أحاديث وروايات المعصومين الاربعة عشر/الامامة/إمامة الائمة الاثني عشر عليهم السلام/إمامة الائمة عليهم السلام وما جاء في حقهم/الامام الصادق عليه السلام
شعبة ، عن قتادة
، عن أنس ، عن العباس بن عبد المطلب ، والحسن ابن محبوب ، عن عبد الله بن غالب ،
عن الصادق عليه السلام في خبر : قالت فاطمة بنت أسد فشددته وقمطته بقماط فنتر
القماط ، ثم جعلته قماطين فنترهما ، ثم جعلته ثلاثة وأربعة وخمسة وستة منها أديم
وحرير فجعل ينترها ، ثم قال : يا إماه لا تشدي يدي فإني أحتاج أن ابصبص لربي
بإصبعي.
أنس ، عن عمر بن
الخطاب إن عليا عليه السلام رأى حية تقصده وهو في مهده ، وقد شدت يداه في حال
صغره ، فحول نفسه فأخرج يده ، وأخذ بيمينه عنقها وغمزها غمزة حتى أدخل أصابعه فيها
وأمسكها حت ماتت ، فلما رأت ذلك امه نادت واستغاثت ، فاجتمع الحشم ثم قالت : كأنك
حيدرة. حيدرة : اللبوة إذا غضبت من قبل أذى أولادها.
جابر الجعفي قال
: كان ظئرة علي عليه السلام التي أرضعته امرأة من بني هلال خلفته في خبائها مع أخ
له من الرضاعة ، وكان أكبر منه سنا بسنة ، وكان عند الخباء قليب ، فمر الصبي نحو
القليب ونكس رأسه فيه ، فتعلق بفرد قدميه وفرد يديه أما اليد ففي فمه وأما الرجل
ففي يديه ، فجاءت امه فأدركته ، فنادت في الحي : يا للحي من غلام ميمون أمسك علي
ولدي ، فمسكوا الطفل من رأس القليب وهم يعجبون من قوته وفطنته ، فسمته امه مباركا
، وكان الغلام من بني هلال يعرف بمعلق ميمون ، وولده إلى اليوم.
وكان أبو طالب
يجمع ولده وولد إخوته ثم يأمرهم بالصراع ـ وذلك خلق في العرب ـ فكان علي عليه السلام
يحسر عن ذراعيه وهو طفل ويصارع كبار إخوته وصغارهم وكبار بني عمه وصغارهم فيصرعهم
، فيقول أبوه : ظهر علي ، فسماه ظهيرا ، فلما ترعرع عليه السلام كان يصارع الرجل
الشديد فيصرعه ، ويعلق بالجبار بيده ويجذبه فيقتله ، وربما قبض على مراق بطنه
ورفعه إلى الهواء ، وربما يلحق الحصان الجاري فيصدمه فيرده على عقبيه.
ـ وكان عليه السلام يأخذ من رأس الجبل حجرا ويحمله بفرد يده ، ثم يضعه بين يدي الناس ، فلا يقدر الرجل والرجلان والثلاثة على تحريكه ، حتى قال أبو جهل فيه :
يا أهل مكة إن الذبح عندكم
هذا علي الذي قد جل في النظر
ما إن له مشبه في الناس قاطبة
كأنه النار ترمي الخلق بالشرر
كونوا على حذر منه فإن له
يوما سيظهره في البدو والحضر
وإنه عليه السلام لم يمسك بذراع رجل قط إلا مسك بنفسه فلم يستطع يتنفس. ومنه ما ظهر بعد النبي صلى الله عليه وآله ، قطع الاميال وحملها إلى الطريق سبعة عشر ميلا تحتاج إلى أقوياء ، حتى تحرك ميلا منها قطعها وحده ، ونقلها ونصبها وكتب عليها : هذا ميل علي ، ويقال له : إنه كان يتأبط باثنين ويدير واحدا برجله.
وكان منه في ضرب يده في الاسطوانة حتى دخل إبهامه في الحجر ، وهو باق في الكوفة ، وكذلك مشهد الكف في تكريت والموصل وقطيعة الدقيق وغير ذلك. ومنه أثر سيفه في صخرة جبل ثور عند غار النبي صلى الله عليه وآله ، وأثر رمحه في جبل من جبال البادية وفي صخرة عند قلعة جعبر.
ـ ومنه ختم
الحصا قال ابن عباس : صاحب الحصاة ثلاثة : ام سليم وارثة الكتب طبع في حصاتها
النبي والوصي عليهما السلام ، ثم ام الندى جبابة بنت جعفر الوالبية الاسدية ، ثم
ام غانم الاعرابية اليمانية ، وختم في حصاتهما أمير المؤمنين عليه السلام. وذلك
مثل ما رويتم أن سليمان عليه السلام كان يختم على النحاس للشياطين وعلى الحديد
للجن ، فكان كل من رأى برقه أطاعه.
أبو سعيد الخدري
وجابر الانصاري وعبد الله بن عباس في خبر طويل أنه قال خالد بن الوليد : أتى
الاصلع ـ يعني عليا عليه السلام ـ عند منصرفي من قتال أهل الردة في عسكري وهو في
أرض له ، وقد ازدحم الكلام في حلقه كهمهمة الاسد وقعقعة الرعد ، فقال لي : ويلك
أكنت فاعلا؟ فقلت : أجل ، فاحمرت عيناه وقال : يا ابن اللخناء أمثلك يقدم على مثلي
أو يجسر أن يدير اسمي في لهواته؟ ـ في كلام له ـ ثم قال : فنكسني والله عن فرسي
ولا يمكنني الامتناع منه ، فجعل يسوقني إلى رحى للحارث بن كلدة ، ثم عمد إلى قطب
الرحى ـ الحديد الغليظ الذي عليه مدار الرحى ـ فمده بكلتي يديه ولواه في عنقي كما
يتفتل الاديم ، وأصحابي كأنهم نظروا إلى ملك الموت ، فأقسمت عليه بحق الله ورسوله
، فاستحيا وخلى سبيلي. قالوا : فدعا أبو بكر جماعة الحدادين فقالوا : إن فتح هذا
القطب لا يمكننا إلا أن نحميه بالنار ، فبقي في ذلك أياما والناس يضحكون منه ،
فقيل : إن عليا عليه السلام جاء من سفره ، فأتى به أبو بكر إلى علي عليه السلام
يشفع إليه في فكه ، فقال علي عليه السلام : إنه لما رأى تكاثف جنوده وكثرة جموعه
أراد أن يضع مني في موضعي فوضعت منه عند من خطر بباله وهمت به نفسه ، ثم قال :
وأما الحديد الذي في عنقه فلعله لا يمكنني في هذا الوقت فكه ، فنهضوا بأجمعهم
فأقسموا عليه ، فقبض على رأس الحديد من القطب فجعل يفتل منه يمنة شبرا شبرا فيرمي
به ، وهذا كقوله تعالى : « وألنا له الحديد أن اعمل سابغات وقدر في السرد ».
ابن عباس وسفيان
بن عيينة والحسن بن صالح ووكيع بن الجراح وعبيدة ابن يعقوب الاسدي وفي حديث غيرهم
: لا يفعل خالد ما أمرته.
وفي حديث أبي ذر
: إن أمير المؤمنين عليه السلام أخذ بإصبعه السبابة والوسطى فعصره عصرة ، فصاح خالد
صيحة منكرة وأحدث في ثيابه! وجعل يضرب برجليه. وفي رواية عمار : فجعل يقمص قماص
البكر ، فإذا له رغاء ، وأساغ ببوله في المسجد! وروي في كتاب البلاذري أن أمير
المؤمنين عليه السلام أخذه بإصبعه السبابة والوسطي في حلقه وشاله بهما وهو
كالبعير عظما ، فضرب به الارض ، فدق عصعصه وأحدث مكانه!.
المصدر : بحار الأنوار
المؤلف : العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
الجزء والصفحة : جزء 41 / صفحة [ 298 ]
تاريخ النشر : 2026-06-09