0

بمختلف الألوان
الوعد هو أن يقطع المرء بفعل شيء معين في المستقبل فان التزم بتنفيذه فقد وفى بوعده وان لم يلتزم من دون عذر مشروع فهو يعد مهمل ومدان وربما يصل الى درجة الخيانة والغدر ، والوعد من القيم التي لا يقوم بها سوى الافراد الجادين الملتزمون بكل كلمة حق يتفوهون بها لا مطلقا ومهما كان الأمر صعب عليهم، وقد حث الإسلام... المزيد


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
لله ملقى على الرمضاءِ

منذ 3 شهور
في 2026/07/12م
عدد المشاهدات :369
لله ملقى على الرمضاءِ
بقلم: حنان الزيرجاوي
 
للـهِ ذلك الجسدُ الممدّدُ على رمالِ الطفوفِ، للـهِ ذلك القمرُ الذي أفلَ فوقَ ضفافِ الفراتِ، فاستحال الأفقُ بعدَهُ موحشاً، واستحالَ الماءُ بعدَهُ أكثرَ عطشاً من العطاشى أنفسهم…
كانَتِ الشمسُ تصبُّ لظى نارها على الرمالِ، وكانَ الحزنُ يفرشُ عباءتَهُ على كربلاء، بقيَ أبو الفضل العباس (عليه السلام) صريعاً على الثرى، لا يظلّلُهُ سقفٌ سوى السماء، ولا يؤنسُهُ إلّا صمتُ البطولةِ وهي تروي للأرضِ آخر فصولِ الوفاءِ...
كأنَّ الرمالَ التي احتضنَتْ جسدَهُ الشريفَ أدركَتْ أنَّها تحتضنُ سرّاً من أسرارِ الله (تعالى)، فصارَتْ أكثر خشوعاً تحتَ جسدِهِ، وأكثرَ مهابةً حولَ مصرعِهِ...
لقد سقطَ العباس، لكنَّ السقوطَ كانَ للجسدِ وحدَهُ، أما الروحُ فقد ارتفعَتْ حتى جاورَتْ مقامَ الخلودِ عندَ ربِّها، وأما الوفاءُ فقد بقيَ واقفاً على ضفافِ العلقمي، شامخاً كشجرةٍ ضاربةٍ جذورها في أعماقِ الثرى…
ثلاثةُ أيامٍ وجسدُهُ الطاهرُ على الرمضاءِ، والشمسُ تمرُّ عليه باكيةً، والرياحُ تدورُ حولَهُ كأنَّها حارسةٌ لمقامِهِ الشريفِ، والأرضُ تتوسّدُ دمَهُ المباركَ فتزدادُ شرفاً، حتى ليخيّل للناظرِ أنَّ الربى كَانَتْ تنحني فوقَهُ لتصنعَ من ظلالها كفناً من الهيبةِ، وأنَّ الأعاصيرَ كانَتْ تبسطُ أذيالها حولَهُ ستاراً من الإجلالِ، فلا تدعُ العيونَ تبلغُ من قدسيتِهِ ما لا يليقُ أن تراه، وكأنَّ الطبيعةَ بأسرها كانَتْ تشاركُ في مراسمِ الحدادِ…
فالترابُ يضمُّهُ إلى صدرِهِ، والريحُ تمسحُ عنه غبارَ الطريقِ، والسماءُ تحدّقُ إليه بصمتٍ طويلٍ باكيةً…
أما الوحوشُ التي اعتادَتْ أن تعبثَ بمصارعِ القتلى، فقد وقفَتْ عندَ حدودِ المهابةِ ناظرةً، كأنَّها أدركَتْ أن هذا الجسدَ ليسَ كسائرِ الأجسادِ، وهذه الدماءَ ليسَتْ كسائرِ الدماءِ، وأنَّ بينَ الثرى المسفوحِ عليه نوراً يمنعُ الاقترابَ، وهيبةً تردعُ حتى غرائزَ الوحشيةِ... فهابَتْ مصرعَهُ، وتراجعَتْ عن موضعِهِ، ووقفَتْ عندَ حدودِ الجلالِ الذي أودعَهُ الله (تعالى) في عبدِهِ الصالحِ، کأنَّ شجاعتَهُ تحملُ  سراً حتى بعدَ شهادتِهِ!
ونورٌ بقيَ يشعُّ من جسدِهِ حتى خضعَتْ له الأرضُ والريحُ والوحشُ معاً!
إنَّها ليسَتْ هيبةَ القوةِ فحسبُ، فالسيوفُ قد قطعَتْ ساعديه، وليسَتْ هيبةَ السلطانِ فحسبُ، فقد فارقَ الدُّنيا شهيداً… إنَّها هيبةُ الإخلاصِ والوفاءِ لإمامِ زمانِهِ قبلَ وفاءِ الاخوّةِ، هيبةُ القلبِ الذي ذابَ في حبِّ ابن بنت نبيه حتى لم يعد يرى لنفسِهِ وجوداً، هيبةُ الروحِ التي باعَتِ الدُّنيا كلها لتشتريَ رضا الله (تعالى)، هيبةُ رجلٍ حملَ لواءَ الوفاءِ حتى آخر قطرةٍ من دمِهِ…
ولهذا لم يكن العباسُ شهيداً عادياً في كربلاء، بل كان عنواناً خالداً للفداءِ، وقبلةً للوفاءِ، وآيةً من آيات الإيثارِ التي لا يبهتُ نورها مهما تعاقبَتِ الأعوامُ...
ولهذا ما زالَتْ كربلاء، كلما هبَّتْ عليها الرياحُ، كأنَّها تهمسُ باسمِهِ، وما زالَ الفرات، كلما لامسَتْ أمواجُهُ ضفتيه، كأنَّهُ يستحيي من ذكرِ عطشِهِ، وما زالت القلوبُ، كلما مرت بذكراه، تشعرُ أن قمراً من نورٍ قد سقطَ على الأرضِ ذاتَ يومٍ فأضاءَ السماءَ إلى الأبدِ.
سلامٌ على أبي الفضل العباس، يومَ جادَ بنفسِهِ دونَ الحسين، ويوم افترشَ الرمضاءَ وحيداً، ويومَ وقفَتِ الأرضُ والسماءُ والريحُ إجلالا لمصرعِهِ... ويوم بقيَتْ رايةُ وفائِهِ خفّاقةً في ضميرِ الأحرارِ ما بقيَ الدهرُ.

اعضاء معجبون بهذا

حيدر السلامي في ذكراه الأولى (عام على الرحيل... وذاكرة لا تغيب)
بقلم الكاتب : زيد علي كريم الكفلي
زيد علي كريم /الكفل تمر علينا هذه الأيام الذكرى الأولى على فقدان كنز عراقي غادرنا حيدر السلامي يوم 2 سبتمبر 2025 بعد معاناة طويلة مع المرض تاركا خلفه سيرة حافلة بالأبداع والعطاء. كان رحيله موجعا لأصدقائه ومحبيه وكل من عرفه، استعادوا في ذكراه الأولى ملامح شخصيته وقد كتب الأديب حيدر عاشور في رثائه: «عام مر... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

شعّت الأكوان مُذ بانَ الحَسَن وأُزيحَ الهـــمّ منهــــا والشَّــــجَن ... المزيد
كانت غرفته في الفندق تشبه عمرًا منسيًا؛ جدران باهتة، أثاث متهالك، سرير يئنّ كلما... المزيد
لم يرغبوا في إيقاظها اليوم كما أشار عليهم خالهم، علّها تستغرق في النوم كي ترتاح... المزيد
في غياهبِ تلكَ الناحيةِ العتيقة، كان يربضُ "البيتُ العظيم"؛ صرحٌ باذخٌ يمتدُّ على... المزيد
لم يكن السكون في تلك الغرفة الخشبية الضيقة هدوءًا عاديًا، بل كان وزنًا هائلًا... المزيد
قالَ له: - لماذا لا تحضر مجالس الإمام الحسين عليه السلام .. لقد ذُكـرت في المحاضرة... المزيد
في آخر الزقاق، حيث تنتهي أصوات الدنيا وتتلاشى، كان منزل سليم واقفًا كجلمود صخر، يتقشّر...
على مقعد خشبّي عتيق في زاوية مخفية من "مقهى الأسطورة"، جلس الأربعيني يلوذ بصمتِ الجدران. كان...
الواحد هو مفتتح العدد (واحد، اثنان، ثلاثة)، ويدل على التفرّد مع إمكانية وجود ثانٍ من جنسه...
كانت شوارع بغداد تتلوى، تلفظ زفيرها الساخن تحت سياط تموز الذي استحال ذلك العام سوطاً من غيظ....


منذ اسبوعين
2026/09/22
حين نتحدث عن جغرافية العراق، فإننا لا نتحدث عن الأرض والأنهار والصحراء فقط، بل...
منذ اسبوعين
2026/09/22
عندما نسمع كلمة القسطرة قد نعتقد أن الأمر يقتصر على فتح شريان مغلق، لكن الحقيقة أن...
منذ اسبوعين
2026/09/20
سلسلة مفاهيم في الفيزياء الجزء مائة وسبعة عشر: الهندسة غير الإقليدية: من سطح...