(سَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَمْ آتَيْنَاهُم مِّنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ ۗ وَمَن يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ)
خلاصة التفسير يا أيها الرسول اسأل علماء بني اسرائيل واستنطقهم كم فضلناهم بالنعم المادية والمعنوية التي خصصناهم بها وكم أرسلنا لهم من الايات البينات الالهية ومع ذلك رفضها أكثرهم وكفروا بها رغم كمال الايات النازلة وإتمام الحجة عليهم فحرفوا ألفاظ التوراة أو فسروها كما يحلو لهم وبدلوا تلك النعم بتشريعاتهم الى النقمة ولكن سنة الله العامة والدائمة هي معاقبة أي ملة اذا كفرت عامدة عالمة بالنعم الالهية عقابا شديدا.
وكانت الايات السابقة قد قيدت وعيدها الضمني بالعذاب بنزول الايات البينة من الله كما أن هذه الاية الكريمة أيضا صريحة في سنة معاقبة الكافرين بعد اتيان الاية وعندما يكون كفران النعمة صادرا مع الوعي لا نتيجة السهو أو الغفلة أو النسيان أو الفهم الخاطئ.
والعقاب الذي يوصف من يعاقب به وهو الله الذي ورد التصريح باسمه الظاهر (الله) مع إمكانية استعمال الضمير للارجاع اليه بأنه شديد العقاب هو عقاب ليس في وسع البشر تحمله.
التفسير المفردات آية: (الآية) مأخوذة من (أي ي[1]) بمعنى السمة والعلامة، وجمعها (آيات) و(آي)[2]. وجميع المعاني الأخرى المذكورة لهذه الكلمة مثل العبرة والحجة والمعجزة والجمل القصيرة أو الطويلة في القرآن التي يُفصل في ما بينها بعلامات خاصة كلّها هي من المصاديق أو مشتقة من المعنى المذكور[3].
والمقصود من مفردة (آية) في جملة (كَمْ آتَيْنَاهُم مِّنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ) هو المعجزات والبراهين والألطاف والعنايات الإلهية الواردة على بني إسرائيل، وهي من جهة كونها علائم واضحة الله وفيضه الخاص تكون بمثابة الآية البيئة.
تناسب الآيات دعا الله المؤمنين في الآيات السابقة إلى الطاعة والاتحاد الشامل، ناهياً إياهم عن اتباع خطوات الشيطان وإثارة الفتن والنزاعات، وحذر أولئك الذين انحرفوا عن مسير الحق ووقعوا في شراك اتباع خطوات الشيطان نتيجة لارتكابهم الذنب الكبير المتمثل بالتفرقة وعيداً ضمنياً يتضمن إنزال العذاب الحتمي عليهم وجاءت هذه الآية لمواصلة هذا البحث والتأكيد على تعذيب المذنبين وأولئك الذين يتغافلون عن الآيات والنعم الإلهية من خلال تقديمها (السند التاريخي) و(السنة الإلهية) اللذين سيأتي الحديث عنهما بالتفصيل.
[1] مفردات ألفاظ القرآن، ص 101، أي ي.
[2] مجمع البيان، ج 1 - 2، ص 204؛ المصباح المنير، ص 32، أوي.
[3] المعجم في فقه لغة القرآن، ج 4، ص 453، أي ي.