الناس صنفان اما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق
يقدم الكثير من أصحاب المبادئ الغالي والنفيس في سبيل ديمومة الحياة ومن أجل ثواب الآخرة كعاقبة حسنة، ومن هذا الأنموذج الحي الذي جسد معاني الاباء والانسانية في الحياة أستاذ تربوي أخبرني بقصة فكان رقمها (31) والقصة تقول:
من البديهي والمعروف في العراق أن العمل في القطاع الخاص هو بمثابة دعم للقطاع العام سواء في أيام الحصار في تسعينيات القرن الماضي أم حاليا، مثلا أنا مدير مدرسة في القطاع العام وفي العطلة الصيفية أعمل سائق أجرة ولا غرابة في ذلك من أجل كسب المال الحلال وقد صادفت في أحد أيام شهر تموز من عام 2000 في وقت الظهيرة كان الجو حارا جدا كنت أقود سيارتي من نوع موسكوفج زرقاء اللون وأثناء قيادتي شاهدت تجمهرا لمجموعة من الأشخاص من بعيد يتجمعون مع عدد من المركبات وعندما وصلت لهم ترجلت نحوهم فوجدت هذا الجمهور يحيط بشخص فاقد الوعي (مغمى عليه) ويحتاج نقله الى المستشفى ومباشرةً بادرت بحمله وبدون تردد مع بعض الأشخاص الى سيارتي، ولا أعرف لماذا كان الناس يتفرجون عليه من دون مساعدته واسعافه؟ وانطلقت به وحدي الى مستشفى الحلة التعليمي (الجراحي) ولم يكن معي أي شخص يعينني من الجمهور الذي كان يتفرج على الرجل أو يرافقني للمشفى، وعند الوصول الى طوارئ المستشفى جاء طبيب الطوارئ لفحص الشخص المغمى عليه وهو مستلقي على المقعد الخلفي لسيارتي وبعد أن أكمل الفحص سألني مجموعة من الأسئلة وهي:
ما أسم هذا الرجل؟ قلت لا أعرف. ثم سألني من أين أتيت به؟ قلت وجدته مغمى عليه في الشارع.
فقال الطبيب حينها أن هذا الشخص فارق الحياة منذ ساعة مضت ؟ حينها أصابني الذهول.
وقلت: دكتور ما العمل؟ قال تذهب الى السجن في مركز الشرطة داخل المستشفى لحين معرفة سبب وفات الشخص واستلامه من قبل ذويه.
بالفعل تم وضعي في السجن الى اليوم التالي بسبب تجاهلي القوانين الوضعية على حساب الانسانية وخرجت من السجن بعد التأكد من أن الرجل قد توفي بسبب توقف عضلة القلب.
التشخيص
بات واضحا أن سبب عدم لجوء اي شخص من الواقفين في الشارع الذين يحومون حول جثة المتوفي كان بسبب اعتقادهم أن من يحاول أن ينقذ شخصا متوفيا او مجروحا يعرض نفسه الى خطر المسائلة القانونية والتحقيق أو الاعتقال من قبل الشرطة.
النصيحة
افعل خيرا تحصد خيرا مادام الأمر يتعلق بالمنهج الانساني والضمير الحي في شتى ميادين الحياة المختلفة، ومحاولة انقاذ ما يمكن انقاذه بأي طريقة كانت بدون التعرض الى السوء
( العمل الانساني يحتاج الى التضحية دائما كونه أكثر ثوابا وأملا)
كتاب كن انسانا مبرمجا ناجحا
تأليف الأستاذ حسنين صادق عبكة المعموري .... الأستاذة ضي عبد الحسين مكي بقلي
الصادر عن مؤسسة دار الصادق الثقافية 2021 م 1442 هــ
صفحة 181 /182
صاحب القصة كاتب المقال







محسن حسنين مرتضى السندي
منذ 21 ساعة
العنوان سرّ الكتاب
العمامة والشعر
إعمار البصرة
EN