أحاديث وروايات المعصومين الاربعة عشر/أهل البيت (عليهم السلام)/العداء والنصب والظلم والبغض لأهل البيت (عليهم السلام)/الإمام العسكري (عليه السلام)
بالإسناد إلى
أبي محمد العسكري عن آبائه عليه السلام أن علي بن الحسين عليه السلام كان يذكر حال
من مسخهم الله قردة من بني إسرائيل ويحكي قصتهم فلما بلغ آخرها قال إن الله تعالى
مسخ أولئك القوم لاصطياد السمك فكيف ترى عند الله يكون حال من قتل أولاد رسول الله
صلى الله عليه واله وهتك حريمه إن الله تعالى وإن لم يمسخهم في الدنيا فإن المعد
لهم من عذاب الآخرة أضعاف أضعاف عذاب المسخ فقيل له يا ابن رسول الله فإنا قد
سمعنا منك هذا الحديث فقال لنا بعض النصاب فإن كان قتل الحسين باطلا فهو أعظم من
صيد السمك في السبت أفما كان يغضب على قاتليه كما غضب على صيادي السمك قال علي بن
الحسين قل لهؤلاء النصاب فإن كان إبليس معاصيه أعظم من معاصي من كفر بإغوائه فأهلك
الله من شاء منهم كقوم نوح وفرعون ولم يهلك إبليس وهو أولى بالهلاك فما باله أهلك
هؤلاء الذين قصروا عن إبليس في عمل الموبقات وأمهل إبليس مع إيثاره لكشف المخزيات
ألا كان ربنا عز وجل حكيما بتدبيره وحكمه فيمن أهلك وفيمن استبقى فكذلك هؤلاء
الصائدون في السبت وهؤلاء القاتلون للحسين عليه السلام يفعل في الفريقين ما يعلم
أنه أولى بالصواب والحكمة ـ ( لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ ) وعباده يسألون.
وقال الباقر
عليه السلام لما حدث علي بن الحسين بهذا الحديث قال له بعض من في مجلسه يا ابن
رسول الله كيف يعاتب الله ويوبخ هؤلاء الأخلاف على قبائح أتى بها أسلافهم وهو يقول
( وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ) فقال زين العابدين عليه السلام إن القرآن
نزل بلغة العرب فهو يخاطب فيه أهل اللسان بلغتهم يقول الرجل التميمي قد أغار قومه
على بلد وقتلوا من فيه أغرتم على بلد كذا ويقول العربي أيضا ونحن فعلنا ببني فلان
ونحن سبينا آل فلان ونحن خربنا بلد كذا لا يريد أنهم باشروا ذلك ولكن يريد هؤلاء
بالعذل وأولئك بالافتخار أن قومهم فعلوا كذا وقول الله عز وجل في هذه الآية إنما
هو توبيخ لأسلافهم وتوبيخ العذل على هؤلاء الموجودين لأن ذلك هو اللغة التي أنزل
بها القرآن ولأن هؤلاء الأخلاف أيضا راضون بما فعل أسلافهم مصوبون ذلك لهم فجاز أن
يقال لهم أنتم فعلتم أي إذ رضيتم قبيح فعلهم.
المصدر : بحار الأنوار
المؤلف : العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
الجزء والصفحة : جزء 45 / صفحة [ 363 ]