وردَ في زيارةِ المَولى أبي الفضلِ العبّاسِ (عليه السّلام): "ورفعَ ذِكرَكَ في عِلِّيِّينَ".
فما عِلِّيُّونَ وأينَ يقعُ هذا المقامُ
يجيبُنَا القرآنُ العظيمُ: {كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ * كِتَابٌ مَرْقُومٌ * يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ} [المطفّفين: 18 - 21] عليّون ليسَ موضعًا مكانيًّا فَحَسْب، بل مقامٌ روحي، يحتضنُ أسماءَ الأبرارِ وأسرارَ المُقرّبِينَ.
وفقا للموروث العقدي، خُلق الأئمة عليهم السلام من طينة عليّين، طينة القدس والطهارة وقلوب شيعتهم من فاضل تلك الطينة.
وهذه الطينة تحن الى أصلها لان شيء يعود إلى جوهره.
وجسد العباس عليه السلام من عليّين، فلا عجب أن تهفو إليه قلوب الشيعة، وترقّ لذكره، وتنجذب نحوه، لأنها من جوهره، ومن نفس الطينة التي خُلق منها.
أمَّا "رَفْعُ الذِّكْر"، فلا يعني مُجَرَّدَ العلوِّ الصوتيِّ، بل هو دوامُ الحضورِ في الذاكرةِ الدينيَّةِ والرُّوحيَّةِ.
كما قالَ تعالى في حَقِّ النبيِّ: {وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ} [الشرح: 4] أي قرَنَهُ بذكرِ اللهِ تعالى في كُلِّ أَذَانٍ، فكذلكَ رَفْعُ ذِكْرِ العبَّاسِ، فكلَّمَا يُذْكَرُ الإمامُ الحسينُ (عليه السلام) يُذْكَرُ العبَّاسُ (عليه السلام) فصارَ اسمُهُ على ألسِنَةِ المؤمنِينَ، وفي قلوبِ العارفِينَ، وفي سواحلِ عِلِّيِّينَ، حيثُ يسكنُ النبيُّ وآله الطاهرين
فَاْذْكُرِ اْلْعَبَّاسَ (عليه السلام)، فَإنَّ مَن رَفَعَ اللهُ تعالى ذِكْرَهُ في عِلِّيِّينَ، لا يُخْفِي الأصواتَ إلّا بقضاءِ حوائجِ المحبين.







د.أمل الأسدي
منذ 20 ساعة
من الذاكرة الرمضانية الكربلائية.. الجزء الاول
في فقه الاستماع
٦ × ٦ = ٣٢
EN