

القانون العام

القانون الدستوري و النظم السياسية


القانون الاداري و القضاء الاداري

القانون الاداري

القضاء الاداري

القانون المالي


المجموعة الجنائية


قانون العقوبات

قانون العقوبات العام

قانون العقوبات الخاص

قانون اصول المحاكمات الجزائية

الطب العدلي

التحقيق الجنائي


القانون الدولي العام و المنظمات الدولية

القانون الدولي العام

المنظمات الدولية


القانون الخاص

قانون التنفيذ

القانون المدني


قانون المرافعات و الاثبات

قانون المرافعات

قانون الاثبات

قانون العمل

القانون الدولي الخاص

قانون الاحوال الشخصية


المجموعة التجارية

القانون التجاري

الاوراق التجارية

قانون الشركات


علوم قانونية أخرى

علم الاجرام و العقاب

تاريخ القانون

المتون القانونية
زمان ومكان ومحل الوفاء بالكمبيالة
المؤلف:
بشار حكمت ملكاوي ، عماد الدين عبد الحي ، مظفر جابر الراوي
المصدر:
شرح الأوراق التجارية
الجزء والصفحة:
ص 127-134
2026-01-04
93
أولاً- زمان الوفاء بالكمبيالة:
حتى ينتهي الالتزام الصرفي، فإنه لابد وقبل كل شيء من تقديم الكمبيالة للوفاء. وهذه الخطوة هي الأمر الطبيعي اللازم اتخاذها من أجل قبض قيمة الكمبيالة وانتهاء حياتها. والحامل
الشرعي للكمبيالة هو الشخص الملزم بتقديم الكمبيالة للوفاء إلى أحدى الجهتين التاليتين:
1- (المسحوب عليه انسجاماً مع نص الفقرة 1 من المادة 537 من قانون المعاملات التجارية الإماراتي والتي تقول: يجب على حامل الكمبيالة أن يقدمها للوفاء في ميعاد الاستحقاق».
2- (إحدى غرف المقاصة) انسجاماً مع نص الفقرة 2 من المادة 537 من قانون المعاملات التجارية الإماراتي والتي تقول: «و يعتبر تقديم الكمبيالة إلى إحدى غرف المقاصة المعترف بها قانوناً في حكم تقديمها للوفاء». ويقع هذا الأمر عندما يكون الحامل الشرعي بنكاً والمسحوب عليه بنكاً أيضاً فإن العادة جرت أن تتم تسوية حسابات البنوك التي تتعامل بالأوراق التجارية عن طريق المقاصة في غرفة المقاصة لدى البنك المركزي(1).
لقد أصبح معلوماً لدينا من دراستنا في المطلب الأول تحت عنوان (استحقاق الكمبيالة) وتطبيقاً لما نصت عليه المادة 532 من قانون المعاملات التجارية الإماراتي أن موعد استحقاق الكمبيالة يتحدد منذ تاريخ إنشائها وطرق تحديد موعد الاستحقاق هي:
أ- بمجرد الاطلاع
ب - بعد مضى مدة من الاطلاع
ت- في تاريخ محدد.
ث- بعد مضي مدة معينة من تاريخ إنشائها.
وفيما يتعلق بالزمن الذي يتم فيه الوفاء فقد أوجب المشرع أن يقوم المدين بدفع قيمة الكمبيالة في تاريخ استحقاقها من غير تقديم أو تأخير عن هذا الموعد، كما أنه يلزم الدائن بعدم قبض قيمة الكمبيالة قبل موعد استحقاقها، بل عليه أن يطلب الوفاء في يوم الاستحقاق فقط، وهذا ما نصت عليه المادة 539 من قانون المعاملات التجارية الإماراتي الذي جاء فيها:
1) لا يُجبر حامل الكمبيالة على قبض قيمتها قبل ميعاد الاستحقاق.
2) وإذا أو فى المسحوب عليه قيمة الكمبيالة قبل ميعاد الاستحقاق تحمل تبعة ذلك».
وتبين المادة المذكورة أن موعد استحقاق الوفاء بالكمبيالة كأنه تاريخ مقدَّس لا يمكن الحياد عنه سواء بالنسبة للدائن حامل الكمبيالة، أي (المستفيد أو للمدين المسحوب عليه).
إن الحكمة في التقيّد بتاريخ الاستحقاق كموعد محدد للوفاء بالكمبيالة تكمن بالآتي:-
أ- لقد تقرر قانوناً بأن حامل الكمبيالة غير مجبر على قبض قيمتها قبل ميعاد استحقاقها، إذ يصبح بإمكانه رفض قبض القيمة قبل ميعاد الاستحقاق، ولعل المشرع بحكمه هذا يكون قد تأثر بالوظيفة التقليدية للكمبيالة على اعتبار أنها أداة وفاء في المعاملات التجارية. إذ قدر المشرع أن الحامل قد يحصل على الكمبيالة بقصد استعمالها في وفاء دين عليه واجب الأداء في ميعاد استحقاق الكمبيالة، وأنه لا يجوز للمدين أن يعرقل هذا الأمر برغبة مفاجئة من جانبه لم تكن معلومة للحامل وقت انتقال ملكية الكمبيالة إليه(2).
ب- أن التقيد بتاريخ الاستحقاق يكون في مصلحة الحامل، حيث تتم حماية الحامل من بطلان الوفاء عندما يكون الوفاء من المدين في فترة الريبة. فالوفاء الذي يتم وقت الريبة يعتبر باطلاً ومما يترتب على هذا البطلان وجوب رد الحامل لقيمة الكمبيالة التي تم استيفاؤها. ولذا يكون من الأفضل لحامل الكمبيالة أن يستوفي قيمتها في موعد استحقاقها، وليس قبل الاستحقاق.
ج- تمكين المدين من الاستفادة من الأجل الممنوح للتسديد بموجب الكمبيالة، وقيامه بترتيب أوضاعه المالية وفقاً لميعاد استحقاق الوفاء وليس قبل ذلك، لأنه في هذا الميعاد فقط يكون بمقدوره سداد الدين.
د - حماية المسحوب علية (المدين) في حالة الدفع قبل ميعاد الاستحقاق من الوقوع في الخطأ والذي قد ينتج عن عدم التحقق من شخص حامل الكمبيالة. فقد يدفع المسحوب عليه قيمة الكمبيالة قبل تاريخ استحقاقها بالخطأ لشخص آخر غير حاملهـا ويفاجأ فـي يـوم الاستحقاق بأن يتقدم إليه طالباً الوفاء بالكمبيالة حاملها الشرعي مما يضطره إلى الدفع مرة ثانية لأن القانون لا يعفيه من تبعات هذا الخطأ حتى ولو كان بنية حسنة.
أما إذا التزم المسحوب عليه بالدفع في تاريخ الاستحقاق المحدد، فإنه من غير الممكن أن يكون في هذا التاريخ أمام شخصين حاملين شرعيين للكمبيالة، بل يكون أمام شخص واحد وهو الحامل الشرعي الفعلي.
وعلى الرغم من أنه أصبح واضحاً بأنه يجب تقديم الكمبيالة للوفاء في يوم الاستحقاق لا قبله ولا بعده، إلا أن هناك ظروف مستجده قد تحول دون الوفاء بالكمبيالة في وقت استحقاقها ويتطلب الأمر تأجيل الوفاء نتيجة لهذه الظروف القاهرة ومنها على سبيل المثال: الكوارث الطبيعية والأزمات الاقتصادية، فإن مثل هذه الظروف القاهرة عالجها قانون المعاملات التجارية بالمادة 569 منه والتي تنص على الآتي: "
1) إذا حالت قوة قاهرة دون تقديم الكمبيالة أو عمل الاحتجاج في المواعيد المقررة لذلك امتدت هذه المواعيد.
2) وعلى الحامل أن يخطر دون إبطاء من ظهر له الكمبيالة بالقوة القاهرة، وأن يثبت هذا الإخطار مؤرخاً وموقعاً منه في الكمبيالة أو في الورقة المتصلة بها، وتتسلسل الإخطارات حتى تصل إلى الساحب وفقاً للمادة (3)560 .
3) وعلى الحامل بعد زوال القوة القاهرة تقديم الكمبيالة للقبول أو للوفاء دون إبطاء ثم عمل الاحتجاج عند الاقتضاء
4) وإذا استمرت القوة القاهرة أكثر من ثلاثين يوماً محسوبة من يوم الاستحقاق، جاز الرجوع على الملتزمين دون الحاجة إلى تقديم الكمبيالة أو عمل احتجاج».
5) وإذا كانت الكمبيالة مستحقة الوفاء لدى الاطلاع عليها أو بعد مدة معينة من الاطلاع عليها يسري ميعاد الثلاثين يوماً من التاريخ الذي أخطر فيه الحامل من ظهر له الكمبيالة بالقوة القاهرة ولو وقع هذا التاريخ قبل انتهاء مواعيد تقديم الكمبيالة، وتزداد مدة الاطلاع على ميعاد الثلاثين يوماً إذا كانت الكمبيالة مستحقة الوفاء بعد مدة معينة من الاطلاع عليها.
6) ولا يعتبر من القوة القاهرة الأمور المتصلة بشخص الكمبيالة أو بمن كلفه بتقديمها أو بعمل الاحتجاج.
وخلاصة المادة المذكورة أعلاه أنه عند وجود قوة قاهرة خارجة عن إرادة حامل الكمبيالة تمنعه من تقديم الكمبيالة للوفاء في موعد الاستحقاق، أو عمل الاحتجاج في الموعد المقرر قانوناً، فإنه يتم تأجيل موعد الوفاء أو موعد الاحتجاج شريطة أن يقوم الحامل بإخطار من ظَهرَ له الكمبيالة بالقوة القاهرة التي حالت دون تقديم الكمبيالة للوفاء، أو عمل الاحتجاج، وأجاز المشرع للحامل الرجوع على الملتزمين دون الحاجة إلى تقديم الكمبيالة أو عمل احتجاج إذا استمرت القوة القاهرة مدة ثلاثين يوماً محسوبة من يوم الاستحقاق.
وفي حال الكمبيالة مستحقة الوفاء لدى الاطلاع فإن مدة الثلاثين يوماً تسري من التاريخ الذي يخطر فيه الحامل من ظهر له الكمبيالة. فعلى سبيل المثال إذا كان تاريخ الإخطار في 5/10/2016 فإن الكمبيالة تصبح مستحقة الوفاء لدى الاطلاع بعد مرور ثلاثين يوماً من تاريخ الإخطار، أي في 5/11/2016.
أما في الكمبيالة مستحقة الوفاء بعد مدة معينة من الاطلاع، كأن تكون على سبيل المثال مستحقة بعد 15 يوماً من الاطلاع، فيصبح موعد الوفاء نتيجة الظروف القاهرة بعد 45 يوماً، حيث تم إضافة الـ 30 يوماً إلى مدة الاطلاع وهي 15 يوماً.
لم تأخذ الفقرة 6 من المادة 569 من قانون المعاملات التجارية الإماراتي بعين الاعتبار القوة القاهرة المتصلة بحامل الكمبيالة أو بمن ينوب عنه بتقديمها أو بمن يقوم بعمل الاحتجاج بدلاً منه. وبناءً على ذلك فلا يمكن تأجيل دفع قيمة الكمبيالة عن موعد استحقاقها، ويجب أن تدفع في موعدها تماماً. ونعتقد بأنه كان على المشرع أن يأخذ بعين الاعتبار القوة القاهرة التي يمكن أن يتعرض لها شخص حامل الكمبيالة أيضاً مثل التعرض لحادث. سير أو مرض مفاجئ كالذبحة الصدرية أو الجلطة الدماغية. فهذه كلها ظروف قاهرة مثلها مثل الكوارث الطبيعية وخلافها وقد يكون من الأنسب اعتبارها أسباباً كافية لتأجيل دفع الكمبيالة عن موعد الاستحقاق.
إعطاء المدين مهلة لتسديد دينه :-
أصبح معروفاً لدينا بأنه يجب على المدين" المسحوب عليه " أن يقوم بدفع قيمة الكمبيالة عندما يحين موعد استحقاقها. ولا يحق للمدين أن يطلب إعطائه مهلة زمنية للتسديد بحجة أنه يمر بظروف مالية صعبة تمنعه من الوفاء، وقد حال المشرع دون إعطائه هذه المهلة بنص المادة 565 من قانون المعاملات التجارية الإماراتي الذي يقول: «لا يجوز للمحاكم أن تمنح مهلة للوفاء بقيمة الكمبيالة أو للقيام بأي إجراء متعلق بها إلا في الأحوال التي ينص عليها القانون».
وكان المشرع يقصد من وراء تشدده في عدم إعطاء المسحوب عليه أية مهلة زمنية لتأجيل الوفاء هو تدعيم الثقة بالكمبيالة حتى تقوم بالوظائف المتوخاة من تداولها وهي الوفاء والائتمان، وحتى لا يقع الدائن وهو حامل الكمبيالة في أية مشاكل من جراء تأجيل الوفاء لأنه قد يكون ملتزماً بدوره بدين تجاه شخص آخر وَيُعَوِّلُ في دفع هذا الالتزام على وفاء مدينه (أي المسحوب عليه)، والأ قد يتعرض للإفلاس.
بالرغم مما تقدم ذكره، فإنه توجد حالتين أجاز بهما المشرع للمسحوب عليه أن يطلب من المحكمة منحه مهلة للوفاء. وجاء ذكر هاتين الحالتين في المادة 551 من قانون المعاملات التجارية الإماراتي والتي تنص على ما يلي:-
1) يجوز للحامل الرجوع على الملتزمين بالكمبيالة قبل ميعاد الاستحقاق في الأحوال الآتية:
(أ) الامتناع الكلي أو الجزئي عن القبول.
(ب) إفلاس المسحوب عليه قابلاً كان للكمبيالة أو غير قابل، أو توقفه عن الدفع ولو لم يصدر حكم بإشهار إفلاسه، أو الحجز على أمواله حجزاً غير مجد.
(ت) إفلاس ساحب الكمبيالة المشروط عدم تقديمها للقبول.
2) ويجوز للضامن عند الرجوع عليه في الحالتين المبينتين في البندين (ب) و (ج) من الفقرة السابقة أن يطلب من المحكمة الابتدائية التي يقع في دائرتها محل إقامته وخلال ثلاثة أيام من تاريخ الرجوع عليه، منحه مهلة للوفاء، فاذا رأت المحكمة مبرراً لمنح المهلة حددت في قرارها الميعاد الذي يجب فيه الوفاء بشرط ألا يجاوز التاريخ المعين للاستحقاق ويكون قرار المحكمة في هذا الشأن غير قابل للطعن فيه.
ويستفاد من نص المادة المذكورة بأن المشرع قد سمح للمحكمة أن تعطي مهلة للوفاء في حالتي :-
* إفلاس المسحوب عليه، أو توقفه عن الدفع، أو الحجز على أمواله.
* إفلاس ساحب الكمبيالة المتضمنة شرط عدم تقديمها للقبول.
ففي هاتين الحالتين يقع الضامنون بالكمبيالة تحت وطأة المفاجئة بإفلاس المسحوب عليه، أو توقفه عن الدفع، أو الحجز على أمواله وهو المدين الأصلي. فهنا يصبح الملتزمون الآخرون مجبرين على الوفاء. ولما كان الأمر مفاجئاً فقد لا يكون لديهم المال الكافي للوفاء في الحال، مما يتطلب الأمر طلب مهلة زمنية لتأمين مبلغ الكمبيالة.
وكذلك الحال بالنسبة لإفلاس الساحب الذي اشترط عدم تقديم الكمبيالة للقبول، فحسب هذا الشرط لا يستطيع حامل الكمبيالة تقديمها للمسحوب عليه لقبولها وعليه الانتظار حتى يحل موعد الاستحقاق ويظل الساحب هو المدين الأصلي بالكمبيالة ولا أحد غيره. وهكذا إذا أفلس هذا المدين، أي الساحب، فيحق للحامل عندئذ الرجوع على باقي الملتزمين الذين قد يفاجئون أيضاً بإفلاس الساحب وقد لا تكون لديهم الأموال الكافية للوفاء بقيمة الكمبيالة مما يتطلب الأمر أن يطلبوا من المحكمة منحهم المهلة الزمنية المناسبة لتدبير الأموال اللازمة للوفاء. بالإضافة إلى كل ما سبق فإن المشرع قد يلجأ إلى منح مهلة للوفاء في حالات أخرى كالحروب والأزمات الاقتصادية والكوارث الطبيعية والتي سبق لنا وإن تناولناها بالشرح تحت زمان الوفاء بالكمبيالة.
ثانياً- مكان الوفاء بالكمبيالة:
يعتبر مكان وفاء الكمبيالة من البيانات الإلزامية التي يجب أن تتضمنها، وهذا ما نصت عليه الفقرة 7 من المادة 484 من قانون المعاملات التجارية الإماراتي بقولها: «يجب أن تشتمل الكمبيالة على ميعاد الاستحقاق ومكان الوفاء».
وقد نصت أيضاً الفقرة 2 من المادة 485 من قانون المعاملات التجارية الإماراتي على أنه: «إذا خلت الكمبيالة من بيان مكان الوفاء اعتبر المكان المبين بجانب اسم المسحوب عليه مكاناً للوفاء ومحلاً لإقامة المسحوب عليه في الوقت ذاته وتكون الكمبيالة مستحقة الوفاء في محل إقامة المسحوب عليه إذا لم يشترط وفاؤها في مكان آخر».
ويستفاد من الأحكام الواردة في نصي الفقرتين السابقتين ما يلي: -
1- وجوب أن تتضمن الكمبيالة مكان الوفاء.
2- قد لا تحتوي الكمبيالة على خانة فراغ خاص مخصصة لمكان الوفاء، فيعتبر المكان الظاهر بجانب اسم المسحوب عليه مكاناً للوفاء، وهو في نفس الوقت مكان إقامته.
3- تستحق الكمبيالة الوفاء في مكان إقامة المسحوب عليه أو محل عمله إذا لم تتضمن شرط إيفائها في مكان آخر.
ويجوز أن يكون مكان الوفاء محلاً مختاراً غير مكان إقامة المسحوب عليه، فقد يحصل شرط الوفاء في محل مختار من قبل الساحب أو المسحوب عليه عند تقديم الكمبيالة له للقبول فقد يشترط الساحب أن يكون الوفاء مثلاً في مدينة دبا الحصن ودون أن يعين اسم الشخص الذي يجب الوفاء لديه، بينما محل إقامة ومحل عمل المسحوب عليه في مدينة الشارقة. فيجوز عندئذ للمسحوب عليه أن يكتب عند القبول اسم الشخص الذي يحصل الوفاء لديه في مدينة دبا الحصن كأن يذكر مثلاً ( هذه الكمبيالة مقبولة ويتم الوفاء بهـا فـي مصـرف الشارقة الإسلامي في دبا الحصن ). ويعني هذا أن من حق المسحوب عليه أن يبين شخصاً غيره للإيفاء بقيمة الكمبيالة نيابة عنه. وإذا قبل المسحوب عليه الكمبيالة دون أن يعين اسم الشخص الذي سيتم الوفاء لديه أصبح المسحوب عليه ملزماً بالوفاء شخصياً في مدينة دبا الحصن.
وخلاصة القول: يعتبر مكان الوفاء من البيانات الإلزامية في الكمبيالة، وأن عدم ذكر مكان الوفاء في الكمبيالة يؤدي إلى اعتبار مكان إقامة المسحوب عليه أو مكان عمله هو مكان الوفاء.
ثالثاً- محل الوفاء (موضوع الوفاء):
إن المقصود بمحل الوفاء أو موضوع الوفاء المبلغ المذكور في الكمبيالة عدداً ونوعاً، أي مقدار المبلغ ونوع النقود كأن نقول: 1500 دولار، أو 1500 درهم وهكذا.... ولما كان الحق الذي يتعين دفعه بموجب الكمبيالة هو مبلغ من النقود ، لذلك يجب أن يتم الوفاء بهذه النقود وليس بشيء آخر حتى ولو كان يساوي في قيمته أو يزيد عن مقدار المبلغ الوارد في الكمبيالة، فعلى المدين الالتزام بدفع المبلغ كماً ونوعاً.
ولقد جاءت المادة 541 من قانون المعاملات التجارية الإماراتي لتوضح ما يتعلق بمحل النقود بقولها:
1) إذا كان وفاء قيمة الكمبيالة في دولة الإمارات العربية المتحدة بعملة غير المتداولة رسمياً فيها وجب الوفاء بالعملة الوطنية حسب سعرها يوم الاستحقاق، فإذا لم يتم الوفاء في يوم الاستحقاق كان للحامل الخيار بين المطالبة بالوفاء بمبلغ الكمبيالة مقوماً بالعملة الوطنية حسب سعر صرفها في يوم الاستحقاق أو في يوم الوفاء. ويتبع العرف التجاري في محل الوفاء في تعيين سعر صرف العملة الأجنبية ما لم يعين الساحب في الكمبيالة السعر الذي يحسب على أساسه المبلغ الواجب دفعه.
2) ولا تسري أحكام الفقرة السابعة إذا اشترط الساحب صراحة أن يكون وفاء الكمبيالة بصنف العملة الأجنبية المعينة فيها وذلك مع مراعاة القوانين الخاصة بالعملة ومراقبة التحويل الخارجي.
3) وإذا عين مبلغ الكمبيالة بعملة تحمل تسمية مشتركة وتختلف قيمتها في بلد الإصدار عن قيمتها في بلد الوفاء أفترض أن المقصود عملة بلد الوفاء.
واستناداً إلى هذه المادة يمكن القول بأنه طالما لا يذكر في الكمبيالة نوع النقود التي سيتم الوفاء بها، وأن الكمبيالة مسحوبة في دولة الإمارات العربية المتحدة ومستحقة الوفاء في هذه الدولة، فإن الوفاء يكون بالعملة الوطنية لدولة الإمارات وهي الدرهم.
ولكن إذا كان الوفاء سيتم بعملة أجنبية غير متداولة في دولة الإمارات كالدولار مثلاً فيجب الوفاء بالعملة الإماراتية حسب سعر صرفها في يوم الاستحقاق أو في يوم الوفاء وفق ما يختاره حامل الكمبيالة. فمثلاً إذا كان مبلغ الكمبيالة 2000 دولار ومستحقة الدفع بتاريخ 3/5/2016، فإنه يتم الدفع بالدرهم طبقاً لسعر صرفه في المصرف في تاريخ الاستحقاق وهو 3/5/2016
أما إذا وضع الساحب شرط الدفع بالعملة الأجنبية المذكورة في الكمبيالة فيجب عندئذ أن يتم الدفع بهذه العملة كأن تكون الكمبيالة قد تضمنت عبارة ( ادفعوا ألف وخمسمائة دولار أمريكي) ففي هذه الحالة سيتم الوفاء بمبلغ الكمبيالة بالدولار الأمريكي.
وتمشياً مع نص الفقرة 3 من المادة 541 المذكورة آنفاً، فإذا حررت كمبيالة بعملة تحمل تسمية مشتركة بين بلد الإصدار وبلد الوفاء، مثل الدولار الأمريكي والدولار الأسترالي، والجنيه الإسترليني والجنيه المصري والدينار الأردني والدينار العراقي والدرهم الإماراتي والدرهم المغربي وهكذا، فإن الوفاء يكون حسب عملة بلد الوفاء مع الأخذ بعين الاعتبار اختلاف قيمة العملة وحساب مبلغ الوفاء وفق سعر الصرف السائد. فإذا كان مبلغ الكمبيالة في بلد الإصدار بالدرهم المغربي وكان بلد الوفاء الإمارات العربية المتحدة وتضمنت الكمبيالة عبارة (ادفعوا 5000 درهم) فهذا يعني أن المبلغ المقصود هو 5000 درهم إماراتي مقوماً بسعر الصرف الحالي.
وإذا كان الوفاء يجب أن يتم بالنقود فقط كما هو الحال في قانون المعاملات التجارية، إلا أن هناك بعض القوانين أجازت الوفاء بغير النقود كالوفاء بموجب شيك إذا قبل الحامل بذلك. إن الوفاء بالشيك لا يبرأ ذمة المدين إلا إذا تم تحصيل قيمته. وعليه فإن الدين الأصلي يظل قائماً إلى أن يتم إيفاء قيمة الشيك. وقد أخذت محكمة التمييز الأردنية بذلك عندما قضت «إذا تسلم الدائن من مدينه الأصلي شيكين استيفاء لدينه المطلوب منه بالكمبيالتين موضوع الدعوى ولم يصرف هذان الشيكان من البنك لعدم وجود رصيد فإن الدين الأصلي يبقى قائماً بذمة المدين بكل ماله من ضمانات. . وبالتالي يكون من حق الدائن المطالبة بقيمة الكمبيالتين المذكورتين»(4).
__________
1- عزيز عبد الأمير العكيلي الأوراق التجارية، مجدلاوي للنشر والتوزيع، عمان، 1993، ص 231.
2- عبد الحميد الشواربي، الأوراق التجارية، منشاة المعارف بالإسكندرية، 1993 ، ص 103.
3 - تنص المادة 560 من قانون المعاملات التجارية الإماراتي على الآتي:
1- على حامل الكمبيالة أن يخطر ساحبها ومن ظهرها إليه بعدم قبولها أو بعدم وفائها خلال الأربعة أيام عمل التالية ليوم عمل الاحتجاج، أو ليوم تقديمها للقبول أو للوفاء إن اشتملت على شرط الرجوع بلا مصروفات وعلى كل مظهر خلال يومي العمل التاليين ليوم تسلمه الإخطار أن يخطر بدوره من ظهر إليه الكمبيالة بتسلمه هذا الإخطار مبيناً له أسماء وعناوين من قاموا بالإخطارات السابقة، وهكذا من مظهر إلى آخر حتى الساحب، ويبدأ الميعاد بالنسبة لكل مظهر من التاريخ الذي تسلم فيه الإخطار من المظهر السابق عليه.
2- ومتى أخطر أحد الموقعين على الكمبيالة طبقاً للفقرة السابقة وجب كذلك إخطار ضامنه الاحتياطي في الميعاد ذاته .
3 - وإذا لم يبين أحد المظهرين عنوانه أو بَيْنَهُ بكيفية غير مقروءة اكتفى بإخطار المظهر السابق عليه.
4- ولمن وجب عليه الإخطار أن يقوم به بأية كيفية ولو برد الكمبيالة ذاتها.
5- ويجب عليه إثبات قيامه بالإخطار في الميعاد المقرر له، ويعتبر الميعاد مرعياً إذا سلم الخطاب المسجل المتضمن الأخطار إلى إدارة البريد في الميعاد المذكور.
6- ولا تسقط حقوق من وجب عليه الإخطار إذا لم يقم به في الميعاد المقرر له، وإنما يلزمه عند الاقتضاء تعويض الضرر المترتب على إهماله بشرط ألا يجاوز التعويض مبلغ الكمبيالة.
4- تمييز حقوق ،72124 مجلة نقابة المحامين لسنة 1972، ص 1196
الاكثر قراءة في الاوراق التجارية
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)