أصبحت كاماكورا — وهي قرية متواضعة تنتمي أصول ميناموتو لها — مركزًا للسلطة خلال ثمانينيات القرن الثاني عشر. كان يُطلَق عليها «قصر أوكورا» في ذلك الوقت، وكانت مركز ما أصبح يُشار إليه الآن بشوجونية كاماكورا، أول نظام محاربين في اليابان. وفي جميع أنحاء اليابان، أعلن المحاربون الذين أرادوا الاستفادة من نجاح يوريتومو أنهم أيضًا كانوا تابعيه، وكان يُطلَق عليهم «خدم» (جوكينين)، في محاولة منهم لإضفاء صبغة شرعية على مخططاتهم المحلية. تسلمت مكاتب الشوجونية، التي كان يديرها نبلاء أقل منزلة من كيوتو ورهبان ومحاربون، طلبات للحصول على تبعيتها، وحاولت التحكيم في دعاوى قضائية ضد المحاربين من قِبَل محاربين آخرين وأشخاص ليسوا محاربين.
إن ما جعل تأسيس الشوجونية لحظة فارقة هو أنها غيَّرت إلى الأبد من أساليب تعامل مجموعات المحاربين فيما بينها. صحيح أن هذا التغيير اقتصر على من يعيشون في مدينة كاماكورا نفسها، وأغلبهم كانوا من أتباع يوريتومو وموظفي الشوجونية، لكنه وفر للمحاربين فرصًا لأن يلتقوا يوميًّا. قبل القرن الثاني عشر، كان معظم المحاربين يتعاملون مع أفراد العائلة والخدم والأتباع الذين ربما كانوا يخدمونهم فقط، ونادرًا ما كان يلتقي المحاربون من العشائر التي لا توجد بينها علاقات، باستثناء أعمال الحراسة العرَضية في كيوتو أو الحملات العسكرية. بعبارة أخرى، أصبحت الشوجونية، وخاصة قصر يوريتومو نفسه، مكانًا حيث تطوَّر المحاربون ليصبحوا جماعة اجتماعية، جماعة

شكل 2-2: تروي أسطورة شعبية كيف تحول محاربو عشيرة تايرا المهزومون إلى سرطانات مثل تلك التي تعيش في البحار المحيطة بجنوب غرب اليابان. يُقال إن السرطانات تجسد أرواح المحاربين الغاضبين الميتين، لا سيما أولئك الذين قُتلوا في المعركة البحرية الحاسمة في البحر على طول ساحل دان نو أورا، والتي أنهت حرب جيمبيه (1180–1185).
حصرية. كان أغلب هؤلاء المحاربين على صلة مباشرة بيوريتومو. وعمل القصر كمكان للاجتماعات الرسمية والمناسبات الاجتماعية. كما أصبح مكانًا لتعزيز الروابط بين عائلات المحاربين وترتيب الزيجات وإقرار العقوبات. تداخلت الأعمال الحكومية اليومية مع الأحداث الاجتماعية. فعلى سبيل المثال، قتل يوريتومو أحد أتباعه أثناء لعب إحدى ألعاب الطاولة (سوجوروكو). أما خارج القصر، فكان المحاربون يصطادون معًا ويشاركون في الاحتفالات التي كانت تتضمن طقوسًا دينية زائفة وعسكرية؛ على سبيل المثال، جولات مصارعة السومو أو الرماية من على ظهور الخيول. وفرت هذه الأنشطة للمحاربين فرصًا لتعزيز الروابط فيما بينهم ومع الشوجونية، بشكل منفصل عن النبلاء غير المحاربين في كيوتو. رغم ذلك، ظلت الروابط مع النبلاء في كيوتو، خاصة المصاهرة، مهمة بالنسبة إلى المحاربين طوال بقية التاريخ الياباني.

شكل 2-3: كان نخبة المحاربين في اليابان القديمة يقدِّرون الألقاب التي ينعم البلاط الملكي بها عليهم أكثر من مكانتهم باعتبارهم محاربين. الطريقة الوحيدة التي قد يخمِّن بها الناظر إلى هذه صورة أنها لمحارب، يُقال إنه يوريتومو، هي من السيف القصير المستقر على فخذه.
لم يكن كل أتباع يوريتومو يعرفون بعضهم بعضًا، وادعى كثيرون كذبًا أنهم من أتباعه. ولم يتمكن من التفرقة بين خدمه الحقيقيين وغير الحقيقيين إلا في عام 1189، عندما أمر خدمه بأن يتبعوه إلى حرب ضد الثوار في مدينة هيرايزومي الشمالية. سُلبت من الخدم الذين عصَوا أمره ألقابهم وامتيازاتهم التي لم يكن لهم غنًى عنها. في الغالب، كان المحاربون يهتمون في الأساس بالقضايا المحلية، ولم تمثل لهم العلاقات مع الشوجونية إلا أمرًا ثانويًّا. فكان الولاء للشوجونية ضعيفًا في بعض الأحيان، ولم يمتد ليشمل العدد الكبير من المحاربين في أنحاء اليابان الذين لم يكونوا من أتباع يوريتومو.
وضع يوريتومو، مثلما فعل كيوموري من قبله، النبلاء الموالين له في مناصب حكومية مهمة في كيوتو أثناء إنشائه مقره المستقل. لم يكن يوريتومو يملك خطة طموحة لحكمه، وطالب المحاربين بأن يلتزموا بالممارسات المحلية والأسس التي وضعها النبلاء. علاوة على ذلك، لم يؤدِّ انتصار يوريتومو إلى عصر اتسم بسيطرة المحاربين. فقد كبح هو والشوجونية طموحات المحاربين؛ فلم يستولوا على حكومة كيوتو أو يدمروها. وطوال ما تبقى من القرن الثاني عشر، وجزء من القرن الثالث عشر، كانت كاماكورا شريكًا صغيرًا لكيوتو في الحكم. تطور قسم كبير مما يُعرف باسم نظام كاماكورا شبه الحكومي بعد عام 1199، عندما مات يوريتومو بطريقة ليست غريبة على المحاربين النخبة؛ السقوط من على صهوة حصان.