المتن الحادي والتسعون بعد المائة:
في المناقب : أبو هريرة وابن عباس والصادق عليه السّلام : إن فاطمة عليها السّلام عادت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عند مرضه الذي عوفي منه ومعها الحسن والحسين عليهما السّلام ؛ فأقبلا يغمزان مما يليهما من يد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حتى اضطجعا على عضديه وناما . فلما انتبها خرجا في ليلة ظلماء مدلهمة ذات رعد وبرق وقد أرخت السماء عزاليها . فسطع لهما نور فلم يزالا يمشيان في ذلك النور ويتحدثان حتى أتيا حديقة بني النجار ، فاضطجعا وناما .
فانتبه النبي صلّى اللّه عليه وآله من نومه وطلبهما في منزل فاطمة عليها السّلام فلم يكونا فيه . فقام على رجليه وهو يقول : إلهي وسيدي ومولاي ، هذان شبلاي خرجا من المخمصة والمجاعة ؛ اللهم أنت وكيلي عليهما ؛ اللهم إن كانا أخذا برا أو بحرا فاحفظهما وسلّمهما .
فنزل جبرئيل وقال : إن اللّه يقرؤك السلام ويقول لك : لا تحزن ولا تغتم لهما فإنهما فاضلان في الدنيا والآخرة وأبوهما أفضل منهما ؛ هما نائمان في حديقة بني النجار وقد وكّل اللّه بهما ملكا .
فسطع للنبي صلّى اللّه عليه وآله نور ، فلم يزل يمضي في ذلك النور حتى أتى حديقة بني النجار ، فإذا هما نائمان والحسن عليه السّلام معانق الحسين عليه السّلام ، وقد تقشّعت السماء فوقهما كطبق وهي تمطر كأشد مطر وقد منع اللّه المطر منهما ، وقد اكتنفتهما حية لها شعرات كآجام القصب ، وجناحان ؛ جناح قد غطّت به الحسن عليه السّلام وجناح قد غطّت به الحسين عليه السّلام .
فانسابت الحية وهي تقول : اللهم إني أشهدك وأشهد ملائكتك أن هذان شبلا نبيك ، قد حفظتهما عليه ودفعتهما إليه سالمين صحيحين .
فمكث النبي صلّى اللّه عليه وآله يقبّلهما حتى انتبها . فلما استيقظا حمل النبي صلّى اللّه عليه وآله الحسن عليه السّلام وحمل جبرئيل الحسين عليه السّلام . فقال أبو بكر : ادفعهما إلينا فقد أثقلاك . فقال : أما إن أحدهما على جناح جبرئيل والآخر على جناح ميكائيل . فقال عمر : ادفع إليّ أحدهما أخفّف عنك .
فقال : امض فقد سمع اللّه كلامك وعرف مقامك . فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : ادفع إلى أحد شبلي وشبليك . فالتفت إلى الحسن عليه السّلام فقال : يا حسن ، هل تمضي إلى كتف أبيك ؟ فقال :
واللّه يا جداه يا رسول اللّه إن كتفك لأحب إليّ من كتف أبي . ثم التفت إلى الحسين عليه السّلام فقال : يا حسين ، تمضي إلى كتف أبيك ؟ فقال : أنا أقول كما قال أخي . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله :
نعم المطيّة مطيّتكما ونعم الراكبان أنتما .
فلما أتى المسجد قال : واللّه يا حبيبي لأشرفنّكما بما شرّفكما اللّه . ثم أمر مناديا ينادي في المدينة . فاجتمع الناس في المسجد . فقام وقال :
يا معشر الناس ! ألا أدلّكم على خير الناس جدا وجدة ؟ قالوا : بلى يا رسول اللّه . قال :
الحسن والحسين عليهما السّلام ، فإن جدهما محمد وجدتهما خديجة . ثم قال : يا معشر الناس ! ألا أدلكم على خير الناس أبا وأما وهكذا عما وعمة وخالا وخالة .
وقد روى الخركوشي في شرف النبي صلّى اللّه عليه وآله ، عن هارون الرشيد ، عن آبائه ، عن ابن عباس هذا المعنى .
المصادر :
1 . بحار الأنوار : ج 37 ص 60 ح 29 ، عن المناقب .
2 . المناقب لابن شهرآشوب : ج 2 ص 162 ، على ما في البحار .
3 . شرف النبي صلّى اللّه عليه وآله : على ما في المناقب .
المتن الثاني والتسعون بعد المائة:
عن ربيعة السعدي ، قال : أتيت المدينة فإذا حذيفة بن اليمان مستلق في المسجد ، واضع إحدى رجليه على الأخرى . فقال : مرحبا بشخص لم أره قبل اليوم ، ممن أنت ؟
قلت : من أهل الكوفة . قال : سل عن حاجتك . قال : قلت : تركت الناس بالكوفة على أربع طبقات ؛ طبقة تقول أبو بكر الصديق خير الناس بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، لأنه صاحب الغار وثاني اثنين ؛ وفرقه تقول : عمر بن الخطاب ، لأن النبي صلّى اللّه عليه وآله قال : اللهم أعزّ الإسلام بعمر بن الخطاب ؛ وفرقة يقولون : أبو ذر خير الناس ، لأن النبي صلّى اللّه عليه وآله قال : ما أظلّت الخضراء ولا أقلّت الغبراء ذا لهجة أصدق من أبي ذر . ثم سكت . قال حذيفة : من الرابع ؟ قلت :
ذاك الذي قال له النبي صلّى اللّه عليه وآله هو مني وأنا منه .
فاستوى حذيفة قاعدا ثم قال : خرج علينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حاملا الحسن عليه السّلام على عاتقه والحسين عليه السّلام على صدره وقد غاب عقب الحسين عليه السّلام في سرته ؛ فوضعهما يمشيان بين يديه فقال : إن من استكمال حجتي على الأشقياء من أمتي التاركين ولاية علي بن أبي طالب عليه السّلام[1]. ألا إن التاركين ولاية علي بن أبي طالب عليه السّلام هم الخارجون من ديني .
ثم قال : هذا الحسن والحسين عليهما السّلام خير الناس جدا وجدة ، وهذا الحسن والحسين عليهما السّلام خير الناس أما وأبا ، وهذا الحسن والحسين عليهما السّلام خير الناس عما وعمة وهذا الحسن والحسين عليهما السّلام خير الناس خالا وخالة .
أما جدهما فرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وجدتهما خديجة وهما في الجنة ، وأما أبوهما فعلي عليه السّلام وأمهما فاطمة عليها السّلام وهما في الجنة ، وأما عمهما فجعفر بن أبي طالب وعمتهما أم هانئ ابنة أبي طالب وهما في الجنة ، وأما خالهما فإبراهيم والقاسم ابنا رسول اللّه وخالتهما رقية وزينب وأم كلثوم هم في الجنة . ما أعطي أحد ما أعطي الحسن والحسين عليهما السّلام ما خلا يوسف بن يعقوب من النبوة .
المصادر :
1 . مناقب الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام : ج 2 ص 410 ح 892 .
2 . مناقب الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام : ج 2 ص 420 ح 904 ، بتفاوت فيه .
الأسانيد :
1 . في مناقب الإمام ، ص 410 : محمد بن منصور ، عن أبي هشام ، عن صالح بن سعيد الجعفي ، قال : حدثنا أبو هارون العبدي ، عن ربيعة السعدي ، قال .
2 . في مناقب الإمام ، ص 420 : محمد بن منصور ، عن عباد ، قال : أخبرنا عمار بن أبي الأحوص أبو القيطان ، قال : حدثني أبو هارون العبدي أن ربيعة السعدي قال .
المتن الثالث والتسعون بعد المائة:
قال محمد بن الحنفية : لما كانت ليلة إحدى وعشرين - أي من رمضان - وأظلم الليل - وهي الليلة الثانية من الكائنة - ، جمع أبي أولاده وأهل بيته وودّعهم ، ثم قال لهم : اللّه خليفتي عليكم وهو حسبي ونعم الوكيل . . . . ثم التفت إلى أولاده الذين من غير فاطمة عليها السّلام وأوصاهم أن لا يخالفوا أولاد فاطمة عليها السّلام - يعني الحسن والحسين عليهما السّلام - .
المصادر :
بحار الأنوار : ج 42 ص 290 .
المتن الرابع والتسعون بعد المائة:
عن علي بن الحسين ، عن أبيه عليهما السّلام ، قال : اشتكى الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السّلام وبرئ ودخل بعقبة مسجد النبي صلّى اللّه عليه وآله فسقط في صدره . فضمّه النبي صلّى اللّه عليه وآله وقال : فداك جدك ، تشتهي شيئا ؟ قال : نعم أشتهي خربزا . فأدخل النبي صلّى اللّه عليه وآله يده تحت جناحه ثم هزّه إلى السقف .
قال حذيفة : فأتبعته بصري فلم ألحقه ، وإني لأراعي السقف ليعود منه فإذا هو رجل وثوبه من طرف حجره معطوف . ففتحه بين يدي النبي صلّى اللّه عليه وآله وكان فيه بطيختان ورمانتان وسفرجلتان وتفاحتان . فتبسم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وقال : الحمد للّه الذي جعلكم مثل خيار بني إسرائيل ، ينزل إليكم رزقكم من جنات النعيم . امض إلى جدك وكل أنت وأخوك وأبوك وأمك واخبأ لجدك نصيبا .
فمضى الحسن عليه السّلام وكان أهل البيت عليهم السّلام يأكلون من سائر الأعداد ويعود حتى قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فتغير البطيخ ، فأكلوه فلم يعد ؛ ولم يزالوا كذلك حتى قبض أمير المؤمنين عليه السّلام ، فتغير السفرجل ، فأكلوه فلم يعد ؛ وبقيت التفاحتان معي ومع أخي .
فلما كان يوم آخر عهدي بالحسن عليه السّلام وجدتها عند رأسه قد تغيرت ، فأكلتها وبقيت الأخرى معي .
وروي عن أبي محيص أنه قال : كنت بكربلاء مع عمر بن سعد لعنه اللّه . فلما كرب الحسين عليه السّلام العطش أخرجها من ردنه واشتمها وردّها . فلما صرع فتّشته فلم أجدها وسمعت صوتا من رجال رأيتهم ولم يمكّنني الوصول إليهم : أن الملائكة تتلذذ بروائحها عند قبره عند طلوع الفجر وقيام النهار ؛ وفي الحديث طول أخذت موضع الحاجة .
وروى أبو موسى في مصنفه فضائل البتول عليها السّلام : أتى بالرمانتين والسفرجلتين والتفاحتين وأعطى الحسن والحسين عليهما السّلام وأهل البيت عليهم السّلام يأكلون منها . فلما توفيت فاطمة عليها السّلام تغير الرمان والسفرجل والتفاحتان بقيتا معهما ؛ فمن زار الحسين عليه السّلام من مخلصي شيعته بالأسحار وجد رائحتها .
ولست أدري إن الأمرين واحد أم اثنان ، وقد اختلفا في الرواية .
المصادر :
1 . مدينة المعاجز : ج 4 ص 21 ح 1058 / 111 ، عن الثاقب في المناقب .
2 . الثاقب في المناقب : ص 53 ح 2 .
3 . مدينة المعاجز : ح 113 من معاجز الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام .
المتن الخامس والتسعون بعد المائة:
عن سليمان الديلمي ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : مطروا بالمدينة مطرا جوادا ، فلما أن تقشعت السحابة خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ومعه عدة من أصحابه المهاجرين والأنصار وعلي عليه السّلام ليس في القوم .
فلما خرجوا من باب المدينة ، جلس النبي صلّى اللّه عليه وآله ينتظر عليا عليه السّلام وأصحابه حوله . فبينما هو كذلك إذ أقبل علي عليه السّلام من المدينة . فقال جبرائيل عليه السّلام : يا محمد ، هذا علي عليه السّلام قد أتاك نقيّ الكفّين ، نقيّ القلب ؛ يمشي كمالا ويقول صوابا ؛ تزول الجبال ولا يزول .
فلما دنا مني النبي صلّى اللّه عليه وآله أقبل يمسح وجهه بكفه ويمسح به وجه علي عليه السّلام ويمسح به وجه نفسه وهو يقول : أنا المنذر وأنت الهادي من بعدي . فأنزل اللّه على نبيه صلّى اللّه عليه وآله كلمح البصر : « إنما أنت منذر ولكل قوم هاد » .
فقال : فقام النبي صلّى اللّه عليه وآله ثم ارتفع جبرائيل . ثم رفع رأسه فإذا هو بكف أشد بياضا من الثلج ، قد أدلت رمانة أشد خضرة من الزمرد . فأقبلت الرمانة تهوي إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله بضجيج . فلما صارت في يده عضّ منها عضّات ثم دفعها إلى علي عليه السّلام ، ثم قال له : كل وأفضل لابنتي وابنيّ - يعني الحسن والحسين وفاطمة عليهم السّلام - .
ثم التفت إلى الناس وقال : أيها الناس ! هذه هدية من عند اللّه إليّ وإلى وصيي وإلى ابنتي وإلى سبطيّ ، فلو أذن اللّه لي أن آتيكم منها لفعلت ؛ فأعذروني عافاكم اللّه .
فقال سلمان : جعلني فداك ، ما كان ذلك الضجيج ؟ قال : إن الرمانة لما اجتنيت ضجّت الشجرة التسبيح .
فقال : جعلت فداك ، ما تسبيح الشجرة ؟ قال : سبحان من سبّحت له الشجرة الناضرة ، سبحان ربي الجليل ، سبحان من قدح من أغصانها النار المضيئة ، سبحان ربي الكريم ؛ ويقال : إنه من تسبيح مريم عليها السّلام .
المصادر :
1 . مدينة المعاجز : ج 4 ص 26 ح 1061 / 114 ، عن الثاقب في المناقب .
2 . الثاقب في المناقب : ص 56 ح 7 .
3 . مدينة المعاجز : ح 12 ، من معاجز الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام .
المتن السادس والتسعون بعد المائة:
عن يعلي بن مرة ، قال : كنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فدعينا إلى طعام ، فإذا الحسين عليه السّلام يلعب في الطريق . فأسرع النبي صلّى اللّه عليه وآله أمام القوم ثم بسط يديه فجعل حسين عليه السّلام يمرّ مرة هاهنا ومرة هاهنا ؛ فيضاحكه حتى أخذه ، فجعل إحدى يديه في ذقنه والأخرى بين رأسه وأذنيه ثم اعتنقه فقبّله ، ثم قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : حسين مني وأنا منه ، أحبّ اللّه من أحبّه ، الحسن والحسين عليهما السّلام سبطان من الأسباط .
المصادر :
1 . المعجم الكبير : ج 3 ص 33 ح 2588 .
2 . الإحسان بترتيب ابن حبان : ج 9 ص 59 ح 6932 ، بتغيير يسير .
3 . السنن الترمذي : ج 5 ص 617 ح 3775 ، شطرا من ذيل الحديث .
4 . المعجم الكبير : ج 3 ص 32 ح 2586 .
5 . جامع الأسانيد والسنن : ج 3 ص 488 ح 9949 ، شطرا من الحديث .
6 . الصحابة على لسان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : ص 91 .
7 . لباب الأنساب والألقاب والأعقاب : ج 1 ص 204 ، بزيادة ونقيصة .
8 . أنساب الأشراف للبلاذري : ج 3 ص 142 ، بزيادة فيه .
9 . المعرفة والتاريخ للبسوي ، م 277 ه ج 1 ص 308 .
10 . الفردوس للديلمي ، م 509 ه ج 2 ص 158 ح 2805 ، شطرا من الحديث .
11 . زوائد ابن ماجة : ص 48 ح 33 ، بزيادة فيه .
12 . الجامع الصغير للسيوطي : ج 1 ص 575 ح 3727 ، بتفاوت .
13 . مجمع الزوائد : ج 9 ص 181 ، شطرا من الحديث .
14 . المحجة البيضاء : ج 4 ص 223 ، عن كشف الغمة ، بتغيير فيه .
15 . كشف الغمة : ص 177 .
الأسانيد :
1 . في المعجم : حدثنا بكر بن سهل ، ثنا عبد اللّه بن صالح ، حدثني معاوية بن صالح ، عن راشد بن سعد ، عن يعلي بن مرة ، قال :
2 . في المعجم : حدثنا محمد بن عبد اللّه الحضرمي ، ثنا أحمد بن محمد القواش ، ثنا مسلم بن خالد ، عن ابن خيثم ، عن سعيد بن أبي راشد ، عن يعلي بن مرة العامري .
3 . في الإحسان : أخبرنا الحسن بن سفيان ، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، حدثنا عفان ، حدثنا وهيب بن خالد ، عن عبد اللّه بن عثمان بن خيثم ، عن سعيد بن أبي راشد ، عن يعلي العامري .
4 . في السنن الترمذي : حدثنا الحسن بن عرفة ، حدثنا إسماعيل بن عياش ، عن عبد اللّه بن عثمان بن خيثم ، عن سعيد بن راشد ، عن يعلي بن مرة ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
5 . في جامع الأسانيد والسنن : عن بكر بن سهل ، عن عبد اللّه بن صالح ، عن معاوية بن صالح ، عن راشد ، عن يعلي بن مرة ، مرفوعا .
6 . في المعرفة والتاريخ : حدثنا أبو يوسف ، ثنا أبو صالح ، حدثني معاوية بن صالح ، عن راشد بن سعد ، عن يعلي بن مرة ، قال .
7 . في زوائد ابن ماجة : حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب ، ثنا يحيى بن سليم ، عن عبد اللّه بن عثمان بن خيثم ، عن سعيد بن أبي راشد ، أن يعلي بن مرة حدّثهم .
المتن السابع والتسعون بعد المائة:
روى محمد بن إسحاق ، قال : إن أبا سفيان جاء إلى المدينة ليأخذ تجديد العهد من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فلم يقبل . فجاء إلى علي عليه السّلام قال : هل لابن عمك أن يكتب لنا أمانا ؟ فقال :
إن النبي صلّى اللّه عليه وآله عزم على أمر لا يرجع فيه أبدا ، وكان الحسن بن علي عليه السّلام من أبناء أربعة أشهر ، فقال بلسان عربي مبين : يا ابن صخر ! قل : لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه ، حتى أكون لك شفيعا إلى جدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . فتحيّر أبو سفيان . فقال علي عليه السّلام : الحمد للّه الذي جعل في ذرية محمد صلّى اللّه عليه وآله نظير يحيى بن زكريا ؛ وكان الحسن عليه السّلام يمشي في تلك الحالة .
المصادر :
1 . الخرائج والجرائح : ص 217 الباب الثالث .
2 . الدمعة الساكبة : ج 3 ص 238 ، عن البحار ، بتغيير فيه .
3 . بحار الأنوار : ج 43 ص 326 ح 6 ، بزيادة فيه .
المتن الثامن والتسعون بعد المائة:
عن أبي السعادات في الفضائل أنه أملأ الشيخ أبو الفتوح في مدرسة الناجية : أن الحسن بن علي عليه السّلام كان يحضر مجلس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وهو ابن سبع سنين ؛ فيسمع الوحي فيحفظه فيأتي أمه فيلقي إليها ما حفظه ؛ كلما دخل علي عليه السّلام وجد عندها علما بالتنزيل ، فيسألها عن ذلك ، فقالت : من ولدك الحسن عليه السّلام .
فجاء يوما في الدار وقد دخل الحسن عليه السّلام وقد سمع الوحي ، فأراد أن يلقيها إليها فارتج . فعجبت أمه من ذلك . فقال : لا تعجبي يا أماه ، إن رجلا كبيرا يسمعني واستماعه فقد أوقفني ؛ فخرج علي عليه السّلام فقبّله .
وفي رواية : يا أماه ، قلّ بياني وكلّ لساني ، لعل سيدا يرعاني .
المصادر :
1 . بحار الأنوار : ج 43 ص 338 ح 11 .
2 . الدمعة الساكبة : ج 3 ص 246 ، عن البحار .
3 . فضائل أبي السعادات ، على ما في البحار .
4 . معالي السبطين : ج 1 ص 12 المجلس الثالث ، عن المناقب .
5 . المناقب لابن شهرآشوب : ج 4 ص 7 ، عن الفضائل .
المتن التاسع والتسعون بعد المائة:
قال الخوارزمي : وجاء في المرسل أن فاطمة عليها السّلام جاءت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وهي تبكي .
فقال : ما يبكيك ؟ قالت : ضاع مني الحسين عليه السّلام فلا أجده . فقام النبي صلّى اللّه عليه وآله وقد اغرورقت عيناه وذهب ليطلبه . فلقيه يهودي فقال : يا محمد ! ما لك تبكي ؟ فقال : ضاع ابني . فقال :
لا تحزن ، فإني رأيته على تلّ كذا نائما . فقصده صلّى اللّه عليه وآله واليهودي معه .
فلما قرب من التلّ رأى ضبّا بفمه غصن أخضر وارق يروحه به . فلما رأى الضب النبي صلّى اللّه عليه وآله قال له بلسان فصحيح : السلام عليك يا زين القيامة ، وشهد له بالحق وكان معه حسل[2] صغير له . فقال : لم أر أهل بيت أكثر بركة من أهل بيتك ، لأن ولدي ضاع مني لثلاث سنين . فطفت عليه أطلبه فلم أجده . فلما رأيت ولدك آنفا وجدته ، فأنا أكافئه .
وقال الحسل : يا رسول اللّه ، أخذني السيل فأدخلني البحر ، ثم ضربت بي الأمواج إلى جزيرة كذا . فلم أجد سبيلا ومخرجا حتى هبت ريح فأخذتني وألقتني عند أبي .
فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله : من تلك الجزيرة إلى هنا ألف فرسخ . فأسلم يهودي بذلك وقال : أشهد أن لا إله إلا اللّه وأنك رسول اللّه .
المصادر :
مقتل الحسين عليه السّلام للخوارزمي : ص 144 .
المتن المائتين:
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لأم سلمة : اجلسي على الباب فلا يلجنّ على أحد . فجاء الحسين عليه السّلام وهو وحف .[3] قال : فذهبت أم سلمة تناوله فسبقها . قالت أم سلمة : فلما طال عليّ خفت أن يكون قد وجد علي . فتطلعت من الباب فوجدته يقلّب بكفيه شيئا والصبي نائم على بطنه ودموعه تسيل . فلما أمرني أن أدخل قلت : يا نبي اللّه ! إن ابنك جاء فذهبت اتناوله فسبقني ، فلما طال علىّ خفت أن تكون قد وجدت علىّ ، فتطلعت من الباب فوجدتك تقلّب بكفيك تعني شيئا ودموعك تسيل والصبي نائم على بطنك .
فقال : إن جبرئيل أتاني بالتربة التي يقتل فيها وأخبرني أن أمتي تقتله .
المصادر :
مقتل الحسين للخوارزمي : ص 158 .
الأسانيد :
في مقتل الحسين عليه السّلام للخوارزمي : أخبرنا الزمخشري ، حدثنا أبو علي الحسن بن علي بن أبي طالب الفوزادي بالري ، أخبرنا أبو بكر طاهر بن الحسن بن علي السمان الرازي ، أخبرنا أبو عبد اللّه الجعفي بالكوفة بقراءتي عليه ، حدثنا محمد بن جعفر بن محمد ، حدثنا عباد بن يعقوب ، أخبرنا علي بن هاشم ، عن موسى الجهني ، عن صالح بن أربد النخعي ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
[1] هكذا في المصدر بدون الخبر .