ذكرت كلمة عيد مرة واحدة في القرآن "ربنا أنزل علينا مائدة من السماء تكون لنا عيدا لاولنا وآخرنا"، وكلمة مشتقة من عيد "لرادك إلى معاد". ولكن هنالك آيات توضح الأعمال و الصفات التي يتحلى بها المعايد مثل "وليعفوا وليصفحوا"، "فصل لربك وانحر"، "ولا أعصي لك أمرا"، "ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس"، "قد أفلح من تزكى"، "فتبسم ضاحكا"، وغيرها. تنشر كل حلقة من هذه السلسلة في أحد المواقع.
قال الله تبارك وتعالى "يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ" (الاعراف 31) عن جابر قال كان للنبي صلى الله عليه وسلم جبة يلبسها في العيدين ويوم الجمعة. وفي العيد يتذكر المؤمن احبائه الاموات ويزور قبورهم ويقرأ لهم الفاتحة فذكرهم وزيارتهم فيها ثواب للحي والميت كما قال الامام الصادق عليه السلام (زُورُوا مَوْتَاكُمْ فَإِنَّهُمْ يَفْرَحُونَ بِزِيَارَتِكُمْ). ذكر الله تعالى ليس فقط التسبيح والاستغفار وقراءة القرآن الكريم فانها عمل يثاب عليه ولكن الذكر الحقيقي الأخلاق وما الدين الا الاخلاق والمعاملة الحسنة، وما تقدمه للناس ماديا بالمال ومعنويا بالكلمة والحكمة، ولا تنتظر من الناس أن يشكروك و يرضوا عنك ولكن رضا الله هو الاساس كما كان أمير المؤمنين عليه السلام يفعل "وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا 8 إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا (9)" (الانسان 89). قوله عز من قائل "وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ" (الرعد 21)عن انس بن مالك ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (من احب ان يبسط له في رزقه، وينسأ له في اثره، فليصل رحمه) وايام العيد هي من افضا ايام صلة الرحم.
جاء في منتدى جامع الأئمة في خطب الجمعة للسيد محمد محمد صادق الصدر قدس سره: بمناسبة مرور عيد الفطر نتكلم عن فكرة العيد في الإسلام: أن العيد الحقيقي هو يوم حصول الحادثة المفرحة نفسه. وهذا هو مراد الآية الكريمة حين تقول: "تَكُونُ لَنَا عِيدًا" (المائدة 114) يعني بمناسبة نزول المائدة من السماء التي هي سبب الفرح والابتهاج ولم يقل انها تكون لنا عيدا نحتفل به كل عام. الا اننا يمكن ان نلاحظ ان المناسبات السنوية الاسلامية او الدينية على كلا الشكلين من هذه الناحية فمنها ما يكون ذكريات سنوية لحوادث سابقة في صدر الاسلام وربما اكثرها كذلك وهو الاعم الاغلب منها بما فيها مناسبات ولادات ووفيات المعصومين سلام الله عليهم وعيد الغدير. الأيام التي تكتسب أهميتها باعتبار أن حادثة مهمة قد وقعت فيها كولادة النبي صلى الله عليه وآله وولادة امير المؤمنين عليه السلام ووقعة بدر ويوم المعراج ويوم الغدير ونحو ذلك فهذه ايام المناسبات التي تعطي للمسلمين بتجدد الذكرى كل عام ما يمكن أن تعطيه من إلهام مقدس لكل فرد مسلم بمقدار حاله ومستواه.
جاء في کتاب من هدى القرآن للسيد محمد تقي المدرسي: قال الله تعالى "قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ يوم الزينة" (طه 59): يوم العيد، ولكن لماذا يوم العيد بالذات لأنه في يوم العيد يتفرغ الناس من أعمالهم. قوله سبحانه "وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى" (الاعلى 15) وهنا أيضا ذكر الاسم وأريد المسمى، أوليست الصلاة منه وليست لاسمه سبحانه. والقلب من دون تزكية لا يتلقى نور الذكر، فإن كل عقدة نفسية أو ضلالة شركية أو انحراف خلقي يشكل حجابا بين العبد وربه، فأنى لمن يشرك بالله أن يعرفه، وأنى لمن غمر قلبه بحب الدنيا وزينتها أن يتفرغ لرؤية جمال الخالق ونعيمه في الآخرة أولم يقولوا: حب الشيء يعمي ويصم. والصلاة هنا كل حالة خشوع لله ولرسوله ولمن أمر الرسول. إنها التسليم التام لله، ولذلك جاء في بعض النصوص تأويلها بصلاة العيد وفي بعضها تأويلها بالصلاة على النبي صلى الله عليه والهبلى. إنهما معا مظهران لحالة واحدة، فمن سلم لله سلم لرسوله، ومن صلى صلاة العيد فانما يصليها خلف إمام نصبه الله، وأمر باتباعه الرسول. أليس كذلك هكذا (سُئِلَ الإمام الصَّادِقُ عليه السلام عَنْ قَوْلِ الله عَزَّ وجَلَ "قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى" (الاعلى 14) قَالَ عليه السلام مَنْ أَخْرَجَ الْفِطْرَةَ. فَقِيلَ لَهُ "وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى" (الاعلى 15) قَالَ عليه السلام خَرَجَ إِلَى الجَبَّانَةِ فَصَلَّى). قوله تعالى "قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنْ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيداً لأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِنْكَ وَارْزُقْنَا وَأَنْتَ خَيرُ الرَّازِقِينَ" (المائدة 114) العيد اسم لما عاد إليك من شيء في وقت معلوم حتى قالوا للخيال عيد، ولما يعود إليك من الحزن عيد.
جاء في موقع العتبة الحسينية المقدسة عن العيد فرحة بعد طاعة للسيد مهدي الجابري: العيد مظهر من مظاهر الشكر لله عز وجل ولهذا تجده يأتي بعد عبادة عظيمة وهي الصوم وإظهار الفرح بعد هذه الطاعة في يوم العيد هو شكر لله ان يسر هذه العبادة الجليلة " قُلْ بِفَضْلِ اللهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا " (سورة يونس 58) ففرحة الصائم في يوم العيد هي فرحة رجاء ان يكون من المقبولين والمعتوقين من النار. فأيام العيد ايام عبادة وشكر يتقلب المؤمنون في انواع هذه العبادة ولا يعرفون لها حد ومن انواعها: صلة الارحام والتزاور فيما بينهم ونبذ التباغض والتحاسد. عن الامام الرضا عليه السلام قال: "إنما جعل يوم الفطر العيد ليكون للمسلمين مجتمعا يجتمعون فيه ويبرزون لله عز وجل فيمجدونه على ما من عليهم، فيكون يوم عيد ويوم اجتماع ويوم فطر ويوم زكاة ويوم رغبة، ويوم تضرع، ولأنه أول يوم من السنة يحل فيه الأكل والشرب، لأن أول شهور السنة عند أهل الحق شهر رمضان، فأحب الله عز وجل أن يكون لهم في ذلك مجمع يحمدونه فيه ويقدسونه". ولا يذهبن بك الوهم بعيدا فليس لختام شهر الصوم يحتفل الصائمون بيوم العيد بل للتزود منه بخير الزاد بغية تطبيق ما استلهموه طيلة شهر الصيام على قادم الايام والشهور حتى حلوله عليهم مرارا وتكرارا. ولا يذهبن بك الوهم بعيدا فالذين افطروا في هذا الشهر المبارك وركبوا بهيمة العصيان وخالفوا تعاليم الرحمن خارجون عن هذا العيد، لان العيد هو لمن خاف الوعيد. واتقى ربه ذا العرش المجيد. وسكب الدمع تائبا رجاء يوم المزيد.. فالعيد مختص بمن ادى فريضة الصوم وحقق غايتها.







وائل الوائلي
منذ 1 يوم
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)
قسم الشؤون الفكرية يصدر مجموعة قصصية بعنوان (قلوب بلا مأوى)
EN