في الوقت الحالي أحدثت أنظمة الذكاء الاصطناعي ثورة غير مسبوقة، كونها استهدفت تغيّر شكل الحياة من خلال تقديم الخدمات للبشرية، فقد اثبتت هذه التقنية كفاءتها في جميع مجالات الحياة، وتعددت استخداماتها، بدءاً من استخدامها في إنتاج المركبات ذاتية القيادة والروبوتات الطبية والطائرات بدون طيار وغيرها من الأنظمة التي كادت تحاكي الفعل البشري وتقوم بمهام متعددة. (1) كما إن الأهمية العملية لهذه الأنظمة تكمن من منطلق اعتبارها ضرورة تقنية رقمية في الوقت الحاضر، لأنها تقوم بأداء قد يتفوق على الأداء البشري، كونها تُعدّ من الأنظمة الأكثر تطوراً في السوق خلال الوقت الحاضر. (2)
إلا أن استخدام هذه الأنظمة قد يسبب في بعض الأحيان أضراراً للغير، فقد تسببت أنظمة الذكاء الاصطناعي كالمركبات ذاتية القيادة والروبوتات الطبية في العديد من الأضرار للغير سواء أكانوا اشخاصاً ام أموالاً. (3)
ومن ثم فإنّ الأضرار التي تسببها تلك الأنظمة تحتاج إلى بيان أساس المسؤولية، .... لذلك فإنّ الوقوف على الطبيعة القانونية لأنظمة الذكاء الاصطناعي نحتاج إلى تحديد ما المقصود بالذكاء الاصطناعي.
اولاً تعريف الذكاء الاصطناعي
- التعريف الفقهي للذكاء الاصطناعي : على الرغم ما لهذه التقنية من أهمية، إلا أنه لا يوجد تعريف موحد لها حتى الآن، إلا أن هناك جانباً من الفقه قد عرضوا بعض التعاريف، يعد الفقيه (John McCarthy) أول من اطلق هذا الاسم على هذه التقنية، إذ عُرف الذكاء الاصطناعي بأنه : "علم هندسة وصنع الآلات الذكية". (4)
أما (Alan Turing) فقد عرف الذكاء الاصطناعي أنه : "القدرة على التصرف كما لو كان الروبوت إنساناً أثناء مواجهته للناس والإجابة عن أسألتهم"، كما عرفه الفقيع (Buchanan&Shortliffe) بأنه : دراسة جعل الحواسيب تتفوق على البشر في الأداء "، كما قاموا بتعريفه أيضاً بأنّه : فرع من علوم الحاسوب، يعنى بالرموز وأساليب حل المشكلات المختلفة "، إذ نجد من خلال هذا التعريف أنهم ركزوا على تقنيات البرمجة المستخدمة في الذكاء الاصطناعي (5).
التعريف التقني للذكاء الاصطناعي: يُعرّف الذكاء الاصطناعي تقنياً بأنه أحد علوم الحاسوب الآلي، التي تعنى بالبحث عن الأساليب المتطورة من أجل القيام بأعمال والتوصل لاستنتاجات تشابه الأساليب التي يمكن ولو في حدود ضيقة نسبتها لذكاء الإنسان (6) .
من خلال ما تقدم، نجد أنه لا يوجد تعريف موحد للذكاء الاصطناعي، إلا أن التعاريف جميعها تصب في فكرة واحد وهي أن الذكاء الاصطناعي عبارة عن أنظمة وخوارزميات حاسوبية يقوم الانسان بصنعه في الحواسيب ويحاكي القدرات الذهنية البشرية في التعلم والتحليل والاستنتاج واتخاذ القرار، ومن ثم يُعد من أبرز التقنيات التي أحدثت تطوراً كبيراً في العلوم التطبيقية والنظرية (7).
تعريف الذكاء الاصطناعي على صعيد التشريعات نجد أن لائحة الاتحاد الأوروبي للذكاء الاصطناعي رقم 2024/1689 ، قد عرفت الذكاء الاصطناعي في المادة (3/1) بأنه : "نظام قائم على الآلة، صمم للعمل بدرجات متفاوتة من الاستقلالية، وقد يكتسب قدرة على التكيف بعد النشر، ويستنتج من المدخلات التي يتلقاها كيف توليد مخرجات - مثل التوقعات أو المحتوى أو التوصيات أو القرارات قد تؤثر في البيئات المادية أو الافتراضية لتحقيق أهداف صريحة أوضمنية (8)".
كذلك قدم اطار عمل مجلس أوروبا في الاتفاقية الإطارية الخاصة بالذكاء الاصطناعي وحقوق الإنسان والديمقراطية وسيادة القانون تعريفاً لنظام الذكاء الاصطناعي، فعرفته اتفاقية مجلس أوروبا في المادة (2) بأنه : نظام قائم على الآلة يستنتج كيف توليد المخرجات سواء كانت أهدافاً صريحة أو ضمنية- مثل التوقعات أو المحتوى أو التوصيات أو القرارات التي تؤثر في البيئات المادية أو الافتراضية، وذلك استناداً إلى المدخلات التي يتلقاها". (9)
من خلال هذين التعريفين نلاحظ وجود نقطة مشتركة، وهي عد الذكاء الاصطناعي نظاماً اليأ مستقلاً، كذلك كلاهما يشيران إلى أنّ أنظمة الذكاء الاصطناعي قد تعمل لأهداف صريحة أو ضمنية، إن كلا هذين التعريفين يشكلان الأساس المشترك لتحديد المسؤولية القانونية المتعلقة بالذكاء الاصطناعي في أوروبا. (10)
أما في إيطاليا، فنجد أنّ قانون الذكاء الاصطناعي الإيطالي 2025/12 لم يُعرف الذكاء الاصطناعي، إلّا أنّه نصّ في المادة (2/2) على أنّه : فيما لم يرد نص صريح بشأنه، يحال إلى التعريف الواردة في لائحة الاتحاد الأوروبي 2024/1689 . (11)
في العراق نجد عدم وجود قانون للذكاء الاصطناعي نافذاً حتى الآن، إلا أن هناك مشروع قانون للذكاء الاصطناعي جاء فيه تعريف الذكاء الاصطناعي، وذلك في المادة (1/1)، إذ نصت بأنه :" الأنظمة أو الأجهزة التي تتمكن من استنتاج، تعلم، أو أداء مهام تتطلب ذكاء بشريا". (12) أما في الإمارات العربية فنجد أنها عرفت الذكاء الاصطناعي في الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي لدولة الإمارات ،2031 بأنه : فرع من فروع علوم الحاسوب يهدف إلى إنشاء أنظمة لها القدرة على إداء مهام تتطلب عادة ذكاءاً بشرياً يشمل ذلك التعلم والتفكير والفهم، والتفاعل مع البيئة، يتم استخدام تقنيات، مثل التعلم الآلي الشبكات العصبية ومعالجة اللغة الطبيعية، لتطوير أنظمة لها القدرة على التعلم من البينات، وتحسين أدائها بمرور الوقت" .(13)
من خلال ما تقدم، يتبين أن التعاريف القانونية للذكاء الاصطناعي، قد اتفقت على عدّ هذه الأنظمة آليات مستقلة لها القدرة على التعلم والتكيف، والعمل لتحقيق اهداف معينة.
ثانياً: أنواع الذكاء الاصطناعي
إن الذكاء الاصطناعي قد يكون على أنواع، وهذه الأنواع تدور حول قدرته التي قد تكون إما محدودة أو عامة أو فائقة، وعليه سنبيّن هذه الأنواع وعلى النحو الآتي:
1) الذكاء الاصطناعي المحدود أو الضيق: يُعدّ هذا النوع من الذكاء الاصطناعي، من أكثر الأنواع المنتشرة والموجودة في الوقت الحاضر ، ويقوم هذا النوع من الذكاء الاصطناعي بمهام محددة، كالمركبات ذاتية القيادة وبرامج الصورة والصوت، ويسميه البعض بالذكاء الاصطناعي الضعيف، ويُعد تصرف هذا النوع عبارة عن رد فعل على موقف محدد (14).
2) الذكاء الاصطناعي العام: يُعدّ هذا النوع من الذكاء الاصطناعي، من الأنواع التي تستطيع العمل بقدرات قريبة بل وأحياناً مشابهة لقدرات البشر، بحيث يتمكن من التخطيط والتفكير من تلقاء نفسه، مثل الآلة الذكية تعمل على التركيز على جميع الأعمال السابقة، وتُعدّ الشبكة العصبية احدى التطبيقات المعروفة لهذا النوع (15) .
3) الذكاء الاصطناعي الفائق : هذا النوع من الذكاء الاصطناعي لا يزال تحت التجربة، يهدف هذا النوع إلى محاكاة العقل الانساني، يتكون هذا النوع من أنموذجين، الأنموذج الأول يتمثل في محاولة فهم أفكار البشر والانفعالات التي تؤثر فيه ومن ثم يمتلك قدرة محدودة على التفاعل الاجتماعي، أما الأنموذج الثاني فيتمثل في نظرية العقل، فهو يحاكي الحالة الداخلية للإنسان ويتنبأ بمشاعر الطرف الآخر ويتفاعل معهم، من خلال توظيف الآلات الفائقة (16) .
ثالثاً: خصائص الذكاء الاصطناعي
أما بالنسبة إلى خصائص الذكاء الاصطناعي فهو يتمتع بجملة من الخصائص التي تجعله يتميز بسمات خاصة به، سنبنيها على النحو الآتي:
1) الطبيعة غير المادية الذكاء الاصطناعي هو عبارة عن تطبيق ، وهذا التطبيق مكوّن من مجموعة من البرمجيات والخوارزميات، وهذه بدورها تشكل الهندسة المنطقية للأنظمة المعلوماتية ومن ضمنها الذكاء الاصطناعي، الأمر الذي يجعل الذكاء الاصطناعي من الناحية القانونية شيئاً غير مادي.
2) اللامركزية الجغرافية: إنّ هذه الخاصية يعبر عنها بعدم الإحاطة مكانياً"، بمعنى عدم تركيز الذكاء الاصطناعي في مكان معين، الأمر الذي يجعله يتصف بما يسمى بالطابع الزئبقي.
3) عدم إمكانية حصر افعاله والتنبؤ بها إنّ برمجة الذكاء الاصطناعي تعني تزويده بجملة من الإجراءات التي يجب عليه القيام بها، الأمر الذي يؤدي إلى صعوبة تحديد أو حصر الأفعال التي يقوم بها وكذلك صعوبة تحديد آثار الأفعال الضارة.
4) خصائص أخرى: يتمتع الذكاء الاصطناعي بخاصية التعلم الآلي والمستمر، وقدرته على التحليل بسرعة عالية، والتكيف مع غياب بعض المعلومات أو نقصها، وقدرته على معالجة كم هائل من المعلومات، والتصرف باستقلالية واتخاذ القرار الصحيح من دون مساعدة، فضلاً عن خصائص تقنية أخرى. (17)
رابعاً: الفرق بين الإنسان الآلي (الروبوت) و أنظمة الذكاء الاصطناعي كما ينبغي لتحديد الطبيعة القانونية لأنظمة الذكاء الاصطناعي، معرفة الفرق بينها وبين الإنسان الآلي التقليدي، فالجيل الأخير للأنظمة الذكية لا يُعدّ عبارة عن تطوير للربوت، بل يمثل وكيلاً مستقلاً قادراً على التعلم والتكيف مع البيئة المحيطة، وهو ما يميزه عن الآلات الرقمية والميكانيكية التي تعمل على وفق برامج ثابتة. (18)
يعرف الروبوت تقنياً، بأنه جهاز له القدرة على تنفيذ مهام محددة مسبقاً من خلال خوارزميات يضعها المبرمج تتضمن القدرة على استشعار الحركة والحرارة والضوء، أو للعمل في بيئة تفاعلية، إلا أن استقلاله يكون ظاهرياً، فهو لا يملك سلطة اتخاذ القرارات خارج حدوده، لأنه عبارة عن منفذ لبرنامج، وينبغي الإشارة إلى أنّ النماذج التي تكون أكثر تعقيداً ، كأنظمة المترو الآلي، يقتصر دورها على تطبيق لمنطق برمجي يتم تحديده، كتنظيم المسار والسرعة، من دون أن تمتلك قدرة على اتخاذ القرارات (19).
أما أنظمة الذكاء الاصطناعي فهي تعتمد على آليات التعلم، والتحليل والاستنتاج، من أجل بناء نماذج تسمح لها بالتكيف مع البيئات المتغيرة ، لذلك لا تكتفي تلك الأنظمة بتنفيذ أوامر محددة مسبقاً، ونتيجة لهذا، فإنّ قرارات تلك الأنظمة وتوصياتها لا تكون معروفة أو يمكن التنبؤ بها مسبقاً، الأمر الذي يجعل تلك الأنظمة تتمتع بالاستقلالية (20) .
مما تقدم نجد أنّ الفرق بين أنظمة الذكاء الاصطناعي والإنسان الآلي، يتمثل بمعيار الاستقلالية، إن هذا الفرق يُعد الأساس فيما يواجه الذكاء الاصطناعي من إشكالات قانونية، كونه قد يصدر أفعالاً لا يستطيع المستخدم أو المبرمج السيطرة عليها ، ومن ثم يؤدي إلى طرح سؤال بشأن تكييفه القانوني، فهل يشكل فاعلاً له طبيعة خاصة أو مجرد آلة؟، إن معيار الاستقلالية يجعل من الصعوبة تكييف تلك الأنظمة (21) .
خامساً: الشخصية القانونية للذكاء الاصطناعي
إما فيما يتعلق بالشخصية القانونية للذكاء الاصطناعي، فإن مصطلح الشخصية القانونية يشير إلى كيان قانوني بشري أو اعتباري معترف به كونه شخصاً قانونياً، فهذا الأخير يملك القدرة على القيام بجميع الأنشطة القانونية المعتادة التي يحق للشخص الفعلي القيام بها، بما في ذلك إقامة دعوى قضائية، وإبرام العقود، وامتلاك الأموال، فالإشكالية التي قد تُثار، هل يتمتع الذكاء الاصطناعي بالشخصية القانونية؟ (22)
اختلفت الآراء الفقهية بشأن الإجابة عن هذا السؤال بين اتجاهين الاتجاه الأول يؤيد منح الذكاء الاصطناعي الشخصية القانونية، ولديه حججه التي يستند إليها، أما الاتجاه الثاني فهو عارض منح الذكاء الاصطناعي الشخصية القانونية وسنبين موقف كل اتجاه على النحو الآتي:
- الاتجاه المؤيد لمنح الذكاء الاصطناعي الشخصية القانونية اتفق أصحاب هذا الاتجاه على أن الشخصية القانونية للذكاء الاصطناعي لا تطابق بأي حال من الأحوال الشخصية القانونية للإنسان (23) ، إلا أنهم انقسموا بشأن إنشاء صنف ثالث من الأشخاص القانونية الذي تستند إليه الشخصية القانونية للذكاء الاصطناعي، ويدور سبب هذا الانقسام بشأن طبيعتها وتسميتها ونطاقها . (24)
فمنهم من استند في منح الشخصية القانونية للذكاء الاصطناعي قياساً على الشخصية القانونية للأشخاص الاعتبارية، إذ أنّ هذا الاتجاه بدأ من منطلق مقارنة الذكاء الاصطناعي بالأشخاص الاعتبارية، كالشركات والجمعيات والمؤسسات (25).
ومنهم من عده كشخص افتراضي، ووفقاً لهذا الرأي يُمنح الذكاء الاصطناعي الشخصية القانونية بعد أن يجري تسجيله في سجل عام، تعدّه الدولة ويتضمن جميع المعلومات الخاصة به (26).
ويستند أصحاب الرأي القائل بإنّه شخص افتراضي، إلى تبريرين عملي وقانوني، يتجسد التبرير العملي في ما نواجهه في واقعنا من وجود كيانات لا يمكن عدها أشخاصاً طبيعية أو اعتبارية، تؤدي العديد من المهام كإبرام العقود الذكية، والقيام ببعض الإجراءات الطبية وغيرها من التقنيات التي تعتمد في عملها على الذكاء الاصطناعي، أما التبرير القانوني، فيجسد الغاية من الاعتراف بالشخصية القانونية الافتراضية، حتى لا تكون هناك وقائع لا يمكن تطبيق نصوص القانون، إن هذا الاعتراف على الرغم من كونه أمراً افتراضياً في الوقت الحاضر إلا أنه يمكن توقعه مستقبلاً (27) .
ويرجع تأييد منح الذكاء الاصطناعي الشخصية القانونية، إلى سببين:
1) ضرورة وجود شخص يتحمل المسؤولية عن الأضرار الناتجة عن استخدام الذكاء الاصطناعي، وهذا يعمل على سد تلك الثغرات القانونية المتعلقة بالمسؤولية التي تخلقها أنظمة الذكاء الاصطناعي.
2) ضمان أن يكون هناك شخص يتم منحه حقوقاً بالأشياء التي يقوم بصنعها، كحقوق الملكية الفكرية، مثال ذلك، قد يتم منح الذكاء الاصطناعي براءة اختراع عند قيامه باختراع شيئاً ما، فيصبح الذكاء الاصطناعي مخترعاً. (28)
الاتجاه المعارض منح الذكاء الاصطناعي الشخصية القانونية
يرى أصحاب هذا الاتجاه أن القانون لا يعرف إلّا نوعين من الشخصية القانونية، الشخصية القانونية للأشخاص الطبيعيين، والشخصية القانونية للشخص الاعتباري أو المعنوي، ومن ثم لا يمكن عد الذكاء الاصطناعي شخصاً طبيعياً، لاقتصار هذه الشخصية على الإنسان، ولا يمكن عد الذكاء الاصطناعي شخصاً معنوياً، لأن الشخص المعنوي يتطلب اعترافاً، ومنذ بدء هذا الاعتراف تبدأ الشخصية القانونية(29). كما ذهب جانب من الفقه إلى القول إنّ الاعتراف بالشخصية القانونية لأنظمة الذكاء الاصطناعي، قد يؤدي إلى الاعتراف له ببعض الحقوق التي يتم تقريرها للإنسان الطبيعي، غير أن الاعتراف بالشخصية القانونية لأنظمة الذكاء الاصطناعي قد يتطلب تمتعها بذمة مالية، ويرى جانب آخر من الفقه، أن الاعتراف بالشخصية القانونية للذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى تخليص المنتج، والمصمم، والمالك، والمستخدم من المسؤولية وهذا قد يؤدي إلى إساءة استخدامه في الممارسات العملية. (30)
فبحسب رأي أصحاب هذا الاتجاه، فإنّ أنظمة الذكاء الاصطناعي لا تخرج عن كونها أشياء تتطلب عناية خاصة من مالكها لمنع وقوع الضرر ، وإن حارسه سيسأل عند تسببه بضرر ومن دون حاجة لإثبات الخطأ ، كما يمكن الاستعانة بأحكام مسؤولية الحيوانات، فمالك الروبوت على سبيل المثال يكون مسؤولاً عن الأضرار التي يلحقها بطرف ثالث. (31)
في أوربا، نجد أنّ البرلمان الأوربي قد اقترح في بيانه الصادر بتاریخ 17 شباط 2017، إنشاء شخصية قانونية خاصة بالروبوتات المستقلة والأكثر تطوراً، إذ استخدم مصطلح "شخصية الكترونية". (32)
إن اقتراح البرلمان الأوربي، يقوم على فكرة جعل الروبوت مسؤولاً عن الأضرار التي يسببها للغير، بدلاً من أن يكون المصنعون أو مصممي أنظمة الذكاء الاصطناعي أو المستخدمون هم المسؤولين . (33)
يمكن القول إن اقتراح البرلمان الأوربي، لم يتم الأخذ به، فبحسب موقف الاتحاد الأوربي الذي تجسد في لائحة الاتحاد الأوروبي الصادرة في 26 يناير 2024 ، فوفقاً لهذه اللائحة لم تمنح أنظمة الذكاء الاصطناعي شخصية قانونية مستقلة، إذ إنّ هذا القانون جعل المسؤولية على الأضرار التي تتسبب بها تلك الأنظمة مسؤولية بشرية تقع على عاتق المطورين والمستخدمين والمصممين والمشغلين، لذا يجب أن يتم تصميمه وتطويره واستخدامه بدقة. (34)
يتضح مما تقدم، أنّ أنظمة الذكاء الاصطناعي لم تتمتع بالشخصية القانونية المستقلة، فعند تسببها بالأضرار للغير من سيكون المسؤول عنها، من هذا المنطلق تبرز الحاجة إلى البحث عن أساس المسؤولية التقصيرية عن أنظمة الذكاء الاصطناعي، ....
____________
1- خميس خالد خميس المنصوري، التأمين من المسؤولية المدنية عن أضرار الروبوت الجراحي، رسالة ماجستير، كلية الدراسات العليا والبحث العلمي - جامعة الشارقة، 2022، ص 14.
2- أحمد علي حسن عثمان، انعكاسات الذكاء الاصطناعي على القانون المدني (دراسة مقارنة)، مجلة البحوث القانونية والاقتصادية بدون مجلد] العدد 76 ، 2021، ص 1525.
3- د. مها رمضان محمد بطيخ، المسؤولية المدنية عن أضرار أنظمة الذكاء الاصطناعي (دراسة تحليلية مقارنة)، المجلة القانونية، المجلد 9، العدد 5 2021، ص 1522.
4- احمد علي حسن عثمان، المصدر السابق، ص 1525.
5-Nadia Yas, Reema AlQaruty, Samer Abdel Hadi, Ayesha Al Adeedi, Civil Liability and Damage Arising from Artificial Intelligence, Migration Letters 20, no. 5, 2023, p.434.
6- حمادي العطرة ونون زادة الزهر، تحديات الذكاء الاصطناعي للقانون رسالة ماجستير، كلية الحقوق والعلوم السياسية - جامعة قاصدي مرباح - ورقلة، 2021، ص 9.
7- حمادي العطرة ونون زادة الزهر، مصدر سابق، ص12.
8-European Union, Artificial Intelligence Act, Regulation (EU) 2024/1689, Article 3 (1): "AI system" means a machine-based system designed to operate with varying levels of autonomy and that may exhibit adaptiveness after deployment and that, for explicit or implicit objectives, infers, from the input it receives, how to generate outputs such as predictions, content, recommendations, or decisions that can influence physical or virtual environments."
9- Council of Europe, Framework Convention on Artificial Intelligence and Human Rights, Democracy and the Rule of Law, CETS No. 225, adopted 17 May 2024, art. 2: definition of artificial intelligence systemFor the purposes of this Convention, "artificial intelligence system" means a machine-based system that, for explicit or implicit objectives, infers, from the input it receives, how to generate outputs such as predictions, content, recommendations or decisions that may influence physical or virtual environments. Different artificial intelligence systems vary in their levels of autonomy and adaptiveness after deployment., Available at: https://rm.coe.int/1680afae3c.
10- Fikret Erkan, Artificial Intelligence and Liability for Damages, International Journal of Social Sciences 9, no. 41, 2025, p.299.
11- Italy. Law No. 132 of 23 September 2025, Article 2/2, Unless expressly provided, reference is made to the definitions set out in Regulation (EU) 2024/168", Available at: https://www.gazzettaufficiale.it/eli/id/2025/09/25/25G00143/sg.
12- ورد هذا التعريف ضمن ملحق مشروع قانون الذكاء الاصطناعي العراقي الملحق بكتاب ترجمة لائحة الاتحاد الأوروبي.
ينظر: أستاذنا أ.د جليل حسن الساعدي وأ.م.د. لبنى عبد الحسين عيسى، قانون الذكاء الاصطناعي ترجمة لائحة الاتحاد الأوروبي الصادرة في 2024/1/26 ، الطبعة الأولى، لبنان: المؤسسة الحديثة للكتاب، 2025، ص 262.
13- وزارة العدل الذكاء الاصطناعي، الموقع الرسمي لوزارة العدل دولة الإمارات العربية المتحدة https://www.moj.gov.ae/ar/artificial-intelligence.aspx تمت زيارته في: 2025/12/5
14- محمد إبراهيم إبراهيم حسنين، الذكاء الاصطناعي والمسؤولية المدنية عن أضرار تطبيقه (دراسة تحليلية)، المجلة القانونية المجلد 15 ، العدد ، بدون تاریخ نشر]، ص191.
15- مصعب ثائر عبد الستار، المسؤولية التقصيرية المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، مجلة العلوم القانونية والسياسية، المجلد 10، العدد ،2، 2021، ص392.
16- أ. عبد الله اللاوي نجاة، اسهامات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحديثة في تطوير وتحسين العملية التعليمية، المجلة العربية للتربية المجلد 40 العدد ،2، 2021، ص 201.
17- سعدون سيلينا الشخصية القانونية للذكاء الاصطناعي رسالة ماجستير ، كلية الحقوق والعلوم السياسية-جامعة مولود معمري ، 2022، ص ص 12-13
18- Nour El Kaakour, L'intelligence artificielle et la responsabilité civile délictuelle (Master's thesis, Université Libanaise, Faculté de Droit et des Sciences Politiques et Administratives, Filière Francophone), 2017, p.21 .
19- Ibid.
20- Ibid.
21- Ibid.
22-Kevin Lee, Legal Liability for Artificial Intelligence and Potential Tort Reform, Notre Dame Journal on Emerging Technologies 6, no. 2, 2025, p.236.
23-إلا أن المملكة العربية السعودية قامت بمنح الجنسية السعودية لروبوت آلي معروف باسم "الروبوت صوفيا"، وهو روبوت من صنع مؤسسة هانسون روبوتيكس، وقد اظهر هذا الروبوت ذكاء أبهر به الجميع وذلك من خلال تعرفه على الوجوه، والتحاور مع الناس في جلسات مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار في الرياض عام 2017
- ينظر: محمد علي أبو علي المسؤولية الجنائية عن أضرار الذكاء الاصطناعي، الطبعة الأولى، القاهرة : دار النهضة العربية للنشر والتوزيع، 2024، ص 16.
24- أ.د. سعد حسين عبد ملحم، الاعتراف للذكاء الاصطناعي بالشخصية القانونية بين الواقع والقانون، مجلة دراسات البصرة، المجلد 19 ، العدد 56، 2024، ص 130.
25- د. حسام الدین محمود حسن واقع الشخصية القانونية للذكاء الاصطناعي، مجلة روح القوانين، المجلد 35، العدد 102، 2023، ص 152.
26- سعدون سيلينيا ، المصدر السابق، ص 17.
27- د. عبد الكريم محمد ظلّام، الاعتراف بالشخصية القانونية لأنظمة الذكاء الاصطناعي ضرورة ام مغالاة؟، مجلة البحوث القانونية والاقتصادية، المجلد ،8، العدد 1، 2025، ص 216-217.
28- د. حسام الدين محمود حسن المصدر السابق، ص 161.
29- خضير عباس مشعان العيساوي، التكييف القانوني لتقنيات الذكاء الاصطناعي، مجلة العلوم الإسلامية، المجلد 5، العدد 38، 2024، ص 443-444
30- هبة رمضان رجب يحيى الشخصية القانونية للروبوت فائق الذكاء الاصطناعي، مجلة روح القوانين، المجلد 35، العدد ،102، 2023، ص 1003-1004.
31- د. عبد الرحمن احمد الحارثي ود علي محمد محمد الدروبي، جدلية الشخصية القانونية للذكاء الاصطناعي، مجلة الحقوق والعلوم السياسية، المجلد 12 ، العدد 1، 2025، ص7.
32- سارة محمد داغر، المسؤولية المدنية عن أضرار الروبوت (دراسة مقارنة)، رسالة ماجستير، كلية القانون-جامعة میسان، 2023، ص30
33- يكون الروبوت هو المسؤول عن تعويض المضرور عن الأضرار التي يسببها، وذلك من خلال نظام تأمين خاص بالروبوتات، ينظر: عبد الكريم محمد ضلام المصدر السابق، ص 214.
34- Claudio Novelli, Luciano Floridi, Giovanni Sartor, and Gunther Teubner : AI as Legal Persons: Past, Patterns, and Prospects, SSRN Electronic Journal, 2025, n.p.