في العاشرِ من شهرِ ربيعٍ الآخرِ سنةَ اثنتَينِ وثلاثِينَ ومِئتَينِ للهجرةِ أشرقَت الدنيا بنورِ الإمامِ الحادي عشرَ مِن أئمّةِ أهلِ البيتِ الإمامِ أبي محمّدٍ الحسنِ بن عليٍّ الزكيِّ العسكريِّ (عليه السّلام)، الذي وُلِدَ في مدينةِ سامراءَ ونشأَ في بيتِ الرّسالةِ ومهبطِ الوحي، ذلكَ البيتِ الذي اصطفاهُ اللهُ تعالى بآياتِ التطهيرِ والتعظيمِ، كانَت ولادتُهُ إشراقةً جديدةً من أنوارِ الإمامةِ والهدايةِ التي ترعرعَت تحتَ ظلِّ شجرةِ الرِّسالةِ المحمّديّةِ.
نشأَ الإمامُ الحسنُ العسكريُّ (عليه السّلام) في حِجْرِ والدِهِ الإمامِ عليٍّ الهادي (عليه السّلام)، وفي مُحيطٍ عَطِرٍ بعلومِ النبوّةِ وفضائلِ أهلِ البيتِ (عليهم السّلام).
ترعرعَ في بيئةٍ مليئةٍ بالحكمةِ والعبادةِ، حيثُ كانَ يستنشقُ نسيمَ الإمامةِ الكبرى ويتغذَّى بأنوارِ الولايةِ العظمى. منذُ نعومةِ أظفارِهِ. وكانَ يتمتَّعُ بعلمٍ واسعٍ وفهمٍ عميقٍ، وكانَ مثالًا للزهدِ، والتقوى، والسخاءِ، والكرمِ.
لقد أشارَ اللهُ تعالى إلى هذهِ السلالةِ الطاهرةِ في كتابِهِ العزيزِ، حينَ قالَ: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا..} فالإمامُ الحسنُ العسكريُّ (عليه السّلام) كانَ غُصنًا مِن هذهِ الشجرةِ الطيّبةِ التي غرسَهَا النبيُّ الأكرمُ (صلّى الله عليه وآله)، وامتدَّت فروعُهَا لِتُضِيءَ العالمَ بنورِ العلمِ والإيمانِ.
لقد توهَّجَ نورُ الإمامِ الحسنِ العسكريِّ (عليه السّلام) مُنْذُ ولادتِهِ، حيثُ كانَ يتميَّزُ بصفاتٍ لا مثيلَ لها فكانَ مثالًا للعبادةِ الخاشعةِ والتقوى العميقةِ، وعُرِفَ بينَ النَّاسِ بكرمِهِ وسخائِهِ. كما كانَ محطَّ الأنظارِ في فهمِهِ الواسعِ وعلمِهِ الغزيرِ الذي لا يستطيعُ العقلُ البشريُّ أن يُحيطَ بِهِ بسهولةٍ. لقد جمعَ (عليه السّلام) بينَ خِصالِ النبوّةِ والإمامةِ، وكانَ منارةً يهتدي بها النَّاسُ في ظلماتِ الجهلِ والظلمِ.
جاءَ في زيارتِهِ (عليه السّلام) دعاءٌ يصفُهُ بـفرجِ الملهوفِينَ، وهو وصفٌ يعكسُ دورَهُ الكبيرَ في إغاثةِ المظلومِينَ والمهمومِينَ. فالملهوفُ هو مَن يشعرُ بالظلمِ والقَهرِ، ويستنجدُ باللهِ تعالى لرفعِ الظلمِ.
وقد جعلَ اللهُ (عزَّ وجلَّ) مِن الإمامِ (صلوات الله عليه) فرجًا لكلِّ مَضنوكٍ مَظلومٍ تلاطمَت عليه همومُ الدنيا حيثُ كانَ يلجأُ إليه النَّاسُ في أوقاتِ الشدّةِ والكَربِ، فكانَ بابًا للفرجَ والخلاصِ.
خلّدَ أحدُ الشعراءِ ذكرى ولادةِ الإمامِ (عليه السّلام) العظيمةِ بقولِهِ:
تجلجلَ الرعدُ أنـوارًا كما الشهبُ يومَ الربيعِ وحيثُ الكونُ يرتقبُ
فقد توهـَّـجَ نـورُ العسكريِّ بِهِ مِن بيتِ خيــرِ عبادِ اللهِ ينتسِبُ
نـــــورٌ تسامَى إلى العلياءِ مُقتفيًا فكر الإمـــــامةِ في انبـــــــــائِهِ العجبُ
مِن خــــاتَمِ الأنبياءِ النسلُ مُنــحدِرٌ مِن نُــــــــورِ فاطمةَ الزّهراءِ يَعتصِبُ







وائل الوائلي
منذ 1 يوم
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)
قسم الشؤون الفكرية يصدر مجموعة قصصية بعنوان (قلوب بلا مأوى)
EN