Logo

بمختلف الألوان
يُقدِّمُ لنا المرجعُ الدينيُّ الأعلى سماحةُ السيدِ عليِّ الحسينيِّ السيستانيِّ حُزمةً مِن الوصايا الثمينةِ والرفيعةِ ، وهيَ تُمثِّلُ خبرتَهُ وخُلاصةَ أفكارِهِ المُستمدةَ مِنَ النصوصِ الدينيةِ والعُلمائيةِ والتجربةِ الشخصيةِ ، يقولُ في مُقدّمةِ الوصايا: أمّا بعدُ فإنَّني أوصي الشبابَ الأعزاءَ... المزيد
أخر المواضيع


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
مقبرة الأعياد

تزدحم المقبرةُ بالوافدين عليها مع طلوع شمس يوم العيد ، لاعتقاد يسود الأذهان ، بأن عيون الموتى تترقبُ قدوم أهليهم في العيد ، لأن أهل العيد - الموتى- تحت التراب ، فلابد من إحياء أول يوم عند الأحباب الذين ناموا في الوادي وتركوا الحياة ، فإذن لا فرح ولا حياة مع غياب الذين أخذوا العيد معهم واختاروا القبور بدلاً ، وارتضوا الغياب بعيداً عن البيوت التي بقيت موحشةً وهي تخلو من أهلها قليلي الحظ.
جميلٌ هذا النعيُ الذي مرَّ في كلماتي السابقة ، وهو يمثل إلى حدٍّ كبير أنين أهلنا ، وهم يستعدون لسماع خبر هلال عيد الفطر ، فيصنعون الكليجة ، ويرتبون سفرة الصباح ، للإفطار في المقبرة ، فهناك يكون الإفطار شهياً مع صيحات الفاقدين ، ودموع النادبين ، حين يختلط الأكل بالرمل ، وحين تضيعُ الموعظة الحسنة من زيارة الموتى ، بتقشير البرتقال ، ورمي علب العصائر ، بين القبور ، في يوم احتفالي يجمع بين المتناقضات ، بين عيد وفقد.
لقد اعتاد كثيرون ، إن لم نقل الكل ، على نبذ العيد ، نفسياً ووجدانيا ، ليحوِّل السعادة إلى مأساة استذكار ، وحسرة فراق ، يطلقها قبل حلول العيد ، وكأن الفرح الذي جعله الله ختاماً لشهر رمضان المبارك هو فرحٌ محرَّم ، لأن الموت قد حرم الأحباب من شمِّ الهواء العذب.
ها أنا أعيد الندب كل مرة ، حتى وأنا أكتب عن تسابق أهلنا لإحياء الوجع ، وصبِّ الألم ، مع انقضاء الشهر الكريم ، إذ يبادر المساكينُ إلى مقاطعة العيد ، وتبادل الرسائل المذكِّرة بالمفقودين ، إيلاماً بالجراح التي لايريد لها الجريحُ أن تبرد أبدا.
غريبةٌ هذه الطبائع التي نشأت في حياتنا ، مثل نشأة المقابر بين مدننا ، حتى لم نعد نبصر من الفرح شيئا ، وحتى رحنا نفتِّشُ عن كل مايهيج المشاعر ، بالاستماع لناعٍ ، أو اصطحاب الملاية مع القاصدين قبور الأحباب ، من الأبناء والأحفاد ، كباراً وصغارا ، في حضور عائلي ، يلبي واجب المودة ، افتراشاً فوق التراب ، في مشاركة للميت ، وهو ينام في قبره ، وبين قضمة خبز وقيمر عرب ، ورشفة شاي ، يتعالى صوت المحزونات ، ليختمها أحدهم بقراءة الفاتحة ، وجمع الأواني والفرش ، والعودة للبيوت ، لقضاء يوم العيد ، بعد خمش الخدود ، ولطم الوجوه ، عوداً لطبخ الغداء ، في أول غداء بعد شهر الصيام.
إن هذا المشهد ، ومافيه من مفارقات ، اعتدنا عليها ، ونمت في ذاكرتنا ، وكأنها جزء من أفراح العيد ، إنما هي واحدة من المتناقضات التي لاتسمح لنا بالتوزان في العيش بهذه الحياة القصيرة ، التي قلَّ فيها الفرح ، وهذا القليل ، مصادَرٌ بسوء استعماله ، وهدره في مواقف تعبِّر عن تطرُّف في الحزن ، أو مجاملة فارغة ، يخشى فيها بعض الناس من النقد ، بأنهم نسوا الموتى ، وعاشوا بعدهم ، وكأنه ذنب عظيم ، إذ لابد من المضي وراءهم ، وإن لم يكن ذلك ، فالعيش عيشاً نكدا ، يخلِّف فيه الكبارُ مواريث التناقض للأجيال القادمة.
إن هذا السلوك يفتقر لفهم الموت ، وإدراك معناه ، ومعرفة غايته ، وهو لايقيم للإيمان وزنا ، لأنه يعتمد العاطفة المسرفة ، والاعتياد الاجتماعي ، على الحضور عند الموتى في يوم هو من الله للأحياء.
إن إعادة النظر في هذا الموضوع ، تعلِّمنا أن نحمي أنفسنا وحياتنا من هذا النمط من قلب الأعياد إلى مآتم ، وأن نزور الموتى في غير العيد ، متى اقتضى الحب ، ودعانا الهوى ، وراق لنا القرب ، وأردنا الازدياد من الموعظة وجلاء القلب ، لا أن تكون الزيارة عادةً تهشِّم الحياة لصالح الموت.
الضجيج والحراك الشعبي، من وجهة نظر اجتماعية
بقلم الكاتب : حيدر حسين سويري
يُعدّ الحراك الشعبي أحد أبرز الظواهر الاجتماعية، التي تعبّر عن تفاعل المجتمع مع القضايا السياسية والاقتصادية والثقافية التي تمسّ حياته اليومية. وفي خضم هذا الحراك يبرز ما يمكن تسميته بـ"الضجيج الاجتماعي"، وهو ذلك الكمّ الكبير من الأصوات والخطابات والآراء المتباينة، التي ترافق أي حركة جماهيرية... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

نسائمَ الخلود بقلم: حنان الزيرجاوي نشمُّ ثراكَ… فنعطّرُ أعمارنا بعبقِ الخلودِ... المزيد
كان لي صديق مؤمن، أعرفه محافظًا على صلاته، لا يكاد يترك فرضًا. لكن في يومٍ انقلبت... المزيد
استيقظَ والوقتُ ينسلُّ من بين أصابعه كرملٍ دقيق. كانت بقايا ليلته الماضية لا تزال... المزيد
مَهْمَا تَضِيقُ فَلَا بُدَّ يَوْمَاً تُفْرَجُ.. دَعِ الحَيَاةَ لِكُلِّ بَابٍ... المزيد
تستعر بغداد في حزيران لاهبةً، كأن السماء ديمومةٌ من جمرٍ مسكوب على أرصفةٍ صهرها... المزيد
أَلَا يَا سَائِرًا نَحْوَ الحُسَيْنِ بِمُقْدِمٍ.. حُطَّ الرِّحَالَ إِنْ... المزيد
زيد علي كريم /الكفل في صحراء كربلاء يسير القوم والمنايا تسير معهم، هنا يسدل الصمت ستاره عن...
قصيدة ((اذا بالحرب )) إِذَا بِالْحَرْبِ يَوْمًا قَدْ ثَقِفَنَا بِرِبَاطِ اَلْخَيْلِ...
(!) اليوم السبت، منذ الصغر وأنا لا أحب يوم السبت، إذ لم يكن عطلة، وكان يوما مدرسيا طويلا، ست...
بمناسبة شهادة أولاد مسلم هذه قصيدة أهديها لسادتي الصغار عمرا الكبار شأنا: أيا محمد الصغير...


منذ 1 اسبوع
2026/07/05
تُعدّ الأسطح الخضراء من الحلول الجغرافية والبيئية الحديثة التي تسهم في تحسين...
منذ 1 اسبوع
2026/07/05
أصبحت بطاريات الليثيوم أيون جزءًا لا يتجزأ من حياتنا اليومية، فهي تُشغّل الهواتف...
منذ اسبوعين
2026/06/30
ليست كل الحكايات التي يكتبها التاريخ تُقرأ بالحبر فبعضها كُتب بالدموع والدم...
رشفات
( أَفْضَلُ الزُّهْدِ إِخْفَاءُ الزُّهْدِ )