0

بمختلف الألوان
بسم الله الرحمن الرحيم (إنا لله وإنا إليه راجعون) الإخوة والأخوات الإيمانيين في مدينة باراجنار الباكستانية (أعزهم الله تعالى) السلام عليكم ورحمة الله وبركاته مرة أخرى، ارتكب الإرهابيون المتشددون جريمة شنيعة، حيث قاموا بهجوم مسلح على المسافرين الذين كانوا في طريقهم من باراجنار إلى بيشاور، مما... المزيد


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
أم قيس تقتدي بأم البنين

منذ 3 سنوات
في 2024/02/10م
عدد المشاهدات :2051
ثامر الحجامي
عظيمة كربلاء؛ تلك الملحمة الكبرى، بين الحق والباطل، ليس في شخوصها فحسب، إنما في قيمة الدروس والعبر التي تجلت في تلك المعركة، وجعلتها منارا يهتدي به اصحاب الحق، ومشعلا يستضيء به كل مظلوم، ليقف شامخا بوجه الباطل.
ترسخت معاني ملحمة كربلاء في وجدان شيعة اهل البيت عليهم، وصاروا يتوارثوها جيلا بعد جيل، رجلا كان أم إمراة، شابا أو كهلا، متعلما أو أميا، وأصبحت هي المدرسة التي يتعلمون منها الشجاعة والثبات على الحق، التضحية والإيثار، الصبر والصمود، وكل المعاني السامية، كان لها شاهد في تلك المعركة، ومنها صبر العقيلة زينب عليها السلام، وإيثار أم البنين عليها السلام، هذه الدروس التي كانت حاضرة في وجدان العمة أم قيس.
في إحدى قرى الشامية التابعة لمحافظة الديوانية، ولدت الحاجة أم قيس أربعينيات القرن الماضي، وهي حالها كحال النسوة في ذلك الوقت، لم تنل تعليما أو ترتاد مدرسة، إنما كانت تكسب تعلمها من حديث الأمهات، وطباع أهل القرية، تعلمت القوة والصلابة من إسلوب العيش وضنك الحياة التي كانت سائدة، تلفح وجهها الشمس في النهار، وتسهر مع النجوم في الليل، بإنتظار الساعة التي يخبرونها فيها أنه حان وقت زواجها، وهذا ما حدث حين تزوجت مبكرا مطلع عام 1960.
أنجبت أم قيس عشرة ابناء، أربعة ذكور وستة إناث، لم تكن حريصة على تعليمهم فقط، إنما كانت ترضعهم كل معاني الثورة الحسينية، وتجعلهم يتفاعلون مع شخصياتها، فكانت تحكي لهم بعفوية عن الإمام الحسين عليه السلام ووقوفه بوجه الظلم والطغيان، وغيرة أبي الفضل العباس وشجاعته في مقاتلة الجيوش، وصبر العقيلة زينب، وإيثار أم البنين، وتفاني الأصحاب في الدفاع عن العقيدة الحقة، فتجسدت هذا المعاني في وجدان الأبناء.
شب هؤلاء الفتية؛ وهم يشاهدون نظام البعث وحكم الطاغية يمارس شتى أنواع الظلم والجور، وجعل أيام العراقيين سوداء مظلمة، وجلاوزته يبطشون بالأبرياء في الشوارع، آذان تقص وألسنة تقطع، وزنزات السجون إزدحمت بالشباب، فكانت المعارضة لذلك النظام تغلي في العروق، والبحث عن وسيلة للإطاحة به لا تفارق تفكير الأحرار، ولكن يد البطش والإرهاب طالت علي أحد ابناء أم قيس، فإختفى عام 1986 وهو مازال طالبا في الإعدادية، ثم أعدم أبن أخيها أسامة اليتيم الذي ربته عام 1989 بسسب إشتراكه في محاولة إغتيال الطاغية في مدينة الفاو.
إستمرت محاولات النظام في مضايقة هذه العائلة، فمراقبة الاجهزة القمعية لا تنقطع عنهم، وتحسب عليهم الكلمة بل حتى النظرة، وجاء عام 1991 حين إختفى عبد الفتاح الإبن الآخر للعائلة، حين خرج من البيت ولم يعد، وبعد أيام جاء جلاوزة البعث ليخبروهم أن إبنهم هرب الى إيران، لتزداد محنة هذه العائلة بين الفقد والغياب ومحاسبة النظام الجائر الذي بات يكتم على أنفاسهم.
لم تتوقف محنة الحاجة أم قيس وعائلتها، ففي عام 1994 إعتقل النظام البائد إبنها الأكبر قيس، ليس لذنب إقترفه أو جريمة إرتبكها، وإنما من أجل التشفي بهذه العائلة، وبعد أشهر سلموه اليهم جثة هامدة، مخلوع الأظافر عليه آثار التعذيب، فأصرت على مرافقته الى المغتسل، وعند رؤيته أطلقت أم قيس صرخة قوية قالت فيها عبارة السيد زينب عليها السلام: " اللهم تقبل منا هذا القربان" لتؤكد معاني الصبر والصمود الحقيقي، بوجه جبروت البعث وأزلام النظام.
أمضت أم قيس سنوات وهي تنتظر أبنائها الذين إختفوا، وإنقطعت عنها أخبارهم لسبع عشرة سنة، لعل النظام يفرج عنهم أو تحصل على خبر منهم، حتى عام 2003 وسقوط النظام، عندما تم العثور على أوراق إعدامهم في محكمة الثورة بتهمة الإنتماء الى تنظيمات إرهابية، لتنتهي سنوات المحنة بفقد أم قيس لثلاثة من أبنائها وهم ما زالوا في ريعان شبابهم، لكنها بقيت صابرة محتسبة متأسية بأم البنين عليها السلام التي ضحت بأربعة من أولادها في معركة الطف.
في ليلة رأس السنة 2024 إنتقلت الحاجة أم قيس الى جوار ربها، حاملة معها هموما تهد الجبال، وتجاعيدا تحكي آلام السنين وظلم الطغاة، ومرارة فقدان الأحبة، وغابت مدرسة علمت من حولها الإباء والثبات والعزيمة، ومعاني الصبر التي تعلمتها من السيدة زينب والايثار والتضحية من أم البنين، رحلت العمة أم قيس محمولة على أكتاف محبيها، وهم يبكون ذلك الجبل الذي لم تهزه ريح الطغاة، رغم أساليب الظلم والجور التي مارسوها.
لقد كانت أم قيس ملهمة لمن حولها، مجسدة ببساطة معاني المرأة الصابرة التي تعلمت من مدرسة كربلاء، وطبقت تلك المعاني في حياتها، فنالها نصيب من تلك المواساة، لتكون القدوة كما كانت أم البنين لها قدوة وأسوة.

اعضاء معجبون بهذا

البيت الذي أكل أبناءه
بقلم الكاتب : وائل الوائلي
قصة قصيرة مؤلمة مستوحاة من حادثة حقيقية في تكريت، حيث تتكئ البيوت على ذاكرة دجلة وتختلط حكايات الناس بأسرار الأزقة القديمة، كان بيت عائلة "فردوس" يبدو للناظرين حصنًا من السعادة. باب واسع، وغرف فسيحة، وأثاث يشي بالترف، وخزائن تحفظ من المال ما يكفي لأن يحلم أصحابها بما وراء الحدود. لم يكن ينقص ذلك... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

في أحد الصفوف المترامية من مدرسةِ الحيِّ القديمة، حيث تنعكسُ الشمسُ على... المزيد
في زاويةٍ معتمةٍ من سجن "النهضة" بمحافظة الديوانية، كان الليلُ ينسكبُ ثقيلاً... المزيد
يقف "سمُّ الخياط" أسطورةً ناصعة في الذاكرة الإنسانية، تلك البوابة الضيقة التي... المزيد
بين أزقة بغداد المترعة بعبق الورق وذاكرة الحبر، وفي ذلك الشارع الذي تنهب فيه روح... المزيد
قراءة في الدروب من سيرة الشهيد القائد إبراهيم الحاج ((أبو محمد السلمان)) للكاتب عبد... المزيد
كانت تلاحقه خيبات عام 2024 في أفق الذاكرة كغيوم داكنة لا تمطر سوى الأسى، حاملة معها... المزيد
في أعالي جبال كازاخستان، حيث تتجمع أسراب طيور الفلامينكو استعداداً للدفء، كان قائد السرب،...
‏كانت الساعة قد تجاوزت منتصف الليل والسماء تمطر بغزارة والبرد يتسلل من شقوق الجدران الطينية...
في صباحٍ بغداديٍّ مثقلٍ برائحة الغبار والدخان، دخل إلى دار الأستاذ هشام طفلٌ لا يتجاوز...
شعّت الأكوان مُذ بانَ الحَسَن وأُزيحَ الهـــمّ منهــــا والشَّــــجَن وزهــــــــا...


منذ اسبوعين
2026/10/25
تُعدّ الصواعق الرعدية من أبرز الظواهر الجوية التي تحدث في الغلاف الجوي، وتمثل...
منذ اسبوعين
2026/10/25
سلسلة مفاهيم في الفيزياء الجزء المائة وواحد وعشرون: أينشتاين وانحناء الضوء:...
منذ 3 اسابيع
2026/10/20
خلق الإنسان: قال الله تعالى: ﴿ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ﴾ [الحج:...