Logo

بمختلف الألوان
من أول لحظة تأمل بظواهر الكون ، تشبّع كيان محمد المصطفى (صلى الله عليه وآله) بنور المبدع الخالق ، وبفاعلية ذلك النور الذي أصبح مُدافا بلحمه ودمه ، انتقل الى نسله المقدس نقيا زكيا تستمد الشموس منه سناها ، وشاءت القدرة الإلهية أن تصطفي من النسل المحمدي شمسا يقتدي بها المؤمنات الصالحات في كل زمان ومكان،... المزيد
أخر المواضيع


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
اللعن والبراءة

منذ 4 سنوات
في 2022/09/26م
عدد المشاهدات :1904
يقولُ البعضُ: سَلَّمنا أنَّ ثورةَ الإمامِ الحُسينِ(ع) مؤثِّرَةٌ ومُحرِّكَةٌ، وعَرَفنا لابُدِّيَّةَ إحيائها وإقامَةِ العَزاءِ فِيها؛ لما لَها مِنْ آثارٍ مُبَيّنَةٌ فِي مَحَلِها، لكنْ أنتُم لا تقومونَ بهذا فقَط، فلا تقومونَ بذكرِ فضائلِ أهلِ البَيتِ ومَصائبهُم فقط، بَل تَصُبُّونَ اللَّعنَ على أعدائِهِم! فَفِعلُكُم هذا يُعتَبَرُ لوناً مِنَ العُنفِ، ومشاعِرُكُم هذهِ سَلبيّةٌ لا تنسَجِمُ معَ عَقليّةِ الإنسانِ المُتحَضِّرِ، نحنُ في زَمَنٍ يجِبُ أنْ نَتَعايشَ فيهِ معَ جميعِ النّاسِ بسَلامٍ، أمّا عقليّةُ العُنفِ فَهِيَ عَقليّةٌ تنتَسِبُ لقرونٍ ماضِيَةٍ غيرِ مُتَحَضِّرَةٍ، فأُسلوبُكُم هذا لا يتناسَبُ معَ الدّينِ الإسلاميِّ الداعي الى السَّلامِ والرَّحمَةِ والمَحَبّةِ... الخ.
هذا الكلامُ إنْ كانَ عَنِ استفسارٍ حَقيقيٍّ فجوابُهُ يَسيرٌ، لكنْ هُنالِكَ احتمالٌ قويٌّ جِدّاً أنَّ مَنْ يتحدَّثُ بهذهِ الطريقَةِ يحمِلُ أفكاراً أُخرى وأغراضاً يُحاولُ تَحقِيقَها، وعلى كُلِّ حالٍ نُحسِنُ الظَّنَّ ونُجيبُ عَنِ الإشكالِ:
إنَّ الفِطرَةَ لم تتشَكَّلْ مِنَ المعرِفَةِ فقَط، بَل العَواطفِ أيضاً، وهكذا الأمرُ في العواطِفِ فَهِيَ لم تتشَكَّلْ مِنَ المشاعِرِ الإيجابيّةِ فَقَط، فكَما يوجَدُ الفَرَحُ يُوجَدُ الحُزنُ، وكما يوجَدُ الحُبُّ يوجَدُ البُغضُ، فَفِي المَجالِ المُناسِبِ يَجِبُ أنْ يضحَكَ الإنسانُ، وفي المجالِ المُناسِبِ يجِبُ أنْ يبكي الإنسانُ، فكَما توجَدُ مشاعرُ فَرَحٍ تُوجَدُ مشاعِرُ حُزنٍ، وتجمِيدُ جانبٍ مِنْ وُجودِنا يَعني عَدَمَ الانتفاعِ مِنْ بَعضِ نِعِمِ اللهِ التي وَفَّرَها لَنا، والحِكمَةُ في خَلقِ الاستعدادِ للبُكاءِ هُوَ أنَّ للبُكاءِ مواردَ يجِبُ وجودُهُ فِيها، فالإنسانُ يبكي في الشَّوقِ لِلِقاءِ المَحبوبِ الذي لَهُ دورٌ في تكامُلِهِ، ويبكي خَوفاً مِنْ غَضَبِ المَحبوبِ عَليهِ، وهَذهِ أمورٌ فِطريّةٌ.
فاللهُ تعالى غَرَسَ فِينا الحُبَّ والبُغضَ، فالإنسانُ مَفطورٌ على حُبِّ مَنْ قَدَّمَ لَهُ نَفعاً، وهُوَ مفطورٌ أيضاً على بُغضِ مَنْ ألحَقَ بهِ ضَرراً، وبطَبيعَةِ الحالِ فإنَّ الأضرارَ الماديّةَ لا قِيمَةَ لَها عندَ المؤمِنِ، وإنّما الأضرارُ المعنويّةُ لَها قِيمَةٌ، فالعَدُوُّ الذي يَسلِبُ مِنَ الإنسانِ دِينَهُ ولا يترُكُهُ إلّا بإضلالِهِ وحَرفِهِ عَنْ مَسارِ السَّعادَةِ الأبديّةِ هَل يُمكِنُ السُّكوتُ عَنهُ؟ يقولُ تعالى: {إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا} فنَحنُ نعتَرِفُ بوجودِ الشَّيطانِ، ونَرى أنّهُ شَرٌّ، لكنْ لا نتَّخِذُهُ عَدُوّاً! فَهَلْ يُمكِنُ الوئامُ والسَّلامُ معَ الشَّيطانِ؟! إنْ تَوَرَّطنا بذلكَ فسنُصبِحُ شياطينَ، وإنْ كانَ مِنَ الضَّروريِّ حُبُّ أولياءِ اللهِ، فَمِنَ الضَّروريِّ أيضاً العداوةُ لأعداءِ اللهِ، هكذا هِيَ الفِطرَةُ الإنسانيّةُ.
بعبارَةٍ أُخرى إنَّ العَداوَةَ مَعَ الأعداءِ هِيَ نِظامٌ دِفاعيٌّ في مُقابِلِ الأضرارِ والمخاطِرِ، فَجِسمُ الإنسانِ مُزَوّدٌ بعامِلِ جَذبٍ للمَوادِّ النافِعَةِ، وعامِلِ دِفاعٍ وَطَردٍ للمَوادِّ الضَّارَّةِ، فإنْ قُلنا لا مانعَ مِنْ دُخولِ السُّمومِ لجِسمِ الإنسانِ فهَلْ يَبقَى سالماً؟! هِيَ ضَيفٌ كريمٌ ويَجِبُ استقبالُهُ بسلامٍ وحَفاوَةٍ!!
الإنسانُ العاقِلُ لا يتصرَّفُ بهذهِ الصُّورَةِ، وإنّما يقولُ لابُدَّ مِنَ القَضاءِ على الجّراثيمِ.
إنَّ الحِكمَةَ الإلهيّةَ وَضَعتْ نظامَينِ لكُلِّ موجودٍ حَيٍّ؛ نِظامُ جَذبٍ، ونِظامُ طَردٍ، وهذانِ النظامانِ يجعلانِهِ يستمِرُّ بالحياةِ بشَكلٍ صَحيحٍ.
وكذلكَ الحالُ في البَدَنِ المعنويِّ للإنسانِ أيْ الرُّوحِ، فلابُدَّ مِنْ وُجودِ عاملِ جَذبٍ وعامِلِ طَردٍ فِيها، فنَأنَسُ بالأشخاصِ النافِعينَ ونُحبُّهُم ونُقَرِّبُهُم ونَنفُرُ مِنَ الأشخاصِ المُضرِّينَ ونُبغِضُهُم ونبتَعِدُ عَنهُم.
فنَحنُ بصراحَةٍ نَتَجاهَرُ ونقولُها: الموتُ لأعداءِ الإسلامِ، وكُلِّ مَنْ يُعادي الدِّينَ؛ فالعاقِلُ لا يُوَزِّعُ الابتساماتِ في كُلِّ مَجالٍ، بَلْ لابُدَّ لَهُ أنْ يَعبِسَ في وُجوهِ البَعضِ، بَل يقولُ بصراحَةٍ: أنا عَدوُّكَ، وليسَ بَيني وبينَكَ سلامٌ، إلّا أنْ كفَفتَ عداءَكَ وخِيانَتَكَ، وهذا الأمرُ مِنْ أركانِ الدّينِ، ويُصطَلَحُ عليهِ (التَّوَلِّي والتَّبَرِّي) وكما جاءَ في الحديثِ: (أوثَقُ عُرَى الإيمانِ الحُبُّ في اللهِ والبُغضُ في اللهِ).
فالنظامُ الرُّوحيُّ مَبنِيٌّ على الحُبِّ والبُغضِ، فإنْ أحبَبْنا مَنْ يجِبُ أنْ نُعادِيهِ فستَضمَحِلُّ مَحبَّتُنا لمَنْ يجِبُ أنْ نُواليهِ، بمَعنى أنَّ حُبَّ أولياءِ اللهِ تعالى وتَوَلِّيهُم دونَ البَراءَةِ مِنْ أعدائِهِم وبُغضِهِم سيجعَلُ مَحبَّتَنا تزولُ لأنَّها غيرُ صافِيةٍ.
خُلاصَةُ ما تَقَدَّمَ:
إنَّنا نُعيدُ صِياغَةَ الحَياةِ الحُسينيّةِ لننتَفِعَ مِنها على أحسَنِ وَجهٍ، ولا ينبَغِي الاكتفاءُ بالمعرِفَةِ، فنَحتاجُ إلى إثارَةِ المشاعِرِ، والمَشاعِرُ الإيجابيّةُ غيرُ كافِيَةٍ، بَلْ لا يَتَيَسَّرُ إحياءُ عاشوراءَ إلا عَنْ طريقِ المشاعرِ الحَزينَةِ وإظهارِ المظلوميّةِ والبُكاءِ، وكما نُرسِلُ آلافَ التَّحَايا و السَّلامِ إلى الإمامِ الحُسَينِ(ع) فإنَّنا نُرسِلُ إلى أعدائِهِ آلافَ اللَّعَناتِ؛ لأنَّ السَّلامَ لا ننتَفِعُ مِنْ بَرَكتهِ إلّا إذا قُمْنا بِلَعنِ الأعداءِ والتَّبَرِّي مِنهُم، فالقُرآنُ وَصَفَ أصحابَ النَّبيِّ بأنَّهُم: {أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ}.
إذَنِ النَّتِيجَةُ هِيَ لابُدِّيَّةِ إظهارِ التَّبَرِّي والعَداوَةِ لأعداءِ الإسلامِ إلى جَانبِ التَّوَلِّي لأولياءِ اللهِ، فإذا كُنّا بهذهِ الصُّورَةِ فنَحنُ حُسينيونَ، وإلا فَلا يَنبَغِي أنْ نَلصَقَ أنفُسَنا بالحُسينِ(ع) دُونَ استحقاقٍ.
في 4 من اغسطس من عام 1922
بقلم الكاتب : ياسين فؤاد الشريفي
وفاة أنور باشا أحد القادة العسكريين والسياسيين البارزين في السنوات الأخيرة من عهد الدولة العثمانية ففي 3 يناير 1914، عُيّن وزيرًا للحربية وهو في الـ32 من عمره، وأصبح لاحقًا إلى جانب طلعت باشا وجمال باشا من أبرز قادة جمعية الاتحاد والترقي، وهي المجموعة التي عُرفت باسم "الباشوات الثلاثة" خلال فترة الحرب... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

كانت الساعة قد تجاوزت الثانية صباحاً حين رنّ هاتفه. لم يكن بحاجة للنظر إلى الشاشة... المزيد
لم يكن الماء في حياة موسى عليه السلام ماءً. كان قدراً سائلاً، يلبس في كل مرةٍ... المزيد
في شتاء عام 1997، كانت بلدة "الطواويس" قرب الجبل ترزح تحت وطأة برد قارس وركود اجتماعي... المزيد
العبارة في اللغة هي مجموعة من الكلمات المترابطة التي تؤدي دلالة أو معنى معيناً،... المزيد
أولاً: وجود المجاز المرسل يوجد مجاز مرسل في عبارة "تفرقت كلمة القوم"، وهو من أبرز... المزيد
الظلمة في بغداد قيدٌ يطبق بفكّيه على خناق الوجود، فيما العقارب المعلّقة على... المزيد
جاء في موقع توينكل عن الجناس في اللغة العربية: تعريف الجناس: الجناس لغةً: هو ضربًا من كل شيء...
تتنزّل منظومة ابن العرندس الحسني في فضاء العرفان كشهابٍ قدسيٍّ يشقُّ حُجب المادة، ليرسم...
كانت الوحوشُ لا تعرفُ في حياتها سوى قانونٍ واحد: القوةُ لمن يملكُ الأنيابَ الأطول، والمخالبَ...
في شارع الرشيد، حيث يتنفس التاريخ من رئة الورق المعتّق، كان صوت البائع يشقُّ الزحام : "الكتاب...


منذ 1 يوم
2026/08/10
سلسلة مفاهيم في الفيزياء الجزء مائة وأربعة عشر: خاتمة النسبية الخاصة: من هندسة...
منذ 1 يوم
2026/08/10
قد يشعر الإنسان بالتعب أو الدوار بعد الوقوف تحت أشعة الشمس في يوم شديد الحرارة،...
منذ 1 يوم
2026/08/10
تعتمد دول الخليج العربي على محطات تحلية مياه البحر لتوفير معظم احتياجاتها من مياه...
 شعار المرجع الالكتروني للمعلوماتية




البريد الألكتروني :
info@almerja.com
الدعم الفني :
9647733339172+