Logo

بمختلف الألوان
الرجلُ الذي سحبَ أمةً كاملةً منَ الهاويةِ الى نورِ الهدايةِ ، الأمَّةُ التي كانتْ تدفنُ الطفلةَ حيةً تحتَ التُرابِ ، صارتْ تُقبِّلُ رأسَ اليتيمِ وتحتضنهُ وتفرشُ لهُ الأرضَ بعدما سَمِعوا مِن فمِ رسولِ اللهِ (صلَّى اللهُ عليهِ وآلهِ) : (أنا وكافلُ اليتيمِ كهاتين في الجَنَّةِ). رجلٌ واحدٌ غيَّرَ أمةً... المزيد
أخر المواضيع


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
كرنفالُ الحزنِ بينَ السماءِ والأرضِ (4)

منذ ساعتين
في 2026/07/12م
عدد المشاهدات :9
كرنفالُ الحزنِ بينَ السماءِ والأرضِ (4)
بقلم: أحمد السراي
حين تلاشَتِ الذاتُ في حبِّ الحسين (عليه السلام)
 
ليسَتْ كلُّ الشهاداتِ موتاً، فثمة أرواحٌ تبلغُ من الصفاءِ مبلغاً تصبحُ معه الشهادةُ ميلاداً آخرَ، وتغدو الجراحُ أجنحةً تعبرُ بها إلى أفقِ الخلودِ، هكذا كانَ أبو الفضل العباس (عليه السلام(...
لم يكن فارساً حملَ سيفاً في يوم عاشوراء فحسب، بل كانَ قصيدةً من الوفاءِ كتبتها السماءُ بمدادِ الإيمانِ، ثم أودعتها أرضَ الطفِّ لتبقى تتردّدُ أصداؤها ما دامَتِ القلوبُ تعرفُ معنى الوفاءِ الصادقِ.
في كربلاء… حيث كانَتِ الشمسُ تصهرُ الرمالَ بحرارتها، وكانَتِ الأرواحُ تتسابقُ نحو الله (تعالى)، وقفَ أبو الفضل (عليه السلام) كالنخلةِ التي تعانقُ السماءَ ولا تنحني للعواصفِ، يحملُ بينَ أضلاعِهِ قلباً لم يسكنْهُ سوى الحسين (عليه السلام)...
وإذ ضاقَتِ الأرضُ بأهلها، واشتدَّ الظمأ بأطفالِ الرسالةِ، وراحَتِ الخيامُ تتنفسُ العطشَ أنيناً موجعاً، خرجَ العباسُ (عليه السلام) نحو الفرات بقربتِهِ، لكنَّهُ لم يكن يسيرُ إلى الماءِ، بل كانَ يسيرُ إلى قدرِهِ، وكانَتِ الشهادةُ تمشي إلى جوارِهِ خطوةً بخطوةٍ، يخيلُ إليها أنها تحرسُهُ، ولا تعلمُ أنَّ مقاليدَ الكفالةِ تأبى فراقَهُ، فكانَ حارسها ومنتظرها والمقبلَ عليها، كما يمشي المحبُّ إلى موعدِهِ الأخير...
وحين لاحَتْ له صفحةُ الفراتِ، وأخذَ الماءُ يلمعُ تحتَ أشعةِ الشمسِ كأنَّهُ وعدٌ بالحياةِ، انحنى عليه وكانَ العطشُ قد نحتَ أخاديدَهُ في الجسدِ الشريفِ، وكانَتْ حرارةُ الطفِّ قد أضرمَتْ في أحشائِهِ لهيباً لا يطاقُ، وكانَ الماءُ أقربَ إليه من نبضِ قلبِهِ، لكنَّ ذلك كانَ عندَ الحدِّ الفاصلِ بينَ الحاجةِ والوفاءِ...
حينها تجلّتْ عظمةُ العباس؛ فلم يرَ الماءَ، بل رأى شفاهَ الحسين اليابسةَ، ورأى سكينةَ ورُقيةَ والأطفالَ وهم يتقلبونَ على جمرِ الظمأ، ولظى حرارةِ العطشِ، فاستحالَتْ أمواجُ الفراتِ في عينيه إلى أسئلةٍ من الوفاءِ، وكأنَّ الماءَ نفسَهُ كانَ يخجلُ من نفسِهِ أمامَ عطشِ الحسين، فهتفَ من أعماقِ روحِهِ: يا نفسُ من بعد الحسين هوني…
أيُّ وجدانٍ هذا؟
وأيُّ وفاءٍ ذاك الذي يجعلُ الإنسانَ ينسى جراحَهُ وعطشَهُ ووجودَهُ كلّهُ؟
لقد كَانَتْ تلك الكلماتُ إعلاناً عن فناءِ الذاتِ في المحبوبِ، لم يعد العباس يرى نفسَهُ، ولم يعد يرى بقاءَهُ، ولم يعد للحياةِ في قاموسِهِ معنى إذا غابَ عنها الحسينُ، كأنَّ روحَهُ كانَتْ قد علّقَتْ قناديلها على بابِ الحسين منذُ زمنٍ، فلم يعد لها وطنٌ سواه، وكأنَّ قلبَهُ أدركَ أن بعضَ الأرواحِ خلقَتْ لتكونَ ظلالاً للحقِّ، فإذا غابَ الحقُّ انطفأتِ الظلالُ…
ولذلكَ لم تكن كربلاء بالنسبةِ للعباسِ معركةً بين سيفٍ وسيفٍ، بل كاَنتِ امتحاناً، وكانَ هو أعظمَ الناجحين فيه، وعندما هوَتْ يمينه على الثرى، لم تسقطِ الرايةُ من روحِهِ، وتبعتها يسارُهُ، لم تنطفئ جذوةُ اليقينِ في قلبِهِ، لأنَّ الذي كانَ يقاتلُ لم يكنِ الذراعَ... لا… بل العقيدةُ والمعرفةُ، ولأنَّ الذي كانَ يحملُ اللواءَ لم يكن الكفَّ، بل البصيرةُ، ولأنَّ الذي كان يقفُ في وجهِ الموتِ لم يكنِ الجسدَ، بل روحٌ عرفَتْ إمامَ زمانها حقَّ اليقينِ وأحبّتْهُ حتى صارَ حبّهُ يجري فيها مجرى الدمِ من العروقِ، فانطلقَتْ كلماتُهُ تشقُّ ضجيجَ السيوفِ:
والله إن قطعتم يميني                  إني أُحامي أبداً عن ديني...
لم تكن أرجوزةً عاديةً، ولم يكن يتحدّثُ بلسانِ رجلٍ ينزفُ، بل بلسانِ جبلٍ من اليقينِ، جبلٍ تهوي عليه السيوفُ فلا تفتكُ بعزمِهِ، وتتساقطُ عليه الرماحُ والنبالُ فلا تنالُ من شموخِهِ… لقد أدركَ العباس أنَّ الجسدَ زائلٌ، أما الموقفُ فباقٍ، وأنَّ الأعضاءَ قد تقطعُ، أما الوفاءُ فلا تصلُ إليه السيوفُ، وأنَّ الإنسانَ قد يسقطُ على الترابِ، لكن المبادئ العظيمةَ تظلُّ واقفةً ما دامَ هناك قلبٌ يؤمنُ بها، ولهذا لم يكن سقوطُ العباس على الثرى سقوطاً، بل  كان ارتقاءً نحو أعنانِ السماءِ، ودماؤه التي سالَتْ على ضفافِ الفراتِ نزفاً لتكونَ أنهاراً من النورِ تروي ظمأ الأجيالِ بمعنى الوفاءِ والإخوةِ، ومنذُ ذلك اليومِ كلما ذُكرَ العباس لا تتذكرُ القلوبُ فارساً فقدَ ذراعيه فحسبُ، بل تتذكرُ روحاً تجاوزَتْ حدودَ الجسدِ، وروحاً أحرقَتِ "الأنا" وقالَتْ للدنيا كلها:
إنَّ قيمةَ الحياةِ ليسَتْ في أن نعيشَ، بل في أن نعرفَ لمن نعيشُ! ولهذا بقي صوتُهُ يتردَدُ لكلِّ جيلٍ، كأنَّهُ خارجٌ من بين أمواجِ الفراتِ إلى يومنا هذا:
يا نفسُ من بعد الحسينِ هوني…
فما أعظمها من كلمة، اختصرَتْ سرَّ العباس كله، واختزلَتْ روحَ التفاني في كربلاء بأسرها، وأخبرَتِ العالمَ أنَّ الوفاءَ حين يبلغُ كمالَهُ، لا يبقى في القلبِ متّسعٌ للنفسِ، بل يبقى الحسين وحدَهُ يسكنُ القلوبَ والأرواحَ إلى أبدِ الآبدين.
الضجيج والحراك الشعبي، من وجهة نظر اجتماعية
بقلم الكاتب : حيدر حسين سويري
يُعدّ الحراك الشعبي أحد أبرز الظواهر الاجتماعية، التي تعبّر عن تفاعل المجتمع مع القضايا السياسية والاقتصادية والثقافية التي تمسّ حياته اليومية. وفي خضم هذا الحراك يبرز ما يمكن تسميته بـ"الضجيج الاجتماعي"، وهو ذلك الكمّ الكبير من الأصوات والخطابات والآراء المتباينة، التي ترافق أي حركة جماهيرية... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

نسائمَ الخلود بقلم: حنان الزيرجاوي نشمُّ ثراكَ… فنعطّرُ أعمارنا بعبقِ الخلودِ... المزيد
كان لي صديق مؤمن، أعرفه محافظًا على صلاته، لا يكاد يترك فرضًا. لكن في يومٍ انقلبت... المزيد
استيقظَ والوقتُ ينسلُّ من بين أصابعه كرملٍ دقيق. كانت بقايا ليلته الماضية لا تزال... المزيد
مَهْمَا تَضِيقُ فَلَا بُدَّ يَوْمَاً تُفْرَجُ.. دَعِ الحَيَاةَ لِكُلِّ بَابٍ... المزيد
تستعر بغداد في حزيران لاهبةً، كأن السماء ديمومةٌ من جمرٍ مسكوب على أرصفةٍ صهرها... المزيد
أَلَا يَا سَائِرًا نَحْوَ الحُسَيْنِ بِمُقْدِمٍ.. حُطَّ الرِّحَالَ إِنْ... المزيد
زيد علي كريم /الكفل في صحراء كربلاء يسير القوم والمنايا تسير معهم، هنا يسدل الصمت ستاره عن...
قصيدة ((اذا بالحرب )) إِذَا بِالْحَرْبِ يَوْمًا قَدْ ثَقِفَنَا بِرِبَاطِ اَلْخَيْلِ...
(!) اليوم السبت، منذ الصغر وأنا لا أحب يوم السبت، إذ لم يكن عطلة، وكان يوما مدرسيا طويلا، ست...
بمناسبة شهادة أولاد مسلم هذه قصيدة أهديها لسادتي الصغار عمرا الكبار شأنا: أيا محمد الصغير...


منذ 1 اسبوع
2026/07/05
تُعدّ الأسطح الخضراء من الحلول الجغرافية والبيئية الحديثة التي تسهم في تحسين...
منذ 1 اسبوع
2026/07/05
أصبحت بطاريات الليثيوم أيون جزءًا لا يتجزأ من حياتنا اليومية، فهي تُشغّل الهواتف...
منذ اسبوعين
2026/06/30
ليست كل الحكايات التي يكتبها التاريخ تُقرأ بالحبر فبعضها كُتب بالدموع والدم...
 شعار المرجع الالكتروني للمعلوماتية




البريد الألكتروني :
info@almerja.com
الدعم الفني :
9647733339172+