Logo

بمختلف الألوان
الرجلُ الذي سحبَ أمةً كاملةً منَ الهاويةِ الى نورِ الهدايةِ ، الأمَّةُ التي كانتْ تدفنُ الطفلةَ حيةً تحتَ التُرابِ ، صارتْ تُقبِّلُ رأسَ اليتيمِ وتحتضنهُ وتفرشُ لهُ الأرضَ بعدما سَمِعوا مِن فمِ رسولِ اللهِ (صلَّى اللهُ عليهِ وآلهِ) : (أنا وكافلُ اليتيمِ كهاتين في الجَنَّةِ). رجلٌ واحدٌ غيَّرَ أمةً... المزيد
أخر المواضيع


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
لله ملقى على الرمضاءِ

منذ 3 ساعات
في 2026/07/12م
عدد المشاهدات :17
لله ملقى على الرمضاءِ
بقلم: حنان الزيرجاوي
 
للـهِ ذلك الجسدُ الممدّدُ على رمالِ الطفوفِ، للـهِ ذلك القمرُ الذي أفلَ فوقَ ضفافِ الفراتِ، فاستحال الأفقُ بعدَهُ موحشاً، واستحالَ الماءُ بعدَهُ أكثرَ عطشاً من العطاشى أنفسهم…
كانَتِ الشمسُ تصبُّ لظى نارها على الرمالِ، وكانَ الحزنُ يفرشُ عباءتَهُ على كربلاء، بقيَ أبو الفضل العباس (عليه السلام) صريعاً على الثرى، لا يظلّلُهُ سقفٌ سوى السماء، ولا يؤنسُهُ إلّا صمتُ البطولةِ وهي تروي للأرضِ آخر فصولِ الوفاءِ...
كأنَّ الرمالَ التي احتضنَتْ جسدَهُ الشريفَ أدركَتْ أنَّها تحتضنُ سرّاً من أسرارِ الله (تعالى)، فصارَتْ أكثر خشوعاً تحتَ جسدِهِ، وأكثرَ مهابةً حولَ مصرعِهِ...
لقد سقطَ العباس، لكنَّ السقوطَ كانَ للجسدِ وحدَهُ، أما الروحُ فقد ارتفعَتْ حتى جاورَتْ مقامَ الخلودِ عندَ ربِّها، وأما الوفاءُ فقد بقيَ واقفاً على ضفافِ العلقمي، شامخاً كشجرةٍ ضاربةٍ جذورها في أعماقِ الثرى…
ثلاثةُ أيامٍ وجسدُهُ الطاهرُ على الرمضاءِ، والشمسُ تمرُّ عليه باكيةً، والرياحُ تدورُ حولَهُ كأنَّها حارسةٌ لمقامِهِ الشريفِ، والأرضُ تتوسّدُ دمَهُ المباركَ فتزدادُ شرفاً، حتى ليخيّل للناظرِ أنَّ الربى كَانَتْ تنحني فوقَهُ لتصنعَ من ظلالها كفناً من الهيبةِ، وأنَّ الأعاصيرَ كانَتْ تبسطُ أذيالها حولَهُ ستاراً من الإجلالِ، فلا تدعُ العيونَ تبلغُ من قدسيتِهِ ما لا يليقُ أن تراه، وكأنَّ الطبيعةَ بأسرها كانَتْ تشاركُ في مراسمِ الحدادِ…
فالترابُ يضمُّهُ إلى صدرِهِ، والريحُ تمسحُ عنه غبارَ الطريقِ، والسماءُ تحدّقُ إليه بصمتٍ طويلٍ باكيةً…
أما الوحوشُ التي اعتادَتْ أن تعبثَ بمصارعِ القتلى، فقد وقفَتْ عندَ حدودِ المهابةِ ناظرةً، كأنَّها أدركَتْ أن هذا الجسدَ ليسَ كسائرِ الأجسادِ، وهذه الدماءَ ليسَتْ كسائرِ الدماءِ، وأنَّ بينَ الثرى المسفوحِ عليه نوراً يمنعُ الاقترابَ، وهيبةً تردعُ حتى غرائزَ الوحشيةِ... فهابَتْ مصرعَهُ، وتراجعَتْ عن موضعِهِ، ووقفَتْ عندَ حدودِ الجلالِ الذي أودعَهُ الله (تعالى) في عبدِهِ الصالحِ، کأنَّ شجاعتَهُ تحملُ  سراً حتى بعدَ شهادتِهِ!
ونورٌ بقيَ يشعُّ من جسدِهِ حتى خضعَتْ له الأرضُ والريحُ والوحشُ معاً!
إنَّها ليسَتْ هيبةَ القوةِ فحسبُ، فالسيوفُ قد قطعَتْ ساعديه، وليسَتْ هيبةَ السلطانِ فحسبُ، فقد فارقَ الدُّنيا شهيداً… إنَّها هيبةُ الإخلاصِ والوفاءِ لإمامِ زمانِهِ قبلَ وفاءِ الاخوّةِ، هيبةُ القلبِ الذي ذابَ في حبِّ ابن بنت نبيه حتى لم يعد يرى لنفسِهِ وجوداً، هيبةُ الروحِ التي باعَتِ الدُّنيا كلها لتشتريَ رضا الله (تعالى)، هيبةُ رجلٍ حملَ لواءَ الوفاءِ حتى آخر قطرةٍ من دمِهِ…
ولهذا لم يكن العباسُ شهيداً عادياً في كربلاء، بل كان عنواناً خالداً للفداءِ، وقبلةً للوفاءِ، وآيةً من آيات الإيثارِ التي لا يبهتُ نورها مهما تعاقبَتِ الأعوامُ...
ولهذا ما زالَتْ كربلاء، كلما هبَّتْ عليها الرياحُ، كأنَّها تهمسُ باسمِهِ، وما زالَ الفرات، كلما لامسَتْ أمواجُهُ ضفتيه، كأنَّهُ يستحيي من ذكرِ عطشِهِ، وما زالت القلوبُ، كلما مرت بذكراه، تشعرُ أن قمراً من نورٍ قد سقطَ على الأرضِ ذاتَ يومٍ فأضاءَ السماءَ إلى الأبدِ.
سلامٌ على أبي الفضل العباس، يومَ جادَ بنفسِهِ دونَ الحسين، ويوم افترشَ الرمضاءَ وحيداً، ويومَ وقفَتِ الأرضُ والسماءُ والريحُ إجلالا لمصرعِهِ... ويوم بقيَتْ رايةُ وفائِهِ خفّاقةً في ضميرِ الأحرارِ ما بقيَ الدهرُ.
الضجيج والحراك الشعبي، من وجهة نظر اجتماعية
بقلم الكاتب : حيدر حسين سويري
يُعدّ الحراك الشعبي أحد أبرز الظواهر الاجتماعية، التي تعبّر عن تفاعل المجتمع مع القضايا السياسية والاقتصادية والثقافية التي تمسّ حياته اليومية. وفي خضم هذا الحراك يبرز ما يمكن تسميته بـ"الضجيج الاجتماعي"، وهو ذلك الكمّ الكبير من الأصوات والخطابات والآراء المتباينة، التي ترافق أي حركة جماهيرية... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

نسائمَ الخلود بقلم: حنان الزيرجاوي نشمُّ ثراكَ… فنعطّرُ أعمارنا بعبقِ الخلودِ... المزيد
كان لي صديق مؤمن، أعرفه محافظًا على صلاته، لا يكاد يترك فرضًا. لكن في يومٍ انقلبت... المزيد
استيقظَ والوقتُ ينسلُّ من بين أصابعه كرملٍ دقيق. كانت بقايا ليلته الماضية لا تزال... المزيد
مَهْمَا تَضِيقُ فَلَا بُدَّ يَوْمَاً تُفْرَجُ.. دَعِ الحَيَاةَ لِكُلِّ بَابٍ... المزيد
تستعر بغداد في حزيران لاهبةً، كأن السماء ديمومةٌ من جمرٍ مسكوب على أرصفةٍ صهرها... المزيد
أَلَا يَا سَائِرًا نَحْوَ الحُسَيْنِ بِمُقْدِمٍ.. حُطَّ الرِّحَالَ إِنْ... المزيد
زيد علي كريم /الكفل في صحراء كربلاء يسير القوم والمنايا تسير معهم، هنا يسدل الصمت ستاره عن...
قصيدة ((اذا بالحرب )) إِذَا بِالْحَرْبِ يَوْمًا قَدْ ثَقِفَنَا بِرِبَاطِ اَلْخَيْلِ...
(!) اليوم السبت، منذ الصغر وأنا لا أحب يوم السبت، إذ لم يكن عطلة، وكان يوما مدرسيا طويلا، ست...
بمناسبة شهادة أولاد مسلم هذه قصيدة أهديها لسادتي الصغار عمرا الكبار شأنا: أيا محمد الصغير...


منذ 1 اسبوع
2026/07/05
تُعدّ الأسطح الخضراء من الحلول الجغرافية والبيئية الحديثة التي تسهم في تحسين...
منذ 1 اسبوع
2026/07/05
أصبحت بطاريات الليثيوم أيون جزءًا لا يتجزأ من حياتنا اليومية، فهي تُشغّل الهواتف...
منذ اسبوعين
2026/06/30
ليست كل الحكايات التي يكتبها التاريخ تُقرأ بالحبر فبعضها كُتب بالدموع والدم...