الرأي العام والصحافة:
تحتل الصحافة المرتبة الأولى من بين وسائل الإعلام كلها في التأثير في الرأي العام، ويرجع ذلك لعدة أسباب، منها:
1- اهتمام الصحافة أكثر من غيرها بالخوض في القضايا السياسية والاجتماعية ومناقشتها بإسهاب وعرض وجهات النظر المختلفة وخلفيات الأنباء في مساحات واسعة وثابتة بالجريدة يمكن الرجوع إليها بسهولة في أي وقت.
2- يميز الباحثون بين ثلاثة أنواع من الصحف يتفاوت تأثيرها على الرأي العام بحسب
الفئة الاجتماعية التي تستعملها، وهي:
وهي التي تعالج على صفحاتها مواضيع متخصصة، ويطالع هذه الصحافة الصفوة والقادة والمثقفون
وهي الصحافة الإخبارية التي تعتمد أساليب المنطق والعقل في معالجتها للموضوعات
المختلفة، وتشتمل مضامينها على أهم الأنباء.
- ويتألف من الصحافة الشعبية - بالإضافة إلى الإذاعة والتليفزيون، وهذا النوع من الإعلام يقدم مواد خفيفة تهتم بالتسلية والترفيه، كما أن عرضه للأخبار يكون سطحيا وسريعا وغير متعمق يميل نحو الإثارة وتمضية الوقت في معالجاته للموضوعات المختلفة. ويقسم الدكتور مختار التهامي محتويات الصحيفة بالنسبة لمدى تأثيرها في الرأي العام إلى:
1- أبواب لها علاقة مباشرة بتوجيه الرأي العام، مثل: الافتتاحية والكاريكاتير والأعمدة وبريد القراء والمقالات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والنقد الفني والإعلانات؛ حيث تتسم هذه الأبواب بالتحيز المتعمد الذي يرمي إلى التأثير في الرأي العام.
2- أبواب لها علاقة غير مباشرة بتوجيه الرأي العام.
مثل: الطرائف والقصص القصيرة والهزليات والمواد المثيرة بصفة عامة التي تدور حول الخرافة والجريمة، قد لا تكون موجهة بصفة أساسية للتأثير في الرأي العام، إلا أنها تؤثر بلا شك في القيم الخلقية والثقافية للجمهور، وخاصة الشباب وصغار السن، وذلك لا بد أن ينعكس أثره على أحكام الرأي العام واتجاهاته، إما عاجلا أو آجلا.
3- أبواب لها علاقة عادة بتوجيه الرأي العام مثل صفحات الوفيات والنشرة الجوية وبرامج الإذاعة والتليفزيون والسينما.
فمثل هذه المواد وأمثالها لا تثير النقاش عادة على نطاق عام، وليست موجهة في
الظروف العادية إلى تكوين رأي عام حول مسألة معينة.
وإن كانت هناك أحيانا استثناءات تفرضها أوضاع بعينها، ومن هذا القبيل الحملات الدعائية المغرضة التي قد تقوم بها بعض الجهات والتي تستغل عادة كل أبواب الصحيفة لتحقيق أغراضها، سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة.