تربية محاصيل الخضر لتحمل الظروف البيئية القاسية
مصادر تحمل الظروف البيئية القاسية
يمكن العثور على مصادر وراثية لتحمل الظروف البيئية القاسية فى كل مما يلى :
1- الأصناف التجارية المحسنة وسلالات التربية.
2- الأصناف المحلية أو البلدية وإن كانت تحتوى - غالبًا - على صفات أخرى غير مرغوب فيها.
3- الأنواع البرية القريبة من المحصول المنزرع المراد تحسينه :
تتوفر في كثير من الأحيان مصادر للصفات المرغوب فيها في الأنواع البرية القريبة من المحصول المنزرع، وهى الأنواع التي تكون قد خضعت للانتخاب الطبيعي المستمر لتحمل الظروف التي تتواجد طبيعيًّا فيها. ولكن مدى الاستفادة من تلك الأنواع يتحدد بأمرين، هما :
أ- غالباً ما تكون قدرة التحمل للظروف البيئية القاسية في هذه الأنواع مردها إلى صفات لا تكون مطلوبة فى المحصول المراد تحسينه مثل صفتى العصيرية succulence ، والزغبية pubescence .
ب- كثيرًا ما ترتبط الصفات المرغوب فيها بصفات أخرى غير مرغوب فيها، والتى غالبًا ما يصعب التخلص منها خلال مراحل التربية مما يزيد من فرص انتقالها إلى المحصول المنزرع، وهذا ما يعرف باسم linkage drag .
طرق التقييم لتحمل الظروف البيئية القاسية
يتطلب نجاح برامج تربية النباتات أن تكون طرق التقييم المتبعة فيها – لأية صفة كانت - سهلة وسريعة، بحيث يمكن إنجازها في أقصر وقت ممكن وبأقل جهد، وأقل تكلفة؛ ذلك لأن المربى يتعين عليه - غالبًا - تقييم مئات – أو آلاف – من النباتات في كل جيل من أجيال التربية ويختلف المربى - في هذا الشأن - عن غيره من الباحثين الذين تكون أعداد معاملاتهم - غالبًا - محدودة، بما يسمح بأن تكون طرق التقييم التي يستخدمونها أكثر استنزافا للوقت والجهد والمال، وربما كانت أكثر دقة.
ومن الطبيعي أن يكون هناك حد أدنى للدقة في طرق التقييم المستخدمة في برامج التربية، كما يجب أن تتوفر المرونة فى هذا الشرط؛ ففي بداية برامج التربية – حينما يقوم المربى بتقييم أولى لأعداد كبيرة من الأصناف والسلالات التي تتباين كثيرا في الصفة موضوع الدراسة - فإن الحد الأدنى للدقة في التقييم يكفى لتمييز السلالات عن بعضها في تلك المرحلة. ومع تقدم برنامج التربية.. تقل - تدريجيا – التباينات المشاهدة، بما يتعين اللجوء إلى طرق للتقييم تكون أكثر دقة ؛ ليمكن تمييز النباتات – المختلفة وراثيا في الصفات المقيمة - عن بعضها البعض. كذلك تقل - تدريجيًا - أعداد النباتات والسلالات المقيمة مع تقدم التربية ؛ الأمر الذي يسمح باتباع طرق أكثر تكلفة.
وغنى عن البيان أن توفر طرق دقيقة قليلة التكلفة - منذ البداية - يغني عن تغيير طرق تقييم الصفات المرغوب فيها خلال برنامج التربية. وإذا لجأ المربى إلى طرق غير مباشرة للتقييم، كأن يستدل من وجود صفة ما في النبات على الصفة المرغوب فيها - التي يتطلب ظهورها إجراء اختبارات خاصة - فإنه يتعين وجود ارتباط قوی بین الصفتين، ويتعين تحديد مدى قوة الارتباط إحصائيا.
ويمكن إيجاز الطرق المتبعة في التقييم لتحمل الظروف البيئية القاسية فيما يلى:
1- طرق مباشرة
ومن أمثلتها ما يلى :
أ- إجراء التقييم في حقول تتوفر فيها العوامل البيئية المرغوب في التقييم لتحملها، خاصة ما يتعلق منها بالعوامل الأرضية مثل ملوحة التربة أو انخفاض أو ارتفاع الـ pH، أو مستوى العناصر ... إلخ. وقد يجرى التقييم في مناطق صناعية تسودها ملوثات معينة للهواء، أو فى مناطق تتعرض - دائمًا - لانحراف حاد في درجة الحرارة، سواء أكانت بالارتفاع، أم بالانخفاض.
يفضل في هذه الحالات إجراء التقييم للصفة المرغوب فيها مباشرة منفردة، أو مع المحصول إن أمكن ولكن لا يفضل التقييم للمحصول منفردًا؛ لأن ذلك قد يعنى احتمال انتخاب تراكيب وراثية لا لشئ إلا لكونها ذات كفاءة إنتاجية عالية.
تتميز هذه الطريقة بكونها عملية وواقعية ؛ لأن المنتج النهائي المرغوب فيه – وهو المحصول - يؤخذ في الحسبان منذ البداية، ولكن يعيبها ما يلى:
(1) استنزافها لكثير من الوقت والجهد لضرورة بقاء النباتات في الأرض لحين حصادها.
(2) ليست دقيقة، وقد تعطى نتائج خاطئة، لأن ارتفاع المحصول قد يرجع إلى عوامل وراثية خاصة بتلك الصفة، ولا علاقة لها بتحمل العوامل البيئية القاسية السائدة.
(3) لا تفيد في تمييز التراكيب الوراثية التى تتحمل العوامل البيئية القاسية لأسباب (صفات) مختلفة ؛ بينما يكون ذلك مطلوبًا ليتسنى تجميع تلك الصفات في تركيب وراثى واحد ربما يكون أكثر تحملاً للعوامل البيئية القاسية.
(4) تكون الاختبارات الحقلية دائمًا عرضة للتقلبات فى العوامل البيئية؛ الأمر الذي ربما لا تتحقق معه سيادة العامل أو العوامل البيئية المرغوب في التربية لتحملها.
ب- إجراء التقييم فى الصوبات (البيوت المحمية) :
تتشابه هذه الطريقة فى مميزاتها مع طريقة التقييم الحقلى السابقة، وتزيد عليها في إمكانية السيطرة التامة على العوامل البيئية واستمرار برنامج التربية في غير المواسم العادية لنمو النباتات.
ج- إجراء التقييم في المختبرات تحت ظروف متحكم فيها :
تسمح هذه الطريقة بالتقييم لصفات معينة ترتبط بالأساس الفسيولوجي للصفة الظاهرة للمربى ؛ أي بصفة تحمل الظروف البيئية القاسية، كما تسمح بتمييز التراكيب الوراثية - التى تتحمل تلك الظروف - لأسباب مختلفة.
2- طرق غير مباشرة
يجرى التقييم لتحمُّل العامل البيئي المعنى - في هذه الحالة – بتعريض النباتات لمعاملات خاصة يكون تأثيرها مرتبطا بمدى حساسية أو تحمل النباتات للانحراف في هذا العامل البيئي. ولعل من أبرز الأمثلة على ذلك المعاملة بكل من الإثيفون والتظليل.
3- التقييم من خلال مزارع الأنسجة
يجرى التقييم لتحمل الظروف البيئية القاسية عن طريق مزارع الأنسجة؛ حيث يتم عزل سلالات خلايا Cell Lines قادرة على تحمل تلك الظروف. وقد اتبعت هذه الطريقة بنجاح في مجالات التربية لتحمل الملوحة والجفاف، والحرارة العالية، والحرارة المنخفضة ونقص العناصر والتركيزات العالية من الألومنيوم (الذي يتوفر بتركيزات سامة في الأراضي التي ينخفض فيها الـ pH كثيرا).
ويتعين - بعد عزل سلالات الخلايا المرغوب فيها - تهيئة الظروف المناسبة لتميز نباتات كاملة منها ليمكن إكثارها جنسيًا أو خضريا واختبارها لتحمل الانحراف في العامل البيئى المعنى تحت الظروف الطبيعية.
ومن أهم مزايا التقييم عن طريق مزارع الأنسجة ما يلى :
أ- إمكانية التحكم فى العوامل البيئية، بما في ذلك مستوى الانحراف في العوامل البيئية التي يُرغب في التربية لتحملها.
ب- تقييم عدد كبير من الخلايا في ظروف تامة التجانس.
ج- غياب التباينات - في الصفات المعنية - التي ترجع إلى اختلافات مورفولوجية، أو إلى اختلافات في مرحلة النمو النباتي؛ لأن التقييم يتم على المستوى الخلوى.
د- إمكان دراسة الأساس الفسيولوجى للصفات المقيمة على المستوى الخلوى.
ولكن التقييم عن طريق مزارع الأنسجة يعيبه ما يلى:
أ- ضرورة توفر التقنيات المناسبة لتميز النباتات بشكل جيد من سلالات الخلايا المنتخبة؛ الأمر الذى لا يتوفر في جميع الحالات كما أن قدرة سلالات الخلايا على التميز تنخفض بشدة مع مرور الوقت.
ب - ربما لا تظهر الصفة المعنية في النباتات الكاملة التي تتميز من سلالات الخلايا المنتخبة.
ج- ربما لا تحتفظ النباتات الكاملة - التي تتميز من سلالات الخلايا المنتخبة - بصفات الصنف الأصلي الذي أنتجت منه ؛ بسبب ظهور طفرات - غير مرغوبة - فيها .
د- لا تفيد هذه الطريقة فى الانتخاب للصفات التي تعتمد على وظيفة مركبة لعضو نباتي، أو مجموعة من الأعضاء أو الأنسجة النباتية مثل انتقال العناصر في الجهاز الوعائي (عن Stavarek & Rainst 1984).
مشاكل التربية لتحمل الظروف البيئية القاسية
إن من ابرز مشاكل التربية لتحمل الظروف البيئية القاسية ما يلى:
1- ضرورة تحديد شدة الانحراف فى العامل البيئي التي يُرغب في تحملها الأمر الذي يصعب تحديده بسبب التباين الشديد في مدى ذلك الانحراف من منطقة لأخرى.
2- يكون من الأسهل إجراء الانتخاب لتحمل الظرف البيئي القاسي في ظروف متحكم فيها، ولكن الأفضل أن تجرى الاختبارات تحت الظروف الطبيعية في الحقل، في الوقت الذي يصعب فيه التحكم في ظروف الحقل.
3- يرجع تحمل الانحراف فى أى عامل بيئي - عادة - إلى مجموعة من الصفات التي تُعطى معًا - خاصية التحمل ؛ ومن ثم لا يمكن الاعتماد على خاصية واحدة في الانتخاب للتحمل، ولابد من دمج مجموعة الصفات في دليل انتخاب واحد متكامل؛ الأمر الذي يتطلب جهدًا كبيرًا، وتكلفة عالية واهتمامًا أكبر من القائمين على برنامج التربية، فضلاً عما يواجه ذلك الدليل الانتخابى المتكامل من مشاكل تنفيذية.
4- نظرا لأن كثيرًا من الصفات التى قد تُسهم في تحمل الظرف البيئي القاسي قد تؤدى إلى خفض المحصول (مثل صفتى التبكير في النضج وحساسية الثغور)، فإن الأمر قد يتطلب مزيدًا من جهود التربية لتحسين المحصول في الأصناف المتحملة التي تم إنتاجها.
5 - يلزم الانتخاب للعامل البيئي القاسي تحت ظروف الشد، بينما يتعين الانتخاب للمحصول العالى - بالتبادل - في الظروف الطبيعية.
6- لا يمكن في كثير من الأحيان الاعتماد على الأنواع البرية في التربية بسبب ما تحمله من صفات كثيرة غير مرغوب فيها، والتي قد يكون بعضها مرتبطًا بصفة التحمل (1993 Singh).