علي ، عن أبيه ،
عن ابن محبوب ، عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي بصير عن عمران بن ميثم أو صالح بن
ميثم ، عن أبيه قال : أتت امرأة مجح أمير المؤمنين صلوات الله عليه ، فقالت : يا
أمير المؤمنين إني زنيت فطهرني طهرك الله ، فإن عذاب الدنيا أيسر من عذاب الآخرة
الذي لا ينقطع ، فقال لها : مما أطهرك؟ فقالت : إني زنيت ، فقال لها : ذات بعل أنت
أم غير ذلك؟ قالت : بل ذات بعل ، فقال لها : أفحاضرا كان بعلك إذ فعلت ما فعلت أم
غائبا كان عنك؟ فقالت : بل حاضرا ، فقال لها : انطلقي فضعي ما في بطنك ثم ائتني
اطهرك ، فلما ولت عنه المرأة فصارت حيث لا تسمع كلامه قال : اللهم إنها شهادة ،
فلم يلبث أن أتته فقالت : قد وضعت فطهرني قال : فتجاهل عليها ، فقال : اطهرك يا
أمة الله مماذا؟ فقالت : إني زنيت فطهرني ، فقال : وذات بعل أنت إذ فعلت ما فعلت؟
قالت : نعم ، قال : فكان زوجك حاضرا أم غائبا قالت : بل حاضرا ، قال : فانطلقي
فارضعيه حولين كاملين كما أمرك الله ، قال : فانصرفت المرأة ، فلما صارت منه حيث
لا تسمع كلامه قال : اللهم إنها شهادتان ، قال : فلما مضى حولان أتت المرأة فقالت
: قد أرضعته حولين فطهرني يا أمير المؤمنين ، فتجاهل عليها وقال : اطهرك مماذا ،
قالت : إني زنيت فطهرني فقال : وذات بعل أنت إذ فعلت ما فعلت؟ فقالت : نعم ، قال :
وبعلك غائب إذ فعلت ما فعلت أو حاضر؟ قالت : بل حاضر ، قال : انطلقي فاكفليه حتى
يعقل أن يأكل ويشرب ولا يتردى من سطح ولا
يتهور في بئر ، قال : فانصرفت وهي تبكي فلما ولت فصارت حيث لا تسمع كلامه قال :
اللهم إنها ثلاث شهادات.
قال : فاستقبلها
عمرو بن حريث المخزومي فقال لها : ما يبكيك يا أمة الله وقد رأيتك تختلفين إلى علي
تسألينه أن يطهرك؟ فقالت : إني أتيت أمير المؤمنين عليه السلام فسألته أن يطهرني
قال : اكفلي ولدك حتى يعقل أن يأكل ويشرب ولا يتردى من سطح ولا يتهور في بئر ، وقد
خفت أن يأتي علي الموت ولم يطهرني فقال لها عمرو بن حريث : ارجعي إليه فأنا أكفله
، فرجعت فأخبرت أمير المؤمنين عليه السلام بقول عمرو ، فقال لها أمير المؤمنين
عليه السلام وهو متجاهل عليها : ولم يكفل عمرو ولدك؟ فقالت : يا أمير المؤمنين
إني زنيت فطهرني ، فقال : وذات بعل أنت إذ فعلت ما فعلت؟ قالت : نعم ، قال :
أفغائبا كان بعلك إذ فعلت ما فعلت أم حاضرا قالت : بل حاضرا ، قال : فرفع رأسه إلى
السماء وقال : اللهم إنه قد ثبت لك عليها أربع شهادات ، وإنك قد قلت لنبيك صلى الله
عليه وآله فيما أخبرته به من دينك : يا محمد من عطل حدا من حدودي فقد عاندني وطلب
بذلك مضادتي اللهم فاني غير معطل حدودك ولا طالب مضادتك ولا مضيع لأحكامك بل مطيع
لك ومتبع سنة نبيك ، قال : فنظر إلى عمرو بن حريث وكأنما الرمان يفقأ في وجهه فلما
نظر إلى ذلك عمرو قال : يا أمير المؤمنين إنني إنما أردت أن أكفله إذ ظننت أنك تحب
ذلك ، فأما إذا كرهته فإني لست أفعل ، فقال أمير المؤمنين صلوات الله عليه : أبعد
أربع شهادات بالله؟ لتكفلنه وأنت صاغر ، فصعد أمير المؤمنين عليه السلام المنبر
فقال : يا قنبر ناد في الناس : الصلاة جامعة ، فنادى قنبر في الناس ، فاجتمعوا حتى
غص المجسد بأهله ، وقام أمير المؤمنين عليه السلام فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال
: أيها الناس إن إمامكم خارج بهذه المرأة إلى هذا الظهر ليقيم عليها الحد إن شاء
الله ، فعزم عليكم أمير المؤمنين لما خرجتم وأنتم متنكرون ومعكم أحجاركم لا يتعرف
منكم أحد إلى أحد حتى تنصرفوا إلى منازلكم إن شاء الله قال : ثم نزل. فلما أصبح الناس بكرة خرج بالمرأة وخرج الناس
متنكرين متلثمين بعمائمهم وبأرديتهم ، والحجارة في أرديتهم وفي أكمامهم حتى انتهى
بها ، والناس معه إلى الظهر بالكوفة ، فأمر أن يحفر لها حفيرة ، ثم دفنها فيه ، ثم
ركب بغلته وأثبت رجله في غرز الركاب ، ثم وضع إصبعيه السبابتين في اذنيه ، ثم نادى
بأعلى صوته : يا أيها الناس إن الله تبارك وتعالى عهد إلى نبيه صلى الله عليه وآله
عهدا عهده محمد صلى الله عليه وآله إلي بأنه لا يقيم الحد من لله عليه حد ، فمن
كان لله عليه مثل ما له عليها فلا يقيم عليها الحد قال : فانصرف الناس يومئذ كلهم
ما خلا أمير المؤمنين والحسن والحسين صلوات الله عليهم ، فأقام هؤلاء الثلاثة
عليها الحد يومئذ وما معهم غيرهم ، قال : وانصرف فيمن انصرف يومئذ محمد بن أمير
المؤمنين.
ـ علي بن
إبراهيم ، عن أحمد بن محمد بن خالد رفعه إلى أمير المؤمنين صلوات الله عليه قال :
أتاه رجل بالكوفة فقال له : يا أمير المؤمنين إني زنيت فطهرني قال : ممن أنت؟ قال
: من مزينة ، قال : أتقرأ من القرآن شيئا؟ قال : بلى ، قال : فاقرأ ، فقرأ فأجاد ،
فقال : أبك جنة؟ قال : لا ، قال : فاذهب حتى نسأل عنك فذهب الرجل ثم رجع إليه بعد
فقال : يا أمير المؤمنين إني زنيت فطهرني ، فقال : ألك زوجة؟ قال : بلى ، قال :
فمقيمة معك في البلد؟ قال : نعم قال : فأمره أمير المؤمنين عليه السلام فذهب ،
وقال : حتى نسأل عنك ، فبعث إلى قومه فسأل عن خبره ، فقالوا : يا أمير المؤمنين
صحيح العقل ، فرجع إليه الثالثة فقال مثل مقالته ، فقال له : اذهب حتى نسأل عنك ،
فرجع إليه الرابعة. فلما أقر قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه لقنبر : احتفظ به
، ثم غضب ثم قال : ما أقبح بالرجل منكم أن يأتي بعض هذه الفواحش فيفضح نفسه على
رؤوس الملاء : أفلا تاب في بيته؟ فوالله لتوبته فيما بينه وبين الله أفضل من
إقامتي عليه الحد ، ثم أخرجه ونادى في الناس : يا معشر الناس اخرجوا ليقام على هذا
الرجل الحد ولا يعرفن أحدكم صاحبه ، فأخرجه إلى الجبان فقال : يا أمير المؤمنين
اصلي ركعتين [ فصلى ركعتين ] ثم وضعه في حفرته ، واستقبل الناس بوجهه فقال : يا
معاشر المسلمين إن هذه حقوق الله فمن كان لله في عنقه حق فلينصرف ، ولا يقيم حدود
الله من في عنقه حد ، فانصرف الناس وبقي هو والحسن والحسين عليهم السلام ، وأخذ
حجرا فكبر ثلاث تكبيرات ثم رماه بثلاثة أحجار في كل حجر ثلاث تكبيرات ، ثم رماه
الحسن مثل ما رماه أمير المؤمنين ، ثم رماه الحسين فمات الرجل ، فأخرجه أمير
المؤمنين عليه السلام فأمر فحفر له وصلى عليه ودفنه ، فقيل : يا أمير المؤمنين
ألا تغسله؟ فقال : قد اغتسل بما هو طاهر إلى يوم القيامة ، لقد صبر على أمر عظيم.
ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن أحمد ، عن سيف بن
الحارث ، عن محمد ابن عبد الرحمن العرزمي ، عن أبيه عبد الرحمن ، عن أبي عبد الله
، عن أبيه عليهما السلام قال : اتي عمر برجل قد نكح في دبره ، فهم أن يجلده ،
فقال للشهود : رأيتموه يدخله كما يدخل الميل في المكحلة؟ فقالوا : نعم ، فقال لعلي
صلوات الله عليه : ما ترى في هذا؟ فطلب الفحل الذي نكحه فلم يجده ، فقال علي عليه
السلام : أرى فيه أن تضرب عنقه ، قال : أمر به فضربت عنقه ، ثم قال : خذوه فقد
بقيت له عقوبة أخرى قال : وما هي؟ قال : ادع بطن من حطب ، فدعا بطن من حطب ، فلف فيه
، ثم أخرجه فأحرقه بالنار ، قال : ثم قال : إن لله عبادا لهم في أصلابهم أرحام كأرحام
النساء ، قال : فما لهم لا يحملون فيها؟ قال : لأنها منكوسة في أدبارهم غدة كغدة
البعير ، فإذا هاجت هاجوا وإذا سكنت سكنوا.
ـ أبو علي
الاشعري ، عن الحسن بن علي الكوفي ، عن العباس ابن عامر ، عن سيف بن عميرة ، عن
عبد الرحمن العرزمي قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : وجد رجل مع رجل
في إمارة عمر ، فهرب أحدهما واخذ الآخر فجيء به إلى عمر ، فقال للناس : ما ترون؟
قال : فقال هذا اصنع كذا ، وقال هذا : اصنع كذا ، قال : فما تقول يا أبا الحسن؟
قال : اضرب عنقه ، فضرب عنقه ، قال : ثم أراد أن يحمله فقال : مه إنه قد بقي من
حدوده شيء ، قال : أي شيء بقي؟ قال : ادع بحطب ، قال : فدعا عمر بحطب فأمر به أمير
المؤمنين عليه السلام فأحرقه به.
المصدر : بحار الأنوار
المؤلف : العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
الجزء والصفحة : جزء 40 / صفحة [ 292 ]
تاريخ النشر : 2026-05-13