Logo

بمختلف الألوان
رِسالةٌ إلى قَلبِكَ (الرَّحمَةُ) عِندَما تَضِيقُ بِكَ الدُّنيا، وَعِندَما تَتَسَاءَلُ: أينَ الفَرجُ مَتَى تَنكَشِفُ الغُمَّةُ تَذَكَّرْ هذهِ الآيَةَ العَظيمَةَ: {مَا يَفْتَحِ اللهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ... المزيد
أخر المواضيع


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
كرنفالُ الحزنِ بينَ السماءِ والأرضِ (6

منذ 4 اسابيع
في 2026/07/12م
عدد المشاهدات :123
كرنفالُ الحزنِ بينَ السماءِ والأرضِ (6)
بقلم: أحمد السراي
حين انصهرَتِ الأرواحُ
 
لم تكن كربلاء يوماً ساحةً اصطّفَتْ فيها الأجسادُ خلفَ رايةٍ واحدةٍ فحسب، بل كانَتْ محكاً إلهيّاً انكشفَتْ عندَهُ حقائقُ النفوسِ، وتساقطَتْ فيه الأقنعةُ والألقابُ، وذابَتِ الفوارقُ التي طالما تفاخرَ بها البشرُ، حتى لم يبقَ في عاشوراءَ إلّا جوهرُ الإنسانِ العاري أمامَ الحقيقة.
هناكَ على الثرى الذي ارتوى بدماءِ الطاهرين، وبينَ خيامٍ كَانَتْ تستعدُّ لاحتضانِ الخلودِ، اجتمعَتْ ثُلةٌ لم يجمعها نسبٌ واحدٌ، ولا وطنٌ واحدٌ، ولا لونٌ واحدٌ، ولا طبقةٌ واحدةٌ، اجتمعَ الشيخُ الذي خطَّ الشيبُ رأسَهُ، والغلامُ الذي لم يكتملْ ربيعُ عمرِهِ، والسيدُ الذي نشأ في بيوتِ العزةِ، والعبدُ الذي أثقلَتِ الدُّنيا كتفيه بقيودها، والغني الذي تركَ وراءَهُ متاعَ الحياةِ، والفقيرُ الذي لم يكن يملكُ سوى قلبَهُ، والعربي الذي نشأ في فصاحةِ الصحراءِ، والأعجمي الذي اختلفَ لسانُهُ، لكنّ روحَهُ نطقَتْ بلغةٍ واحدةٍ...
كأنَّ القدرَ أرادَ أن يجمعَ عندَ الحسين (عليه السلام) خلاصةَ الإنسانيةِ كلها، لتقفَ أمامَ التاريخِ وتعلنَ أن طريقَ الحقِّ لا تصنعُهُ الأنسابُ، بل تصنعُهُ المواقفُ...
كانوا مختلفينَ في كلِّ شيءٍ إلا في الحسين (عليه السلام)، مختلفينَ في الأعمارِ، والهيئاتِ، واللغاتِ، والطبائعِ، والمساراتِ التي جاءَتْ بهم إلى كربلاء، لكنهم حين وقفوا تحتَ شمسِ عاشوراء، انصهرَتْ تلك الاختلافاتُ كما ينصهرُ الثلجُ في حضرةُ النورِ، وسقطَتِ المسمياتُ التي يتزاحمُ عليها الناسُ، فلم يعد أحدهم يُعرفُ بلونِهِ أو أصلِهِ أو جاهِهِ، بل صاروا جميعاً يعرفونَ بعنوانٍ واحدٍ: أنهم أنصارُ الحسين (عليه السلام)، وهل بعدَ هذا الشرفِ شرفٌ؟
كأنَّ الأرواحَ هناك قد خرجَتْ من أثوابها الأرضيةِ، وتطهّرَتْ من أثقالِ الدُّنيا، فلم يعُد يُرى منها إلا صفاؤها الأول، أرواحٌ أشرقَتْ عليها شمسُ الحسينِ، فذابَتْ فيها كما تذوبُ القطرةُ في البحرِ، حتى بدا وكأنَّهم قلبٌ واحدٌ يخفقُ في صدورٍ متعدّدةٍ، ونفسٌ واحدةٌ تتوزّعُ على أجسادٍ كثيرةٍ، وغايةٌ واحدةٌ تتجسّدُ في عيونِ الجميعِ...
ولهذا لم يكن الحسين (عليه السلام) ينظرُ إليهم بعينِ الفوارقِ التي يصنعها البشرُ، فجون مولى أبي ذر لم يكن عندَهُ عبداً أسودَ البشرةِ، بل روحٌ بيضاءُ غسلها الإيمانُ بماءِ اليقينِ، وحبيب بن مظاهر لم يكن شيخاً أثقلَتْهُ السنون، بل كان قلباً فتياً يركضُ نحوَ الشهادةِ بشوقِ المحبِّ إلى محبوبِهِ، والقاسمُ لم يكن غلاماً صغيراً، بل كان بدراً يتهيأ للغيابِ في أفقِ الخلودِ، وعلي الأكبر لم يكن ابن الحسين فحسب، بل صورةٌ من النبوّةِ تمشي على الأرضِ...
كانوا جميعاً سواءً في ميزانِ الفداءِ، متساوينَ في حضرةِ الحبِّ، متشابهين في الشوقِ إلى الله(تعالى)، وكأنَّ عاشوراء نزعَتْ عنهم الأسماءَ كلها، وألبستهم اسماً واحداً من نورٍ، وحين نقرأ كلماتهم، نشعرُ أنَّنا لا نقرأ حديثَ رجالٍ يستعدونَ للموتِ، بل نقرأ تراتيلَ أرواحٍ أبصرَتْ ما وراءَ الدُّنيا، فهذا زهير بن القين البجليّ رحمة الله عليه يقفُ بينَ يدي إمامِهِ، وقد تجاوزَ حدودَ الجسدِ والترابِ، ليقولَ: "وَاللهِ، لَوَدِدْتُ أَنِّي قُتِلْتُ ثُمَّ نُشِرْتُ ثُمَّ قُتِلْتُ، حَتَّىٰ أُقْتَلَ هٰكَذَا أَلْفَ مَرَّةٍ، وَأَنَّ اللهَ تَعَالَىٰ يَدْفَعُ بِذٰلِكَ القَتْلِ عَنْ نَفْسِكَ، وَعَنْ أَنْفُسِ هٰؤُلَاءِ الفِتْيَانِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِكَ". (1)
أيُّ يقينٍ هذا الذي يجعلُ الموتَ أمنيةً؟
وأيُّ نور هذا الذي يجعلُ العذابَ طريقاً إلى الفرحِ؟
إنَّها ليسَتْ كلماتٍ تقالُ، بل مقاماتٌ تعاشُ، ومنازلُ لا يبلغها إلّا من غسلَ قلبَهُ من الدُّنيا، وملأه بحبِّ الله (تعالى)...
ولهذا لم يكونوا يخوضونَ معركةً بالسيوفِ بقدرِ ما كانوا يعبرونَ نحو الخلودِ، كانَتِ السيوفُ تنزلُ على أجسادهم، بينما كانت أرواحهم تحلّقُ أعلى من جراحها، وكانَ الموتُ يقتربُ منهم، بينما كانَتِ الحياةُ الأبديةُ تفتحُ أبوابها لاستقبالهم، حتى بدا يوم عاشوراء كأنّهُ عرسٌ سماوي، زفَّتْ فيه الأرواحُ الطاهرةُ إلى مقاعدِ الصدقِ عندَ مليكٍ مقتدرٍ…
ومن هنا نفهمُ سرَّ خلودهم، فلم تخلّدهم كربلاء لأنهم قاتلوا فحسبُ، ولم تخلدهم لأنهم استشهدوا فقط، بل لأنهم بلغوا من الصفاءِ درجةً تلاشَتْ معها ذواتهم في سبيلِ المبدأ، فلم يعودوا يرونَ أنفسهم، بل كانوا يرونَ الحسين، ولا يرون الحسينَ إلّا طريقاً إلى الله (تعالى)..
وهكذا كلما أقبلَ المحرمُ، وارتفعَتِ الراياتُ السودُ، وسارَتِ المواكبُ نحوَ كربلاء، لا نستحضرُ أسماءَ أولئك الرجالِ فحسب، بل نستحضرُ أرواحاً ارتقَتْ فوقَ حدودِ الأرضِ، أرواحاً أثبتَتْ أنَّ الإنسانَ لا يقاسُ بأصلِهِ، ولا بمالِهِ، ولا بمكانتِهِ، بل بما يحملُهُ من صدقٍ حين يُدعى إلى الحقِّ، ففي كربلاء ذابَتِ الفوارقُ، وتساقطَتِ الألقابُ، وانطفأتِ الأسماءُ الصغيرةُ، وبقيَتْ شمسُ الحسين مشرقةً في أرواحهم، وبقوا هم نجوماً تهتدي بها القلوبُ كلما أظلمت طرقُ الدُّنيا.
 
———
1-المفيد، الإرشاد، ج2، ص92
في 4 من اغسطس من عام 1922
بقلم الكاتب : ياسين فؤاد الشريفي
وفاة أنور باشا أحد القادة العسكريين والسياسيين البارزين في السنوات الأخيرة من عهد الدولة العثمانية ففي 3 يناير 1914، عُيّن وزيرًا للحربية وهو في الـ32 من عمره، وأصبح لاحقًا إلى جانب طلعت باشا وجمال باشا من أبرز قادة جمعية الاتحاد والترقي، وهي المجموعة التي عُرفت باسم "الباشوات الثلاثة" خلال فترة الحرب... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

كانت الساعة قد تجاوزت الثانية صباحاً حين رنّ هاتفه. لم يكن بحاجة للنظر إلى الشاشة... المزيد
لم يكن الماء في حياة موسى عليه السلام ماءً. كان قدراً سائلاً، يلبس في كل مرةٍ... المزيد
في شتاء عام 1997، كانت بلدة "الطواويس" قرب الجبل ترزح تحت وطأة برد قارس وركود اجتماعي... المزيد
العبارة في اللغة هي مجموعة من الكلمات المترابطة التي تؤدي دلالة أو معنى معيناً،... المزيد
أولاً: وجود المجاز المرسل يوجد مجاز مرسل في عبارة "تفرقت كلمة القوم"، وهو من أبرز... المزيد
الظلمة في بغداد قيدٌ يطبق بفكّيه على خناق الوجود، فيما العقارب المعلّقة على... المزيد
جاء في موقع توينكل عن الجناس في اللغة العربية: تعريف الجناس: الجناس لغةً: هو ضربًا من كل شيء...
تتنزّل منظومة ابن العرندس الحسني في فضاء العرفان كشهابٍ قدسيٍّ يشقُّ حُجب المادة، ليرسم...
كانت الوحوشُ لا تعرفُ في حياتها سوى قانونٍ واحد: القوةُ لمن يملكُ الأنيابَ الأطول، والمخالبَ...
في شارع الرشيد، حيث يتنفس التاريخ من رئة الورق المعتّق، كان صوت البائع يشقُّ الزحام : "الكتاب...


منذ 9 ساعات
2026/08/10
سلسلة مفاهيم في الفيزياء الجزء مائة وأربعة عشر: خاتمة النسبية الخاصة: من هندسة...
منذ 9 ساعات
2026/08/10
قد يشعر الإنسان بالتعب أو الدوار بعد الوقوف تحت أشعة الشمس في يوم شديد الحرارة،...
منذ 9 ساعات
2026/08/10
تعتمد دول الخليج العربي على محطات تحلية مياه البحر لتوفير معظم احتياجاتها من مياه...
 شعار المرجع الالكتروني للمعلوماتية




البريد الألكتروني :
info@almerja.com
الدعم الفني :
9647733339172+