0
settings
الوضع الليلي
moon
انماط الصفحة الرئيسية arrow
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

القانون العام

القانون الدستوري و النظم السياسية

القانون الاداري و القضاء الاداري

القانون الاداري

القضاء الاداري

القانون المالي

المجموعة الجنائية

قانون العقوبات

قانون العقوبات العام

قانون العقوبات الخاص

قانون اصول المحاكمات الجزائية

الطب العدلي

التحقيق الجنائي

القانون الدولي العام و المنظمات الدولية

القانون الدولي العام

المنظمات الدولية

القانون الخاص

قانون التنفيذ

القانون المدني

قانون المرافعات و الاثبات

قانون المرافعات

قانون الاثبات

قانون العمل

القانون الدولي الخاص

قانون الاحوال الشخصية

المجموعة التجارية

القانون التجاري

الاوراق التجارية

قانون الشركات

علوم قانونية أخرى

علم الاجرام و العقاب

تاريخ القانون

المتون القانونية

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

غياب اتفاق أطراف العقد الذكي على تحديد القانون واجب التطبيق

المؤلف:  مريم باسم قاسم حميد

المصدر:  القانون واجب التطبيق والمحكمة المختصة في منازعات الذكاء الاصطناعي

الجزء والصفحة:  ص 33-42

2026-10-08

46

+

-

20

..... ففي مثل هذه الحالات يذهب الفقه في مجال القانون الدولي الخاص من أجل تحديد القانون واجب التطبيق إلى القواعد الموضوعية (1).
غالباً ما يغفل الكثير من الناس أو المبرمجين مسألة اختيار القانون المطبق على العقود الذكية، الأمر الذي يدفع بالمحاكم اللجوء إلى القواعد التقليدية الخاصة بهذا الشأن، ومنها لائحة روما الأولى وتحديداً المادة (4) من هذه اللائحة . (2)
إذ إشارت المادة (4) من هذه اللائحة إلى القانون واجب التطبيق عند غياب اتفاق الأطراف، بموجب هذه المادة يُحدّد القانون الواجب التطبيق على العقود وفقاً لطبيعة العقد، إذ يُحدّد وفقاً لنوع العقد المبرم بين الطرفين والعلاقة القانونية بينهما، مع الأخذ بعين الاعتبار محل الإقامة المعتادة الأحد الأطراف والمكان الذي يوجد فيه العنصر الأساسي للعقد، فبموجب الفقرة الأولى من المادة (4) من هذه اللائحة (3) عند عدم اختيار الأطراف للقانون الحاكم للعقد وفقاً للمادة (3) من هذه اللائحة، ومن دون الاخلال بالقواعد المنصوص عليها من المادة 5 إلى المادة (8) من اللائحة، يُحدد القانون واجب التطبيق على وفق الآتي:
أ. يخضع عقد بيع البضائع لقانون الدولة التي يوجد بها محل الإقامة المعتاد للبائع.
ب. يخضع عقد تقديم الخدمات لقانون الدولة التي يوجد بها محل الإقامة المعتاد لمقدم الخدمة.
ج. يخضع العقد المتعلق بحق عيني عقاري أو بعقد ايجار العقار، لقانون الدولة التي يوجد بها العقار.
د. يخضع عقد ايجار العقار المبرم لغرض الاستعمال الشخصي المؤقت لمدة لا تتجاوز ستة أشهر متتالية لقانون الدولة التي يقيم بها المؤجر عادة، شرط أن يكون المستأجر شخصا طبيعيا وان يكون محل إقامته المعتاد في نفس تلك الدولة .
هـ. يخضع عقد الامتياز التجاري (الفرنشايز) لقانون الدولة التي يوجد بها المقر المعتاد لصاحب الامتياز.
و . يخضع عقد التوزيع لقانون الدولة التي يوجد بها المقر المعتاد للموزع.
ز. يخضع عقد بيع العقار بالمزاد العلني لقانون الدولة التي يقام فيها المزاد، إذا امكن تحديد هذا المكان.
ذ. يخضع العقد المبرم في نظام متعدد الأطراف، الذي يجمع بين مصالح الشراء والبيع في الأدوات المالية وفق قواعد غير تقديرية ويحكمه قانون واحد يخضع لذلك القانون وفق لأحكام المادة (1/4 / ح) مقروءة مع المادة (14/1/17) من التوجيه الأوروبي رقم 2004/39/EC أما الفقرة الثانية من هذه المادة فتشير إلى خضوع العقد لمحل الإقامة المعتاد للطرف الملتزم بالأداء المميز في الحالات التي لا يدرج بها العقد ضمن احكام الفقرة الأولى من هذه المادة، فضلاً عن ذلك تشير الفقرة الثالثة إلى خضوع العقد لقانون الدولة التي يرتبط بها بشكل أوضح إذا تبين من ظروف القضية أن العقد لا يمكن أن تطبق عليه أحكام الفقرة الأولى والثانية من هذه المادة، أما الفقرة الرابعة فتشير إلى تطبيق قانون الدولة الأوثق صلة بالعقد، وذلك في الحالات التي يتعذر بها تطبيق الفقرة الأولى والثانية من هذه المادة. (4)
إن المادة (4) من لائحة روما الأولى تضع قواعد موضوعية لتحديد القانون الواجب التطبيق عند غياب اتفاق الأطراف، وذلك من خلال ربط كل نوع من العقود بالقانون الأكثر اتصالاً به، بما يحقق اليقين القانوني وقابلية التنبؤ. ويُلاحظ أن اللائحة اعتمدت محل الإقامة المعتاد بوصفه الضابط الرئيس في أغلب العقود، وعدت الأداء المميز معياراً احتياطياً للعقود غير المنصوص عليها، مع منح القاضي سلطة تطبيق قانون الدولة الأوثق صلة بالعقد متى تبين أن ظروف النزاع تقتضي ذلك.
إلا أن تطبيق هذه الضوابط على العقود الذكية قد يواجه صعوبات الامر الذي يقتضي تفسير هذه الضوابط بما يتلاءم مع خصوصية العقود الذكية دون الإخلال بمبدأ اليقين القانوني. فضلاً عن ذلك، هناك قواعد إسناد احتياطية يتم اللجوء اليها في حال غياب دور الإرادة في اختيار القانون واجب التطبيق على العقود الذكية، إلى جانب بعض الخيارات الحديثة التي تخرج عن النطاق التقليدي مثل قاعدة الكود هو القانون وقانون التشفير، لذلك سنبين مدى ملاءمة هذه القواعد في التطبيق على منازعات العقود الذكية، وعلى النحو الآتي:
أولاً: قانون الموطن المشترك
يُعد من قواعد الإسناد الاحتياطية، يتم اللجوء لها حال غياب اتفاق أطراف العقد على القانون واجب التطبيق، إذ يطبق قانون الموطن المشترك للطرفين إذا اتحد موطنهما، أما إذا لم يكن لهم موطن مشترك، فيطبق قانون محل الإبرام، فالموطن هو المكان الذي يقيم فيه الفرد أو بعده مركز عمله، أما في القانون الدولي فيقصد به الرابطة القائمة بين الفرد وإقليم الدولة، التي يمكن اعتمادها مصدر رزق لكل من طرفي العقد إذا كان لهما موطن مشترك، لذلك فإنّ الموطن هو المكان الذي يقيم فيه الفرد إقامة دائمة، حتى وإن غاب عنه لمدد مؤقتة طالما نية العودة ماتزال موجودة لديه.(5) وقد وردت هذه القاعدة في المادة (25) من القانون المدني العراقي، وكذلك المادة (19) من القانون المدني المصري، والتي تم ذكرهما سابقاً، وكذلك في دولة الامارات العربية، نص المشرع الإماراتي في قانون المعاملات المدنية الإماراتي في المادة (19) (6) على هذه القاعدة. أما ما يخص موطن الشخص الاعتباري، فقد نصت المادة (93) من قانون المعاملات المدنية الإماراتي على موطن الشخص الاعتباري، فهو المكان الذي يوجد فيه مركز ادارته، أما إذا كان مركزه الرئيسي في الخارج ويمارس نشاطه في الدولة، فيعد مركز إدارته في الدولة موطناً خاصاً له بالنسبة لذلك النشاط، الغرض من هذا التمييز هو إمكانية إقامة الدعوى عند وجود نزاع أمام موطنه العام الذي يتمثل بمركزه الرئيسي أو موطنه الخاص المتمثل بمركزه الفرعي، وذلك بحسب طبيعة النزاع، إن تطبيق قانون الموطن المشترك على منازعات العقود الذكية يثير العديد من المشكلات، وذلك بسبب الطبيعة المشفرة لهذه العقود، الأمر الذي يؤدي إلى صعوبة تحديد هوية الأطراف المتعاقدة وموطنهم المشترك، فضلاً عن السرية التي توفرها هذه العقود والتي تجعل هوية الأطراف مجهولة، وهذا يؤدي إلى تعقيد تحديد الموطن المشترك (7).
لحل هذه الإشكالية ينصح بأن تتضمن العقود الذكية خاصية يتم من خلالها بيان هوية الأطراف المتعاقدة ولكن بسرية تامة هذا الأمر يسهل تحديد موطنهم المشترك، فضلاً . عن الفقه ذلك اقترح اللجوء إلى العقود الذكية المختلطة لأنها تجمع بين العقود المكتوبة باللغة الطبيعية وكذلك الصيغة الرقمية المبرمجة لهذه العقود، إذ يتم النص في العقود الذكية المختلطة على أن الطرفين قد اطلعا على الرموز والبرمجيات في العقد الذكي وهذا يعكس شروط الاتفاق المكتوب باللغة الطبيعية، هذا الأمر يسهل الرجوع إلى هوية الأطراف المتعاقدة ومن ثم تحديد إذا كان موطنهم مشتركاً أم لا.(8)
ثانياً: قانون محل إبرام العقد
يمكن عد قانون محل الإبرام أحد الحلول التي يلجأ إليها لتحديد القانون واجب التطبيق على العقد، ويقصد بمحل إبرام العقد هو المكان الذي يتم فيه التعبير عن إرادة كل من المتعاقدين ويتطابق فيه الايجاب والقبول، أن قانون محل الإبرام يعتبر من ضوابط الإسناد الاحتياطية التي يلجأ اليها حال غياب اتفاق الأطراف على القانون واجب التطبيق على العقود التقليدية. (9)
إلا أن تطبيق هذا القانون على العقود الذكية يواجهه العديد من المشاكل، أهمها أن الأجهزة المستخدمة في ارسال واستقبال الايجاب والقبول في هذه العقود قد لا تكون في محل واحد، فضلاً عن ذلك فإنّ الأنظمة الالكترونية تعمل على خادم، فهل من المعقول تطبيق قانون الدولة التي يوجد بها هذا الخادم، أن فكرة عد موقع الخادم محلاً لإبرام العقد لاقى العديد من الانتقادات، منها صعوبة تحديد موقع الخادم المركزي، فضلاً عن ذلك فإنّ الخوادم تُعدّ أماكن مؤقتة تفتقر إلى الاستقرار، فضلاً عن كونها تقنية افتراضية لامركزية مما يجعله عرضة للاختراق. (10)
إلا أنّه ومع ذلك، يمكن الاعتماد على قانون محل الإبرام لتحديد القانون واجب التطبيق على العقود الذكية حال غياب اتفاق الأطراف على القانون واجب التطبيق، وذلك متى ما وجدت علاقة او تفاعل إقليمي مع الواقع المادي، هناك بعض الأنظمة القانونية التي عملت على معالجة هذه الإشكاليات في نطاق تقنية البلوك تشين، إذ نصت المادة (5) من مشروع القانون رقم 237.35 لإمارة موناكو، على أن : القانون الموناكوي يطبق على سلاسل الكتل والعقود الذكية، والعمليات الخوارزمية، والعملات المشفرة التي تحدث آثاراً على أراضي إمارة موناكو، ويُعد الأثر واقعاً في أراضي إمارة موناكو إذا وقعت إحدى وقائعه التأسيسية أو إحدى نتائجه في هذه الأراضي" (11) ، من خلال هذا النص نرى أن المشرع في إمارة موناكو وضع معيار لتحديد القانون واجب التطبيق معتمداً في ذلك على الأثر الواقعي الذي يحدثه العقد الذكي، ومن دون تمييز بين الأنواع المختلفة للعقود الذكية (12)
ثالثاً: القانون الاوثق صلة بالعقد
يقصد به أن يتوصل القاضي إلى القانون الأوثق صلة بالعقد، وذلك من أجل البحث عن مركز الثقل بالعلاقة العقدية، تمهيداً لاسنادها إلى قانون ذلك المكان، وذلك من خلال البحث عن ظروف العقد وملابساته، ومن ثم إسنادها إلى قانون الدولة التي تمثل مركز ثقل في العلاقة العقدية، ويلجأ إليه أطراف العقد في حال غياب الاتفاق الصريح أو الضمني على القانون واجب التطبيق. (13) وهو المبدأ الذي نصت عليه لائحة روما الأولى في المادة الرابعة والتي تم توضيحها سابقاً، وفقاً لهذه المادة يخضع العقد إلى قانون الدولة التي يرتبط بها العقد بأوثق صلة، إذ تضمنت هذه المادة ثمانة معايير يلجأ إليها حال غياب اتفاق الأطراف على القانون واجب التطبيق على العقد، إضافة إلى خيارين إضافيين وبند هروب واحد الذي يُلجأ إليه من أجل تحقيق العدالة، إذ يسمح بالخروج عن هذه القواعد، بما أن العقود الذكية تستخدم في دعم وتنفيذ العديد من المعاملات، الأمر الذي يسمح بأدراجها تحت نطاق تطبيق احدى هذه المعايير، إلا أن العمل بهذه القاعدة في نطاق العقود الذكية من الممكن أن يواجهه تحديات من الناحية العملية، كون هذه المادة استندت إلى محل إقامة احد الأطراف بوصفه عامل ربط رئيسي، ومن أبرز هذه التحديات هو عندما لا يندرج العقد الذكي ضمن إحدى الخيارات المنصوص عليها في الفقرة الأولى والثانية من المادة الرابعة من لائحة روما الأولى أو عندما يتعذر معرفة محل الإقامة المعتاد أو تكون هذه التحديات بسبب مجهولية الهوية أو استخدام الأسماء المستعارة للمتعاملين عبر البلوك تشين، لذلك في مثل هذه الحالات يستحسن تطبيق أحكام الفقرة الرابعة من المادة الرابعة من لائحة روما الأولى، لتحديد القانون واجب التطبيق على العقود الذكية، إلا أنه أيضاً قد يواجهه بعض الإشكالات، لذلك يفضل أن يتم اختيار القانون وفق المادة (3) من هذه اللائحة من أجل تحقيق اليقين القانوني (14).
رابعاً : ضابط الأداء المميز
إذا كان التزام الطرفين هو المال، فإنّ الطرف الذي يتحمل القدر الأكبر من المخاطر سيكون هو المدين بالأداء المميز، مثال ذلك، عقد المقايضة يكون في التزام كل من الطرفين مقابلاً للبضاعة، ومن ثم لا نستطيع تحديد من هو المدين بالأداء المميز ، الأمر الذي يوجب اللجوء إلى ضوابط إسناد أخرى من أجل تحديد القانون واجب التطبيق، فإن الأخذ بهذا المبدأ في نطاق العقود الذكية لا يقتصر على تحديد من هو المدين بالالتزام المميز ، بل يستدعي الأمر بيان الكيفية التي يتم بها تحديد القانون واجب التطبيق على تلك العقود، مثال على ذلك، نفترض إبرام عقد بيع ذكي، يعد المدين بالالتزام بنقل الملكية مقابل الأداء النقدي هو المدين بالأداء المميز، لأنّ الأداء المميز في عقد البيع هو نقل الملكية، الإشكالية تظهر في نطاق هذه العقود عندما يكون الالتزام النقدي بالعملات المشفرة مثل "البيتكوين"، لأن العملات المشفرة في بعض النظم القانونية لا يعترف بها بوصفها وسيلة دفع، الأمر الذي يجعل تحديد الطرف الذي يؤدي الالتزام المميز أمراً صعباً ومحلا للجدل، إلا أن بعض الفقه يذهب بالقول إلى إمكانية تطبيق قواعد تنازع القوانين التقليدية التي تحدد الطرف الملتزم بالاداء المميز كما ورد في المادة (4/2) من لائحة روما وذلك متى ما أمكن تحديد هوية الأطراف، إلا أن هذا الأمر يبدو من الصعب تطبيقه في سلاسل الكتل المفتوحة على العكس ماهو في سلاسل الكتل المرخصة، وذلك لأن المعاملات تتم بين عناوين مجهولة المصدر ومشفرة، ومن ثم يجعل من الصعوبة تحديد محل الإقامة أو أماكن عمل الأطراف المتعاقدة، بالتالي يصعب تطبيق الحلول التي اقترح الفقه اللجوء إليها، وبذلك فإن قانون الأداء المميز على الرغم من أهميته إلا أنه يبدو أقل فعالية في نطاق العقود الذكية، الأمر الذي يوجب تطوير معايير جديدة بما ينسجم مع الطبيعة اللامركزية لهذه العقود. (15)
خامساً: قانون القاضي
عند غياب اتفاق أطراف العقد الذكي على القانون واجب التطبيق، يرى جانب من الفقه أن قانون بلد قاضي النزاع قد يكون هو الخيار الأمثل الذي يُلجأ اليه، لأنه يمثل مجموعة من القواعد القانونية الوطنية، ومن ثم ممكن أن يتم اللجوء اليه لأن قواعده تمثل حلاً موضوعياً حال غياب اتفاق أطراف العقد الذكي على القانون واجب التطبيق، كما يرى بعض من الفقه أن محاولة اللجوء إلى قوانين أخرى من أجل تطبيقها على العقد الذكي غير قانون بلد قاضي النزاع، قد تكون مجرد محاولات لا تطبيق لها في الواقع العملي، لأن قانون بلد قاضي النزاع قد يكون هو الخيار الأصح في هذه الحالات عندما لا يتفق أطراف العقد على القانون الذي يحكم عقدهم، لذلك تبدو أهمية تطبيق قانون بلد القاضي من خلال مسألتين رئيسيتين، المسألة الأولى تتعلق بسلاسل الكتل العامة Public) (Blockchains إذ إن هذه السلاسل تسمح لأي شخص المشاركة في المعاملات التي تتم عبر هذه الشبكة، وبسبب اللامركزية في هذه الشبكات فضلاً عن غياب الإدارة المختصة، يطرح سؤال حول القانون واجب التطبيق على هذه المعاملات، لذلك في مثل هذه الحالات يرجح تطبيق قانون بلد قاضي النزاع، أما المسألة الثانية فهي تتعلق بوجود حالة خطأ في العقود الذكية هناك بعض الحالات التي يصعب فيها تحديد الشخص المسؤول عن الخطأ، فإذا تمت معرفة هوية مرتكب الخطأ يكون من باب أولى تطبيق قانون بلد قاضي النزاع، بناءً على ذلك يتبين صعوبة تحديد أي قانون يُطبق على العقود الذكية حال غياب اتفاق الأطراف، لذلك يُعد قانون بلد قاضي النزاع هو القانون المتاح أمام المحكمة المعروضة عليها القضية. (16)
سادساً: الكود هو القانون
مع تطور ما يعرف بالولايات القضائية الرقمية، اكتسبت مقولة الكود هو القانون Code is Law التي صاغها لورانس لسغ Lawrence Lessing أهمية كبيرة، إذ أشار من خلال هذه المقولة إلى أن البنية التقنية للإنترنت نفسها ممكن أن يكون لها تأثير مباشر على المستخدمين، وذلك من خلال ما تتضمنه من معايير وقيم داخل التصميم الهندسي، بحيث أن هذه البنية ممكن أن تفرض قيوداً وبعض الشروط التي يتم من خلالها تحديد كيف يُستخدم الفضاء الرقمي، في سياق العقود الذكية عند غياب اتفاق الأطراف على القانون واجب التطبيق، يطرح سؤال بشأن مدى إمكانية عد الكود أي الشيفرة البرمجية التي تنشئ العقد الذكي وتديره" بوصفه قانوناً منظماً للعلاقات التعاقدية نفسها، ويزداد السؤال تعقيدا بسبب التنفيذ الذاتي لهذه العقود، للإجابة عن هذا السؤال يمكن القول، على الرغم من التنفيذ الذاتي للالتزامات في هذه العقود بحيث يكون الكود عبارة عن أداة مباشرة لفرض الالتزامات، إلا أن العقود الذكية لا تُعد بديلاً عن القانون، بل هي عبارة عن شكل من المساعدة الذاتية في المجال الرقمي، إذ تُعدّ هذه الممارسة فردية من دون اللجوء إلى أجهزة الدولة، على الرغم من اعتراف بعض القوانين المدنية بمبدأ المساعدة الذاتية كما هو الحال في القانون المدني الألماني، حيث أن المادة (299) (17) تعترف بحق الأفراد في اتخاذ بعض الإجراءات لحماية مصالحهم من دون انتظار تدخل السلطة العامة، متى ما توفرت شروط الضرورة والتناسب، إلا أن الاعتراف بمبدأ المساعدة الذاتية لا يلغي دور الدولة في استخدام قوتها المشروعة داخل إقليمها، انطلاقاً من هذا الكلام، فإن القانون وليس الكود هو الذي يحدد مدى مشروعية التنفيذ الذاتي على شبكة البلوك تشين، لأنّ القابلية التقنية للتنفيذ الذاتي لا تتساوى مع القابلية القانونية لهذا التنفيذ، لذلك فإنّ غياب اتفاق الأطراف على القانون واجب التطبيق على عقدهم، لا يجعل من الكود هو القانون الذي يطبق على النزاع، لأنه لا يستطيع تحديد المسائل القانونية التي يعمل القانون على تنظيمها (18).
سابعاً: قانون التشفير
أن غياب اتفاق أطراف العقد الذكي على القانون واجب التطبيق، أدى إلى ظهور بعض الاتجاهات الحديثة، تشير إلى إمكانية تطبيق بعض القواعد المستوحاة من التكنلوجيا، على العلاقات القانونية داخل بيئة البلوك تشين، وهذا ما يطلق عليه قانون التشفير أو قانون دفتر الأستاذ الموزع (DL Law)، إلا أنه ينبغي التأكيد بهذا الشأن أن هذا المفهوم لم يعترف به رسمياً من قبل التشريعات إلى الآن، إن تطبيق هذه القاعدة التكنولوجية على منازعات العقود الذكية، بوصفها بديلاً عن القواعد التقليدية، يثير العديد من الإشكالات المعقدة، منها في مجال لقانون الدولي الخاص عند تحديد القانون واجب التطبيق حال غياب اتفاق الأطراف على القانون الذي يطبق على عقدهم، يشترط معرفة محل إبرام العقد أو موقع الأصل، إلا أنه بسبب كون البيانات في السجلات موزعة في ولايات قضائية متعددة الأمر الذي يجعل من الصعب تحديد محل الإبرام أو موقع الأصل، اقترحت الباحثة Alicia Prince من أجل خضوع شبكة البلوك تشين لسلطات الدولة حلين، هما:
1) إدخال مفهوم المستخدم الخارق لصالح السلطات الحكومية، التي سيكون لها الحق في تعديل محتوى قواعد بيانات البلوك تشين وفقا لإجراء محدد يمكنها من عكس أو تصحيح السجلات بحيث تتوافق مع قرارات سلطة الدولة.
2) إنفاذ قرارات الدولة خارج شبكة البلوك تشين، وذلك من خلال ملاحقة القضاء للمستخدمين المحددين لإجبارهم على تضمين التغيرات على البلوك تشين نفسها، أو من خلال استخدام الوسائل التقليدية مثل دعاوى الضرر والكسب دون سبب والتنفيذ العيني الجبري (19) .
فضلاً عن ذلك، فإن بعض المعاملات القانونية داخل البلوك تشين قد ترتبط بالعالم الواقعي مثال ذلك، إذا أبرم عقد ذكي على شبكة البلوك تشين، ثم أفلس أحد طرفي العقد، فإنّ هذا الأمر يوجب تطبيق القواعد الإلزامية الوطنية التي تنظم إجراءات الإفلاس ومن ثم يكون من الأفضل العودة إلى النظم القانونية الوطنية لحل النزاع (20) .
مما تقدم، نجد أن اتفاق أطراف العقد الذكي على القانون واجب التطبيق يمثل الحل الأمثل، لما يوفره من أمان قانوني ، فضلاً عن ذلك، فإن استقلال الأطراف في اختيار القانون واجب التطبيق يُعد القاعدة الأساسية التي تأخذ بها أغلب التشريعات، لذلك يفضل في العقود الذكية أن يُتفق على القانون واجب التطبيق، وأن يُدرج في العقد الذكي بوصفه القانون الحاكم عند حدوث نزاعات، أما عند غياب اتفاق الأطراف على القانون واجب التطبيق في العقود الذكية، فقد وجدنا ما يحدثه هذا الأمر من تحديات عديدة، لاسيما في ضوء الطبيعة اللامركزية لهذه العقود فضلاً عن مجهولية الهوية، الأمر الذي يجعل من القواعد التقليدية غير كافية بمفردها لمواكبة التطورات الرقمية، بالتالي يتعين تطوير النظم القانونية بما ينسجم مع التطور التكنولوجي لكن من دون أن يؤدي ذلك إلى المساس بالقواعد التقليدية، بما يحقق التوازن بين الأمن القانوني والتطور التكنولوجي.
بالنسبة الى موقف المشرع العراقي من هذه الضوابط، فإن في حال غياب اتفاق اطراف العقد على القانون وتجب التطبيق، يراعى التسلسل الوارد في المادة (25) من القانون المدني العراقي، وهو قانون الموطن المشترك ثم قانون محل ابرام العقد، اما بالنسبة إلى منازعات العقود الذكية فأن هذه المادة تحتاج إلى تعديل، لتكون أكثر مرونة وقدرك على استيعاب الخصوصية الرقمية لهذه المنازعات.
_________
1-Didem Kayali, Op. Cit., p.268.
2- Giesela Rühl, Op. Cit., p.13.
3- Article 4 - Applicable law in the absence of choice
1.To the extent that the law applicable to the contract has not been chosen in accordance with Article 3, the law governing the contract shall be determined as follows:
(a) a contract for the sale of goods shall be governed by the law of the country where the seller has his habitual residence;
(b) a contract for the provision of services shall be governed by the law of the country where the service provider has his habitual residence;
(c) a contract having as its object a right in immovable property or a tenancy of immovable property shall be governed by the law of the country where the property
is situated;
(d) notwithstanding point (c), a tenancy of immovable property concluded for temporary private use for a period of no more than six consecutive months shall be governed by the law of the country where the landlord has his habitual residence, provided that the tenant is a natural person and has his habitual residence in the same country:
(e) a franchise contract shall be governed by the law of the country where the franchisee has his habitual residence;
(f) a distribution contract shall be governed by the law of the country where the distributor has his habitual residence.
2.Where the contract is not covered by paragraph 1 or where the elements of the contract would be covered by more than one of the points in paragraph 1, the contract shall be governed by the law of the country where the party required to effect the characteristic performance of the contract has his habitual residence.
3. Where it is clear from all the circumstances of the case that the contract is manifestly more closely connected with a country other than that indicated in paragraphs 1 or 2, the law of that other country shall apply.
4. Where the law applicable cannot be determined pursuant to paragraphs 1 or 2, the contract shall be governed by the law of the country with which it is most closely connected
4- Alfonso Ortega Giménez, Op. Cit., p.71.
5- Ziad Al-Enizi et al, Legal Framework for Blockchain Contracts: An Analysis under UAE Law, preprint (not peer-reviewed), n.p.
6- المادة (19) تيسري على الالتزامات التعاقدية شكلاً وموضوعًا قانون الدولة التي يوجد فيها الموطن المشترك للمتعاقدين. فإن اختلفا موطنا يسري قانون الدولة التي تم فيها العقد، ما لم يتفق المتعاقدان أو يبين من الظروف أن قانونا آخر هو المراد تطبيقه على أن قانون موقع العقار هو الذي يسري على العقود التي أبرمت بشأنه، قانون المعاملات المدنية لدولة الإمارات العربية المتحدة رقم 5 لسنة 1985، متاح على:
https://uaelegislation.gov.ae/ar/legislations/1025.
7- Ziad Al-Enizi et al, Op. Cit., n.p.
8-Ibid.
9- Mehdi El Harrak, Do Smart Contracts Need New Conflict-of-Laws Rules? in Blockchain and Private International Law, ed. Tatiana-Eleni Synodinou et al. (Leiden: Brill, 2023), p.p.488-489
وينظر: د. علي خليل إسماعيل الحديثي، العملات المشفرة تنازع القوانين في تداول Bitcoin بدون رقم الطبعة] القاهرة: المجموعة العلمية للطباعة والنشر، 2023، ص71.
10- Ziad Al-Enizi et al., Op. Cit, n.p.
11- Government of Monaco, Projet de loi n237.35 relatif à la blockchain et aux contrats intelligents, Journal de Monaco, 2023, Available at: https://journaldemonaco.gouv.mc/.
12- Mehdi El Harrak, Op.Cit., p.490.
13- أ.د. عباس العبودي، تنازع القوانين والاختصاص القضائي الدولي وتنفيذ الاحكام الأجنبية، [بدون رقم الطبعة]، بيروت دار السنهوري، 2015، ص 186.
14- Ashraf Tarek Mahmoud, The Applicable Law on Smart Contracts with Cross Border Execution, p.p.53-55.
15- Ece Cetin, Op. Cit., p.p.81-82.
16- د. هايدي عيسى حسن علي، إشكاليات العقود الذكية في القانون الدولي الخاص "دراسة مقارنة"، مجلة البحوث القانونية والاقتصادية ، بدون مجلد العدد ،82، 2022، ص85-82
17- ) 299 § Vorübergehende Annahmeverhinderung)
"Ist die Leistungszeit nicht bestimmt oder ist der Schuldner berechtigt, vor der bestimmten Zeit zu leisten, so kommt der Gläubiger nicht dadurch in Verzug, daß er vorübergehend an der Annahme der angebotenen Leistung verhindert ist, es sei denn, daß der Schuldner ihm die Leistung eine angemessene Zeit vorher angekündigt hat." Available at: https://www.gesetze-im-internet.de/bgb/ 299.
18- Florian Möslein, Conflicts of Laws and Codes: Defining the Boundaries of Digital Jurisdictions (Philipps-Universität Marburg, .n.p.
19- Wikipedia contributors, Distributed Ledger Technology Law, Wikipedia, The Free Encyclopedia, last modified June 25 . 2025
https://en.wikipedia.org/wiki/Distributed ledger technology law , Visited On 20/10/2025
20- Didem Kayaly, Op. Cit., p.p.70-71.

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد