معنى قوله تعالى: (عَلَىٰ سَفَر)
المؤلف:
الشيخ عبدالله الجوادي الطبري الآملي
المصدر:
تسنيم في تفسير القرآن الكريم
الجزء والصفحة:
ج 9، ص294-295
2026-06-20
55
اشترط بعض الفقهاء الليل كجواز لإفطار المسافر فقالوا: بإمكان المسافر أن يفطر إذا نوى السفر في الليل لقوله تعالى: (أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ[1]).
لكن هذا الرأي ليس متكاملا اللهم إلا إذا أيدته الروايات لأن شبه الجملة (عَلَىٰ سَفَرٍ) التي استخدمها القرآن الكريم تعني نوعا ما المسافر مثل قوله تعالى: (وَإِن كُنتُمْ عَلَىٰ سَفَرٍ[2])، أي إذا كنتم مسافرين سواء كان السفر في الليل أم غيره.
وقوله تعالى: (أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ) ولم يقل (مسافرا) للإشارة الى اعتبار فعلية التلبس حالا دون الماضي والمستقبل[3]، وعليه فإن من ينوي الإقامة في مكان ما عشرة أيام فإن مثل هذا الشخص لا يسمى مسافرا شرعا وإن كان كذلك عرفا، وحتى الذي ينوي السفر قريبا في المستقبل فهو لا يدخل ضمن قوله تعالى: (أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ) وإن أطلق عليه اسم المسافر عرفا، وكذلك الشخص الذي يتردد على مكان واحد أكثر من شهر فهو بحكم الشرع لا يعتبر مسافرا وإن كان كذلك عرفا.
[1] تذكرة الفقهاء: 6 / 157. قال العلامة الحلي في تذكرة الفقهاء: «قال الشيخ قدس سره: نعم، فلو بيت نيته على السفر من الليل، ثُم خرج أي وقت كان من النهار، وجب عليه التقصير والقضاء. ولــو خرج بعد الزوال أمسك، وعليه القضاء، وإن لم يبيت نيته من الليل، لم يجز له التقصير، وكان عليه إتمام ذلك اليوم، وليس عليه ،قصاؤه، أي وقت خرج، إلا أن يكون قد خرج قبل طلوع الفجر، فإنّه يجب عليه الإفطار على كل حال. ولو قصر وجب عليه القضاء والكفارة. وقــال المفيد قدس سره المعتبر خروجه قبل الزوال، فإن خرج قبله لزمه الإفطار، فإن صامه لم يجزئه ووجب عليه القضاء، ولو خرج بعد الزوال أتم ولا اعتبار بالنية، وبه قال أبو الصلاح. وقال السيد المرتضى قدس سره: يفطر ولو خرج قبل الغروب - وهو قول علي بن بابويه قدس سره - ولم يعتبر التبييت. والمعتمد قول المفيد قدس سره ، لقوله تعالى: (فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) وهو يتناول بعمومه من خرج قبل الزوال بغير نية.
[3] تفسير الميزان: 2 / 11 .
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في مقالات قرآنية
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة