محمد بن الحسن
بن داود الخراجي ، عن أبيه ، ومحمد بن علي بن حسن المقري ، عن علي بن الحسين بن
أبي يعقوب الهمداني ، عن جعفر بن محمد الحسيني ، عن الآمدي ، عن عبد الرحمن بن
قريب ، عن سفيان بن عيينة ، عن الزهري قال : دخلت مع علي بن الحسين عليهما الصلاة
والسلام على عبد الملك ابن مروان ، قال فاستعظم عبد الملك ما رأى من أثر السجود
بين عيني علي بن الحسين عليه السلام فقال : يا أبا محمد لقد بين عليك الاجتهاد ،
ولقد سبق لك من الله الحسنى وأنت بضعة من
رسول الله صلى الله عليه وآله قريب النسب وكيد السبب ، وإنك لذو فضل عظيم على
أهل بيتك وذوي عصرك ، ولقد أوتيت من الفضل والعلم والدين والورع ما لم يؤته أحد
مثلك ولا قبلك إلا من مضى من سلفك ، وأقبل يثني عليه ويطريه ، قال : فقال علي بن
الحسين عليه السلام : كلما ذكرته ووصفته من فضل الله سبحانه وتأييده وتوفيقه فأين
شكره على ما أنعم يا أمير المؤمنين ؟ كان رسول الله صلى الله عليه وآله يقف في الصلاة
حتى ترم قدماه ، ويظمأ في الصيام حتى يعصب فوه ، فقيل له : يا رسول الله ألم يغفر
لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ فيقول صلى الله عليه وآله : أفلا أكون عبدا شكورا
، الحمد لله على ما أولى وأبلى ، وله الحمد في الآخرة والاولى ، والله لو تقطعت
أعضائي ، وسالت مقلتاي على صدري ، لن أقوم لله جل جلاله بشكر عشر العشير من نعمة
واحدة من جميع نعمه التي لا يحصيها العادون ، ولا يبلغ حد نعمة منها على جميع حمد
الحامدين ، لا والله أو يراني الله لا يشغلني شيء عن شكره وذكره ، في ليل ولا نهار
، ولا سر ولا علانية ، ولولا أن لأهلي عليّ حقا ، ولسائر الناس من خاصهم وعامهم
علي حقوقا لا يسعني إلا القيام بها حسب الوسع والطاقة حتى أوديها إليهم لرميت
بطرفي إلى السماء ، وبقلبي إلى الله ، ثم لم أرددهما حتى يقضي الله على نفسي وهو
خير الحاكمين ، وبكى عليه السلام وبكى عبد الملك وقال : شتان بين عبد طلب الآخرة
وسعى لها سعيها ، وبين من طلب الدنيا من أين جاءته ماله في الآخرة من خلاق ، ثم
أقبل يسأله عن حاجاته وعما قصد له فشفعه فيمن شفع ، ووصله بمال.
المصدر : بحار الأنوار
المؤلف : العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
الجزء والصفحة : جزء 46 / صفحة [ 58 ]