قال عَليٌّ: والذي فلَقَ الحَبَّةَ، وبَرَأ النَّسَمةَ، إنَّه لَعَهدُ النَّبيِّ الأُمِّيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلَيَّ: أن لا يُحِبَّني إلَّا مُؤمِنٌ، ولا يُبغِضَني إلَّا مُنافِقٌ.1
نورد هنا كلاماً مختصراً2 للعلّامة أحمد بن محمّد بن الصديق الحسني المغربي3وهو يذكر رأي العلامة شمس الدين الذهبي4 (صاحب سير اعلام النبلاء وتاريخ الاسلام) في تعاملهم مع الأحاديث الواردة في حقّ الامام علي عليه السلام حيث قال:
الذهبي لا ينبغي أن يقبل قوله في الأحاديث الواردة بفضل علي عليه السلام فإنّه سامحه الله إذا وقع نظره عليها اعترته حدّة أتلفت شعوره وغَضَبٌ أذهب وجدانه حتّىٰ لا يدري ما يقول وربّما سب ولعن من روى فضائل علي عليه السلام كما وقع منه في غير موضع من الميزان وطبقات الحفاظ تحت ستارة أن الحديث موضوع ، ولكنّه لا يفعل ذلك فيمن يروي لأحاديث موضوعة في مناقب أعدائه .
1- صحيح مسلم: 78.
التخريج : أخرجه ابن أبي شيبة (32064)، والبزار (560)، وأبو يعلى (291) واللفظ لهم.
2- المصدر فتح الملك العلي بصحة حديث باب مدينة العلم علي ص ٩٨ ـ ٩٩.
3- يعد أحمد بن الصديق الغماري من المحدثين الذين برزوا في القرون المتأخرة.
وقد شهد بنبوغه وتفوقه في علم الحديث شيوخه الذين احتاجوا إليه في حياتهم، كالشيخ بخيت، واللبان، والخضر حسين، وعبد المعطي السقا، والمسند الطهطاوي، وعمر حمدان، ويوسف الدجوي، وغيرهم. وأخباره مع مشايخه المذكورين سطرها في ((البحر العميق في مرويات ابن الصديق)).
كما شهد له بذلك العديد ممن ترجموا له وعرفوه.
يقول ابن الحاج السلمي عنه: «فقيه، علامة، صاحب مشاركة في كثير من العلوم الإسلامية، وضروب الثقافة العربية الرصينة الأصيلة، إلا أن لَه تخصصا وتبريزا وتفوقا في حلبة علوم الحديث على طريقة الحفاظ الأقدمين، متنا وسندا، ومعرفة تراجم الرواة، وطرق الجرح والتعديل، وقد كون فيها نفسه بنفسه، دون أن يتتلمذ لأحد»(إسعاف الإخوان الراغبين، ص:38).
ويقول عنه الشيخ عبد السلام بن عبد القادر بن سودة تعالى:«يعد من أكبر المحدثين اليوم بالديار المغربية» (سل النصال للنضال، ص: 181).
وقال عنه الشيخ أحمد بن محمد مرسي النقشبندي المصري :«أنه بلغ درجة إمارة المؤمنين في علم الحديث» (مقدمة كتاب الكنز الثمين ، ص: د).
رأيه في معاوية عليه اللعنة ، قال الغماري : ومن تعظيم جنابهم الأقدس[ٍيثصد الصحابة] وحماهم الأطهر تنزيههم عن إدخال المنافقين والفجرة فيهم وعدهم من زمرتهم مثل معاوية وأبيه، وابنه الحكم بن العاص وأضرابهم قبحهم الله ولعنهم فإن عد هؤلاء من جملة الصحابة بعد تكذيب خبر الله ورسوله بكفرهم ونفاقهم حط من قدر الصحابة رضي الله تعالى عنهم … وعلم سيرة الفاجر اللعين معاوية ومعاندته لله ورسوله واستخفافه بأمرها واستهزائه بالشريعة المحمدية وسفكه الدماء البريئة.
وقال: الطاغية معاوية قبحه الله ... كان يجبر الصحابة على وضع الحديث في فضل الشام وعددهم يزيد على العشرين صحابيا.
4- شمس الدّين الذَّهَبِيّ (673 هـ - 748 هـ / 1274م - 1348م) هو مُحدث وإمام حافظ. جمع بين ميزتين ، فهو يجمع إلى جانب الإحاطة الواسعة بالتاريخ الإسلامي حوادث ورجالاً، المعرفة الواسعة بقواعد الجرح والتعديل للرجال، فكان وحده مدرسة قائمة بذاتها. والإمام الذهبي من العلماء الذين دخلوا ميدان التاريخ من باب الحديث النبوي وعلومه، وظهر ذلك في عنايته الفائقة بالتراجم التي صارت أساس كثير من كتبه ومحور تفكيره التاريخي، وقيل أنه سُمي بالذهبي لأنه كان يزن الرجال كما يزن الجواهري الذهب.







د. رافع زعاطي عبادي الحيدري المشعشعي
منذ 1 ساعة
الرسول محمد وابنته فاطمة الزهراء -عليهما السلام- حاضران في واقعة الطف
هل كذب الفرزدق؟
ماء المتفوق
EN