المحاربون في ثقافة كيوتو
المؤلف:
مايكل ورت
المصدر:
الساموراي
الجزء والصفحة:
ص 66 ــ 67
2026-05-18
390
خلال حقبة موروماتشي، بدأ المحاربون أيضًا في اقتحام مجال الفنون في كيوتو، رغم أنه لم يكن من صنعهم؛ مجال جمع الأعمال الفنية، والتذوق الفني، والأداء الفني. زاد تداخل السياسة والفن أكثر مع وجود أشيكاجا في كيوتو. حتى إن أمراء الحرب القليلي الخبرة، على غرار أودا نوبوناجا، لم يتمكنوا من مقاومة إغراءات المكاسب الاجتماعية والسياسية التي ستعود عليهم من جذب النبلاء والأثرياء من العامة نحوهم عبر الفنون.
ما قد نعتقد في عصرنا الحالي أنه ثقافة يابانية «تقليدية»، مثل مسرح النُّو أو حفلات الشاي، شهد توسعًا خلال حقبة الحرب واستفاد من رعاية المحاربين. أصبحت هذه الأنشطة مجالات جديدة من المعرفة، فقد أنشأ الفنانون أنفسهم أنواعًا جديدة من شبكات المعارف عبر التعامل مع النبلاء والرعاة من المحاربين. كان المسرح موجودًا في اليابان منذ أمد بعيد، ولكننا لا نعرف الكثير من التفاصيل عنه إلا بعدما أصبح مجالًا فنيًّا معرفيًّا كُتب عنه وصُنِّف تحت اسم «النُّو» خلال القرنين الرابع عشر والخامس عشر. لم تكن ثمة أي نصوص حاولت تحديد معايير المسرح، أو تدريباته، أو فنياته. ظلت الحال على هذا المنوال حتى حصل زيامي، الذي يُعَد مبتكر مسرح النُّو، على رعاية شوجون أشيكاجا الثالث، يوشيميتسو، فبدأ يعقد علاقات مع المفكرين الذين أمدوه بالتعليم والمفردات التي مكَّنته من الارتقاء بالمسرح من مرتبة الترفيه إلى الفن الراقي. كانت مسرحيات النُّو تُعرَض على جمهورها الجديد، وكثيرٌ من عروضها كانت تتحدث عن محاربين أبطال استمُدت قصصهم من قصة الهائيكي الكلاسيكية.
كان للفن دور عملي؛ فقد كان المحاربون يتمكَّنون من دخول الشبكات الاجتماعية المكونة من المدنيين عبر الأنشطة الثقافية. لم يبدأ نوبوناجا ممارسة لعبة الكيماري (يُشار إليها عادةً على أنها كرة ركل بالقدم، ولكنها في الحقيقة أقرب إلى كرة من القماش) إلا بعد أن قضى بعض الوقت في كيوتو مع النبلاء. كان النبلاء، وكذلك شوجونات كاماكورا، يستأجرون مدربي الكيماري لتحسين مهاراتهم في اللعبة، ورغب محاربون آخرون من النخبة في المشاركة. وبالمثل، سمح جمع الأعمال الفنية للمحاربين بالاختلاط مع الأثرياء وتكوين تحالفات مع محاربين آخرين عبر منحهم الهدايا، أو عبر منح المكافآت للتابعين.
كانت حفلات الشاي من بين أنشطة الترفيه الأرستقراطية المميزة التي انتقلت إلى صفوف المحاربين، وتحولت في النهاية إلى إحدى سماتهم المميزة. انطوت حفلات الشاي على نشاطين؛ جمع الأعمال الفنية وتذوقها مع التدريبات الرياضية. بدأت تجمعات الشاي كمناسبات اجتماعية حيث تُعرَض الأعمال الفنية النادرة، وربما كان هذا يحدث كجزء من مناسبات أخرى تستغرق يومًا كاملًا، مثل كتابة الشعر أو حتى ممارسة الألعاب. ولكنها تحولت تدريجيًّا لتصبح حدثًا اجتماعيًّا حميميًّا يجتمع فيه بضعة رجال من طبقات اجتماعية مختلفة، في غرفة صغيرة متواضعة، حيث يكون التركيز منصبًّا على المُضيف الذي كان يُعد الشاي لضيوفه. في هذا السياق أيضًا، يُعَد نوبوناجا المحارب البارز الأول الذي يشارك في هذه الممارسة، فقد وظف اثنين من خبراء الشاي المعروفين، أحدهما سين نو ريكيو، خبير الشاي الأول، الذي أسهب في الكتابة عن جماليات الشاي، والذي لا تزال تعاليمه تُتَّبع حتى يومنا هذا.
استمد هيديوشي نماذجه الثقافية من نوبوناجا، كحال المحاربين الآخرين. فأبقى على توظيف ريكيو لديه معتمدًا عليه كأحد مساعديه. كانت وظيفة ريكيو لدى هيديوشي أن ينظم تجمعات الشاي، ويعرض الأدوات المتعلقة بالشاي، ويدرس جماليات الشاي التي حددها ريكيو نفسه وحسَّنها. حتى إن هيديوشي نظَّم حدثًا كبيرًا للشاي في مكان مفتوح، ودعا الجميع لحضوره، بغضِّ النظر عن مكاناتهم الاجتماعية. ولكن تعارض عالم الشاي الدائم التقلب مع رغبة المحاربين في إرساء النظام؛ فأولئك الذين لم يحضروا الحدث مُنعوا من المشاركة في تجمعات الشاي العامة المستقبلية. ويمكن المرء أن يتخيل التوتر الذي حدث بين محارب مهيمن يخطط لغزو الصين وخبير الشاي الذي يعمل لديه، والذي كان يُعتبر رمزًا ثقافيًّا.
في إشارة إلى أهميته، أشرف ريكيو على وضع تمثال له على بوابة أحد معابد الزن المهمة. اعتبر هيديوشي هذا الأمر إهانة له، فكان سيمر من تحت قدمَي ريكيو عند دخول المعبد. في عام 1591، أعطى هيديوشي أمرًا لريكيو أن يقتل نفسه. بعدما كتب قصيدته الأخيرة، وبقر بطنه بسيف قصير، أظهر له أحد المحاربين الحاضرين الرحمة وقطع رأسه. بغضِّ النظر عن السبب الذي دفع هيديوشي لإعدام ريكيو، كان خبير الشاي مثالًا على تحدي سلطة هيديوشي في عالم لا يمتُّ بصلة إلى السياسة أو الحرب، فقد كان الناس يطيعون هيديوشي، ولكنهم يستمعون إلى ريكيو بتوقير.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في طرف ونوادر تاريخية
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة