0

بمختلف الألوان
المقدمة تحذر اغلب الدراسات الحديثة من مخاطر المحتويات المزيفة التي بات من أسهل الممارسات، مثل برامج فوتوشوب لتحرير وإدخال تعديلات على الصور الفوتوغرافية، و السبب بذلك يرجع إلى تزييف مقاطع الفيديو يعتمد إلى حد كبير على تقنية التعلم الآلي بدلاً من مهارات التصميم اليدوي، علاوة على أن مثل هذه البرامج... المزيد


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
زيارة الأربعين والإبداع في نصرة الإمام الحسين (عليه السلام)

ماهي إلا أيام قليلة وتقبل علينا زيارة الأربعين تلك الزيارة المليونية التي حيّرت عقول البشرية وجذبت أنظار العالم نحوها.

في هذه الزيارة العظيمة تستوقفنا العديد من الصور الملفتة التي تذكرنا بأنصار الإمام الحسين (عليه السلام) الذين دعاهم سيّد الشهداء (عليه السلام) إلى التخلّي عنه وعدم تعريض أنفسهم للهلاك فقدّموا الغالي والنفيس في نصرته وجسّدوا أعظم نماذج سجّلها التأريخ عن البطولة والتضحية والمعرفة بإمام زمانهم.

المُلفت للنظر أنّ أنصار الحسين (عليه السلام) كانوا من مجتمعات مختلفة وطبقات متعددة، فمنهم الرجال والنساء، ومنهم العبيد والموالي، ومنهم الأحرار والسادة، ومنهم الغُلمان الذين لم يبلغوا الحلم ومنهم الكهول والشيوخ الطاعنين في السن، ومنهم المسلم والنصراني... كل هؤلاء جمعهم حُبّ الحسين (عليه السلام) والتفاني في نصرته.

واليوم وبعد أكثر من ألف عام تجد الملايين ممّن تأسّوا بأنصار الإمام الحسين (عليه السلام) قد زحفوا من مختلف بقاع العالم قائلين: لبّيك داعي الله، إن كان لم يجبك بدني عند استغاثتك ولساني عند استنصارك فقد أجابك قلبي وشعري وبشري (كامل الزيارات: 230).

ولايخفى عليك أنّ أنصار الإمام الحسين (عليه السلام) لا يقاس بهم أحد ولا يدانون بالمكانة التي حازوها لكنّنا في المقام نريد بيان كيف أبدع الموالون خلال زيارة الأربعين فبدّلوا جملة من المفاهيم التي يصعب جداً تغيرها في سائر المواسم الأخرى.

ففي هذه الزيارة يتجلى الإبداع بأروع صوره ويعكس للعالم بأسره كيف أبدع الموالون في تبديل كثيراً من المفاهيم الخطيرة في حياة البشرية، فمن بين الملايين من الزوّار تجد الكثير ممّن أرخص ذاته وملذّاته وانشغل بالسير إلى الحبيب وهو الإمام الحسين (عليه السلام).

كما أنك تجد في هذه الزيارة أنّ كثيراً من الموالين طلّق الحياة بما في ذلك الدور والعيال والأولاد والأموال وانشغل بالخدمة الحسينية التي هي من أبرز معالم النصرة والتلبية لصرخة سيدالشهداء (عليه السلام) لما قال: هل من ناصر ينصرني؟ هل من ذابّ يذبّ عن حرم رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟

وفي هذه الزيارة تجد أنّ كثيرا من الموالين أرخصوا أوقاتهم وجهودهم وراحتهم في سبيل راحة زائري الحسين (عليه السلام)، بل إنّ العديد منهم راح يتفنّن ويبدع في اختراع وسائل الخدمة والراحة لذوي المقامات العالية أي زوار الإمام الحسين (عليه السلام).

وفي هذه الزيارة بدّل كثير من الموالين طبائعهم وخالفوا أمزجتهم فتحوّلوا من أُناس عاديين إلى ملائكة علّيين انشغلوا بالروحانيات والمعنويات ووضعوا نصب عينيهم حبيبهم الأعظم سيدالشهداء (عليه السلام) الذي جذب النفوس إليه وشغل القلوب بمصابه.

وفي هذه الزيارة الروحانية تلاحظ كيف تجشّم العديد من الموالين عناء الصعوبات وكيف أنهم ركبوا المخاطر في طريق الزيارة علّهم يواسون بذلك الركب الحسيني المظلوم الذي عاد من الشام إلى كربلاء.

وفي هذه الزيارة المباركة تجد كثيرا من الموالين تخلّوا عن ذواتهم ومحسوبياتهم وجعلوا يتسابقون في نيل شرف خدمة زوار الحسين (عليه السلام)، فركنوا خلف ظهورهم العديد من الألقاب والمحسوبيات والعناوين الرفيعة لهم بما في ذلك المرجع والعالم ورئيس الدولة والوزير والتاجر والأستاذ وشيخ العشيرة وغير ذلك.

وفي هذه الزيارة تتغيّر العناوين رأساً على عقب، فيصبح الغالي العزيز كالأموال والنفوس رخيصاً، ويتبدّل العدو إلى صديق وأخ حميم، ويتساوى الناس في المحبّة والمودّة، وتزول الضغائن من النفوس وتسود المودّة في النفوس العصيّة التي لا تتأثّر بشيء كما تتأثر في هذه الزيارة المليونية.

وفي هذه الزيارة يصبح الفقير غنيّاً، فيبذل الأموال الطائلة رغم فقره وقلّة ما في يديه، ويتحول الإنسان العادي إلى حاتم زمانه، فيقدّم للعالم صوراً من الجود والكرم لا تطرأ على بال حاتم الكريم الذي يُضرب به المثل في الجود والكرم.

وباختصار زيارة الأربعين هي زيارة الإبداع في تغيير المفاهيم وقلب الموازيين من أناس عاديين مشغولين بزخارف الدنيا ومشاغلها إلى رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن نصرة حبيب الله وآل الله الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، فطوبى لمن ساهم في هذا الإبداع العظيم وسجّل اسمه في قائمة الفائزين بنصرة الإمام الحسين (عليه السلام).
حيدر السلامي في ذكراه الأولى (عام على الرحيل... وذاكرة لا تغيب)
بقلم الكاتب : زيد علي كريم الكفلي
زيد علي كريم /الكفل تمر علينا هذه الأيام الذكرى الأولى على فقدان كنز عراقي غادرنا حيدر السلامي يوم 2 سبتمبر 2025 بعد معاناة طويلة مع المرض تاركا خلفه سيرة حافلة بالأبداع والعطاء. كان رحيله موجعا لأصدقائه ومحبيه وكل من عرفه، استعادوا في ذكراه الأولى ملامح شخصيته وقد كتب الأديب حيدر عاشور في رثائه: «عام مر... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

شعّت الأكوان مُذ بانَ الحَسَن وأُزيحَ الهـــمّ منهــــا والشَّــــجَن ... المزيد
كانت غرفته في الفندق تشبه عمرًا منسيًا؛ جدران باهتة، أثاث متهالك، سرير يئنّ كلما... المزيد
لم يرغبوا في إيقاظها اليوم كما أشار عليهم خالهم، علّها تستغرق في النوم كي ترتاح... المزيد
في غياهبِ تلكَ الناحيةِ العتيقة، كان يربضُ "البيتُ العظيم"؛ صرحٌ باذخٌ يمتدُّ على... المزيد
لم يكن السكون في تلك الغرفة الخشبية الضيقة هدوءًا عاديًا، بل كان وزنًا هائلًا... المزيد
قالَ له: - لماذا لا تحضر مجالس الإمام الحسين عليه السلام .. لقد ذُكـرت في المحاضرة... المزيد
في آخر الزقاق، حيث تنتهي أصوات الدنيا وتتلاشى، كان منزل سليم واقفًا كجلمود صخر، يتقشّر...
على مقعد خشبّي عتيق في زاوية مخفية من "مقهى الأسطورة"، جلس الأربعيني يلوذ بصمتِ الجدران. كان...
الواحد هو مفتتح العدد (واحد، اثنان، ثلاثة)، ويدل على التفرّد مع إمكانية وجود ثانٍ من جنسه...
كانت شوارع بغداد تتلوى، تلفظ زفيرها الساخن تحت سياط تموز الذي استحال ذلك العام سوطاً من غيظ....


منذ 3 ايام
2026/09/20
سلسلة مفاهيم في الفيزياء الجزء مائة وسبعة عشر: الهندسة غير الإقليدية: من سطح...
منذ 3 ايام
2026/09/20
مع حلول الثالث من الشهر الجاري (آب 2026)، يتجدد قلق الشارع العراقي وشريحة الموظفين...
منذ 5 ايام
2026/09/18
لم يكن التمييز بين الفلك والتنجيم في الحضارات القديمة قائمًا كما نعرفه اليوم....