُ، وفي المجالِ المُناسِبِ يجِبُ أنْ يبكي الإنسانُ، فكَما توجَدُ مشاعرُ فَرَحٍ تُوجَدُ مشاعِرُ حُزنٍ، وتجمِيدُ جانبٍ مِنْ وُجودِنا يَعني عَدَمَ الانتفاعِ مِنْ بَعضِ نِعِمِ اللهِ التي وَفَّرَها لَنا، والحِكمَةُ في خَلقِ الاستعدادِ للبُكاءِ هُوَ أنَّ للبُكاءِ مواردَ يجِبُ وجودُهُ فِيها، فالإنسانُ يبكي في الشَّوقِ لِلِقاءِ المَحبوبِ الذي لَهُ دورٌ في تكامُلِهِ، ويبكي خَوفاً مِنْ غَضَبِ المَحبوبِ عَليهِ، وهَذهِ أمورٌ فِطريّةٌ.
فاللهُ تعالى غَرَسَ فِينا الحُبَّ والبُغضَ، فالإنسانُ مَفطورٌ على حُبِّ مَنْ قَدَّمَ لَهُ نَفعاً، وهُوَ مفطورٌ أيضاً على بُغضِ مَنْ ألحَقَ بهِ ضَرراً، وبطَبيعَةِ الحالِ فإنَّ الأضرارَ الماديّةَ لا قِيمَةَ لَها عندَ المؤمِنِ، وإنّما الأضرارُ المعنويّةُ لَها قِيمَةٌ، فالعَدُوُّ الذي يَسلِبُ مِنَ الإنسانِ دِينَهُ ولا يترُكُهُ إلّا بإضلالِهِ وحَرفِهِ عَنْ مَسارِ السَّعادَةِ الأبديّةِ هَل يُمكِنُ السُّكوتُ عَنهُ؟ يقولُ تعالى: {إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا} فنَحنُ نعتَرِفُ بوجودِ الشَّيطانِ، ونَرى أنّهُ شَرٌّ، لكنْ لا نتَّخِذُهُ عَدُوّاً! فَهَلْ يُمكِنُ الوئامُ والسَّلامُ معَ الشَّيطانِ؟! إنْ تَوَرَّطنا بذلكَ فسنُصبِحُ شياطينَ، وإنْ كانَ مِنَ الضَّروريِّ حُبُّ أولياءِ اللهِ، فَمِنَ الضَّروريِّ أيضاً العداوةُ لأعداءِ اللهِ، هكذا هِيَ الفِطرَةُ الإنسانيّةُ.
بعبارَةٍ أُخرى إنَّ العَداوَةَ مَعَ الأعداءِ هِيَ نِظامٌ دِفاعيٌّ في مُقابِلِ الأضرارِ والمخاطِرِ، فَجِسمُ الإنسانِ مُزَوّدٌ بعامِلِ جَذبٍ للمَوادِّ النافِعَةِ، وعامِلِ دِفاعٍ وَطَردٍ للمَوادِّ الضَّارَّةِ، فإنْ قُلنا لا مانعَ مِنْ دُخولِ السُّمومِ لجِسمِ الإنسانِ فهَلْ يَبقَى سالماً؟! هِيَ ضَيفٌ كريمٌ ويَجِبُ استقبالُهُ بسلامٍ وحَفاوَةٍ!!
الإنسانُ العاقِلُ لا يتصرَّفُ بهذهِ الصُّورَةِ، وإنّما يقولُ لابُدَّ مِنَ القَضاءِ على الجّراثيمِ.
إنَّ الحِكمَةَ الإلهيّةَ وَضَعتْ نظامَينِ لكُلِّ موجودٍ حَيٍّ؛ نِظامُ جَذبٍ، ونِظامُ طَردٍ، وهذانِ النظامانِ يجعلانِهِ يستمِرُّ بالحياةِ بشَكلٍ صَحيحٍ.
وكذلكَ الحالُ في البَدَنِ المعنويِّ للإنسانِ أيْ الرُّوحِ، فلابُدَّ مِنْ وُجودِ عاملِ جَذبٍ وعامِلِ طَردٍ فِيها، فنَأنَسُ بالأشخاصِ النافِعينَ ونُحبُّهُم ونُقَرِّبُهُم ونَنفُرُ مِنَ الأشخاصِ المُضرِّينَ ونُبغِضُهُم ونبتَعِدُ عَنهُم.
فنَحنُ بصراحَةٍ نَتَجاهَرُ ونقولُها: الموتُ لأعداءِ الإسلامِ، وكُلِّ مَنْ يُعادي الدِّينَ؛ فالعاقِلُ لا يُوَزِّعُ الابتساماتِ في كُلِّ مَجالٍ، بَلْ لابُدَّ لَهُ أنْ يَعبِسَ في وُجوهِ البَعضِ، بَل يقولُ بصراحَةٍ: أنا عَدوُّكَ، وليسَ بَيني وبينَكَ سلامٌ، إلّا أنْ كفَفتَ عداءَكَ وخِيانَتَكَ، وهذا الأمرُ مِنْ أركانِ الدّينِ، ويُصطَلَحُ عليهِ (التَّوَلِّي والتَّبَرِّي) وكما جاءَ في الحديثِ: (أوثَقُ عُرَى الإيمانِ الحُبُّ في اللهِ والبُغضُ في اللهِ).
فالنظامُ الرُّوحيُّ مَبنِيٌّ على الحُبِّ والبُغضِ، فإنْ أحبَبْنا مَنْ يجِبُ أنْ نُعادِيهِ فستَضمَحِلُّ مَحبَّتُنا لمَنْ يجِبُ أنْ نُواليهِ، بمَعنى أنَّ حُبَّ أولياءِ اللهِ تعالى وتَوَلِّيهُم دونَ البَراءَةِ مِنْ أعدائِهِم وبُغضِهِم سيجعَلُ مَحبَّتَنا تزولُ لأنَّها غيرُ صافِيةٍ.
خُلاصَةُ ما تَقَدَّمَ:
إنَّنا نُعيدُ صِياغَةَ الحَياةِ الحُسينيّةِ لننتَفِعَ مِنها على أحسَنِ وَجهٍ، ولا ينبَغِي الاكتفاءُ بالمعرِفَةِ، فنَحتاجُ إلى إثارَةِ المشاعِرِ، والمَشاعِرُ الإيجابيّةُ غيرُ كافِيَةٍ، بَلْ لا يَتَيَسَّرُ إحياءُ عاشوراءَ إلا عَنْ طريقِ المشاعرِ الحَزينَةِ وإظهارِ المظلوميّةِ والبُكاءِ، وكما نُرسِلُ آلافَ التَّحَايا و السَّلامِ إلى الإمامِ الحُسَينِ(ع) فإنَّنا نُرسِلُ إلى أعدائِهِ آلافَ اللَّعَناتِ؛ لأنَّ السَّلامَ لا ننتَفِعُ مِنْ بَرَكتهِ إلّا إذا قُمْنا بِلَعنِ الأعداءِ والتَّبَرِّي مِنهُم، فالقُرآنُ وَصَفَ أصحابَ النَّبيِّ بأنَّهُم: {أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ}.
إذَنِ النَّتِيجَةُ هِيَ لابُدِّيَّةِ إظهارِ التَّبَرِّي والعَداوَةِ لأعداءِ الإسلامِ إلى جَانبِ التَّوَلِّي لأولياءِ اللهِ، فإذا كُنّا بهذهِ الصُّورَةِ فنَحنُ حُسينيونَ، وإلا فَلا يَنبَغِي أنْ نَلصَقَ أنفُسَنا بالحُسينِ(ع) دُونَ استحقاقٍ.

اعضاء معجبون بهذا

التنسيق بين السياسة المالية والنقدية في مواجهة تداعيات ارتفاع سعر صرف الدولار في العراق
بقلم الكاتب : د. ضياء احمد حسين
لمواجهة الأسباب الفعلية للأزمة الاقتصادية والحد من تداعياتها تبرز ضرورة تبني سياسات اقتصادية متكاملة قادرة على معالجة الاختلالات التي تنعكس بصورة مباشرة على مستوى معيشة المواطن العراقي إذ إن آثار سياسات (الجهات الحكومية) و ( البنك المركزي) الاقتصادية لا تقتصر على الآثار الآنية وإنما قد تمتد لفترات... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

في صباحٍ بغداديٍّ مثقلٍ برائحة الغبار والدخان، دخل إلى دار الأستاذ هشام طفلٌ لا... المزيد
شعّت الأكوان مُذ بانَ الحَسَن وأُزيحَ الهـــمّ منهــــا والشَّــــجَن ... المزيد
كانت غرفته في الفندق تشبه عمرًا منسيًا؛ جدران باهتة، أثاث متهالك، سرير يئنّ كلما... المزيد
لم يرغبوا في إيقاظها اليوم كما أشار عليهم خالهم، علّها تستغرق في النوم كي ترتاح... المزيد
في غياهبِ تلكَ الناحيةِ العتيقة، كان يربضُ "البيتُ العظيم"؛ صرحٌ باذخٌ يمتدُّ على... المزيد
لم يكن السكون في تلك الغرفة الخشبية الضيقة هدوءًا عاديًا، بل كان وزنًا هائلًا... المزيد
قالَ له: - لماذا لا تحضر مجالس الإمام الحسين عليه السلام .. لقد ذُكـرت في المحاضرة روايات كثيرة...
في آخر الزقاق، حيث تنتهي أصوات الدنيا وتتلاشى، كان منزل سليم واقفًا كجلمود صخر، يتقشّر...
على مقعد خشبّي عتيق في زاوية مخفية من "مقهى الأسطورة"، جلس الأربعيني يلوذ بصمتِ الجدران. كان...
الواحد هو مفتتح العدد (واحد، اثنان، ثلاثة)، ويدل على التفرّد مع إمكانية وجود ثانٍ من جنسه...


منذ 4 ايام
2026/10/06
يُعد خزن مياه الأمطار من الأساليب المهمة في استثمار الموارد المائية، لأنه يسمح...
منذ 4 ايام
2026/10/06
الأرق ليس مجرد عدم القدرة على النوم، بل هو حالة تتداخل فيها الكيمياء العصبية مع...
منذ اسبوعين
2026/09/28
سلسلة مفاهيم في الفيزياء الجزء مائة وثمانية عشر: مبدأ التكافؤ الضعيف: من سقوط...