المفيد عن محمد
بن عمران عن محمد بن إبراهيم عن عبد الله بن أبي سعد عن مسعود بن عمرو عن إبراهيم
بن داحة قال أول شعر رثي به الحسين بن علي عليه السلام قول عقبة بن عمرو السهمي من
بني سهم بن عوف بن غالب :
إذا العين قرت
في الحياة وأنتم
تخافون في
الدنيا فأظلم نورها
مررت على قبر
الحسين بكربلاء
ففاض عليه من دموعي غزيرها
فما زلت أرثيه
وأبكي لشجوه
ويسعد عيني
دمعها وزفيرها
وبكيت من بعد
الحسين عصائب
أطافت به من
جانبيها قبورها
سلام على أهل
القبور بكربلاء
وقل لها مني سلام يزورها
سلام بآصال
العشي وبالضحى
تؤديه نكباء
الرياح ومورها
ولا برح الوفاد
زوار قبره
يفوح عليهم
مسكها وعبيرها
ـ الكميت :
أضحكني الدهر وأبكاني
والدهر ذو صرف وألوان
لتسعة بالطف قد غودروا
صاروا جميعا رهن أكفان
وستة لا يتجازى بهم
بنو عقيل خير فرسان
ثم علي الخير مولاهم
ذكرهم هيج أحزاني
ـ السري الرفاء
أقام روح وريحان على جدث
ثوى الحسين به ظمآن آمينا
كأن أحشاءنا من ذكره أبدا
تطوى على الجمر أو تحشي السكاكينا
مهلا فما نقضوا أوتار والده
وإنما نقضوا في قتله الدينا
ـ دعبل :
هلا بكيت على الحسين وأهله
هلا بكيت لمن بكاه محمد
فلقد بكته في السماء ملائك
زهر كرام راكعون وسجد
لم يحفظوا حب النبي محمد
إذ جرعوه حرارة ما تبرد
قتلوا الحسين فأثكلوه بسبطه
فالثكل من بعد الحسين مبدد
هذا حسين بالسيوف مبضع
متخضب بدمائه مستشهد
عار بلا ثوب صريع في الثرى
بين الحوافر والسنابك يقصد
كيف القرار وفي السبايا زينب
تدعو بفرط حرارة يا أحمد
يا جد إن الكلب يشرب آمنا
ريا ونحن عن الفرات نطرد
يا جد من ثكلي وطول مصيبتي
ولما أعاينه أقوم وأقعد
ـ كشاجم :
إذا تفكرت في مصابهم
أثقب زند الهموم قادحة
فبعضهم قربت مصارعه
وبعضهم بعدت مطارحه
أظلم في كربلاء يومهم
ثم تجلى وهم ذبائحه
ذل حماه وقل ناصره
ونال أقوى مناه كاشحة
- خالد بن معدان :
جاءوا برأسك يا ابن بنت محمد
مترملا بدمائه ترميلا
قتلوك عطشانا ولم يترقبوا
في قتلك التنزيل والتأويلا
وكأنما بك يا ابن بنت محمد
قتلوا جهارا عامدين رسولا
ويكبرون بأن قتلت وإنما
قتلوا بك التكبير والتهليلا
سليمان بن قتة الهاشمي :
مررت على أبيات آل محمد
فلم أرها أمثالها يوم حلت
ألم تر أن الأرض أضحت مريضة
لفقد حسين والبلاد اقشعرت
وإن قتيل الطف من آل هاشم
أذل رقاب المسلمين فذلت
وكانوا رجاء ثم عادوا رزية
لقد عظمت تلك الرزايا وجلت
- السوسي :
لهفي على السبط وما ناله
قد مات عطشانا بكرب الظما
لهفي لمن نكس عن سرجه
ليس من الناس له من حما
لهفي على بدر الهدى إذ علا
في رمحه يحكيه بدر الدجى
لهفي على النسوة إذ برزت
تساق سوقا بالعنا والجفا
لهفي على تلك الوجوه التي
أبرزن بعد الصون بين الملا
لهفي على ذاك العذار الذي
علاه بالطف تراب العرا
لهفي على ذاك القوام الذي
حناه بالطف سيوف العدا
- وله :
كم دموع ممزوجة بدماء
سكبتها العيون في كربلاء
لست أنساه بالطفوف غريبا
مفردا بين صحبه بالعراء
وكأني به وقد خر في الترب
صريعا مخضبا بالدماء
وكأني به وقد لحظ النسوان
يهتكن مثل هتك الإماء
- وله :
جودي على حسين يا عين بانغزار
جودي على الغريب إذا الجار لا يجار
جودي على النساء مع الصبية الصغار
جودي على القتيل مطروح في القفار
- وله :
ألا يا بني الرسول لقد قل الاصطبار
ألا يا بني الرسول خلت منكم الديار
ألا يا بني الرسول فلا قر لي قرار
- وله :
لا عذر للشيعي يرقأ دمعه
ودم الحسين بكربلاء أريقا
يا يوم عاشوراء لقد خلفتني
ما عشت في بحر الهموم غريقا
فيك استبيح حريم آل محمد
وتمزقت أسبابهم تمزيقا
أأذوق ري الماء وابن محمد
لم يرو حتى للمنون أذيقا
- وله :
وكل جفني بالسهاد
مذ عرس الحزن في فؤادي
ناع نعى بالطفوف بدرا
أكرم به رائحا وغادي
نعى حسينا فدته روحي
لما أحاطت به الأعادي
في فتية ساعدوا وواسوا
وجاهدوا أعظم الجهاد
حتى تفانوا وظل فردا
ونكسوه عن الجواد
وجاء شمر إليه حتى
جرعه الموت وهو صاد
وركب الرأس في سنان
كالبدر يجلو دجى السواد
واحتملوا أهله سبايا
على مطايا بلا مهاد
- وله أيضا :
أأنسى حسينا بالطفوف مجدلا
ومن حوله الأطهار كالأنجم الزهر
أأنسى حسينا يوم سير برأسه
على الرمح مثل البدر في ليلة البدر
أأنسى السبايا من بنات محمد
يهتكن من بعد الصيانة والخدر
ـ العوني :
فيا بضعة من فؤاد النبي
بالطف أضحت ( كَثِيباً مَهِيلاً )
( ويا كبدا من فؤاد البتول )
(
بالطف شلت فأضحت أكيلا )
قتلت فأبكيت عين الرسول
وأبكيت من رحمة جبرئيلا
- وله :
يا قمرا غاب حين لاحا
أورثني فقدك المنايا
يا نوب الدهر لم يدع لي
صرفك من حادث صلاحا
أبعد يوم الحسين ويحي
استعذب اللهو والمزاحا
يا بأبي أنفس ظلماء
ماتوا ولم يشربوا المباحا
يا بأبي غرة هداة
باكرها حتفها صباحا
يا سادتي يا بني علي
بكى الهدى فقدكم وناحا
يا سادتي يا بني إمامي
أقولها عنوة صراحا
أوحشتم الحجر والمساعي
آنستم القفر والبطاحا
أوحشتم الذكر والمثاني
والسور النول الفصاحا
ـ وله
لم أنس يوما للحسين وقد ثوى
بالطف مسلوب الرداء خليعا
ظمآن من ماء الفرات معطشا
ريان من غصص الحتوف نقيعا
يرنو إلى ماء الفرات بطرفه
فيراه عنه محرما ممنوعا
ـ الزاهي :
أعاتب عيني إذا أقصرت
وأفني دموعي إذا ما جرت
لذكراكم يا بني المصطفى
دموعي على الخد قد سطرت
لكم وعليكم جفت غمضها
جفوني عن النوم واستشعرت
أمثل أجسادكم بالعراق
وفيها الأسنة قد كسرت
أمثلكم في عراق الطفوف
بدورا تكسف إذ أقمرت
غدت أرض يثرب من جمعكم
كخط الصحيفة إذ أقفرت
وأضحى بكم كربلاء مغربا
لزهر النجوم إذا غورت
كأني بزينب حول الحسين
ومنها الذوائب قد نشرت
تمرغ في نحره شعرها
وتبدي من الوجد ما أضمرت
وفاطمة عقلها طائر
إذا السوط في جنبها أبصرت
وللسبط فوق الثرى شيبة
يفيض دم النحر قد عفرت
ورأس الحسين أمام الرفاق
كغرة صبح إذا أسفرت
- وله أيضا :
لست أنسى النساء في كربلاء
وحسين ظام فريد وحيد
ساجد يلثم الثرى وعليه
قضب الهند ركع وسجود
يطلب الماء والفرات قريب
ويرى الماء وهو عنه بعيد
ـ الناشي :
مصائب نسل فاطمة البتول
نكت حسراتها كبد الرسول
ألا بأبي البدور لقين كسفا
وأسلمها
الطلوع إلى الأفول
ألا يا يوم عاشوراء رماني
مصابي منك بالداء الدخيل
كأني بابن فاطمة جديلا
يلاقي الترب بالوجه الجميل
يجرن في الثرى قدا ونحرا
على الحصباء بالخد التليل
صريعا ظل فوق الأرض أرضا
فوا أسفا على الجسم النحيل
أعاديه توطأه ولكن
تخطاه العتاق من الخيول
وقد قطع العداة الرأس منه
وعلوه على رمح طويل
وقد برز النساء مهتكات
يجززن الشعور من الأصول
يسرن مع اليتامى من قتيل
يخضب بالدماء إلى قتيل
فطورا يلتثمن بني علي
وطورا يلتثمن بني عقيل
وفاطمة الصغيرة بعد عز
كساها الحزن أثواب الذليل
تنادي جدها يا جد إنا
طلبنا بعد فقدك بالذحول
ـ المرتضى :
إن يوم الطف يوما كان للدين عصيبا
لم يدع للقلب مني في المسرات نصيبا
لعن الله رجالا أترعوا الدنيا غصوبا
سالموا عجزا فلما قدروا شنوا الحروبا
طلبوا أوتار بدر عندنا ظلما وحوبا
وله لقد كسرت للدين في يوم كربلاء
كسائر لا تؤسى ولا هي تجبر
فإما سبي بالرماح مسوق
وإما قتيل بالتراب معفر
وجرحى كما اختارت رماح وأنصل
وصرعى كما شاءت ضباع وأنسر
لم يذوقوا الماء حتى اجتمعوا
بحدى السيف على ورد الردى
تكسف الشمس شموس منهم
لا تدانيها علوا وضيا
وتنوش الوحش من أجسادهم
أرجل السبق وأيمان الندا
ووجوها كالمصابيح فمن
قمر غاب ومن نجم هوى
غيرتهن الليالي وغدا
جائر الحكم عليهن البلى
يا رسول الله لو عاينتهم
وهم ما بين قتل وسبا
من رميض يمنع الظل ومن
عاطش يسقي أنابيب القنا
ومسوق عاثر يسعى به
خلف محمول على غير وطا
جزروا جزر الأضاحي نسله
ثم ساقوا أهله سوق الإما
قتلوه بعد علم منهم
إنه خامس أصحاب الكسا
ميت تبكي له فاطمة
وأبوها وعلي ذو العلا
- وله أيضا :
شغل الدموع عن الديار بكاؤها
لبكاء فاطمة على أولادها
لم يخلفوها في الشهيد وقد رأى
دفع الفرات يذاد عن ورادها
أترى درت أن الحسين طريده
لقنا بني الطرداء عند ولادها
كانت مآتم بالعراق تعدها
أموية بالشام من أعيادها
ما راقبت غضب النبي وقد غدا
زرع النبي مظنة لحصادها
جعلت رسول الله من خصمائها
فلبئس ما ادخرت ليوم معادها
نسل النبي على صعاب مطيها
ودم الحسين على رءوس صعادها
وا لهفتاه لعصبة علوية
تبعت أمية بعد ذل قيادها
جعلت عران الذل في آنافها
وغلاظ وسم الضيم في أجيادها
واستأثرت بالأمر عن غيابها
وقضت بما شاءت على أشهادها
طلبت تراث الجاهلية عندها
وشفت قديم الغل من أحقادها
يا يوم عاشوراء كم لك لوعة
تترقص الأشياء من إيقادها
هي صفوة الله التي أوحي بها
وقضى أوامره إلى أمجادها
يروي مناقب فضلها أعداؤها
أبدا فيسندها إلى أضدادها
يا فرقة ضاعت دماء محمد
وبنيه بين يزيدها وزيادها
صغرا بمال الله ملء أكفها
وأكف آل الله في أصفادها
ضربوا بسيف محمد أبناءه
ضرب الغرائب عدن بعد ذيادها
يا يوم عاشوراء كم لك لوعة
تترقص الأحشاء من إيقادها
ما عدت إلا عاد قلبي علة
حزني ولو بالغت في إيرادها
ـ آخر :تبيت النشاوى من أمية نوما
وبالطف قتلى ما ينام حميمها
وما قتل الإسلام إلا عصابة
تأمر نوكاها ونام زعيمها
فأضحت قناة الدين في كف ظالم
إذا اعوج منها جانب لا يقيمها
- غيره :
وا خجلة الإسلام من أضداده
ظفروا له بمعايب ومعاير
آل العزير يعظمون حماره
ويرون فوزا لثمهم للحافر
وسيوفكم بدم ابن بنت نبيكم
مخضوبة لرضى يزيد الفاجر
- وفي رواية :
وا خجلة الإسلام من أضداده
ظفروا له بمعايب ومعاير
رأس ابن بنت محمد ووصيه
تهدى جهارا للشقي الفاجر
- الصنوبري :
يا خير من لبس النبوة من جميع الأنبياء
وجدي على سبطيك وجد ليس يؤذن بانقضاء
هذا قتيل الأشقياء وذا قتيل الأدعياء
يوم الحسين هرقت دمع الأرض بل دمع السماء
يوم الحسين تركت باب العز مهجور الفناء
يا كربلاء خلفت من كرب علي ومن بلاء
كم فيك من وجه تشرب ماؤه ماء البهاء
نفسي فداء المصطلي نار الوغى أي اصطلاء
حيث الأسنة في الجواشن كالكواكب في السماء
فاختار درع الصبر حيث الصبر من لبس السناء
وأبا إباء الأسد إن الأسد صادقة الإباء
وقضى كريما إذ قضى ظمآن في نفر ظماء
منعوه طعم الماء لا وجدوا لما طعم ماء
من ذا لمعفور الجواد ممال أعواد الخبا
من للطريح الشلو عريانا مخلى بالعراء
من للمحنط بالتراب وللمغسل بالدماء
من لابن فاطمة المغيب عن عيون الأولياء
ـ للشافعي :
تأوه قلبي والفؤاد كئيب
وأرق نومي فالسهاد عجيب
فمن مبلغ عني الحسين رسالة
وإن كرهتها أنفس وقلوب
ذبيح بلا جرم كأن قميصه
صبيغ بماء الأرجوان خضيب
فللسيف إعوال وللرمح رنة
وللخيل من بعد الصهيل نحيب
تزلزلت الدنيا لآل محمد
وكادت لهم صم الجبال تذوب
وغارت نجوم واقشعرت كواكب
وهتك أستار وشق جيوب
يصلى على المبعوث من آل هاشم
ويغزي بنوه إن ذا لعجيب
لئن كان ذنبي حب آل محمد
فذلك ذنب لست عنه أتوب
هم شفعائي يوم حشري وموقفي
إذا ما بدت للناظرين خطوب
- الجوهري :
عاشورنا ذا ألا لهفي على الدين
خذوا حدادكم يا آل ياسينا
ليوم شقق جيب الدين وانتهبت
بنات أحمد نهب الروم والصين
اليوم قام بأعلى الطف نادبهم
يقول من ليتيم أو لمسكين
اليوم خضب جيب المصطفى بدم
أمسى عبير نحور الحور والعين
اليوم خر نجوم الفخر من مضر
على مناخر تذليل وتوهين
اليوم أطفئ نور الله متقدا
وجزرت لهم التقوى على الظينا
ليوم هتك أسباب الهدى مزقا
وبرقعت عزة الإسلام بالهون
اليوم زعزع قدس من جوانبه
وطاح بالخيل ساحات الميادين
اليوم نال بنو حرب طوائلها
مما صلوه ببدر ثم صفين
اليوم جدك سبط المصطفى شرقا
من نفسه بنجيع غير مسنون
ـ شاعر :
يا كربلاء يا كربتي وزفرتي
كم فيك من ساق ومن جمجمة
ومن يمين بالحسام بينت
للفاطميات العظام الحرمة
قد خر أركان العلي وانهدت
وغلقت أبوابه وسدت
تلك الرزايا عظمت وجلت
- آخر :
كم سيد لي بكربلاء فديته السيد الغريب
كم سيد لي بكربلاء للموت في صدره وجيب
كم سيد لي بكربلاء عسكره بالعرا نهيب
كم سيد لي بكربلاء ليس لما يشتهي طبيب
كم سيد لي بكربلاء خاتمه والرداء سليب
كم سيد لي بكربلاء خضب من نحره المشيب
كم سيد لي بكربلاء ملثمه والردا خضيب
كم سيد لي بكربلاء يسمع صوتي ولا يجيب
كم سيد لي بكربلاء ينقر في ثغرة القضيب
- آخر :
رأس ابن بنت محمد ووصيه
للناظرين على قناة يرفع
والمسلمون بمنظر وبمسمع
لا منكر منهم ولا متفجع
كحلت بمنظرك العيون عماية
وأصم رزءك كل أذن يسمع
أيقظت أجفانا وكنت لها كرى
وأنمت عينا لم تكن بك تهجع
ما روضة إلا تمنت أنها
لك منزل ولخط قبرك مضجع
- آخر :
إذا جاء عاشوراء تضاعف حسرتي
لآل رسول الله وانهل عبرتي
هو اليوم فيه اغبرت الأرض كلها
وجوما عليها والسماء اقشعرت
أريقت دماء الفاطميين بالملإ
فلو عقلت شمس النهار لخرت
بنفسي خدود في التراب تعفرت
بنفسي جسوم بالعراء تعرت
بنفسي رءوس معليات على القنا
إلى الشام تهدى بازفات الأسنة
بنفسي شفاه ذابلات من الظمأ
ولم تحظ من ماء الفرات بقطرة
بنفسي عيون غائرات سواهر
إلى الماء منها قطرة بعد قطرة
بنفسي من آل النبي خرائد
حواسر لم تعرف عليهم بسترة
ـ لأبي الفرج بن الجوزي
أحسين والمبعوث جدك بالهدى
قسما يكون الحق فيه مسائلي
لو كنت شاهد كربلاء لبذلت في
تنفيس كربك جهد بذل الباذل
وسقيت حد السيف من أعدائكم
جللا وحد السمهري الذابل
لكنني أخرت عنك لشقوتي
فبلابلي بين الغري وبابل
إذ لم أفز بالنصر من أعدائكم
فأقل من حزن ودمع سائل
- آخر :
يا حر صدري يا لهيب الحشا
انهد ركني يا أخي والقوا
كنت أخي ركني ولم يبق لي
ذخر ولا ركن ولا ملتجا
وكنت أرجوك فقد خانني
ما كنت أرجوه فخاب الرجا
أيا ابن أمي لو تأملتني
رأيت مني ما يسر العدا
حل بأعدائك ما حل بي
من ألم السير وذل السبا
ويا شقيقي أنا أفديك من
يومك هذا وأكون الفدا
ولا هنأني العيش يا سيدي
ما عشت من بعدك أو أدفنا
- آخر :
يا من رأى حسينا شلوا لدى الفلاة
والرأس منه عال في ذروة القناة
وزينب تنادي قد قتلوا حماتي
يا جد لو ترانا أسرى مهتكات
يا عمتا جاء الحصان مخضبا
بدم الشهيد ودمعه قد سالا
لما سمعن الطاهرات سكينة
تنعى الحسين وتظهر الإعوالا
أبرزن من وسط الخدور صوارخا
يندبن سبط محمد المفضالا
فلطمن منهن الخدود وكشفت
منها الوجوه وأعلنت إعوالا
وخمشن منهن الوجوه لفقد من
نادى مناد في السماء وقالا
قتل الإمام ابن الإمام بكربلاء
ظلما وقاسى منهم الأهوالا
وتقول يا جداه نسل أمية
قتلوا الحسين وذبحوا الأطفالا
يا جدنا فعلوا علوج أمية
فعلا شنيعا يدهش الأفعالا
يا جدنا هذا الحسين بكربلاء
قد بضعوه أسنة ونصالا
ملقى على شاطئ الفرات مجدلا
في الغاضرية للورى أمثالا
ثم استباحوا في الطفوف حريمه
نهبوا السراة وقوضوا الأحمالا
وغدوا بزين العابدين مكتفا
فوق المطية يشتكي الأهوالا
يبكي أباه بعبرة مسفوحة
أسروه مضني لا يطيق نزالا
وأتوا به نحو الخيام وأمه
تبكي وتسحب خلفه الأذيالا
وتقول ليت الموت جاء ولم أر
هذي الفعال وأنظر الأنذالا
لو كان والده علي المرتضى
حيا لجدل دونه الأبطال
ولفر جيش المارقين هزيمة
من سيفه لا يستطيع قتالا
يا ويلكم فستسحبون أذلة
وستحملون بفعلكم أثقالا
فعلى ابن سعد واللعين عبيده
لعن تجدد لا يزول زوالا
وعلى محمد ثم آل محمد
روح وريحان يدوم مقالا
وعليهم صلى المهيمن ما حدا
في البيد ركبان تسير عجالا
فمتى تعود لآل أحمد دولة
ونرى لملك الظالمين زوالا
يا آل أحمد أنتم سفن النجا
وأنا وحقكم لكم أتوالى
أرجوكم لي في المعاد ذريعة
وبكم أفوز وأبلغ الآمالا
فلأنتم حجج الإله على الورى
من لم يقل ما قلت قال محالا
والله أنزل هل أتى في مدحكم
والنمل والحجرات والأنفالا
والمرتقى من فوق منكب أحمد
منكم ولو رام السماء لنالا
وعليكم نزل الكتاب مفصلا
والله أنزله لكم إنزالا
نص بإذن الله لا من نفسه
ذو العرش نص به لكم إفضالا
فتكلم المختار لما جاءه
من ربه جبريلهم إرسالا
إذ قال هذا وارثي وخليفتي
في أمتي فتسمعوا ما قالا
أفديكم آل النبي وبمهجتي
وأبي وأبذل فيكم الأموالا
وأنا ابن حماد وليكم الذي
لم يرض غير كم ولم يتوالا
أصبحت معتصما بحبل ولائكم
جدا وإن قصر الزمان وطالا
وأنا الذي أهواكم يا سادتي
أرجو بذاك عناية ونوالا
بعد الصلاة على النبي محمد
ما غرد القمري وأرخى البالا
المصدر : بحار الأنوار
المؤلف : العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
الجزء والصفحة : جزء 45 / صفحة [ 259 ]