0

بمختلف الألوان
لقد عاش السواد الأعظم من الأجيال السابقة بمهارات محدودة-تبعاً لمحدودية أدواتهم-لكنها مكنتهم من الوصول الى خط النهاية بسلام وأمان. أما الألفية الثالثة فقد فرضت على جيلها ضرورة امتلاك سلة (كاملة) من المهارات. كمهارة التعلم والابتكار، ومهارة الثقافة المعلوماتية والإعلامية والتكنلوجية، ومن أبرزها... المزيد


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
مقبرة الأعياد

تزدحم المقبرةُ بالوافدين عليها مع طلوع شمس يوم العيد ، لاعتقاد يسود الأذهان ، بأن عيون الموتى تترقبُ قدوم أهليهم في العيد ، لأن أهل العيد - الموتى- تحت التراب ، فلابد من إحياء أول يوم عند الأحباب الذين ناموا في الوادي وتركوا الحياة ، فإذن لا فرح ولا حياة مع غياب الذين أخذوا العيد معهم واختاروا القبور بدلاً ، وارتضوا الغياب بعيداً عن البيوت التي بقيت موحشةً وهي تخلو من أهلها قليلي الحظ.
جميلٌ هذا النعيُ الذي مرَّ في كلماتي السابقة ، وهو يمثل إلى حدٍّ كبير أنين أهلنا ، وهم يستعدون لسماع خبر هلال عيد الفطر ، فيصنعون الكليجة ، ويرتبون سفرة الصباح ، للإفطار في المقبرة ، فهناك يكون الإفطار شهياً مع صيحات الفاقدين ، ودموع النادبين ، حين يختلط الأكل بالرمل ، وحين تضيعُ الموعظة الحسنة من زيارة الموتى ، بتقشير البرتقال ، ورمي علب العصائر ، بين القبور ، في يوم احتفالي يجمع بين المتناقضات ، بين عيد وفقد.
لقد اعتاد كثيرون ، إن لم نقل الكل ، على نبذ العيد ، نفسياً ووجدانيا ، ليحوِّل السعادة إلى مأساة استذكار ، وحسرة فراق ، يطلقها قبل حلول العيد ، وكأن الفرح الذي جعله الله ختاماً لشهر رمضان المبارك هو فرحٌ محرَّم ، لأن الموت قد حرم الأحباب من شمِّ الهواء العذب.
ها أنا أعيد الندب كل مرة ، حتى وأنا أكتب عن تسابق أهلنا لإحياء الوجع ، وصبِّ الألم ، مع انقضاء الشهر الكريم ، إذ يبادر المساكينُ إلى مقاطعة العيد ، وتبادل الرسائل المذكِّرة بالمفقودين ، إيلاماً بالجراح التي لايريد لها الجريحُ أن تبرد أبدا.
غريبةٌ هذه الطبائع التي نشأت في حياتنا ، مثل نشأة المقابر بين مدننا ، حتى لم نعد نبصر من الفرح شيئا ، وحتى رحنا نفتِّشُ عن كل مايهيج المشاعر ، بالاستماع لناعٍ ، أو اصطحاب الملاية مع القاصدين قبور الأحباب ، من الأبناء والأحفاد ، كباراً وصغارا ، في حضور عائلي ، يلبي واجب المودة ، افتراشاً فوق التراب ، في مشاركة للميت ، وهو ينام في قبره ، وبين قضمة خبز وقيمر عرب ، ورشفة شاي ، يتعالى صوت المحزونات ، ليختمها أحدهم بقراءة الفاتحة ، وجمع الأواني والفرش ، والعودة للبيوت ، لقضاء يوم العيد ، بعد خمش الخدود ، ولطم الوجوه ، عوداً لطبخ الغداء ، في أول غداء بعد شهر الصيام.
إن هذا المشهد ، ومافيه من مفارقات ، اعتدنا عليها ، ونمت في ذاكرتنا ، وكأنها جزء من أفراح العيد ، إنما هي واحدة من المتناقضات التي لاتسمح لنا بالتوزان في العيش بهذه الحياة القصيرة ، التي قلَّ فيها الفرح ، وهذا القليل ، مصادَرٌ بسوء استعماله ، وهدره في مواقف تعبِّر عن تطرُّف في الحزن ، أو مجاملة فارغة ، يخشى فيها بعض الناس من النقد ، بأنهم نسوا الموتى ، وعاشوا بعدهم ، وكأنه ذنب عظيم ، إذ لابد من المضي وراءهم ، وإن لم يكن ذلك ، فالعيش عيشاً نكدا ، يخلِّف فيه الكبارُ مواريث التناقض للأجيال القادمة.
إن هذا السلوك يفتقر لفهم الموت ، وإدراك معناه ، ومعرفة غايته ، وهو لايقيم للإيمان وزنا ، لأنه يعتمد العاطفة المسرفة ، والاعتياد الاجتماعي ، على الحضور عند الموتى في يوم هو من الله للأحياء.
إن إعادة النظر في هذا الموضوع ، تعلِّمنا أن نحمي أنفسنا وحياتنا من هذا النمط من قلب الأعياد إلى مآتم ، وأن نزور الموتى في غير العيد ، متى اقتضى الحب ، ودعانا الهوى ، وراق لنا القرب ، وأردنا الازدياد من الموعظة وجلاء القلب ، لا أن تكون الزيارة عادةً تهشِّم الحياة لصالح الموت.
موعد مع وحدة الهدف: العراق هَمُّنا
بقلم الكاتب : حيدر حسين سويري
يقضي الإنسانُ لياليًّ وأياماً، ساهراً مكباً، يخططُ القيام بعمل ما، أو الإقدام على الدخول في مشروعٍ مُعيَّن، تتزاحم الأفكار حتى يفقد الوعي، ويقع تحت سطوة الإعياء، فتتناثر الخطط وكأن شيئاً لم يكن، حينها وفي فجوةٍ من فجوات زمن اللا تفكير، تلعب الأقدار لعبتها معه. على حين غُرةً، تجري الرياح بما... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

شعّت الأكوان مُذ بانَ الحَسَن وأُزيحَ الهـــمّ منهــــا والشَّــــجَن ... المزيد
كانت غرفته في الفندق تشبه عمرًا منسيًا؛ جدران باهتة، أثاث متهالك، سرير يئنّ كلما... المزيد
لم يرغبوا في إيقاظها اليوم كما أشار عليهم خالهم، علّها تستغرق في النوم كي ترتاح... المزيد
في غياهبِ تلكَ الناحيةِ العتيقة، كان يربضُ "البيتُ العظيم"؛ صرحٌ باذخٌ يمتدُّ على... المزيد
لم يكن السكون في تلك الغرفة الخشبية الضيقة هدوءًا عاديًا، بل كان وزنًا هائلًا... المزيد
قالَ له: - لماذا لا تحضر مجالس الإمام الحسين عليه السلام .. لقد ذُكـرت في المحاضرة... المزيد
في آخر الزقاق، حيث تنتهي أصوات الدنيا وتتلاشى، كان منزل سليم واقفًا كجلمود صخر، يتقشّر...
على مقعد خشبّي عتيق في زاوية مخفية من "مقهى الأسطورة"، جلس الأربعيني يلوذ بصمتِ الجدران. كان...
الواحد هو مفتتح العدد (واحد، اثنان، ثلاثة)، ويدل على التفرّد مع إمكانية وجود ثانٍ من جنسه...
كانت شوارع بغداد تتلوى، تلفظ زفيرها الساخن تحت سياط تموز الذي استحال ذلك العام سوطاً من غيظ....


منذ 40 دقيقة
2026/10/06
الأرق ليس مجرد عدم القدرة على النوم، بل هو حالة تتداخل فيها الكيمياء العصبية مع...
منذ 1 اسبوع
2026/09/28
سلسلة مفاهيم في الفيزياء الجزء مائة وثمانية عشر: مبدأ التكافؤ الضعيف: من سقوط...
منذ اسبوعين
2026/09/23
تخوض البنوك المركزية حول العالم واحدة من أعقد اختبارات السياسة النقدية منذ عقود،...