ما المراد مِن: (مَن عرف نفسه فقد عرف ربّه)؟
الحديث الثلاثون: [مَن عرف نفسه فقد عرف ربّه]
ما رويناه عن جملة من علمائنا الأعلام وفضلائنا الكرام، واشتهر بين الخاصّ والعامّ من قول النبيّ عليه وآله أفضل الصلاة وأتمّ السلام: «من عرف نفسه فقد عرف ربّه».
وقد ذكر له المحقّقون معانٍ انتهت إلى اثني عشر:
الأوّل: أنّه لمّا كانت النفس محرّكة للبدن، والروح محرّكة للجسد، فيلزم من معرفة ذلك معرفة أنّ للعالم مدبّراً، وللسكون محرّكاً، فمعرفة النفس من جملة الأدلّة الموصلة إلى معرفة الربّ.
الثاني: أنّ من عرف كون نفسه واحدة، وأنّها لو كانت متعدّدة لأمكن التعارض والممانعة والفساد في البدن، عرف أنّ الربّ لو تعدّد لكان ذلك كلّه كما قال تعالى: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾ [الأنبياء: 22].
الثالث: من عرف أنّ النفس هي المحرّكة للجسد باختيارها وإرادتها عرف أنّ اللَّه هو المدبّر للعالم باختياره وإرادته.
الرابع: من عرف أنّه لا يخفى على النفس أحوال الجسد علم أنّه لا يعزب عن الباري مثقال ذرّة في الأرض ولا في السماء؛ لامتناع علم المخلوق وجهل الخالق.
الخامس: من عرف أنّ النفس ليست إلى شيء من الجسد أقرب منها إلى شيء آخر منه، علم أنّ نسبة الأشياء كلّها إلى قدرة اللَّه تعالى وعلمه على السواء.
السادس: من عرف أنّ النفس موجودة قبل البدن باقية بعده، عرف أنّ ربّه تعالى كان موجوداً قبل خلق المخلوقات وهو بعدها باقٍ لم يزل ولا يزال.
السابع: من عرف أنّ نفسه لا يُعرَف كنه ذاتها وحقيقتها، عرف أنّ ربّه كذلك بطريق أولى.
الثامن: من عرف أنّ نفسه لا يعرف لها مكان ولا أينيّة، عرف أنّ ربّه منزّه عن المكان والأينيّة.
التاسع: من عرف أنّ النفس لا تحسّ ولا تمسّ ولا تدرك بالحواسّ الظاهرة، عرف أنّ اللَّه كذلك.
العاشر: أنّ من عرف نفسه علم أنّها أمّارة بالسوء، فاشتغل بمجاهدتها وبعبادة ربّه، ومن عبد اللَّه وأطاعه كانت معرفته صحيحة، ومن عصاه فكأنّه لم يعرفه؛ لأنّه إذا لم ينتفع بمعرفته فهو أسوأ حالًا ممّن لا يعرفه، فكأنّه (عليه السلام) قال: من عرف نفسه جاهدها وعبد ربّه، ومن عبده فقد عرفه حقّ المعرفة وحصل له ثمرة العلم.
الحادي عشر: من عرف نفسه بصفات النقص عرف ربّه بصفات الكمال؛ إذ النقص دالّ على الحدوث فيلزم ملازمة كمال القِدم.
الثاني عشر: أنّه (عليه السلام) علّق محالًا على محال، أي كما أنّه لا يعرف حقيقة النفس ولا يمكن معرفة حقيقتها، كذلك لا يمكن معرفة حقيقة الربّ، فيجب أن يوصف بما وصف به نفسه، واللَّه أعلم (1).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) شبّر، السيّد عبد الله بن محمّد رضا، مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار، ج1، ص 260 ــ 261، ت: مجتبى المحموديّ.
1
قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)