أحاديث وروايات المعصومين الاربعة عشر/الامامة/فضل الامام ومنزلته وكرامته/الامام الباقر عليه السلام
روي عن أبي
الصباح الكناني قال : سمعت الباقر عليه السلام يقول : خدم أبو خالد الكابلي علي
بن الحسين برهة من الزمان ، ثم شكا شدة شوقه إلى والدته وسأله الاذن في الخروج
إليها ، فقال له علي بن الحسين عليهما السلام : يا كنكر إنه يقدم علينا غدا رجل من
أهل الشام له قدر وجاه ومال وابنة له قد أصابها عارض من الجن وهو يطلب معالجا
يعالجها ويبذل في ذلك ماله ، فاذا قدم فصر إليه أول الناس وقل له : أنا اعالج
ابنتك بعشرة آلاف درهم ، فانه يطمئن إلى قولك ويبذل في ذلك ، فلما كان من الغد قدم
الشامي ومعه ابنته وطلب معالجا فقال أبو خالد : أنا اعالجها على أن تعطيني عشرة
آلاف درهم فإن أنتم وفيتم وفيت على أن لا يعود اليها أبدا ، فضمن أبوها له ذلك ،
فقال علي بن الحسين : إنه سيغدر بك قال : قد ألزمته ، قال : فانطلق فخذ بإذن
الجارية اليسرى وقل : يا خبيث يقول لك علي بن الحسين اخرج من هذه الجارية ولا تعد
إليها ، ففعل كما أمره فخرج عنها وأفاقت الجارية من جنونها ، فطالبه بالمال فدافعه
، فرجع إلى علي بن الحسين عليه السلام فقال له : يا أبا خالد ألم أقل لك إنه يغدر
، ولكن سيعود إليها فاذا أتاك فقل : إنما عاد إليها لأنك لم تف بما ضمنت ، فان
وضعت عشرة آلاف على يد علي ابن الحسين عليهما السلام فاني اعالجها على أن لا يعود
أبدا ، فوضع المال على يد علي بن الحسين عليهما السلام ، وذهب أبو خالد إلى
الجارية فأخذ باذنها اليسرى ثم قال : يا خبيث يقول لك علي بن الحسين : اخرج من هذه
الجارية ولا تتعرض لها إلا بسبيل خير ، فانك إن عدت أحرقتك بنار الله الموقدة التي
تطلع على الافئدة ، فخرج وأفاقت الجارية ولم يعد إليها ، فأخذ أبو خالد المال ،
وأذن له في الخروج إلى والدته ، فخرج بالمال حتى قدم على والدته.
المصدر : بحار الأنوار
المؤلف : العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
الجزء والصفحة : جزء 46 / صفحة [ 31 ]