Logo

بمختلف الألوان
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين أبي القاسم محمد وآله الطيّبين الطاهرين الهداة الميامين واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين من الأولين والآخرين إلى قيام يوم الدين. أمّا بعد.. فإنّ الانخراط في المجتمع والتفاعل معه لا يعني الفوضويّة في الاحتكاك مع الآخرين فليس صحيحاً... المزيد
أخر المواضيع


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
زيارة الأربعين والإبداع في نصرة الإمام الحسين (عليه السلام)

ماهي إلا أيام قليلة وتقبل علينا زيارة الأربعين تلك الزيارة المليونية التي حيّرت عقول البشرية وجذبت أنظار العالم نحوها.

في هذه الزيارة العظيمة تستوقفنا العديد من الصور الملفتة التي تذكرنا بأنصار الإمام الحسين (عليه السلام) الذين دعاهم سيّد الشهداء (عليه السلام) إلى التخلّي عنه وعدم تعريض أنفسهم للهلاك فقدّموا الغالي والنفيس في نصرته وجسّدوا أعظم نماذج سجّلها التأريخ عن البطولة والتضحية والمعرفة بإمام زمانهم.

المُلفت للنظر أنّ أنصار الحسين (عليه السلام) كانوا من مجتمعات مختلفة وطبقات متعددة، فمنهم الرجال والنساء، ومنهم العبيد والموالي، ومنهم الأحرار والسادة، ومنهم الغُلمان الذين لم يبلغوا الحلم ومنهم الكهول والشيوخ الطاعنين في السن، ومنهم المسلم والنصراني... كل هؤلاء جمعهم حُبّ الحسين (عليه السلام) والتفاني في نصرته.

واليوم وبعد أكثر من ألف عام تجد الملايين ممّن تأسّوا بأنصار الإمام الحسين (عليه السلام) قد زحفوا من مختلف بقاع العالم قائلين: لبّيك داعي الله، إن كان لم يجبك بدني عند استغاثتك ولساني عند استنصارك فقد أجابك قلبي وشعري وبشري (كامل الزيارات: 230).

ولايخفى عليك أنّ أنصار الإمام الحسين (عليه السلام) لا يقاس بهم أحد ولا يدانون بالمكانة التي حازوها لكنّنا في المقام نريد بيان كيف أبدع الموالون خلال زيارة الأربعين فبدّلوا جملة من المفاهيم التي يصعب جداً تغيرها في سائر المواسم الأخرى.

ففي هذه الزيارة يتجلى الإبداع بأروع صوره ويعكس للعالم بأسره كيف أبدع الموالون في تبديل كثيراً من المفاهيم الخطيرة في حياة البشرية، فمن بين الملايين من الزوّار تجد الكثير ممّن أرخص ذاته وملذّاته وانشغل بالسير إلى الحبيب وهو الإمام الحسين (عليه السلام).

كما أنك تجد في هذه الزيارة أنّ كثيراً من الموالين طلّق الحياة بما في ذلك الدور والعيال والأولاد والأموال وانشغل بالخدمة الحسينية التي هي من أبرز معالم النصرة والتلبية لصرخة سيدالشهداء (عليه السلام) لما قال: هل من ناصر ينصرني؟ هل من ذابّ يذبّ عن حرم رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟

وفي هذه الزيارة تجد أنّ كثيرا من الموالين أرخصوا أوقاتهم وجهودهم وراحتهم في سبيل راحة زائري الحسين (عليه السلام)، بل إنّ العديد منهم راح يتفنّن ويبدع في اختراع وسائل الخدمة والراحة لذوي المقامات العالية أي زوار الإمام الحسين (عليه السلام).

وفي هذه الزيارة بدّل كثير من الموالين طبائعهم وخالفوا أمزجتهم فتحوّلوا من أُناس عاديين إلى ملائكة علّيين انشغلوا بالروحانيات والمعنويات ووضعوا نصب عينيهم حبيبهم الأعظم سيدالشهداء (عليه السلام) الذي جذب النفوس إليه وشغل القلوب بمصابه.

وفي هذه الزيارة الروحانية تلاحظ كيف تجشّم العديد من الموالين عناء الصعوبات وكيف أنهم ركبوا المخاطر في طريق الزيارة علّهم يواسون بذلك الركب الحسيني المظلوم الذي عاد من الشام إلى كربلاء.

وفي هذه الزيارة المباركة تجد كثيرا من الموالين تخلّوا عن ذواتهم ومحسوبياتهم وجعلوا يتسابقون في نيل شرف خدمة زوار الحسين (عليه السلام)، فركنوا خلف ظهورهم العديد من الألقاب والمحسوبيات والعناوين الرفيعة لهم بما في ذلك المرجع والعالم ورئيس الدولة والوزير والتاجر والأستاذ وشيخ العشيرة وغير ذلك.

وفي هذه الزيارة تتغيّر العناوين رأساً على عقب، فيصبح الغالي العزيز كالأموال والنفوس رخيصاً، ويتبدّل العدو إلى صديق وأخ حميم، ويتساوى الناس في المحبّة والمودّة، وتزول الضغائن من النفوس وتسود المودّة في النفوس العصيّة التي لا تتأثّر بشيء كما تتأثر في هذه الزيارة المليونية.

وفي هذه الزيارة يصبح الفقير غنيّاً، فيبذل الأموال الطائلة رغم فقره وقلّة ما في يديه، ويتحول الإنسان العادي إلى حاتم زمانه، فيقدّم للعالم صوراً من الجود والكرم لا تطرأ على بال حاتم الكريم الذي يُضرب به المثل في الجود والكرم.

وباختصار زيارة الأربعين هي زيارة الإبداع في تغيير المفاهيم وقلب الموازيين من أناس عاديين مشغولين بزخارف الدنيا ومشاغلها إلى رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن نصرة حبيب الله وآل الله الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، فطوبى لمن ساهم في هذا الإبداع العظيم وسجّل اسمه في قائمة الفائزين بنصرة الإمام الحسين (عليه السلام).
فن الاعتذار والتواضع: بين ثقافة «سوميماسين» والأخلاق
بقلم الكاتب : وائل الوائلي
تتجلى في ثقافة «سوميماسين» اليابانية فلسفةٌ اجتماعية قائمة على حفظ الانسجام الجماعي والتواضع، والاعتراف بالدين الأخلاقي تجاه الآخرين؛ فالكلمة ليست مجرد اعتذارٍ عن خطأ، بل هي أداةٌ لتلطيف أجواء المعاملة، وجسرٌ لاستمرار العلاقات، وإظهارٌ لعدم رؤية الذات فوق الآخرين. وهذا المفهوم يلتقي في جوهره... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

كانت الساعة قد تجاوزت الثانية صباحاً حين رنّ هاتفه. لم يكن بحاجة للنظر إلى الشاشة... المزيد
لم يكن الماء في حياة موسى عليه السلام ماءً. كان قدراً سائلاً، يلبس في كل مرةٍ... المزيد
في شتاء عام 1997، كانت بلدة "الطواويس" قرب الجبل ترزح تحت وطأة برد قارس وركود اجتماعي... المزيد
العبارة في اللغة هي مجموعة من الكلمات المترابطة التي تؤدي دلالة أو معنى معيناً،... المزيد
أولاً: وجود المجاز المرسل يوجد مجاز مرسل في عبارة "تفرقت كلمة القوم"، وهو من أبرز... المزيد
الظلمة في بغداد قيدٌ يطبق بفكّيه على خناق الوجود، فيما العقارب المعلّقة على... المزيد
جاء في موقع توينكل عن الجناس في اللغة العربية: تعريف الجناس: الجناس لغةً: هو ضربًا من كل شيء...
تتنزّل منظومة ابن العرندس الحسني في فضاء العرفان كشهابٍ قدسيٍّ يشقُّ حُجب المادة، ليرسم...
كانت الوحوشُ لا تعرفُ في حياتها سوى قانونٍ واحد: القوةُ لمن يملكُ الأنيابَ الأطول، والمخالبَ...
في شارع الرشيد، حيث يتنفس التاريخ من رئة الورق المعتّق، كان صوت البائع يشقُّ الزحام : "الكتاب...


منذ يومين
2026/08/10
سلسلة مفاهيم في الفيزياء الجزء مائة وأربعة عشر: خاتمة النسبية الخاصة: من هندسة...
منذ يومين
2026/08/10
قد يشعر الإنسان بالتعب أو الدوار بعد الوقوف تحت أشعة الشمس في يوم شديد الحرارة،...
منذ يومين
2026/08/10
تعتمد دول الخليج العربي على محطات تحلية مياه البحر لتوفير معظم احتياجاتها من مياه...
رشفات
الْعَجْزُ آفَةٌ، وَالصَّبْرُ شَجَاعَةٌ، وَالزُّهْدُ ثَرْوَةٌ، وَالْوَرَعُ جُنَّةٌ، وَنِعْمَ الْقَرِينُ الرِّضَا