يركز الدكتور فاضل حسن شريف في كتاباته ومقالاته التحليلية على قراءة آيات القرآن الكريم من منظور هندسي ولغوي متكامل، حيث يجمع بين تخصصه في ميكانيك التربة والهندسة الجيوتقنية وبين التدبر اللغوي للمفاهيم القرآنية المتعلقة بالمباني والمساكن. الفرق بين مفاهيم السكن والعمرانالدار مقابل البيت والمسكن: يوضح د. فاضل أن الدار تشمل الأرض والفضاء والمساحة المحيطة (كالتي يحيط بها حائط أو سور)، في حين أن البيت والمسكن يشيران غالباً إلى الفضاء العمراني نفسه أو الغرف المخصصة للنوم والإقامة. تسمية المباني الحديثة: يرى أن العمارات السكنية الحديثة التي تحتوي على شقق لا يصح هندسياً ولغوياً إطلاق اسم "بيت" عليها بمفهومه المتكامل، بل هي وحدات مسكونة ضمن دار أو مجمع. التحليل الهندسي والإنشائي للبناء في القرآن: مفهوم "الرَّصّ" وتقليل الفراغات: يحلل قوله تعالى "كَأَنَّهُم بُنْيَانٌ مَّرْصُوصٌ" (الصف 4) من منظور هندسي بكونه يرمز لتقليل نسبة الفراغات (Void Ratio) بين مكونات الجدار أو الأساس. هذا الرص الميكانيكي يمنع حدوث الهبوط التفاضلي (Differential Settlement) ويضمن عمل المنشأ ككتلة واحدة مترابطة (Monolithic Structure) تعزز المتانة وتصمد أمام الأحمال الجانبية. الأوتاد والركائز الإنشائية: يربط بين وصف الجبال بـ "الأوتاد" وبين الركائز الخرسانية أو الحديدية (Piles) المستخدمة في الهندسة الجيوتقنية لنقل الأحمال إلى طبقات التربة العميقة ومقاومة الانزلاق. أنماط البناء المتقدمة: يستشهد بقصة سد ذي القرنين "آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ ۖ حَتَّىٰ إِذَا سَاوَىٰ بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انفُخُوا ۖ حَتَّىٰ إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا" (الكهف 96) للتدليل على فكرة الهياكل المركبة (Composites) وصب المعادن لتشكيل حوائط عالية الجساءة والتحمل. العمران والهندسة في مخلوقات أخرىيسلّط الضوء على بيوت ومساكن المخلوقات الأخرى كالنمل (مستعمرات وادي النمل)، مشيراً إلى أن مساكن النمل تُبنى وفق مخططات هندسية دقيقة تحمي الملكة وتوفر متانة إنشائية تتفوق في استقرارها على البيوت البسيطة.من خلال هذه الرؤية، يقدم الدكتور فاضل حسن شريف قراءة تجمع بين التفسير اللغوي والتحليل الإنشائي والجيوتقني لآيات القرآن المتعلقة بالبناء والسكن.
يتناول الدكتور فاضل حسن شريف مفهوم "هندسة البيوت والمباني في القرآن الكريم" من خلال ربط المصطلحات والمفاهيم القرآنية بالأسس الإنشائية والجيوتقنية الحديثة، حيث يستخرج من الآيات أبعاداً هندسية ومعمارية دقيقة: 1. المفهوم الإنشائي والاستقراري للبيت: الركن المادي والمعنوي: يُبرز أن مفهوم البيت في القرآن لا يقتصر على الجدران، بل يمتد إلى "الركن" الإنشائي الذي يعتمد عليه المنشأ (كما في قوله تعالى: "آوَى إِلَيْهِ أَخَاهُ" (يوسف 69) و"آوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ" (يوسف 99))، مشيراً إلى أن السكن يتطلب استقراراً هيكلياً ونفسياً متكاملاً. وهن المنشأ (بيت العنكبوت): يحلل قوله تعالى "وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنكَبُوتِ" (العنكبوت 41) هندسياً؛ فالضعف هنا ليس في المادة نفسها (إذ تُعد خيوط الحرير أقوى من الصلب بالنسبة لكتلتها)، بل في التصميم الهندسي للهيكل وعدم توفيره للحماية أو الجدران المصمتة التي تقي من العوامل الجوية، إضافة إلى الهشاشة الاجتماعية والإنشائية للمسكن. 2. مصطلحات التخطيط العمراني في الآيات: الفرق بين الدار والبيت والمسكن: الدار: المساحة الكلية أو القطعة الإردية التي تحيط بها الحدود (الفضاء العمراني). البيت: الغرف أو الوحدات المخصصة للمبيت والإقامة داخل الدار. المسكن: المكان الذي يتحقق فيه السكون والراحة والاستقرار الهيكلي والبيئي. البيوت المرفوعة: يربط قوله تعالى "فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ" (النور 36) بالرفع الإنشائي والمعنوي، حيث يتطلب البناء المستدام أبعاداً واسعة وارتفاعات تحقق التهوية والإضاءة الطبيعية والسلامة الهيكلية. 3. مواد البناء وتكنولوجيا الإنشاء القرآنية: الحديد والمواد المركبة: يستشهد بالآيات التي تتحدث عن الحديد والبناء الصلب لبيان أهمية صلابة المواد (Material Stiffness) وقدرتها على تحمل إجهادات الضغط والشد. الطبقات والتربة: يُسقط تخصصه في ميكانيك التربة على تدبر الآيات التي تتناول التأسيس على قواعد صلبة (كالقواعد من البيت)، موضحاً أن سلامة أي بيت تبدأ من دراسة التربة وضمان قدرة تحملها (Bearing Capacity). 4. الهندسة الحيوية في بيوت المخلوقات: مساكن النمل: يوضح أن القرآن استخدم لفظ "مساكنكم" "ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ" (النمل 18) مع النمل لأن حفرها في التربة يعتمد على هندسة أنفاق وقاعات تحقق التوازن الحراري والتماسك الإنشائي ضد انهيار التربة، وهو ما يُعرف حديثاً بالهندسة الجيوتقنية للأنفاق.
يقدم الدكتور فاضل حسن شريف مقارنة هندسية وجيوتقنية دقيقة بين بيوت النمل وبيوت العنكبوت في القرآن الكريم، مبيناً الفارق بين الاستقرار الهيكلي والتأسيسي في الأول، والضعف والوهن الهيكلي في الثاني: 1. بيوت النمل (مساكن قائمة على الهندسة الجيوتقنية) المسمى القرآني: استخدم القرآن لفظ "مَسَاكِنَكُمْ" للنمل، والمسكن يشير هندسياً إلى توفر الأمن والاستقرار الهيكلي والبيئي. التأسيس في التربة: تُبنى بيوت النمل تحت الأرض عبر نظام معقد من الأنفاق والغرف المحفورة. يرى د. فاضل أن هذه البيوت تعتمد على مفاهيم تثبيت التربة وتوزيع الأحمال؛ حيث يُراعي النمل زوايا الاحتكاك الداخلي للتربة لمنع انهيار الأنفاق.التحكم البيئي والإنشائي: توفر مساكن النمل جدراناً مصمتة وحماية من العوامل الجوية (كالرياح الأمطار والحرارة)، وتضم قاعات للحفظ والتهوية والتفريخ، مما يجعلها منشآت هندسية متكاملة ومستقرة. 2. بيوت العنكبوت (وهن ومخاطر التصميم الهيكلي) المسمى القرآني: وصفها القرآن بـ "لَبَيْتُ الْعَنكَبُوتِ" (العنكبوت 41)، وأكد أن "أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنكَبُوتِ" (العنكبوت 41). الوهن الهيكلي وليس المادي: يوضح د. فاضل أن خيط العنكبوت كمادة (Silk Fiber) يتميز بمرونة ومقاومة شد عالية جداً تتفوق على الصلب نسبياً، لكن الضعف يكمن في الهيكل والمعمار (Structural Design)؛ فالبيت عبارة عن شبكة خيوط مكشوفة مفرغة لا تحتوي على جدران، ولا توفر أي حماية إنشائية أو حرارية من الرياح، الشمس، أو الأمطار.غياب عناصر السكن: لا توفر الشبكة مفهوم "السكن" الحقيقي (كالستر والراحة والاستقرار)، إضافة إلى الهشاشة الاجتماعية والبيولوجية داخل البيت نفسه. ملخص المقارنة الإنشائية أبعاد المقارنة بيوت النمل بيوت العنكبوت التصنيف الإنشائي منشأة جيوتقنية محفورة ومتكاملة شبكة خيطية مفرغة ومكشوفة مستوى الحماية عزل حراري، جدران مصمتة، وحماية بيئيةمعدومة الحماية من العوامل الجوية طبيعة الوهن لا يوجد (تستغل خصائص التربة بكفاءة) وهن هيكلي وتصميمي في شكل المنشأالوصف القرآني"مَسَاكِنَكُمْ" (استقرار وسكون) "أَوْهَنَ الْبُيُوتِ" (العنكبوت 41) (ضعف إنشائي ووظيفي).
يتناول الدكتور فاضل حسن شريف فضاءات "بيت السكن" في القرآن الكريم من خلال تقسيم معمارية البيت إلى مساحات وظيفية وروهية تضمن خصوصية الساكنين وتحقق الاستقرار النفسي والاجتماعي إلى جانب المتانة الإنشائية. ويحدد فضاءات ومكونات البيت على النحو التالي: 1. الفضاء العام (الدار / العرصة) المفهوم: الدار هي الفضاء الخارجي الشامل أو قطعة الأرض التي يحيط بها السور، وتحتوي على البناء وما حوله من حدائق وممرات. الوظيفة: يشكل هذا الفضاء خط الدفاع الأولي ويوفر مساحة الفناء المفتوح الذي يسمح بدخول التهوية والإضاءة الطبيعية للوحدات السكنية. 2. الفضاء المفتوح أو الشبه مفتوح (الغرفة والغرف المرفوعة) المفهوم: وردت في القرآن بصيغ الجمع "غُرَفٌ مِّن فَوْقِهَا غُرَفٌ مَّبْنِيَّةٌ" (الزمر 20). الوظيفة المعمارية: يُحلل د. فاضل "الغرفة" بكونها المساحة العالية أو المعلقة التي تحقق التهوية الجيدة والإشراف البصري، وتوفر مناخاً داخلياً صحياً بعيداً عن رطوبة الأرض والحرارة المباشرة. 3. الفضاء الخاص للراحة والمبيت (البيت والبيوت) المفهوم: الفضاءات الداخلية المخصصة للنوم والاسترخاء. الوظيفة: هي الجزء المستور داخل "الدار" الذي يحقق الخصوصية التامة للعائلة. ويرى أن كلمة "البيت" ترتبط لغوياً بالبيتوتة والمبيت، لذا فإن هذا الفضاء صُمم هندسياً ليكون ملائماً للسكينة والستر. 4. فضاء الخصوصية والاستئذان (المحارم والأطفال) المفهوم: الفضاءات التكعيبية الداخلية التي تحكمها قواعد الاستئذان المذكورة في سورة النور "ثَلَاثُ مَرَّاتٍ" (النور 58). التوجيه المعماري: يستنبط من هذه الأحكام ضرورة الفصل المعماري والوظيفي بين غرف النوم الخاصة بالوالدين وبين فضاءات الأطفال والضيوف، للحفاظ على الخصوصية البيولوجية والاجتماعية داخل المنزل. 5. فضاء السكينة والعبادة (المحراب / المصلى) المفهوم: تخصيص ركن أو فضاء روحاني داخل البيت، استشهاداً بقوله تعالى "وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً" (يونس 87). الوظيفة: يرى د. فاضل أن البيت المتكامل هندسياً لا يكتفي بالجانب المادي (الطبقات والجدران)، بل يخصص فضاءً معنوياً وروحانياً يمنح البيت طاقته الإيجابية واستقراره النفسي.







د. ضياء احمد حسين
منذ 56 دقيقة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)
قسم الشؤون الفكرية يصدر مجموعة قصصية بعنوان (قلوب بلا مأوى)
EN