Logo

بمختلف الألوان
من أول لحظة تأمل بظواهر الكون ، تشبّع كيان محمد المصطفى (صلى الله عليه وآله) بنور المبدع الخالق ، وبفاعلية ذلك النور الذي أصبح مُدافا بلحمه ودمه ، انتقل الى نسله المقدس نقيا زكيا تستمد الشموس منه سناها ، وشاءت القدرة الإلهية أن تصطفي من النسل المحمدي شمسا يقتدي بها المؤمنات الصالحات في كل زمان ومكان،... المزيد
أخر المواضيع


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
مشاتل العتبة العباسية المقدسة... إحياء لرسالة الاستخلاف والإعمار

منذ ساعتين
في 2026/08/11م
عدد المشاهدات :13

حسن الهاشمي
تمثّل مشاتل العتبة العباسية المقدسة رافداً مهماً للجهود الرامية إلى تعزيز الغطاء النباتي ومواجهة ظاهرة التصحر، من خلال إنتاج ملايين الشتلات والأشجار التي تسهم في رفد مشاريع الحزام الأخضر وتوسيع المساحات الخضراء.
ولا تقتصر أهمية هذه المبادرة على زيادة أعداد الأشجار فحسب، بل تتجاوزها إلى بناء وعي بيئي يؤكد أن حماية الأرض مسؤولية جماعية، وأن التشجير يمثل استثماراً في مستقبل الأجيال، لما له من أثر في تحسين البيئة، والحد من زحف الرمال، وتلطيف المناخ، وتحسين جودة الهواء.
إنّ تحويل الشتلة الصغيرة إلى شجرة وارفة هو في جوهره تحويلٌ لفكرةٍ بيئية إلى أثرٍ مستدام؛ فكل شجرة تُغرس اليوم يمكن أن تكون ظلاً لإنسان غدٍ، وموطناً لكائنات أخرى، وحاجزاً في وجه التصحّر، وعلامةً على أن التنمية الحقيقية لا تنفصل عن رعاية الإنسان والبيئة معاً.
ومن هنا، تبدو مشاتل العتبة العباسية المقدسة جزءاً من رؤية أوسع تجعل من التشجير مشروعاً تنموياً وبيئياً، وتسهم في استعادة اخضرار الأرض وتعزيز الحزام الأخضر، بما ينسجم مع مسؤولية المجتمع والمؤسسات في صيانة النعمة الإلهية المتمثلة بالأرض ومقدراتها.
وفي هذا الإطار و"بعد انتهاء زيارة أربعينية الإمام الحسين (عليه السلام) من العام 1448هـ ـ 2026م وبتوجيه من المتولي الشرعي للعتبة العباسية المقدسة وكيل المرجعية الدينية العليا في النجف الأشرف سماحة العلامة السيد أحمد الصافي باشرنا زراعة الأحزمة الخضراء في مزرعة العوالي البالغة مساحتها 50 ألف دونم".
هذا ما صرّح به الأمين العام للعتبة العباسية المقدسة السيد مصطفى مرتضى آل ضياء الدين، وأكد أنه قد "باشرت العتبة العباسية المقدسة تنفيذ مشروع لإنشاء حزام أخضر بطول 90 كيلومترًا يضم زراعة مليون شجرة في مزرعة العوالي بمحافظة كربلاء، ضمن جهودها لمكافحة التصحر وتعزيز المساحات الخضراء، إذ تم إكثار هذه النباتات في مشاتل العتبة المقدسة وبدأنا اليوم بزراعة هذه الأحزمة من هذا المكان المبارك".
وأشار السيد الأمين إلى أنَّ "العراق بأكمله أرض خصبة وقد أكد سماحة السيد المتولي الشرعي في مختلف اللقاءات ضرورة التوجه إلى الجانب الزراعي والحفاظ على الثروة المائية الموجودة في البلد، فكل الصحراء الموجودة في العراق يمكن زراعتها والتجارب واضحة ومنها تجربة العتبات المقدسة في استصلاح المناطق الصحراوية إذ توجد اليوم واحات كبيرة من النخيل في مزرعة الساقي ومزرعة الفردوس فضلًا عن زراعات أخرى غير النخيل".
وتابع أنَّ "من هذه الأرض المعطاء نحث جميع الإخوة المعنيين بالجانب الزراعي على المضي قدمًا والعمل بسرعة لاستثمار الوقت من أجل زراعة الأراضي الموجودة في البلد وتحويل هذه الزراعات إلى صناعات غذائية وغيرها، لأن الزراعة تدخل في مختلف مجالات الحياة".
وبين أنَّ "هناك خطة متكاملة في البلد من قبل المسؤولين والمختصين والمهتمين بهذا الجانب وهم يحثون الخطى ويسرعون في استثمار الأراضي الموجودة من شمال العراق إلى جنوبه، والأحزمة الخضراء تعالج قضية التصحر وتحافظ على بيئة جميلة وطيبة حول مدينة كربلاء المقدسة والمدن الأخرى، فضلًا عن أنها تمثل بداية للتوسع في زراعة مختلف المحاصيل الزراعية واستثمار الأراضي الموجودة في العراق".
وأكد آل ضياء الدين أنَّ "وادي الرافدين يمتلك نهرين، والاستثمار في الزراعة استثمار طيب وسهل، ولا علينا إلا المضي في هذا الطريق، فالشعب العراقي المعطاء والكريم يبذل الغالي والنفيس من أجل خدمة بلده، وعلينا أن نوفق ونعمل ونجاهد من أجل زراعة الأرض الموجودة في العراق".
نعم ان مشاتل العتبة العباسية المقدسة هي إحياء لرسالة الاستخلاف في الأرض، لم يجعل القرآن الكريم الإنسان سيداً مطلقاً على الأرض، يفعل فيها ما يشاء، وإنما حمّله مسؤولية الاستخلاف والإعمار، فقال تعالى: (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً) البقرة: 30. والخلافة في الأرض ليست امتلاكاً لمقدراتها بقدر ما هي أمانة في رعايتها، وحفظ توازنها، وإعمارها بما ينفع الإنسان وسائر المخلوقات.
ومن هذا المنظور، يكتسب التشجير معنى يتجاوز غرس شتلة في الأرض؛ فالشتلة الصغيرة التي تُغرس اليوم هي وعدٌ بمستقبل أكثر اخضراراً، وهي صورة عملية من صور الإعمار الذي أراده الله للإنسان، وما تقوم به مشاتل العتبة العباسية المقدسة من إنتاج ملايين الشتلات ورفد مشاريع الحزام الأخضر بها، يمكن أن يُقرأ بوصفه جهداً بيئياً وتنموياً يحمل في طياته قيمة أخلاقية وحضارية.
فالأرض التي بين أيدينا ليست ملكاً لجيل واحد، وإنما أمانة تتعاقب عليها الأجيال، وإذا كان من حق الإنسان أن ينتفع بخيراتها، فإن عليه في المقابل واجباً في صيانتها وعدم استنزافها وإفسادها، ولذلك جاء التحذير القرآني واضحاً: (وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا) الأعراف: 56.
والتصحر واحد من أخطر مظاهر الإخلال بهذه الأمانة؛ فهو لا يلتهم الأشجار والأراضي الزراعية فحسب، بل يهدد أنماط الحياة، ويؤثر في الأمن الغذائي والمائي، ويزيد من قسوة المناخ، ومن هنا يصبح الحزام الأخضر أكثر من مشروع لتجميل المدن أو زيادة المساحات الخضراء؛ إنه خط دفاع بيئي في مواجهة التصحر، ومحاولة لاستعادة شيء من التوازن الذي تفقده الأرض.
وفي هذا السياق، تأتي المشاتل بوصفها مصانع للحياة، فالمشتل لا ينتج شتلات فحسب، وإنما ينتج أملاً، وفي كل شتلة جذورٌ ستشق طريقها في الأرض، وساقٌ ستكبر نحو السماء، وأغصانٌ ستمنح الظل، وأوراقٌ ستسهم في تنقية الهواء، وربما تصبح الشجرة بعد سنوات ملاذاً لعابر سبيل، أو موطناً لطائر، أو جزءاً من منظومة بيئية كاملة.
وهنا تبرز عظمة النظرة الإسلامية إلى الزراعة والغرس؛ إذ لم تجعل قيمة الإنسان فيما يستهلكه من الأرض فقط، وإنما فيما يتركه فيها من أثر صالح، عن الرسول الاكرم (صلى الله عليه وآله): (ما من مسلم يزرع زرعا أو يغرس غرسا فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة إلا كانت له به صدقة) ميزان الحكمة للري شهري، ج2 ص: 1410. إنها فلسفة عميقة تختصر العلاقة بين الإنسان والطبيعة: أن تعطي الأرض قبل أن تطلب منها أن تعطيك.
ولذلك فإن غرس شجرة يمكن أن يتحوّل إلى عبادة حين تصحبه نية صالحة، ويمكن أن يكون صدقة مستمرة حين ينتفع بها إنسان أو حيوان، ويمكن أن يكون عملاً حضارياً حين يتحوّل من جهد فردي محدود إلى مشروع مؤسسي واسع.
ومن هنا تتضح قيمة رفد الحزام الأخضر بملايين الشتلات؛ فالأرقام الكبيرة لا ينبغي أن تحجب عنا قيمة الشتلة الواحدة، فكل مليون شتلة تبدأ من شتلة، وكل غابة تبدأ بشجرة، وكل تحول بيئي كبير يبدأ بفكرة يؤمن بها الإنسان ثم يضعها في الأرض.
إن بناء الحزام الأخضر هو، في جانب منه، بناء لجدارٍ من الحياة في مواجهة التصحر، وكلما اتسعت رقعته، اتسعت معه مساحة الأمل بأن تستعيد الأرض عافيتها، وأن تصبح البيئة جزءاً أصيلاً من مشاريع التنمية لا هامشاً تابعاً لها.
والأهم من ذلك أن مثل هذه المشاريع يمكن أن تسهم في صناعة ثقافة جديدة لدى المجتمع؛ ثقافة ترى الشجرة قيمة لا زينة، والماء أمانة لا مورداً مستنزفاً، والأرض مسؤولية لا غنيمة، والبيئة حقاً للأجيال القادمة لا ملكاً للجيل الحاضر وحده.
إنّ العتبات المقدسة، حين تدخل ميدان التشجير وحماية البيئة، تستطيع أن تضيف إلى العمل البيئي بعداً قيمياً وأخلاقياً؛ لأن الرسالة لا تتوقف عند إنتاج الشتلات وزراعتها، بل تمتد إلى تربية الإنسان على احترام النعمة وصيانة الأرض والإحسان إلى المخلوقات.
وهكذا تصبح الشتلة التي تخرج من المشتل رسالة صامتة تقول للإنسان: إن إعمار الأرض يبدأ بخطوة، وإن حماية البيئة تبدأ من مسؤولية الفرد، وإن الشجرة التي تزرعها اليوم قد يستظل بها إنسان لا تعرفه غداً.
لقد منحنا الله أرضاً عامرة بالخيرات، وأودع فينا القدرة على إصلاحها، فلا ينبغي أن يكون حضورنا فيها سبباً في خرابها، وبين يدينا خياران: أن نترك الأرض تتراجع نحو الجفاف والتصحر، أو أن نمد إليها جذور الحياة.
وما أجمل أن يكون الحزام الأخضر حزاماً من الأشجار حول المدن، وحزاماً من الوعي في عقول الناس، وحزاماً من المسؤولية في ضمائرهم، فحين نغرس شجرة، نحن لا نزرع خشباً وأوراقاً فقط؛ إننا نزرع ظلاً للمستقبل، ونزرع أملاً للأجيال، ونؤدي جانباً من أمانة الاستخلاف في الأرض.
فن الاعتذار والتواضع: بين ثقافة «سوميماسين» والأخلاق
بقلم الكاتب : وائل الوائلي
تتجلى في ثقافة «سوميماسين» اليابانية فلسفةٌ اجتماعية قائمة على حفظ الانسجام الجماعي والتواضع، والاعتراف بالدين الأخلاقي تجاه الآخرين؛ فالكلمة ليست مجرد اعتذارٍ عن خطأ، بل هي أداةٌ لتلطيف أجواء المعاملة، وجسرٌ لاستمرار العلاقات، وإظهارٌ لعدم رؤية الذات فوق الآخرين. وهذا المفهوم يلتقي في جوهره... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

كانت الساعة قد تجاوزت الثانية صباحاً حين رنّ هاتفه. لم يكن بحاجة للنظر إلى الشاشة... المزيد
لم يكن الماء في حياة موسى عليه السلام ماءً. كان قدراً سائلاً، يلبس في كل مرةٍ... المزيد
في شتاء عام 1997، كانت بلدة "الطواويس" قرب الجبل ترزح تحت وطأة برد قارس وركود اجتماعي... المزيد
العبارة في اللغة هي مجموعة من الكلمات المترابطة التي تؤدي دلالة أو معنى معيناً،... المزيد
أولاً: وجود المجاز المرسل يوجد مجاز مرسل في عبارة "تفرقت كلمة القوم"، وهو من أبرز... المزيد
الظلمة في بغداد قيدٌ يطبق بفكّيه على خناق الوجود، فيما العقارب المعلّقة على... المزيد
جاء في موقع توينكل عن الجناس في اللغة العربية: تعريف الجناس: الجناس لغةً: هو ضربًا من كل شيء...
تتنزّل منظومة ابن العرندس الحسني في فضاء العرفان كشهابٍ قدسيٍّ يشقُّ حُجب المادة، ليرسم...
كانت الوحوشُ لا تعرفُ في حياتها سوى قانونٍ واحد: القوةُ لمن يملكُ الأنيابَ الأطول، والمخالبَ...
في شارع الرشيد، حيث يتنفس التاريخ من رئة الورق المعتّق، كان صوت البائع يشقُّ الزحام : "الكتاب...


منذ 1 يوم
2026/08/10
سلسلة مفاهيم في الفيزياء الجزء مائة وأربعة عشر: خاتمة النسبية الخاصة: من هندسة...
منذ 1 يوم
2026/08/10
قد يشعر الإنسان بالتعب أو الدوار بعد الوقوف تحت أشعة الشمس في يوم شديد الحرارة،...
منذ 1 يوم
2026/08/10
تعتمد دول الخليج العربي على محطات تحلية مياه البحر لتوفير معظم احتياجاتها من مياه...
 شعار المرجع الالكتروني للمعلوماتية




البريد الألكتروني :
info@almerja.com
الدعم الفني :
9647733339172+