"إذا كان الحسين (عليه السلام) قد خرج لإصلاح أمة جده، فإن النساء كُنّ بوصلة ذلك الإصلاح ودرعه الحصين.. واليوم، ونحن على أعتاب الظهور الأكبر،
سوال " مَن مِنْكُنَّ ستكون 'ديلم' هذا العصر؟"
__________________
يا نساءنا اليوم، يا من تحملن في قلوبكنّ حبّ العترة الطاهرة، كُنّ في وعيكنّ وثباتكنّ كنساء أنصار الإمام الحسين (عليه السلام). إنّ التاريخ لا يحكي قصصاً للذكرى، بل يرسم مساراتٍ للاقتداء؛ فإذا كانت نساء الطف قد وقفن تلك المواقف العظيمة وأعينُ الحسين ترعاهنّ، فأنتِ اليوم تقفين أمام أعين صاحب العصر والزمان (عجل الله فرجه الشريف).
إنّ عين "بقية الله" ترقب مواقفكِ، صمودكِ، وتربيتكِ للأجيال، تماماً كما كان الحسين (عليه السلام) يرى في أنصاره وسام الفخر والوفاء. نحن اليوم لسنا مجرد نادبين لما مضى، بل نحن أنصار الحجة ابن الحسن (عج)، نعدّ أنفسنا لنكون في ركبه، ونستلهم من عبق "كبشة" و"ديلم" و"طوعة" كيف تكون المرأة ركناً أساسياً في نهضة الحق. فالحرب واحدة، والمنهج واحد، والانتظار فعلٌ وعمل، وليس مجرد أمل.
1.سعديّة بنت منقذ العبديّة
لم تكن مجرد موالية، بل كانت من أركان الشيعة في البصرة، عُرفت بصلابة موقفها وثباتها. حوّلت بيتها إلى "مألفٍ" ومنطلقٍ للثورة؛ ففيه كانت تُعقد الاجتماعات السرية، ومنه تُرسل الرسائل، وفيه يُشحذ الهمم. ومن عظيم أثرها أنّ الأبطال مثل يزيد بن ثبيط وولديه (عبد الله وعبيد الله) اتخذوا من بيتها نقطة انطلاقهم الكبرى للالتحاق بركب الحسين (عليه السلام) في مكة ومنها إلى كربلاء.
في عصرنا: هي رمز للمرأة التي تدير "غرفة عمليات الوعي". إنها الملهمة التي لا تكتفي بالإيمان القلبي، بل تحول بيتها ومجلسها إلى محضن للتربية الرسالية، وتخرج من تحت يدها أجيالاً قادرة على نصرة الحق. هي قدوة لكل امرأة تستثمر وقتها ومكانتها لتنظيم الجهود وتوجيه الطاقات نحو نصرة إمام زمانها.
2. سعيدة الخزاعيّة
عُرفت بولائها الشديد، وكانت ممن جهرن بالحق في وقت كان الصمت فيه هو السائد، ومثلت الدعم اللوجستي والمعنوي لنهضة الإمام.
في عصرنا: تمثل المرأة التي تمتلك **الشجاعة الأدبية**؛ تلك التي لا تخشى لومة لائم في قول الحق، وتدعم المؤسسات الخيرية والاجتماعية التي تخدم المبادئ الحسينية.
3. ديلم بنت عمر
هي زوجة "زهير بن القين". لولا موقفها الحاسم وكلماتها التي هزت وجدان زوجها عندما أراد لقاء الحسين، لما نال زهير شرف الشهادة. قالت له: خار الله لكَ، أسألكَ أن تذكرني يوم القيامة عند جدّ الحسين عليه السلام
سبحان الله! اذهب فاسمع كلامه.
في عصرنا:هي النموذج الأكمل لـ "خلف كل رجل عظيم امرأة". هي الزوجة التي تدفع زوجها وأبناءها نحو معالي الأمور والنزاهة والوقوف مع الحق، بدلاً من تثبيط عزائمهم خوفاً على مصالح الدنيا.
4. طوعة
المرأة الوحيدة التي آوت "مسلم بن عقيل" في الكوفة عندما خذله الجميع. خاطرت بحياتها وأمنها لتوفر ملاذاً لرسول الحسين.
في عصرنا: تمثل الإيواء والنصرة في الأزمات. هي المرأة التي تقف مع المظلوم والمطارد لأجل مبادئه، وهي درس في أن الفرد الواحد (ولو كان لا يملك جيشاً) يمكنه أن يغير مسار التاريخ بموقف إنساني شجاع.
5.كبشة
(أُم سليمان) رمز التضحية بالولد والصبر كانت عالمة فاضلة، ومن ربات البر والإحسان. لم يكن دورها مجرد خدمة في بيت النبوة، بل كانت شريكة في المصيبة والفداء. هي التي رأت ولدها سليمان (رسول الحسين إلى أهل البصرة) يُقتل صبراً بأمر ابن زياد، ثم لم يثنِها ذلك عن الالتحاق بالحسين إلى كربلاء، لتشاهد الفاجعة الكبرى وتصبر وتحتسب.
في عصرنا: تمثل كبشة "الأم الرسالية"؛ تلك التي تربي أبناءها على الصدق في المبادئ ليكونوا رسلاً للحق، وتواجه فقد الأبناء برباطة جأش وإيمان، مدركةً أن القضايا الكبرى تتطلب تضحيات جسيمة.
6. فكهية
زوجة عبد الله بن أريقط، وكانت من النساء اللواتي خدمن في بيت الإمام الحسين والتحقت بركب السبايا بعد المعركة، وعانت مرارة الأسر بصبر وثبات.
في عصرنا:هي رمز للصمود تحت الضغط . تمثل المرأة التي تواجه التحديات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية بصلابة، ولا تتخلى عن مبادئها مهما كانت الضغوطات والابتلاءات.
الخاتمة: عهدُ الوفاء ونصرة المنتظر
في الختام، إنّ سيرة هؤلاء النسوة لم تكن مجرد صفحات من الماضي، بل هي مدرسة ميدانية لكل امرأة تنشد العزة والكرامة. لقد أثبتت "كبشة" و"طوعة" و"ديلم" وأخواتهنّ أنّ النصرة ليست حكراً على ميدان القتال، بل هي موقفُ صدقٍ، وكلمة حق، وثباتٌ على العهد في أحلك الظروف.
يا أخواتي.. إنّ نصرتنا لإمام زماننا (عجل الله فرجه) تبدأ من داخل بيوتنا، وفي أروقة مجتمعنا، وفي عمق وعينا. فكوني "كبشة" في صبرها، و"طوعة" في شجاعتها، و"ديلم" في بصيرتها. ولنردد دائماً بفعلنا قبل قولنا:"نحن أنصار الحجة، وعلى خطى نساء كربلاء ثابتات". فالعين التي رعت أنصار الحسين لا تزال ترعانا، والأمل باللقاء القريب يفرض علينا أن نكون بمستوى تلك المسؤولية العظيمة، لنكون فعلاً ممن يسره إمام زمانه حين ينظر إلى صحائف أعمالهنّ.
واخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلّى الله على سيّدنا محمّد خاتم النبيّين وعلى آله الطيّبين الطاهرين.







وائل الوائلي
منذ 1 ساعة
لغتنا المحتضرة
المفكرون المغاربة وفعل التثاقف.... رأي
العيد في زمن كورونا
EN