

التاريخ والحضارة

التاريخ

الحضارة

ابرز المؤرخين


اقوام وادي الرافدين

السومريون

الساميون

اقوام مجهولة


العصور الحجرية

عصر ماقبل التاريخ

العصور الحجرية في العراق

العصور القديمة في مصر

العصور القديمة في الشام

العصور القديمة في العالم

العصر الشبيه بالكتابي

العصر الحجري المعدني

العصر البابلي القديم

عصر فجر السلالات


الامبراطوريات والدول القديمة في العراق

الاراميون

الاشوريون

الاكديون

بابل

لكش

سلالة اور


العهود الاجنبية القديمة في العراق

الاخمينيون

المقدونيون

السلوقيون

الفرثيون

الساسانيون


احوال العرب قبل الاسلام

عرب قبل الاسلام

ايام العرب قبل الاسلام


مدن عربية قديمة

الحضر

الحميريون

الغساسنة

المعينيون

المناذرة

اليمن

بطرا والانباط

تدمر

حضرموت

سبأ

قتبان

كندة

مكة


التاريخ الاسلامي


السيرة النبوية

سيرة النبي (صلى الله عليه وآله) قبل الاسلام

سيرة النبي (صلى الله عليه وآله) بعد الاسلام


الخلفاء الاربعة

ابو بكر بن ابي قحافة

عمربن الخطاب

عثمان بن عفان


علي ابن ابي طالب (عليه السلام)

الامام علي (عليه السلام)

اصحاب الامام علي (عليه السلام)


الدولة الاموية

الدولة الاموية *


الدولة الاموية في الشام

معاوية بن ابي سفيان

يزيد بن معاوية

معاوية بن يزيد بن ابي سفيان

مروان بن الحكم

عبد الملك بن مروان

الوليد بن عبد الملك

سليمان بن عبد الملك

عمر بن عبد العزيز

يزيد بن عبد الملك بن مروان

هشام بن عبد الملك

الوليد بن يزيد بن عبد الملك

يزيد بن الوليد بن عبد الملك

ابراهيم بن الوليد بن عبد الملك

مروان بن محمد


الدولة الاموية في الاندلس

احوال الاندلس في الدولة الاموية

امراء الاندلس في الدولة الاموية


الدولة العباسية

الدولة العباسية *


خلفاء الدولة العباسية في المرحلة الاولى

ابو العباس السفاح

ابو جعفر المنصور

المهدي

الهادي

هارون الرشيد

الامين

المأمون

المعتصم

الواثق

المتوكل


خلفاء بني العباس المرحلة الثانية


عصر سيطرة العسكريين الترك

المنتصر بالله

المستعين بالله

المعتزبالله

المهتدي بالله

المعتمد بالله

المعتضد بالله

المكتفي بالله

المقتدر بالله

القاهر بالله

الراضي بالله

المتقي بالله

المستكفي بالله


عصر السيطرة البويهية العسكرية

المطيع لله

الطائع لله

القادر بالله

القائم بامرالله


عصر سيطرة السلاجقة

المقتدي بالله

المستظهر بالله

المسترشد بالله

الراشد بالله

المقتفي لامر الله

المستنجد بالله

المستضيء بامر الله

الناصر لدين الله

الظاهر لدين الله

المستنصر بامر الله

المستعصم بالله

تاريخ اهل البيت (الاثنى عشر) عليهم السلام

شخصيات تاريخية مهمة

تاريخ الأندلس

طرف ونوادر تاريخية


التاريخ الحديث والمعاصر


التاريخ الحديث والمعاصر للعراق

تاريخ العراق أثناء الأحتلال المغولي

تاريخ العراق اثناء الاحتلال العثماني الاول و الثاني

تاريخ الاحتلال الصفوي للعراق

تاريخ العراق اثناء الاحتلال البريطاني والحرب العالمية الاولى

العهد الملكي للعراق

الحرب العالمية الثانية وعودة الاحتلال البريطاني للعراق

قيام الجهورية العراقية

الاحتلال المغولي للبلاد العربية

الاحتلال العثماني للوطن العربي

الاحتلال البريطاني والفرنسي للبلاد العربية

الثورة الصناعية في اوربا


تاريخ الحضارة الأوربية

التاريخ الأوربي القديم و الوسيط

التاريخ الأوربي الحديث والمعاصر
أدوات الحرب
المؤلف:
مايكل ورت
المصدر:
الساموراي
الجزء والصفحة:
ص 42 ــ 47
2026-05-17
60
قبل فترة طويلة من ظهور الساموراي في الأفلام شاهرين سيوفهم الخفيفة الحادة، أو يندفعون للهجوم في المعارك على صهوات جيادهم المهيبة؛ استمتع المحاربون أنفسهم بأوصاف خيالية لأساليب قتال المحاربين. قرأ المحاربون وغير المحاربين على حدٍّ سواء «قصص الحرب»، واستمعوا إليها، وشاهدوا عروضًا تصوِّرها، وكأن نوعًا من الكتابة وُجد منذ القرن الثالث عشر على أقل تقدير. حذَّر المؤرخون من اعتبار هذه الحكايات تصويرًا دقيقًا للأحداث التاريخية، ولكن حتى كتب التاريخ الدراسية تميل إلى ذكر هذه الأوصاف الأدبية المثيرة للجدل عن حروب الساموراي الأولى. أكثر الأساطير شيوعًا وثباتًا هي الاعتقاد بأن المحاربين كانوا يعلنون أنساب عائلاتهم قبل خوض المعارك. ربما كان لهذه الأسطورة جاذبية سينمائية استثنائية، ولكن لا يوجد أي دليل تاريخي يدعمها، ولم يعد المؤرخون العسكريون يقبلونها بوصفها تقليدًا معمولًا به. تخبرنا إحدى الروايات المعاصرة عن غزو المغول أن محاربين يابانيين حاولوا بالفعل إعلان أنساب عائلاتهم قبل المعركة، ولكن قابلتهم قوات المغول بالضحك والسخرية. ولكن ربما كان هؤلاء المحاربون يحاكون السلوكيات البطولية المذكورة في حكايات الحرب، تمامًا كما يحاكي أفراد المافيا اليابانية (الياكوزا) أسلوب الملبس المُصوَّر في أفلام العصابات اليابانية.
ولكن لم تكن الحرب تتعلق بالفاعلية القتالية. فكان المحاربون يتجاهلون الأوامر الموجهة إليهم، أو حتى يستهدفون حليفًا إذا ما شعروا بالإهانة. وكان المحاربون يلوِّنون ويزيِّنون دروعهم، ليس بغرض إرهاب العدو، بل ليكونوا مرئيين للحشود المتجمهرة لمشاهدة المعركة. في تلك المعارك، لم يكن قتل جندي عادي يلقى تقديرًا يماثل هزيمة محارب من النخبة أو من المشاهير. ربما اشتملت تخطيطات المناوشات الحربية قبل القرن الخامس عشر على بعض التراشق اللفظي، ولكن من المؤكد أن هذا لم يكن هو العرف السائد.
كانت الحروب الأولى تندلع بين جيوش صغيرة مقارنةً بالحروب الكبرى التي اندلعت خلال حقبة الولايات المتحاربة (1477–1590). بينما كان بعض أتباع الساموراي قادرين على حشد بضع عشرات من الرجال لخوض المعارك، كان الكثير منهم يستطيع حشد بضعة أفراد فقط. كان بمقدور أتباع الساموراي استقطاب رجال محليين ليعملوا مرافقين مؤقتين، كما كان تحالفهم مع أتباع آخرين يخدمون محاربًا أرستقراطيًّا مثل يوريتومو، يسهِّل تجهيز إما جيوش صغيرة مكونة من بضع مئات من المحاربين، وإما كبيرة مكونة من بضعة آلاف من المحاربين. ووفقًا للتقديرات، بلغ عدد الجنود المشاركين في الحرب الكبرى الأولى، حرب جيمبيه، عدة آلاف، رغم أنه من غير المرجح أن يكون العدد قد وصل إلى 40 ألف جندي، طبقًا للمصادر التاريخية. بسبب المدى الجغرافي الواسع لحرب جيمبيه، ووجود الدفاعات التي غيرت من تضاريس الأراضي، مثل الخنادق؛ تزداد أرجحية مشاركة المدنيين فيها أيضًا.
كان القتال يدور خلال حقبة كاماكورا بين المحاربين على صهوات الخيول ومعهم جنود مشاة، إما كانوا يقاتلون بعضهم بعضًا، وإما كانوا يحاولون إسقاط المحاربين عن ظهور خيولهم. قد يبدو هذا الأسلوب مستبعدًا إذا ما تخيل المرء مدى ضخامة وسرعة الخيول المعاصرة وهي تندفع نحو جيوش الأعداء. حتى السياح اليابانيون أنفسهم ينبهرون بعروض سباقات السرعة التي تصاحبها الرماية من على ظهور الخيول (يابوسامي)، التي تُقام في الأضرحة في أنحاء اليابان. يقف الرماة شامخين فوق رءوس المشاهدين، وخيولهم تندفع بأقصى سرعة من دون أن يمسكوا بألجمتها، بينما يطلقون سهامهم على العديد من الألواح الخشبية المنصوبة أهدافًا. ولكن كانت الحقيقة في عصور ما قبل الحداثة أقل إبهارًا من ذلك. كانت الخيول في اليابان في العصور الوسطى في حجم الخيول القزمة، ومع وجود رجل يرتدي الدروع على صهوتها، لم تكن سريعة أو قادرة على التحمل.
ولكن على مدار فترة كبيرة من التاريخ الياباني قبل الحداثة، كان القوس والسهام، وليس السيف، هو السلاح الرئيسي للمحاربين النخبة. وكانت الرماية من على صهوة الخيول شائعة لدرجة أن عبارة «أسلوب الحصان والقوس» (كيوبا نو ميتشي) كانت تصف الفنون العسكرية بوجه عام. في المعارك الأولى التي كانت تعتمد على أسلوب المناوشات، كان إطلاق السهام على محاربين آخرين يمتطون الخيول، أو انتقاء جنود المشاة لإطلاق السهام عليهم، هو الأسلوب المتبع في خوض المعارك. وكانت عرائض المكافآت وتقارير المعارك تشير إلى الأسلحة الأكثر فتكًا. ودائمًا ما كان يعود الفضل إلى السهام في أكبر عدد من الجرحى والقتلى حتى القرن الرابع عشر. لم يكن من شأن سهم واحد أن يقتل المحاربين، وبالأخص الرجال الأكثر ثراءً القادرين على تحمل تكلفة دروع جيدة. لم تكن الدروع نفسها هي ما يصد الكثير من السهام، بل القماش الشبيه بالبطانية الذي يضعه المحارب خلف درعه، والذي من شأنه أن يجعل استهداف المحارب أمرًا أشد صعوبة، فهو يُخفي، من جانب، معالم جسده، ومن جانب آخر، يمتصُّ بعضًا من اندفاع السهم. ولكن بسبب الأساليب الطبية البدائية المتبعة في تلك المعارك، كان من شأن سهم طائش، أو إصابة مؤسفة بسهم أُطلقَ في الاتجاه الخاطئ، أن يتسبب في موت بطيء مؤلم، ناتج عن نزف المحارب دمَه بالكامل.
تُعَد السيوف مصدرًا آخر لانبهار الجماهير المعاصرة، فمن المفترض أنها تمثِّل جوهر الساموراي، كما أنها حادة للغاية لدرجة أنها تجرح بمجرد اللمس. ولكن ظل السيف سلاحًا ثانويًّا حتى القرن الرابع عشر، وحتى حينذاك، كان يُستخدم لكسب أفضلية على العدو خلال الاشتباكات عن قرب، أو لإنهاء حياة خصم طُرح أرضًا، أو لقطع رأسه من أجل الحصول على مكافأة في وقت لاحق. أما السيف النموذجي الذي نراه في الثقافة الشعبية، فقد اختُرع لاحقًا. قبل الغزوات المغولية، كانت السيوف ثقيلة، وذات أنصال طويلة، وكانت تُستخدم للهجوم على قوائم الخيول وكأنها ساطور ضخم. وكان اندفاع هذه السيوف القديمة ووزنها يمنحانها قوة ضرب هائلة جعلت حدة أنصالها أمرًا ثانويًّا. كشفت تقارير المعارك الباقية والاكتشافات الأثرية أن الإصابات النموذجية المميتة الناجمة عن السيوف خلال العصور الوسطى كانت عبارة عن جماجم مهشمة، وليست جروحًا دقيقة استهدفت الشرايين الحيوية.
إلى جانب السيف والقوس الشهيرين، شملت أسلحة محاربي اليابان الحِرابَ (وتُسمَّى أيضًا الرماح)، والمَطارد (وهي رماح تنتهي بفئوس)، والنشابية، والدروع، والفئوس الحربية، والمطارق الضخمة، والأسلحة الطويلة التي تشبه المجاريف، وتُعرَف باسم «مخالب الدب»، وحتى الحجارة. كانت النشابية شائعة الاستخدام في الجيوش الصينية، وربما يتوقع المرء أن يجدها في اليابان. كانت موجودة، ولكنها لم تكن شائعة بسبب عيوبها التي شملت معدل إطلاق السهام البطيء، ومدى المقذوفات المحدود. وردَ ذكر لنشابية ضخمة، ربما كانت مثبتة على برج، تُسمَّى «القوس العظيمة» (أويومي) في النصوص القديمة، ولكن لم يُعثر على أي آثار أو حتى رسومات لها.
تبدأ القصة المتعارف عليها لوصول الأسلحة النارية إلى اليابان بسفينة برتغالية جنحت بفعل العواصف إلى جزيرة صغيرة تُسمَّى تانيجاشيما. وفقًا للقصة، في عام 1543، أدرك حاكم الجزيرة أهمية مدافع السفينة البرتغالية التي جنحت على شواطئها، فأمر الحرفيين المحليين بتفكيكها ودراستها لإعادة إنتاجها، الأمر الذي أدى إلى نشوء صناعة محلية للأسلحة النارية، في الوقت نفسه الذي شهد تزايد الطلب عليها بسبب الحرب الأهلية التي اجتاحت البلاد آنذاك. ذكر المؤرخون العسكريون في اليابان أن البنادق العتيقة — البنادق القديمة ذات الفتيل التي تُعبَّأ ذخيرتها الكروية من مقدمتها — دخلت اليابان منذ منتصف القرن الخامس عشر، حيث أتت من أماكن مثل أوكيناوا، وجنوب شرق آسيا، والصين. لم يكن الأوروبيون هم أول من أدخل الأسلحة النارية إلى اليابان، ولكنهم هم من جلب كميات كبيرة من الأسلحة التي ربما كانت ذات جودة أفضل خلال النصف الثاني من القرن السادس عشر. ربما كانت الأسلحة النارية تصنع الفارق خلال المعارك، ولكنها لم تغير من الطبيعة الأساسية للحروب أو تكتيكاتها في اليابان.
كانت أكبر خرافة رُويت عن الأسلحة النارية في اليابان هي أن أفراد الساموراي تخلَّوا عنها في نهاية المطاف لصالح السيف، لأن السيف كان أكثر شرفًا، ويمثِّل روح الساموراي. ولكن هذا ليس صحيحًا. ففي البداية، استمر الناس في استخدام الأسلحة النارية في المعارك القليلة الصغيرة، والانتفاضات التي اندلعت خلال حقبة السلم التالية لحقبة الولايات المتحاربة. كان السادة يمنحونها هدايا، واستخدمها عامة الشعب والمحاربون على حدٍّ سواء في الصيد والترفيه. خلال الفترة من القرن السابع عشر إلى أوائل القرن التاسع عشر، كانت المدافع المتمركزة في ميناء ناجازاكي، أكبر موانئ اليابان، تضاهي نظيراتها المستخدمة في أوروبا. كذلك، استخدم الساموراي الأسلحة النارية ضد الصينيين المتهمين بالتهريب في ميناء ناجازاكي الجنوبي. وهذا يعني أن المحاربين لم «يتخلَّوا» عن الأسلحة النارية أبدًا، بل ظلوا يستخدمونها. إلا أن فرص استخدامها بدأت تتذبذب بعد حقبة الولايات المتحاربة.
يملك درع الساموراي النموذجي تاريخًا طويلًا، ولكنه تغير بمرور الزمان، شأنه شأن الأسلحة. كانت الدروع خلال حقبة كاماكورا (1180–1333) تتكون من قطع من الخشب المطلي بالورنيش مضمومة معًا، مع بعض الدعامات المعدنية في منطقة الصدر. كانت الدروع تغطي أغلب أجزاء الجسم فيما عدا الوجه، ولكنها لم تكن تحمي الأطراف على الوجه الأمثل. كان هذا النوع من الدروع الكاملة عالي التكلفة، ولم يكن أغلب جنود المشاة يرتدون شيئًا سوى الدروع العادية التي تغطي منطقة الجذع فقط. بدأ استخدام دروع الجنازير، التي تشبه نظيرتها الأوروبية، ولكن بجنازير أصغر، في القرن الرابع عشر فصاعدًا، وكان يُدمج مع نوع أقدم من الدروع المصنوعة من صفائح معدنية. تنوعت أشكال الخوذ وفقًا لرتبة المحارب. فكانت تُصنَع للمحاربين من عدة مواد مثبتة معًا، شملت الحديد والصُّلب، والصفائح المعدنية، والجلد المقوَّى، للجنود العاديين. تغيرت أشكال الدروع بما يعكس تغيرات التكتيكات الحربية، لا سيما خلال القرنين الخامس عشر والسادس عشر عندما أصبحت الحروب تندلع بين جيوش أكبر بكثير، مكوَّنة من جنود أفضل تنظيمًا، يستخدمون أسلحة على غرار الحراب، والسهام الماطرة، والأسلحة النارية. ثمة دروع ساموراي في حالة جيدة للغاية، معروضة في المتاحف في جميع أنحاء أمريكا الشمالية وأوروبا، ولكن تجدر الإشارة إلى أن معظم هذه القطع تعود إلى الفترة بين القرنين السابع عشر والتاسع عشر، وهي فترة شهدت عددًا قليلًا للغاية من الحروب، ولم يكن أفراد الساموراي يرتدون هذه الدروع إلا في المواكب الاحتفالية، أو يعرضونها في منازلهم باعتبارها تحفًا فنية، ولم تُستخدم فعليًّا في المعارك. كانت ثمة تأثيرات أوروبية تتجلى من حين لآخر في الدروع اليابانية، ومن بين الأمثلة على ذلك الخوذات التي كانت تشبه تلك التي يرتديها الجنود الأوروبيون، ولكنها كانت حالات نادرة الحدوث.
لم يستخدم المحاربون اليابانيون الدروع الخفيفة التي تُحمَل على ذراع واحدة، مثل الدروع الأوروبية. بل كانت الدروع اليابانية في المعتاد بطول الإنسان، ومصنوعة من الخشب. وكانت تحتوي عادةً على حمَّالة حتى يتمكن صفٌّ من الرجال أن يتحركوا ويصفُّوها متجاورةً لإنشاء جدار متحرك. عادةً ما كان المحاربون يلجَئون إلى ارتجال دفاعات من بيئتهم المحيطة؛ الأبواب الخشبية، أو أجزاء من الجدران، أو حُصر الأرضيات التي تُقتلع من المباني أثناء الحروب.
وماذا عن القلاع؟ ثمة مشكلتان قد تسببان خيبة الأمل. أما الأولى، فهي أن القلاع كانت، كما تصورها الأوروبيون، عبارة عن خنادق مائية وأسوار تحيط حصنًا مركزيًّا، وقد شهدت تطورًا متأخرًا إلى حد ما في التاريخ الياباني، وتحديدًا في القرن السادس عشر على أقل تقدير. من المفترض أن بعض القلاع لها منشأ سابق لهذا التاريخ، ولكن أُعيدَ بناؤها مرات عديدة بعد حقبة الولايات المتحاربة. خلال العصور السابقة لذلك، حرب جيمبيه على سبيل المثال، كانت هناك بعض التحصينات، ولكنها لم تكن ضخمة أو دائمة. ربما كان المحاربون الذين يخدمون شوجونية كاماكورا يمتلكون مجمعًا ضخمًا مكونًا من أسوار وعدَّة أبنية على أقصى تقدير. وبما أن الكثير من المحاربين عملوا مديرين وشرطيين وحكام، لم تكن ثمة حاجة ملحَّة لإنشاء أبنية ضخمة. حتى قصر يوريتومو في كاماكورا، الذي كان يضم الكثير من مكاتب الشوجونية الحكومية، لم يعد موجودًا.
في القرن السادس عشر، بدأ اليابانيون يصممون قلاعًا بغرض صد غزو الأعداء وهزيمتهم إذا ما تمكنوا من اختراق الدفاعات الخارجية. وعلى الرغم من اختلافاتها الإنشائية عن القلاع الأوروبية، فإنها تشاركت معها الكثير من السمات؛ الخنادق المائية، والبوابات القوية الضيقة لمنع العدو عن اجتياحها، والنوافذ الصغيرة التي سمحت للمحاربين بإطلاق السهام أو صب السوائل المغلية على القوات المغيرة. تمثَّل الفارق الأكبر بين القلاع الأوروبية واليابانية في الأسوار. فعلى الرغم من تغير أسلوب بنائها لتناسب الأسلحة النارية بمجرد بدء استخدامها في اليابان، لم تتعرض هذه الأسوار للاقتحام أو الحصار الذي يصاحبه قصف مدفعي مثلما حدث مع مثيلاتها الأوروبية. كانت الزلازل هي التهديد الأكبر لتماسك الأسوار اليابانية. ومن أجل منحها المزيد من الحماية، لم تُبنَ الأسوار بزاوية رأسية قائمة على الأرض باستخدام الأحجار التي تُلصَق معًا بالملاط. فكانت الأسوار اليابانية تُبنى بميل خفيف، وكان البناءون يقطعون الأحجار ويرصُّونها على نحو مثالي بحيث يلائم بعضُها بعضًا دون حاجة لاستخدام الملاط.
على الرغم من وجود الكثير من القلاع في أنحاء اليابان في وقتنا الحالي، فإن دزينة منها فقط هي التي تحتوي على حصون يتخطى عمرها 100 عام. فنادرًا ما كانت الحصون تُستخدم لأغراض عسكرية؛ استُخدمت في الغالب من أجل فرض السيطرة على الأراضي. على مدار حقبة توكوجاوا (1600–1868)، دمرت الحرائق الكثير من الحصون وغيرها من الأبنية الخشبية على غرار أبراج المراقبة أو مواقع الحراسة. وبفضل شكل الحصون الجميل، أُضيفت إلى القلاع التي لم تكن تتضمن حصونًا عندما بُنيت. أدرك السياسيون المحليون أن القلاع تمثل مصدر جذب سياحي كبير ورموزًا للفخر الحضاري. عُدلت أغلب قلاع اليابان بعد الحرب العالمية الثانية خلال فترة الازدهار الاقتصادي بعدما وضعت الحرب أوزارها. لم تكن بعض حالات إعادة البناء دقيقة، أو استخدمت كمية مبالغًا فيها من الخرسانة منحت القلاع مظهرًا جذابًا رغم عدم أصالته.
شكل 3-1: درع كامل من القرن الثامن عشر يحاكي أسلوب القرنين الثاني عشر والثالث عشر، وتوضح الصورة مدى تأثر محاربي العصور الأحدث بأسلافهم من العصور الوسطى. عُثر على الكثير من قطع الدروع في حالة ممتازة؛ لأنها لم تكن تُستخدم في المعارك، بل كانت تُعرَض في منازل المحاربين كتحف.
ربما كانت أكثر قلاع اليابان «أصالة» هي قلعة هيميجي المدرجة ضمن مواقع التراث العالمي لمنظمة اليونسكو. نجت قلعة هيميجي من المصير الذي لاقته القلاع الأخرى، التي إما هُدمت بعد ثورة مييجي الإصلاحية (1868) وبيعت على أنها خردة، أو دُمرت بفعل كوارث طبيعية، أو قصفتها الولايات المتحدة خلال الحرب العالمية الثانية. على الرغم من ذلك، خضعت قلعة هيميجي لإصلاحات، وانتقدها البعض لأنها أشد بياضًا مما هو مفترض أن تكونه قبل القرن العشرين. ولكن هذا لم يمنع اعتبار قلعة هيميجي القلعة اليابانية النموذجية، وتبع الكثير من القلاع التي أُعيدَ بناؤها نموذج قلعة هيميجي، بغضِّ النظر عن الاختلافات التاريخية بينها.
الاكثر قراءة في طرف ونوادر تاريخية
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية


قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)