أحاديث وروايات المعصومين الاربعة عشر/سيرة وتاريخ/متفرقة
مهج الدعوات وجدت في حديث عتيق حدثنا محمد بن جعفر الرزاز عن محمد بن عيسى بن عبيد عن بشير بن حماد عن صفوان بن مهران الجمال رفع رجل من قريش المدينة من بني مخزوم إلى أبي جعفر المنصور وذلك بعد قتله لمحمد وإبراهيم ابني عبد الله بن الحسن أن جعفر بن محمد بعث مولاه المعلى بن خنيس بجباية الأموال من شيعته وأنه كان يمد بها محمد بن عبد الله فكاد المنصور أن يأكل كفه على جعفر غيظا وكتب إلى عمه داود وداود إذ ذاك أمير المدينة أن يسير إليه جعفر بن محمد ولا يرخص له في التلوم والمقام فبعث إليه داود بكتاب المنصور وقال اعمل في المسير إلى أمير المؤمنين في غد ولا تتأخر قال صفوان وكنت بالمدينة يومئذ فأنفذ إلي جعفر عليه السلام فصرت إليه فقال لي تعهد راحلتنا فإنا غادون في غد إن شاء الله إلى العراق ونهض من وقته وأنا معه إلى مسجد النبي صلى الله عليه وآله وكان ذلك بين الأولى والعصر فركع فيه ركعات ثم رفع يديه فحفظت يومئذ من دعائه يا من ليس له ابتداء الدعاء قال صفوان سألت أبا عبد الله الصادق عليه السلام بأن يعيد الدعاء علي فأعاده وكتبته فلما أصبح أبو عبد الله عليه السلام رحلت له الناقة وسار متوجها إلى العراق حتى قدم مدينة أبي جعفر وأقبل حتى استأذن فأذن له قال صفوان فأخبرني بعض من شهد عن أبي جعفر قال فلما رآه أبو جعفر قربه وأدناه ثم أسند قصة الرافع على أبي عبد الله عليه السلام يقول في قصته إن معلى بن خنيس مولى جعفر بن محمد يجبي له الأموال فقال أبو عبد الله عليه السلام معاذ الله من ذلك يا أمير المؤمنين قال له تحلف على براءتك من ذلك قال نعم أحلف بالله أنه ما كان من ذلك شيء قال أبو جعفر لا بل تحلف بالطلاق والعتاق فقال أبو عبد الله أما ترضى يميني بالله الذي لا إله إلا هو قال أبو جعفر فلا تفقه علي فقال أبو عبد الله عليه السلام فأين يذهب بالفقه مني يا أمير المؤمنين قال له دع عنك هذا فإني أجمع الساعة بينك وبين الرجل الذي رفع عنك حتى يواجهك فأتوا بالرجل وسألوه بحضرة جعفر فقال نعم هذا صحيح وهذا جعفر بن محمد والذي قلت فيه كما قلت فقال أبو عبد الله عليه السلام تحلف أيها الرجل أن هذا الذي رفعته صحيح قال نعم ثم ابتدأ الرجل باليمين فقال والله الذي لا إله إلا هو الطالب الغالب الحي القيوم فقال له جعفر عليه السلام لا تعجل في يمينك فإني أنا أستحلف قال المنصور وما أنكرت من هذه اليمين قال إن الله تعالى حيي كريم يستحيي من عبده إذا أثنى عليه أن يعاجله بالعقوبة لمدحه له ولكن قل يا أيها الرجل أبرأ إلى الله من حوله وقوته وألجأ إلى حولي وقوتي إني لصادق بر فيما أقول فقال المنصور للقرشي احلف بما استحلفك به أبو عبد الله فحلف الرجل بهذه اليمين فلم يستتم الكلام حتى أجذم وخر ميتا فراع أبا جعفر ذلك وارتعدت فرائصه فقال يا أبا عبد الله سر من غد إلى حرم جدك إن اخترت ذلك وإن اخترت المقام عندنا لم نأل في إكرامك وبرك فو الله لا قبلت عليك قول أحد بعدها أبدا.
المصدر : بحار الأنوار
المؤلف : العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
الجزء والصفحة : جزء 47 / صفحة [ 200 ]