0

بمختلف الألوان
قد عرف عن المرجع الاعلى للطائفة السيد علي السيستاني، انه عميق الرؤية ودقيق المفردة، ويعني ما يقول، وللكلمة مسؤوليتها ، ولا يطلق اي توصيف الا ويحمل هدفه وغرضه امامه. ما تأملته في كلام سماحته لمؤسسة العين اليوم ـ وفق نقل المؤسسة ـ الجملة المهمة الملهمة الآتية: (كما شَدَدَ عَلى ضَرورةِ رَبطِ... المزيد


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
مآذن العشقِ شواهدٌ على تراثِ كربلاء

منذ 9 سنوات
في 2018/03/25م
عدد المشاهدات :2347
بيت القصيد
مآذن العشقِ شواهدٌ على تراثِ كربلاء
أثرٌ كُتبَ على اوراقِ غصنه تأريخٌ مشرف، فتشجرت منه حياةً مليئةً بالصمود ، نما منه ثمراً طيباً، عنوانه الرئيسي قداسة مدينة بأرضٍ طيبةٍ طهورة ، انتهى عند أعتابها ذكرُ كلِ من حاول التقليل من شأنها ، لتبقى تلك المدينة صرحٌ حصين لكل لاجئٍ الى ساحةِ الرَّحْمَةِ .
مدينةٌ يتلى بحضرةِ ساكنيها - شهداءِ كربلاء – نشيدٌ لسحابةٍ بيضاء تعرجُ بصلاةِ الملائكة فتنثر كلمات العشق على قبتي الإصلاح والوفاء . من أقدس ما سمع الانسان ومن أجمل ما رأيت عين البشر ، تضاريسها أباةٌ للضيم عُرفت العقيدة بهم وتكامل الدين بأسمائهم لهم عتبةٌ طاهرة تعدُ كعبة لحرٍ يبحث عن حقيقة الحرية ، وطالبٌ للبصيرة يحتضن تلك الجدران التي عبرت بكلِ صدقٍ عن واقعُ المروءة التي نُحِرت في كربلاء الشهادة ..
ضريحُ الحسين (عليه السلام) بجدرانه النورية المحروسة بالملائكة لكلٍ منها خاصية وذكرى أثرية تكفل المؤرخون بتأريخ ما وقع فيها من حكايا إنسانية ناهضة الظلم على مر السنين ، قبته ، مآذنه صرحٌ معبر عن قامةِ أباة الضيم لا ينساه معتمرٌ توجه الى كربلاء ، تحاكي بخبايا ذكرياتها صغيرهم وكبيرهم وطرزَ التأريخ بألوانِ النقاء ألواح العزةِ والفخر فكل من ملامح الصحن الحسيني المقدس والصحن العباسي المقدس بهيئته المادية له دافعٌ معنوي رجفَ منه كل فرعوني حكم في التأريخ الحديث والقديم وحاول طمس الآثار الهامة فيه لكن إرادةُ الله أعظم فكل ما فعلوه انتهى وبقى صرحُ الحسين عنوانٌ رفيع لكل العالمين ومن هذه الصروح الفنية الغاية بالأبداع والترتيب صرح (مأذنة العبد) ..
تعدُ مأذنة العبد من المآذن الغاية في الروعة والابداع ، وتحمل بين طياتِ رمالها تأريخٌ كتبته الحاجة الملحة لمن بناها وعمل على تشيدها فهي جاءت نتاج لتلبية ذلك الطلب الصعب في الوقت الكَؤُود بعدما عزلت الدنيا العامل على تشيدها وحاصرته المحن حتى بات قاب قوسين أو أدنى من القتل المحقق .
تميزت هذه المأذنة الرائعة بالهندسة العمرانية المميزة فقد كان يبلغ قطر قاعدتها عشرين متراً وارتفاعها أربعين مترا وتعد هذه المأذنة بنايةٌ قديمة لها وضعها وأثرها على ساكني مدينة كربلاء المقدسة يتناقل ذكراها الخلف عن السلف ، فقد كانت من أقدم المآذن في بلدنا العراق حيثُ جاءت مرحلةُ بُنيانها بعد مأذنةُ الملوية في سامراء التي بناها المتوكل العباسي وكسا بانيها جدرانها بالفسيفساء والكاشاني الاثاري البديع الصنع والدقيق بتنوع لوحاتهِ الفنية التي عمل عليها اشهر الفنيين في ذلك الوقت وأمهر البناة .
يرجع تأريخ مئذنة العبد الى سنة 767 ه‍ عندما بناها الخواجة مرجان والذي كان والياً في بغداد حيثُ ولي من قبل السلطان الجلائري اويس الجلائري وبعد تمرد الخواجة مرجان بحادثةٍ معروفة زحف اليه السلطان بجيشٍ عظيم ، ولما علم أنصاره بقدوم هذا الجيش الهائل العدد تفرقوا عنه ، وبذلك حسمة معركة السلطان معه ودخل بغداد ، وعلى أثرِ ذلك فر الخواجة من بغداد الى كربلاء ولازم القبر الحسيني بحاجته التي خنقت عليه وسع الدنيا " إذا خرجتُ من هذه الغمة سأبني مأذنة خاصة بالصحن الحسيني " [موسوعة العتبات المقدسة].
وماهي الا أيام وفرج الله عنه وأخذ الحسين (عليه السلام) ببركاته الرحمانية بيده الى بر الامان وجاء أمر السلطان الجلائري بالعفوِ عنه والاكرام له وإرجاعه واليا للعراق ، وقد عكف الوالي الجلائري على بناء هذه المأذنة الرائعة بفنها المعماري والتي عدتْ فيما بعد من المعالم الاثرية العجيبة التي كتب عنها المؤرخون وذكرها المستشرقون والرحالة الذين زاروا الصحن الحسيني الشريف وتحدثوا عنها بشكلٍ مذهل على رأس القائمة خان اديب الملك المراغي حين زار كربلاء عام 1273هـ [دائرة المعارف الحسينية، تاريخ المراقد] ، وأزيد على ذلك وأكثر اللوحة الفنية المبدعة التي عكف على رسمها الفنان والرسام الانكليزي روبرت كلايف الذي زار مدينة كربلاء عام 1862 م فرسم الروضة الحسينية المقدسة و كان من اوضح المعالم الجمالية في لوحته منارة العبد وهي مزينة بالقاشاني ذات النقوش البارزة بشكلها السداسي الاضلاع .
بقيت هذه المأذنة ستُ قرون تعانق التأريخ وبسبب تقادم الزمن أجريت عليها عدةُ أصلاحات كان أبرزها ما فعله الشاه طهماسب الصفوي في سنة 982 ه‍ من ضمن ما قام به من الإصلاحات الفنية المعمارية والتوسعة في الحائر المقدس والصحن الحسيني الشريف، وبسبب الاحتلال العثماني للمدينة وما أصاب هذه القطعة الفنية المعمارية من تخريب على يدِ جنود نجيب باشا عندما احتلوا المدينة تعرضت الى الكثير من التغييرات بسبب القنابل والشظايا الواضح أثرها للعيان فقد أطريت تغيرات تخريبية واضحة حتى أوعز البلاط العثماني بتصليح المأذنة وتحسين طلتها المهيبة ، لتبقى هذه المأذنة صرحاً رائعاً تسرُ الناظرين ..
ولكن مع كل الاسف وبسبب جهل القائمين على إدارة المدينة في ذلك الوقت وتحديداً في عام 1936 م قام متصرف لواء كربلاء صالح جبر بهدم مئذنة العبد الاثرية متعمداً متجاهلاً بذلك قيمتها التاريخية وأثرها الفني المميز والذي له ما له في نفوس القادمين الى كربلاء وكانت الحجة ضعيفة ولا يصدقها المتطلعين والمتضلعين بامر السياسة فميلانها وتصدعها لا يمكن تصديقه ولكن الحقيقة التي عرفت كوضوح الشمس للعيان فيما بعد هو طمع المسؤولين في ذلك الوقت بالاستيلاء على عائدات الاوقاف الكثيرة التي تركها مرجان للمئذنة وللمدينة سويةً، وبإزالتها - مأذنة العبد - خسرت المدينة قطعةٌ فنية رائعة حَزنَ عليها الكثيرون من المحبين والعاشقين لأروقةِ المدينة المميزة ، حتى ان الدكتور عبد الجواد الكليدار آل طعمة كتبَ عن تلك الخسارة بحزنٍ عميق احتضن القلب وتسيد المشاعر فقال : تركت مأذنة العبد فراغا هائلا في الحائر المقدس وحسرة دائمية في قلوب محبي الفن والتاريخ كما وكان هدمها نظير ما جرى للحائر في الادوار الماضية على يد الغلاة والوهابيين فبكتها القلوب ورثتها الشعراء [تاريخ كربلاء وحائر الحسين (عليه السلام)] .

اعضاء معجبون بهذا

حيدر السلامي في ذكراه الأولى (عام على الرحيل... وذاكرة لا تغيب)
بقلم الكاتب : زيد علي كريم الكفلي
زيد علي كريم /الكفل تمر علينا هذه الأيام الذكرى الأولى على فقدان كنز عراقي غادرنا حيدر السلامي يوم 2 سبتمبر 2025 بعد معاناة طويلة مع المرض تاركا خلفه سيرة حافلة بالأبداع والعطاء. كان رحيله موجعا لأصدقائه ومحبيه وكل من عرفه، استعادوا في ذكراه الأولى ملامح شخصيته وقد كتب الأديب حيدر عاشور في رثائه: «عام مر... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

شعّت الأكوان مُذ بانَ الحَسَن وأُزيحَ الهـــمّ منهــــا والشَّــــجَن ... المزيد
كانت غرفته في الفندق تشبه عمرًا منسيًا؛ جدران باهتة، أثاث متهالك، سرير يئنّ كلما... المزيد
لم يرغبوا في إيقاظها اليوم كما أشار عليهم خالهم، علّها تستغرق في النوم كي ترتاح... المزيد
في غياهبِ تلكَ الناحيةِ العتيقة، كان يربضُ "البيتُ العظيم"؛ صرحٌ باذخٌ يمتدُّ على... المزيد
لم يكن السكون في تلك الغرفة الخشبية الضيقة هدوءًا عاديًا، بل كان وزنًا هائلًا... المزيد
قالَ له: - لماذا لا تحضر مجالس الإمام الحسين عليه السلام .. لقد ذُكـرت في المحاضرة... المزيد
في آخر الزقاق، حيث تنتهي أصوات الدنيا وتتلاشى، كان منزل سليم واقفًا كجلمود صخر، يتقشّر...
على مقعد خشبّي عتيق في زاوية مخفية من "مقهى الأسطورة"، جلس الأربعيني يلوذ بصمتِ الجدران. كان...
الواحد هو مفتتح العدد (واحد، اثنان، ثلاثة)، ويدل على التفرّد مع إمكانية وجود ثانٍ من جنسه...
كانت شوارع بغداد تتلوى، تلفظ زفيرها الساخن تحت سياط تموز الذي استحال ذلك العام سوطاً من غيظ....


منذ 3 ايام
2026/09/22
عندما نسمع كلمة القسطرة قد نعتقد أن الأمر يقتصر على فتح شريان مغلق، لكن الحقيقة أن...
منذ 5 ايام
2026/09/20
سلسلة مفاهيم في الفيزياء الجزء مائة وسبعة عشر: الهندسة غير الإقليدية: من سطح...
منذ 5 ايام
2026/09/20
مع حلول الثالث من الشهر الجاري (آب 2026)، يتجدد قلق الشارع العراقي وشريحة الموظفين...