الاجتياح المغولي
المؤلف:
مايكل ورت
المصدر:
الساموراي
الجزء والصفحة:
ص 34 ــ 36
2026-05-17
377
في عام 1215، حقق كوبلاي خان، حفيد جنكيز خان وزعيم المغول، ما لم يتمكن جده من تحقيقه؛ غزو الصين. وانطلاقًا من بكين، بدأ كوبلاي عقودًا من الغزوات محققًا نجاحات متفاوتة. فعلى سبيل المثال، أخضع كوريا، ولكنه فشل في غزو جاوا، ومملكتَي داي فيت وتشامبا في فيتنام، واليابان على الرغم من محاولاته المتكررة. لم يكن تاريخ المحاربين بمعزل عن الأحداث التي تقع في أماكن أخرى من آسيا، وعلى الرغم من أن المغول لم يحققوا أي مكاسب في اليابان، فقد كشفت غزواتهم نقاط ضعف «نظام المحاربين».
وفقًا للرواية التاريخية الشائعة عن الغزوات، هاجمت القوات تحت قيادة المغول، والتي ضمت أعدادًا كبيرة من الصينيين والكوريين، جزيرة كيوشو الجنوبية مرتين. واجه المحاربون اليابانيون، في عام 1274، ومجددًا في عام 1281، قوة أكثر تفوقًا بكثير من حيث عدد القوات وتنظيمها، والتقنيات المستخدمة، بما في ذلك استخدام المتفجرات. أرجع المؤرخون العسكريون الخسائر اليابانية الكبيرة إلى ما يُسمَّى بالأسلوب التقليدي الياباني في القتال؛ إعلان المحارب عن نسبه والانخراط في القتال الفردي. لم يستمر الغزو الأول سوى يوم واحد فقط قبل أن تهبَّ عاصفة عاتية تعيد المغول إلى البحر. أعدَّ اليابانيون دفاعات على طول خليج هاكاتا، بما في ذلك بناء سور، وتمكنوا من صد هجوم المغول لعدة أشهر قبل أن تهب عاصفة أخرى لتنقذهم. أصبحت العواصف تُعرَف باسم الرياح الإلهية (كاميكازي)، ولم يشتهر هذا المصطلح إلا أثناء الدعاية الحربية في ثلاثينيات القرن العشرين وأربعينياته. إبان نهاية الحرب العالمية الثانية، كان الجيش الياباني يأمل أن تتمكن «رياح إلهية» من الطيارين الانتحاريين من صد غزو جديد لجماعة أجنبية أكثر تفوقًا؛ الأمريكيون.
تشير الدراسات الحديثة إلى أن العواصف ربما كانت أسطورة. وعوضًا عن ذلك، زجَّت المؤسسات الدينية بقصة التدخل الإلهي من أجل الحصول على مكافآت مقابل مشاركتهم في هزيمة المغول. يزعم بعض المؤرخين أن العواصف لا يمكن أن تهزم المغول وحدها. لماذا انسحب المغول إذن؟ ربما لم يكن اليابانيون أضعف من المغول، وتمكنوا من هزيمتهم باستخدام فاعليتهم القتالية. أو ربما تمكَّن المغول بالفعل من هزيمة اليابانيين، ولكن كان هدفهم هو اختبار قوة الجيش الياباني فقط، وليس احتلال البلاد بأكملها. كان كوبلاي لا يزال يقاتل الصينيين طوال حقبة سبعينيات القرن الثالث عشر، ثم بدأ يغزو مكانًا آخر خلال حقبة الثمانينيات من القرن نفسه، ومن ثم، لم يكن يملك الوسيلة أو الرغبة في غزو اليابان بأكملها.
عزَّز الدفاع عن كيوشو، والاستعداد للغزو الثالث الذي لم يحدث أبدًا، من وجود عائلة هوجو في جنوب اليابان ووسطها. فقد زاد عدد الحكام العسكريين في تلك المناطق، وكان أغلبهم ينتمون إلى عائلة هوجو أو فروعها. وجندت الشوجونية رجالًا من الأراضي التي كانت خالية من أي وجود للشوجونية قبل غزوات المغول. وبمجرد أن أصبح للشوجونية وجود في الأراضي التي لم تكن مملوكة لأتباعها، لم تتركها مجددًا. امتدت سلطة عائلة هوجو على المعابد والأضرحة الكبرى، التي كانت مقصورة في السابق على شرق اليابان، لتشمل المعابد والأضرحة في غرب اليابان أيضًا.
لم تخلق الغزوات المغولية مشكلات جديدة لنظام المحاربين الحاكم، ولكنها أدت إلى تفاقم المشكلات القديمة. كان الكثير من المحاربين الذين حشدوا رجالهم للدفاع عن كيوشو يأملون في الحصول على مكافآت مقابل جهودهم. فمن دون ضرائب قومية مفروضة أو تقديم دعم اقتصادي كبير من الشوجونية نفسها، تحمَّل أولئك المحاربون عبء جمع المزيد من الضرائب من الأراضي المحيطة بهم. لم تكن عائلة هوجو نفسها تملك إلا القليل من الأراضي المسيطَر عليها حديثًا لتوزيعها على المحاربين، وكان الذين تلقَّوا بعض المكافآت محاربين من جزيرة كيوشو. أمرت عائلة هوجو عائلات كيوشو بقَصر الميراث على ذريتهم من الذكور فقط، الأمر الذي سلب بناتهم امتيازاتهن الاقتصادية، وامتد ذلك العرف بمرور الزمن ليشمل المحاربين في جميع أنحاء اليابان. وبالتدريج، أصبح الميراث يُعطَى بالكامل إلى الابن الأكبر، الأمر الذي همَّش حتى نسل العائلات الذكور الآخرين.
أصدرت عائلة هوجو أيضًا سلسلة من المحظورات على المحاربين فيما يتعلق ببيع أراضيهم أو إعطائها لغير الأقارب. وأفضت هذه المحظورات إلى «المرسوم القويم» الذي أجبر أي شخص تلقى أرضًا من عائلة محارب — إما كضمان على الديون أو كسلعة مبيعة في صورة هدية — على إعادتها إلى عائلات المحاربين الأصلية. كانت إلغاءات هذه الديون «قويمة»؛ لأن الأراضي لم تكن سلعة تُباع وتُشترى، بل كانت جزءًا لا يتجزأ من إرث عشيرة المحارب. وكان هذا المرسوم غير واضح كحال مراسيم عصور ما قبل الحداثة الأخرى. ففي كثير من الأحيان، كانت مطالبات المستفيدين أنفسهم غير قابلة للتنفيذ، وكان بعض كهنة الأضرحة يعتقدون أن المرسوم ينطبق عليهم أيضًا. ومن ثم، كان فرض وتنفيذ المحظورات مستحيلًا في أغلب الأحيان.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في طرف ونوادر تاريخية
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة