بالإسناد يرفعه
إلى الاصبغ بن نباتة أنه قال : كنت جالسا عند أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه
السلام وهو يقضي بين الناس إذ جاءه جماعة معهم أسود مشدود الاكتاف، فقالوا : هذا
سارق يا أمير المؤمنين ، فقال : يا أسود سرقت؟ قال : نعم يا أمير المؤمنين ، قال
له : ثكلتك امك إن قلتها ثانية قطعت يدك قال : نعم يا مولاي ، قال : ويلك انظر
ماذا تقول سرقت؟ قال : نعم يا مولاي ، فعند ذلك قال عليه السلام : اقطعوا يده فقد
وجب عليه القطع ، قال : فقطع يمينه ، فأخذها بشماله وهي تقطر دما ، فاستقبله رجل
يقال له ابن الكواء فقال : يا أسود من قطع يمينك؟ قال : قطع يميني سيد الوصيين
وقائد الغر المحجلين وأولى الناس بالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام إمام
الهدى ، وزوج فاطمة الزهراء ابنة محمد المصطفى ، أبو الحسن المجتبى وأبو الحسين
المرتضى ، السابق إلى جنات النعيم مصادم الابطال ، المنتقم من الجهال ، معطي
الزكاة ، منيع الصيانة من هاشم القمقام ابن عم الرسول ، الهادي إلى الرشاد ،
والناطق بالسداد ، شجاع مكي ، جحجاح وفي ، بطين أنزع ، أمين من آل حم ويس وطه
والميامين ، محلي الحرمين ومصلي القبلتين ، خاتم الاوصياء ، ووصي صفوة الانبياء ،
القسورة الهمام والبطل الضرغام ، المؤيد بجبرائيل الامين ، والمنصور بميكائيل
المبين ، وصي رسول رب العالمين المطفِئ نيران الموقدين ، وخير من نشأ من قريش
أجمعين ، المحفوف بجند من السماء علي بن أبي طالب أمير المؤمنين على رغم أنف
الراغبين ومولى الناس أجمعين ، فعند ذلك قال له ابن الكواء : ويلك يا أسود قطع
يمينك وأنت تثني عليه هذا الثناء كله؟ قال : وما لي لا اثني عليه وقد خالط حبه
لحمي ودمي؟ والله ما قطعني إلا بحق أوجبه الله علي.
قال : فدخلت على
أمير المؤمنين عليه السلام فقلت سيدي رأيت عجبا ، قال : وما رأيت؟ قال : صادفت
أسودا قطعت يمينه وأخذها بشماله وهي تقطر دما ، فقلت له : يا أسود من قطع يمينك؟
قال : سيد المؤمنين وأعدت عليه فقلت له : ويحك قطع يمينك وأنت تثني عليه هذا
الثناء كله؟ فقال : وما لي لا اثني عليه وقد خالط حبه لحمي ودمي ، والله ما قطعني
إلا بحق أوجبه الله علي ، قال : فالتفت أمير المؤمنين عليه السلام إلى ولده الحسن
وقال : قم هات عمك الاسود ، قال : فخرج الحسن عليه السلام في طلبه فوجده في موضع
يقال له كندة ، وأتى به إلى أمير المؤمنين عليه السلام ثم قال له : يا أسود قطعت
يمينك وأنت تثني علي؟ فقال : يا أمير المؤمنين وما لي لا اثني عليك وقد خالط حبك
دمي ولحمي؟ والله ما قطعت إلا بحق كان علي مما ينجي من عقاب الآخرة ، فقال عليه
السلام : هات يدك ، فناوله فأخذها ووضعها في الموضع الذي قطعت منه ، ثم غطاها
بردائه ، فقام وصلى عليه السلام ودعا بدعاء سمعناه يقول في آخر دعائه : آمين ، ثم
شال الرداء وقال : اضبطي أيتها العروق كما
كنت واتصلي ، فقام الاسود وهو يقول : آمنت بالله وبمحمد رسوله وبعلي الذي رد اليد
القطعاء بعد تخليتها من الزند ، ثم انكب على قدميه وقال : بأبي أنت وأمي يا وارث
علم النبوة.
المصدر : بحار الأنوار
المؤلف : العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
الجزء والصفحة : جزء 40 / صفحة [ 285 ]
تاريخ النشر : 2026-05-13