Logo

بمختلف الألوان
في وطنٍ تئنُّ روحه من ثِقل الأيام، وتتوقُّ أجياله إلى فجرٍ يمحو ظلام اليأس، انبعث نورٌ من قلب مدينة مقدسة، نورٌ يملأ الوطن ضياءً، وأيدٍ أمينة تعانق آماله واحلامه. سطع نور العتبة العباسية المقدسة، التي لطالما كانت مَوئِلاً للعلم والمعرفة، لتتجاوز دورها الديني وتصبح حاضنة حقيقية للطاقات الشابة،... المزيد
أخر المواضيع


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
الآثار الوضعية للذنوب... الآثار الخاصة للمعاصي في الدنيا والآخرة (6)

منذ سنتين
في 2024/02/24م
عدد المشاهدات :1386
حسن الهاشمي
من الأمور التي يقر بها الدين والعقل والعلم وكذلك التجربة، بأن هنالك نتائجا وآثارا للعمل سواء كان صالحا أو سيئا، يجدها الانسان في الدنيا قبل الآخرة، كالزرع الذي يزرعه الفلاح، فإذا زرع حنظلا يجني حنظلا وإذا زرع وردا يجني وردا، ولابد من الانتباه بأن هنالك نتائج مختلفة ومتعددة قد يجدها المذنب جراء عمله، تارة تكون النتائج لأجل الامتحان، وأحيانا لأجل التكامل والرقي، وأخرى لأجل التنبيه، إلى هذا أشار القرآن الكريم بقوله: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ) البقرة: 155.
توجد عشرات الآيات في القرآن الكريم تشير إلى آثار ونتائج الذنوب والمعاصي التي يرتكبها الإنسان دون أن ينتبه إلى عواقبها الوخيمة، فمن هذه الآيات قوله تعالى: (فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ) البقرة: 59. وقال تعالى: (أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّمَاءَ عَلَيْهِمْ مِدْرَارًا وَجَعَلْنَا الْأَنْهَارَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا آَخَرِينَ) الأنعام: 6. ومن جزاء الذنوب في الآخرة قوله تعالى: (وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا) الجن: 23.
يقول الشيخ ناصر مكارم الشيرازي في تفسير هذه الآية: (فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ) ابتداء من هذه الآية وما بعدها يشرع القرآن بعرض خطة تربوية مرحلية لإيقاظ عبدة الأصنام والمشركين تتناسب مع اختلاف الدوافع عند الفريقين، يبدأ أولا بمكافحة عامل (الغرور) وهو من عوامل الطغيان والعصيان والانحراف المهمة، فيذكرهم بالأمم السالفة ومصائرهم المؤلمة، وبذلك يحذر هؤلاء الذين غطت أبصارهم غشاوة الغرور، ويقول: ألم يروا كم أهلكنا من قبلهم من قرن مكناهم في الأرض ما لم نمكن لكم وأرسلنا السماء عليهم مدارا، وجعلنا الأنهار تجري من تحتهم، ولكنهم لما استمروا على طريق الطغيان، لم تستطع هذه الإمكانات إنقاذهم من العقاب الإلهي: فأهلكناهم بذنوبهم وأنشأنا من بعدهم قرنا آخرين.
أفلا ينبغي أن يكون علمهم بمصائر الماضين عبرة لهم، توقظهم من نوم غفلتهم، ومن سكرتهم؟ أليس الله الذي أهلك السابقين بقادر على أن يهلك هؤلاء أيضا؟!
ليس هذا التحذير مختصا بعبدة الأصنام، فالقرآن يخاطب - أيضا - اليوم العالم الصناعي الثري الذي أثملته الإمكانات المادية وملأته بالغرور، ويحذره من نسيان الأقوام السابقة ومما حاق بهم نتيجة ما ارتكبوه من ذنوب، وكأني بالقرآن يقول للمغرورين في عالمنا اليوم: إنكم ستفقدون كل شيء بانطلاق شرارة حرب عالمية أخرى، لتعودوا إلى عصر ما قبل التمدن الصناعي اعلموا أن سبب تعاسة أولئك لم يكن شيئا سوى إثمهم وظلمهم واضطهادهم الناس وعدم إيمانهم وهذه عوامل ظاهرة في مجتمعكم أيضا.
حقا إن دراسة تاريخ فراعنة مصر، وملوك سبأ وسلاطين كلدة وآشور، وقياصرة الروم، ومعيشتهم الباذخة الأسطورية وما كانوا يتقلبون فيه من نعم لا تعد ولا تحصى، ثم رؤية عواقب أمورهم المؤلمة التي حاقت بهم بسبب ظلمهم الذي قوّض أركان حياتهم، فيها أعظم العبر والدروس. الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل - الشيخ ناصر مكارم الشيرازي - ج ٤ - ص ٢١٧.
ومن آثار الذنوب قساوة القلب، سلب النعمة، عدم استجابة الدعاء، الإلحاد والإنكار، قطع الرزق، الحرمان من صلاة الليل، عدم الأمن من الحوادث، انحباس المطر، الزلازل، ظهور أمراض وبلايا جديدة، الذلة والفضيحة، الهم والغم، تسلط الأشرار، خراب البيت، الغضب الإلهي، الندم، قصر العمر، الفقر، المرض، والروايات كثيرة في هذا الباب ولأجل الاختصار نشير إلى هذه الرواية، قال النبي الأعظم: (من استخف بصلاته ابتلاه الله بخمسة عشر بلاء: بقصر العمر، قلة الرزق، ذهاب سيماء الصالحين من وجهه، ذهاب الأعمال، عدم استجابة الدعاء، لا يشمله دعاء الصالحين، يموت ذليلا، يموت عطشانا وجوعانا، يعذب في قبره، يضيق عليه قبره، قبره يكون مظلما، يسحب على الأرض من قبل الملائكة على وجهه أمام الناس، يحاسب يوم القيامة حسابا شديدا، لا ينظر الله إليه، وله عذاب أليم) سفينة البحار للقمي، ج2 ص44.
فالمعصية لها جنبتان جنبة شخصية يتلقى تداعياتها الفرد بما هو فرد، وجنبة عامة يتلقى تبعاتها الفرد بما هو يعيش ضمن أسرته وعشيرته ومجتمعه، فالشر كما قيل في محله يعم والخير يخص، فإذا ترك أغلب الناس الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولهثوا وراء ملذاتهم وشرورهم وعصيانهم فإن الجميع يتلقون وبال أمرهم هذا، أي أن نار المعصية لا تلتهم الهشيم فحسب، بل أنها تلتهم الأخضر واليابس، ويولّى عليهم شرارهم فيدعون القلة من خيارهم فلا يستجاب لهم، فالقاعدة الكونية والعقلية التي صرّح بها الرسول الاعظم (صلى الله عليه وآله) تؤكد ذلك: (كما تكونوا يولى عليكم) كنز العمال للمتقي الهندي: ٤٤١٦٦. ولهذا فإن الآيات الآنفة الذكر تخص بتبعاتها وآثارها المدمرة الماحقة الأقوام ومن خلالهم الأفراد الذين تمردوا على الأمر الإلهي واتبعوا أهواءهم خاصة، فيتلقون بطبيعة الحال وبال ما اقترفوه من عذاب ومسخ وابادة، وما ينتظرهم من خزي وعذاب أليم في الآخرة هو أشد وأعظم، وهو من تداعيات الذنوب التي لا محيص عنها إلا بالتوبة والإقلاع عنها في الحياة الدنيا.
أما ما يتلقاه الإنسان ضمن الآثار الخاصة وكما ورد في الحديث الشريف عن الرسول الأعظم، فإنها تبعات وآثار تصيب الفرد بما هو فرد من دون المساس بالآخرين الذين لا جريرة لهم بهذا الذنب، إنما صدر من العبد خاصة، لهذا فالآثار والمصائب والمتاعب تتوجه إليه بالذات، وهو يتماشى مع قوله تعالى: (وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ) فاطر: 18. فإن هذا النمط من المعصية إنما يكون من قبل الفرد، إما استهانة بالأحكام أو التشكيك بها وبجدوائيتها في تقويم السلوك واصلاح الذات، كما حال المشككين بما هو مكنون في صلاتنا اليومية، ولا غرابة من أن الذي يستهين بأمر هو في الأصل مشرّع لمصلحته أولا وأخيرا، فإن مثل هكذا شخص إذا ما نزلت به نوازل الفقر والمرض والذلة والخسة فلا يلومنّ إلا نفسه، وإن كان في سعة لبرهة من الزمن، فليعلم إن الله يمهل ولا يهمل، فإن الآثار الوضعية الصاعقة تأتي على حين غرة ولات حين مندم.
الظواهر الاجتماعية السلبية: التسول (ح 1)
بقلم الكاتب : د.فاضل حسن شريف
جاء في موقع كل العرب عن الظواهر الاجتماعية المقلقة في السنوات العشر الأخيرة للكاتب مرعي حيادري: في السنوات العشر الأخيرة وربما أكثر طرأ في مجتمعنا العربي عامة وبكل أماكن تواجده مظاهر مقلقة تحمل في طياتها الكثير من السلبيات، وانعكاسا على مجتمعنا وعزائمنا نتيجة التربية البيتية ومن خلال المدارس... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

جاء في منتدى انما المؤمنون أخوة عن ظاهرة التكرار في القرآن الكريم للكاتب أحمد... المزيد
نداء الفرج في مرافئ الرحيل م. طارق صاحب الغانمي يا سيدة الرزايا ومجمع الشجون.. إن... المزيد
يا أميرا أنت أمين * رب الأرض والسماء يا أميرا نفسك نفس * ابن عمك أبو الزهراء يا... المزيد
كان هناك رجل يُدعى سامر، يعمل موظفًا في دائرة الأراضي. كان سامر معروفًا بنزاهته... المزيد
لغة العرب لسان * أبنائك تميز بالضاد لغة العرب نشيدك غنى * حتى البلبل الغراد لغة... المزيد
في زاوية خافتة من بيت بسيط، جلس يوسف يحدق في شجرة الليمون التي غرستها يداه قبل... المزيد
يا هادي الخير لقبت أنت * وأبنك بالعسكرين النجباء يا هادي الخير نشأت على * مائدة قرآن رب...
الْتَّضَارِيْسُ إِنَّ الْـعُـيُوْنَ الَّـتِـيْ سَـالَـتْ تُـوَدِّعُـكُمْ جُـزْءٌ مِ...
كان اسمها (زينب)  ويقال إن للإنسان نصيبا من اسمه،وهي كذلك،ترتدي الخُلق وتنطق الهيبة،وتشكو...
ونحنُ في المشتاةِ ندعو الجَفَلَىٰ لا تُرى الآدِبَ فينا يُنتَقَرُ طرفة بن العبد يصف قومه...


منذ 1 اسبوع
2026/01/02
بين ضجيج التوقعات القاتمة وسقف المخاطر المرتفع، دخل الاقتصاد العالمي العام 2025...
منذ 1 اسبوع
2026/01/02
هي ظاهرة جغرافية وهيدرولوجية تحدث عندما تقوم المياه الجارية، سواء كانت أنهارًا...
منذ اسبوعين
2026/01/01
سلسلة مفاهيم في الفيزياء الجزء الثامن والثمانون: الفاصل الزمني في النسبية الخاصة:...
 شعار المرجع الالكتروني للمعلوماتية




البريد الألكتروني :
info@almerja.com
الدعم الفني :
9647733339172+