0

بمختلف الألوان
تاهَ الخَلقُ في وادي الجَّهلِ والضَّلالِ والعَمى، فبعثَ اللهُ سبحانَهُ حبيبَهُ محمّد، ليكونَ مُبشِّراً ومُنذِراً ومُخَلِّصاً لهُم مِن براثنِ الشِّركِ والظُّلمِ والفَسادِ. فأنزلَ اللهُ كلمتَهُ التامَّةَ ونورَهُ الأبلجَ ليُضِيءَ سماءَ عقولِ النّاسِ، فاستغرقَ القُرآنُ قلوبَهُم بعدَ أَنْ خرقَ... المزيد


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
صاحب التقوى والورع السيد موسى المبرقع (عليه السلام)

منذ سنتين
في 2024/12/08م
عدد المشاهدات :5441
هو أبو جعفر موسى بن الإمام محمد الجواد بن الإمام علي بن موسى الرضا (عليهم السلام) هو شخصية لامعة في تاريخ الإسلام، ينتمي إلى العترة الطاهرة وصنو الجود والعلم ورث عن آبائه الطاهرين الفضائل العظيمة والمكارم الرفيعة، مما جعله نموذجًا يُحتذى به في العدالة، والأمانة، والتقوى.
إن سيرة السيد موسى (عليه السلام) تعكس استمرار إشراق العترة الطاهرة في تاريخ الأمة الإسلامية، حيث مثل امتدادًا مباركًا للقيم النبيلة التي حملتها رسالة الإسلام على يد أجداده الكرام، وكان مثالًا يُحتذى به في العلم والتقوى وأداء الأمانة.
وُلد السيد موسى في المدينة المنورة في عام 214هـ، وهو يصغر أخاه الإمام علي الهادي (عليه السلام) بعامين، عاش الإمام موسى طفولته في ظل والده الكريم، حيث نهل من ينابيع العلم والفضل والتقوى التي اشتهرت بها العترة الطاهرة.
قضى الإمام موسى ست سنوات من حياته تحت رعاية والده الإمام الجواد (عليه السلام)، وخلال هذه الفترة، برزت ملامح شخصيته الرفيعة التي تعكس وراثته لصفات آبائه الطاهرين.
وفي أحد المواقف المؤثرة التي تعكس مكانته وقربه من والده، عندما أراد الإمام الجواد الخروج من المدينة إلى العراق، أجلس ولده الأكبر الإمام علي الهادي في حجره وأوصى به قائلاً: "ما الذي تحب أن أهدي إليك من طرائف العراق؟" فأجاب الإمام علي الهادي (عليه السلام): "سيفًا كأنه شعلة نار." ثم التفت الإمام الجواد إلى موسى وسأله عن أمنيته، فقال: "فرسًا." فرد الإمام الجواد مبتسمًا: "أشبهني أبو الحسن، وأشبه هذا أمه."
تُظهر هذه الرواية اللمحات الأولى من تمايز شخصيات الأبناء وأدوارهم المستقبلية، مع الحفاظ على حب الأب ورعايته لجميعهم.
عُرف السيد موسى بن الإمام الجواد (عليه السلام) بلقب "المبرقع"، وهو لقب يبرز جانبًا فريدًا من سيرته المباركة. فقد كان سلام الله عليه حسن الوجه، جميل الصورة إلى حد أن جماله الفائق كان يُشبّه بجمال نبي الله يوسف (عليه السلام).
جماله الأخاذ جذب أنظار الناس من الرجال والنساء على حد سواء، حيث كانوا يطيلون النظر إليه من شدة انبهارهم، وازدحمت الطرق والأسواق لرؤيته. ولكن هذا الاهتمام المفرط أثار في نفسه الحرج، فكان يتضايق من كثرة نظر الناس إليه.
وللحفاظ على خصوصيته والابتعاد عن الأنظار المتطفلة، اتخذ الإمام موسى (عليه السلام) البرقع ليستر وجهه. ومن هنا جاء لقبه "المبرقع"، حيث أصبح هذا السلوك علامة على تواضعه وحرصه على صفاء حياته بعيدًا عن الأضواء التي فرضها جماله الباهر.
هذا الجانب من شخصية الإمام المبرقع يعكس التوازن بين الجمال الظاهر والسمو الباطني، حيث لم يكن يسعى وراء إعجاب الناس بجماله بل كان هدفه الأسمى الحفاظ على صفاته الروحية وسيرته الطاهرة.
عرفت ذريته اليوم باسم السادة (آل مبرقع) منتشرين في قم المقدسة والقرى القريبة منها، ومن ذريته السادة (آل جمال الدين) منتشرين في العراق وإيران.
غادر السيد موسى المبرقع (عليه السلام) المدينة المنورة متجهًا إلى الكوفة في مقتبل شبابه. ثم انتقل منها إلى مدينة قم المقدسة في عام 256هـ، أي بعد شهادة أخيه الإمام علي الهادي (عليه السلام) بسنتين، وكان عمره حينها 42 عامًا.
يُعتبر السيد موسى المبرقع أول السادة الرضويين الذين استقروا في قم، وفقًا لما رواه الحسن بن علي القمي. لكن مقامه الأول في قم لم يدم طويلاً، حيث واجه من بعض الجهال معاملة غير لائقة، دفعته إلى مغادرتها.
اتجه السيد إلى كاشان حيث استقبله أحمد بن عبد العزيز العجلي بحفاوة بالغة، وأكرمه بأنزله في مقام جميل يليق بمكانته. لكن أهالي قم لم يلبثوا أن شعروا بالندم العميق على ما بدر من بعضهم تجاه السيد، فاجتمعوا على التوبة والاعتذار.
فعاد السيد إليها معززًا مكرمًا، واستُقبل بحفاوة بالغة، وأصبح مقامه هناك مصدر بركة لأهل المدينة، مؤكدًا مكانته الرفيعة بين أبناء عصره.
وردت رواية عن يعقوب بن ياسر تمس بكرامة السيد موسى المبرقع (عليه السلام) وتطعن في نزاهته. ومع ذلك، فإن هذا الخبر لا يُعتمد عليه بسبب جهالة الراوي وعدم اعتبار روايته، خاصة وأنه كان من حُلفاء أشد خلفاء بني العباس عداءً لأئمة (عليهم السلام). يُعرف عن هؤلاء الحكام العباسيين استهدافهم المستمر للعترة الطاهرة ومحاولة النيل من مكانتهم.
علماء الشيعة، من قدامى ومحدثين، تصدوا لهذا الافتراء. على سبيل المثال:
4. الشيخ النوري (رحمه الله) ألف رسالة بعنوان "البدر المشعشع في أحوال ذرية موسى المبرقع"، والتي دحض فيها هذه الرواية وأثبت استقامة حال السيد موسى المبرقع وورعه.
5. السيد جلال الدين أشرف زاده ألف كتابًا باسم "كنز التقوى والورع السيد موسى المبرقع"، حيث فنّد الادعاءات الباطلة بالأدلة والحقائق التاريخية.
6. السيد أبو القاسم الخوئي (رحمه الله) ذكر في "معجم رجال الحديث" أن هذه الرواية لا تستند إلى أساس موثوق، مؤكدًا على اعتدال واستقامة الإمام موسى المبرقع (عليه السلام).
أقام السيد موسى المبرقع (رضوان الله عليه) في مدينة قم المقدسة لمدة أربعين سنة، حيث عاش فيها حياة ملؤها العلم والعبادة والتقوى. توفي (عليه السلام) في قم، وقبره الشريف اليوم مزار معروف يقصده الزائرون للتبرك، ويشهد باحترام أهل قم لذريته الطاهرة.
يقع مقامه في المحلة الشهيرة بـ "دربهشت"، التي تعني "باب الجنة"، وتحديدًا في منطقة چهل اختران. يضم المقام بناءً حديثًا مهيبًا بعمارة ضخمة وضريح فضي مذهب يليق بمكانة الإمام الجليلة.
إلى جانب الإمام موسى المبرقع، دفن في هذه البقعة المباركة عدد من أفراد ذريته وأقربائه، كما يحتوي المقام على قبور جماعة أخرى من ذرية السيد موسى المبرقع (عليه السلام)، مما جعله معلمًا تاريخيًا وروحيًا يعكس عظمة العترة الطاهرة وارتباطهم بقم المقدسة.

اعضاء معجبون بهذا

قد يكون الفراق قرارنا ياجورجيو!!
بقلم الكاتب : د.أمل الأسدي
في طفولتنا بكينا مع " جورجيو" في الفلم الكارتوني" نيلز" وكم كرهنا قسوة القائد "أكسا" الذي تخلی عن ربيبه، وتنازل عن أبوته تجاه " جورجيو" وكيف حلّق بعيدا مع سربه من دون الاكتراث بوجع "جورجيو" ومن دون الالتفات أو الإصغاء الی نداءاته المتكررة ولهفته! فلم تحركه صرخاته بكلمة: أبي أبي أبي أكسا... وقد اعترض"... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

في أحد الصفوف المترامية من مدرسةِ الحيِّ القديمة، حيث تنعكسُ الشمسُ على... المزيد
في زاويةٍ معتمةٍ من سجن "النهضة" بمحافظة الديوانية، كان الليلُ ينسكبُ ثقيلاً... المزيد
يقف "سمُّ الخياط" أسطورةً ناصعة في الذاكرة الإنسانية، تلك البوابة الضيقة التي... المزيد
بين أزقة بغداد المترعة بعبق الورق وذاكرة الحبر، وفي ذلك الشارع الذي تنهب فيه روح... المزيد
قراءة في الدروب من سيرة الشهيد القائد إبراهيم الحاج ((أبو محمد السلمان)) للكاتب عبد... المزيد
كانت تلاحقه خيبات عام 2024 في أفق الذاكرة كغيوم داكنة لا تمطر سوى الأسى، حاملة معها... المزيد
في أعالي جبال كازاخستان، حيث تتجمع أسراب طيور الفلامينكو استعداداً للدفء، كان قائد السرب،...
‏كانت الساعة قد تجاوزت منتصف الليل والسماء تمطر بغزارة والبرد يتسلل من شقوق الجدران الطينية...
في صباحٍ بغداديٍّ مثقلٍ برائحة الغبار والدخان، دخل إلى دار الأستاذ هشام طفلٌ لا يتجاوز...
شعّت الأكوان مُذ بانَ الحَسَن وأُزيحَ الهـــمّ منهــــا والشَّــــجَن وزهــــــــا...


منذ اسبوعين
2026/10/25
تُعدّ الصواعق الرعدية من أبرز الظواهر الجوية التي تحدث في الغلاف الجوي، وتمثل...
منذ اسبوعين
2026/10/25
سلسلة مفاهيم في الفيزياء الجزء المائة وواحد وعشرون: أينشتاين وانحناء الضوء:...
منذ اسبوعين
2026/10/20
خلق الإنسان: قال الله تعالى: ﴿ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ﴾ [الحج:...