أحاديث وروايات المعصومين الاربعة عشر/سيرة وتاريخ/متفرقة
ذكر الطبري في
تاريخه أن المختار تجرد لقتلة الحسين وأهل بيته وقال اطلبوهم فإنه لا يسوغ لي
الطعام والشراب حتى أطهر الأرض منهم قال موسى بن عامر فأول من بدأ به الذين وطئوا
الحسين بخيلهم وأنامهم على ظهورهم وضرب سكك الحديد في أيديهم وأرجلهم وأجرى الخيل
عليهم حتى قطعتهم وحرقهم بالنار ثم أخذ رجلين اشتركا في دم عبد الرحمن بن عقيل بن
أبي طالب وفي سلبه كانا في الجبانة فضرب أعناقهما ثم أحرقهما بالنار ثم أحضر مالك
بن بشير فقتله في السوق وبعث أبا عمرة فأحاط بدار خولي بن يزيد الأصبحي وهو حامل
رأس الحسين عليه السلام إلى عبيد الله فخرجت امرأته إليهم وهي النوار ابنة مالك
كما ذكر الطبري في تاريخه وقيل اسمها العيوف وكانت محبة لأهل البيت قالت : لا أدري
أين هو وأشارت بيدها إلى بيت الخلاء فوجدوه وعلى رأسه قوصرة فأخذوه وقتلوه ثم أمر
بحرقه.
وبعث عبد الله
بن كامل إلى حكيم بن الطفيل السنبسي وكان قد أخذ سلب العباس ورماه بسهم فأخذوه قبل
وصوله إلى المختار ونصبوه هدفا ورموه بالسهام وبعث إلى قاتل علي بن الحسين وهو مرة
بن منقذ العبدي وكان شيخا فأحاطوا بداره فخرج وبيده الرمح وهو على فرس جواد فطعن
عبيد الله بن ناجية الشبامي فصرعه ولم تضره الطعنة وضربه ابن كامل بالسيف فاتقاها
بيده اليسرى فأشرع فيها السيف وتمطرت به الفرس فأفلت ولحق بمصعب وشلت يده بعد ذلك
وأحضر زيد بن رقاد فرماه بالنبل والحجارة وأحرقه وهرب سنان بن أنس إلى البصرة فهدم
داره ثم خرج من البصرة نحو القادسية وكان عليه عيون فأخبروا المختار فأخذه بين
العذيب والقادسية فقطع أنامله ثم يديه ورجليه وأغلى زيتا في قدر ورماه فيها.
وهرب عبد الله
بن عقبة الغنوي إلى الجزيرة فهدم داره وفيه وفي حرملة بن الكاهل قتل واحدا من
أصحاب الحسين عليه السلام قال الشاعر :
وعند غني قطرة
من دمائنا
وفي أسد أخرى
تعد وتذكر
حدث المنهال بن
عمر وقال دخلت على زين العابدين عليه السلام أودعه وأنا أريد الانصراف من مكة فقال
يا منهال ما فعل حرملة بن كاهل وكان معي بشر بن غالب الأسدي فقال ذلك من بني
الحريش أحد بني موقد النار وهو حي بالكوفة فرفع يديه وقال اللهم أذقه حر النار
اللهم أذقه حر الحديد قال المنهال وقدمت الكوفة والمختار بها فركبت إليه فلقيته
خارجا من داره فقال يا منهال لم تشركنا في ولايتنا هذه فعرفته أني كنت بمكة فمشى
حتى أتى الكناس ووقف كأنه ينتظر شيئا فلم يلبث أن جاء قوم قالوا أبشر أيها الأمير
فقد أخذ حرملة
فجيء به فقال لعنك الله الحمد لله الذي أمكنني منك الجزار الجزار فأتي بجزار فأمره
بقطع يديه ورجليه ثم قال النار النار فأتي بنار وقصب فأحرق.
فقلت سبحان الله
سبحان الله فقال إن التسبيح لحسن لم سبحت فأخبرته دعاء زين العابدين عليه السلام
فنزل عن دابته وصلى ركعتين وأطال السجود وركب وسار فحاذى داري فعزمت عليه بالنزول
والتحرم بطعامي فقال إن علي بن الحسين دعا بدعوات فأجابها الله على يدي ثم تدعوني
إلى الطعام هذا يوم صوم شكرا لله تعالى فقلت أحسن الله توفيقك.
وانهزم عبد الله
بن عروة الخثعمي إلى مصعب فهدم داره وطلب عمرو بن صبيح الصيداوي فأتوه وهو على
سطحه بعد ما هدأت العيون وسيفه تحت رأسه فأخذوه وسيفه فقال قبحك الله من سيف ما
أبعدك على قربك فجيء به إلى المختار فلما كان من الغداة طعنوه بالرماح حتى مات
وأنفذ إلى محمد بن الأشعث بن قيس وقد انهزم إلى قصر له في قرية إلى جنب القادسية
فقال انطلق فإنك تجده لاهيا متصديا أو قائما متبلدا أو خائفا متلددا أو كامنا
متعمدا فأتني برأسه فأحاطوا بالقصر وله بابان فخرج ومشى إلى مصعب فهدم القصر وداره
وأخذ ما كان فيها قال المرزباني وأتوه بعبد الله بن أسيد الجهني ومالك بن الهشيم
البدائي وحمل بن مالك المحاربي من القادسية فقال يا أعداء الله أين الحسين بن علي
قالوا أكرهنا على الخروج قال فألا مننتم عليه وسقيتموه من الماء وقال للبدائي أنت
آخذ برنسه قال لا قال بلى وأمر بقطع يديه ورجليه والآخران ضرب أعناقهما.
وأتوه ببجدل بن
سليم الكلبي وعرفوا أنه أخذ خاتمه وقطع إصبعه فأمر بقطع يديه ورجليه فلم يزل ينزف
حتى مات وأتوه برقاد بن مالك وعمر بن خالد وعبد الرحمن البجلي وعبد الله بن قيس
الخولاني فقال يا قتلة الحسين لقد أخذتم الورس في يوم نحس وكان في رحل الحسين ورس
فاقتسموه وقت نهب رحله فأخرجهم إلى السوق.
وكان أسماء بن
خارجة الفزاري ممن سعى في قتل مسلم بن عقيل رحمه الله فقال المختار أما ورب
السماء ورب الضياء والظلماء لتنزلن نار من السماء دهماء حمراء سحماء تحرق دار
أسماء فبلغ كلامه إليه فقال سجع أبو إسحاق وليس هاهنا مقام بعد هذا وخرج من داره
هاربا إلى البادية فهدم داره ودور بني عمه.
وكان الشمر بن
ذي الجوشن قد أخذ من الإبل التي كانت تحت رحل الحسين عليه السلام فنحرها وقسم
لحمها على قوم من أهل الكوفة فأمر المختار فأحصوا كل دار دخلها ذلك اللحم فقتل
أهلها وهدمها ولم يزل المختار يتبع قتلة الحسين عليه السلام حتى قتل خلقا كثيرا
وهزم الباقين فهدم دورهم وأنزلهم من المعاقل والحصون إلى المفاوز والصحون قال
وقتلت العبيد مواليها وجاءوا إلى المختار فعتقهم وكان العبد يسعى بمولاه فيقتله
المختار حتى أن العبد يقول لسيده احملني على عنقك فيحمله ويدلي رجليه على صدره
إهانة له ولخوفه من سعايته به إلى المختار.
فيا لها منقبة
حازها ومثوبة أحرزها فقد سر النبي بفعله وإدخاله الفرح على عترته وأهله وقد قلت
هذه الأبيات مع كلال الخاطر وقذى الناظر :
سر النبي بأخذ
الثأر من عصب
باءوا بقتل
الحسين الطاهر الشيم
قوم غذوا بلبان
البغض ويحهم
للمرتضى وبنيه
سادة الأمم
حاز الفخار
الفتى المختار إذ قعدت
عن نصره سائر
الأعراب والعجم
جادته من رحمة
الجبار سارية
تهمي على قبره
منهلة الديم
المصدر : بحار الأنوار
المؤلف : العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
الجزء والصفحة : جزء 45 / صفحة [ 443 ]