0

بمختلف الألوان
من منا يجازف بإنكار حقيقة أن أغلب أدوات التقدم العلمي والتكنلوجيا الحديثة جاءت لخدمة المجتمعات البشرية ؟ حيثُ قصّرت الوقت وقلّلت الجهد ومحت المسافات، فأصبح العسير سهلاً يسير المنال.. ولكن- وكما هو معلوم- ان كل شيء متى ما زاد عن حده انقلب ضده ! فالإفراط باستخدام التقنية وبشكل عشوائي وغير منضبط،... المزيد


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
العواصف الترابية في العراق – قراءة جغرافية

منذ 10 دقائق
في 2026/11/08م
عدد المشاهدات :10
تُعد العواصف الترابية من أبرز الظواهر المناخية والبيئية التي يتعرض لها العراق، وهي ظاهرة ترتبط بمجموعة من العوامل الطبيعية والبشرية التي تتفاعل فيما بينها لتؤدي إلى إثارة الأتربة والرمال ونقلها بواسطة الرياح لمسافات طويلة. وتزداد أهمية دراسة هذه الظاهرة بسبب تأثيراتها المباشرة في حياة الإنسان والبيئة والاقتصاد والنشاط اليومي.
جغرافياً، لا تحدث العواصف الترابية بصورة عشوائية، بل ترتبط بخصائص سطح الأرض وطبيعة التربة ودرجة جفافها وسرعة الرياح واتجاهها، إذ تتعرض المناطق المكشوفة والجافة لزيادة قابلية التربة على التفكك والتطاير، خصوصاً عندما تفقد الأرض غطاءها النباتي الذي يعمل على تثبيت حبيبات التربة وحمايتها من الانجراف.
وتبرز الخصائص الجغرافية للعراق دوراً مهماً في تكرار هذه العواصف، إذ تقع أجزاء واسعة من البلاد ضمن نطاق المناخ الجاف وشبه الجاف، وتنتشر فيها الأراضي الصحراوية والهضاب المكشوفة، ولا سيما في المناطق الغربية والجنوبية الغربية، حيث تسهم طبيعة السطح وقلة الغطاء النباتي في زيادة تعرض التربة للتعرية الريحية. كما أن بعض المناطق التي كانت تضم مساحات زراعية أو أراضي رطبة أصبحت أكثر عرضة لإثارة الغبار نتيجة تراجع المياه وجفاف التربة.
وتشير الدراسات الجغرافية المعتمدة على صور الأقمار الصناعية إلى أن المناطق الغربية والجنوبية من العراق من المناطق المتأثرة بشدة بالنشاط الغباري، كما كشفت دراسة عن مصادر العواصف خلال المدة 2020–2023 أن بعض المناطق الصحراوية في المثنى والنخيب ووادي حوران تُعد من مناطق توليد الغبار المهمة.
أما من الناحية المناخية، فتؤدي الرياح دور المحرك الأساسي لهذه الظاهرة، فعندما تزداد سرعتها فوق الأراضي الجافة تبدأ برفع الحبيبات الدقيقة من سطح الأرض، ثم تنقلها إلى مناطق أخرى، وقد تتشكل جبهة غبارية واسعة تتقدم بسرعة نحو المدن والقرى، فتتحول السماء إلى لون أصفر أو بني وتنخفض مدى الرؤية الأفقية بصورة كبيرة.
وتتباين العواصف الترابية من حيث شدتها وتوقيتها، إذ تكثر حالات حدوثها خلال فصلي الربيع والصيف، عندما تجتمع درجات الحرارة المرتفعة مع الجفاف ونشاط الرياح، كما يمكن أن تحدث خلال الشتاء نتيجة مرور المنخفضات الجوية والجبهات الهوائية المصحوبة برياح نشطة.
ولا تقتصر أسباب العواصف الترابية على العوامل المناخية وحدها، بل تتداخل معها عوامل بشرية، مثل تراجع المساحات الزراعية، والرعي الجائر، وقطع الأشجار، وسوء إدارة الموارد المائية، وترك الأراضي الزراعية دون غطاء نباتي، الأمر الذي يؤدي إلى إضعاف تماسك التربة وزيادة قابليتها للانجراف.
ومن الناحية البيئية، تترك العواصف الترابية آثاراً واسعة، فهي تؤثر في جودة الهواء وتزيد من تركيز الجسيمات العالقة، كما تتسبب في تراجع الرؤية على الطرق الخارجية، وتؤثر في حركة الطيران والنقل البري، وتؤدي إلى تراكم الغبار على المحاصيل والأشجار والمنشآت، فضلاً عن تأثيرها في الإنتاج الزراعي والتوازن البيئي.
أما الحلول الجغرافية والبيئية فتبدأ من معالجة مصادر الغبار نفسها، وليس الاكتفاء بالتعامل مع العاصفة بعد وصولها إلى المدن، وذلك من خلال إنشاء أحزمة خضراء حول المناطق السكنية، وزراعة الأشجار والشجيرات المتحملة للجفاف، وإعادة تأهيل الأراضي المتدهورة، وتثبيت الكثبان الرملية، وتنظيم الرعي، وتحسين إدارة المياه، والمحافظة على الأراضي الزراعية والأهوار والمسطحات المائية.
كما يمكن الاستفادة من تقنيات الاستشعار عن بعد ونظم المعلومات الجغرافية في تحديد المناطق الأكثر إنتاجاً للغبار، ومراقبة تغير الغطاء النباتي، وتتبع مسارات العواصف، وإعداد خرائط للمناطق المعرضة للخطر، بما يساعد الجهات المختصة على وضع خطط وقائية أكثر دقة.
وفي الختام، فإن العواصف الترابية في العراق ليست مجرد حالة جوية عابرة، بل هي انعكاس لتفاعل المناخ والتضاريس والتربة والمياه والإنسان، وكلما تدهور الغطاء النباتي وتراجعت الموارد المائية ازدادت قابلية الأراضي لإنتاج الغبار. لذلك فإن الحد من هذه الظاهرة يتطلب رؤية جغرافية وبيئية متكاملة تهدف إلى حماية الأرض واستعادة توازنها الطبيعي وتقليل آثارها في حياة السكان.

اعضاء معجبون بهذا

الرابع (د)
بقلم الكاتب : وائل الوائلي
قصة قصيرة مستوحاة من الواقع العراقي عن طلاب أعدموا لأنهم كتبوا ما لم يحتمل الطغيان قراءته . لم تكن السبورةُ سوداء تماماً في ذلك الصباح؛ كان عليها غبارٌ أبيض، وبقايا معادلةٍ رياضية، وأثرُ قلبٍ صغيرٍ رسمه أحد الطلاب قرب النافذة. وكانت الشمس تتسلّل إلى الصفّ من زجاجٍ مغبرّ، فتوقظ على المقاعد الخشبية... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

في أحد الصفوف المترامية من مدرسةِ الحيِّ القديمة، حيث تنعكسُ الشمسُ على... المزيد
في زاويةٍ معتمةٍ من سجن "النهضة" بمحافظة الديوانية، كان الليلُ ينسكبُ ثقيلاً... المزيد
يقف "سمُّ الخياط" أسطورةً ناصعة في الذاكرة الإنسانية، تلك البوابة الضيقة التي... المزيد
بين أزقة بغداد المترعة بعبق الورق وذاكرة الحبر، وفي ذلك الشارع الذي تنهب فيه روح... المزيد
قراءة في الدروب من سيرة الشهيد القائد إبراهيم الحاج ((أبو محمد السلمان)) للكاتب عبد... المزيد
كانت تلاحقه خيبات عام 2024 في أفق الذاكرة كغيوم داكنة لا تمطر سوى الأسى، حاملة معها... المزيد
في أعالي جبال كازاخستان، حيث تتجمع أسراب طيور الفلامينكو استعداداً للدفء، كان قائد السرب،...
‏كانت الساعة قد تجاوزت منتصف الليل والسماء تمطر بغزارة والبرد يتسلل من شقوق الجدران الطينية...
في صباحٍ بغداديٍّ مثقلٍ برائحة الغبار والدخان، دخل إلى دار الأستاذ هشام طفلٌ لا يتجاوز...
شعّت الأكوان مُذ بانَ الحَسَن وأُزيحَ الهـــمّ منهــــا والشَّــــجَن وزهــــــــا...


منذ 6 ايام
2026/11/02
سلسلة مفاهيم في الفيزياء الجزء المائة واثنان وعشرون: النسبية العامة عند...
منذ اسبوعين
2026/10/26
لا يُعدّ لمس الطفل واحتضانه مجرد تعبير عن الحب والحنان، بل هو تجربة حسية مهمة تؤثر...
منذ اسبوعين
2026/10/25
تُعدّ الصواعق الرعدية من أبرز الظواهر الجوية التي تحدث في الغلاف الجوي، وتمثل...