أحاديث وروايات المعصومين الاربعة عشر/سيرة وتاريخ/متفرقة
عنه [ابن حشيش] عن
أبي المفضل عن محمد بن إبراهيم بن أبي السلاسل عن أبي عبد الله الباقطاني قال :
ضمني عبيد الله بن يحيى بن خاقان إلى هارون المعري وكان قائدا من قواد السلطان
أكتب له وكان بدنه كله أبيض شديد البياض حتى يديه ورجليه كانا كذلك وكان وجهه أسود
شديد السواد كأنه القير وكان يتفقأ مع ذلك مدة منتنة قال فلما أنس بي سألته عن
سواد وجهه فأبى أن يخبرني ثم إنه مرض مرضه الذي مات فيه فقعدت فسألته فرأيته كأنه
يحب أن يكتم عليه فضمنت له الكتمان فحدثني قال وجهني المتوكل أنا والديزج لنبش قبر
الحسين وإجراء الماء عليه فلما عزمت على الخروج والمسير إلى الناحية رأيت رسول
الله صلى الله عليه واله في المنام فقال لا تخرج مع الديزج ولا تفعل ما أمرتم به
في قبر الحسين فلما أصبحنا جاءوا يستحثوني في المسير فسرت معهم حتى وفينا كربلاء
وفعلنا ما أمرنا به المتوكل فرأيت النبي في المنام فقال ألم آمرك أن لا تخرج معهم
ولا تفعل فعلهم فلم تقبل حتى فعلت ما فعلوا ثم لطمني وتفل في وجهي فصار وجهي مسودا
كما ترى وجسمي على حالته الأولى.
ـ عنه عن أبي
المفضل عن سعيد بن أحمد أبي القاسم الفقيه عن الفضل ابن محمد بن الحميد قال : دخلت
على إبراهيم الديزج وكنت جاره أعوده في مرضه الذي مات فيه فوجدته بحال سوء وإذا هو
كالمدهوش وعنده الطبيب فسألته عن حاله وكانت بيني وبينه خلطة وأنس توجب الثقة بي
والانبساط إلي فكاتمني حاله وأشار إلى الطبيب فشعر الطبيب بإشارته ولم يعرف من
حاله ما يصف له من الدواء ما يستعمله فقام فخرج وخلا الموضع فسألته عن حاله فقال
أخبرك والله وأستغفر الله إن المتوكل أمرني بالخروج إلى نينوى إلى قبر الحسين عليه
السلام فأمرنا أن نكربه ونطمس أثر القبر فوافيت الناحية مساء ومعنا الفعلة
والدركاريون معهم المساحي والمرود فتقدمت إلى غلماني وأصحابي أن يأخذوا الفعلة
بخراب القبر وحرث أرضه فطرحت نفسي لما نالني من تعب السفر ونمت فذهب بي النوم فإذا
ضوضاء شديد وأصوات عالية وجعل الغلمان ينبهوني فقمت وأنا ذعر فقلت للغلمان ما
شأنكم قالوا أعجب شأن قلت وما ذاك قالوا إن بموضع القبر قوما قد حالوا بيننا وبين
القبر وهم يرموننا مع ذلك بالنشاب فقمت معهم لأتبين الأمر فوجدته كما وصفوا وكان
ذلك في أول الليل من ليالي البيض فقلت ارموهم فرموا فعادت سهامنا إلينا فما سقط
سهم منا إلا في صاحبه الذي رمى به فقتله.
فاستوحشت لذلك
وجزعت وأخذتني الحمى والقشعريرة ورحلت عن القبر لوقتي ووطنت نفسي على أن يقتلني
المتوكل لما لم أبلغ في القبر جميع ما تقدم إلي به قال أبو برزة فقلت له قد كفيت
ما تحذر من المتوكل قد قتل بارحة الأولى وأعان عليه في قتله المنتصر فقال لي قد
سمعت بذلك وقد نالني في جسمي ما لا أرجو معه البقاء قال أبو برزة كان هذا في أول
النهار فما أمسى الديزج حتى مات.
قال ابن حشيش
قال أبو المفضل إن المنتصر سمع أباه يشتم فاطمة فسأل رجلا من الناس عن ذلك فقال له
قد وجب عليه القتل إلا أنه من قتل أباه لم يطل له عمر قال ما أبالي إذا أطعت الله
بقتله أن لا يطول لي عمر فقتله وعاش بعده سبعة أشهر.
المصدر : بحار الأنوار
المؤلف : العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
الجزء والصفحة : جزء 45 / صفحة [ 466 ]