ان للدعاء شأن عظيم ،ونفعه كبير وعميم ومكانته علية في الدين ، وذلك لأنه يتضمن توحيد الله سبحانه وتعالى، وافراده بالعبادة دون غيره، وفي شهر رمضان الفرصة السانحة ومناسبة كريمة ومباركة التي يتقرب فيها العبد الى الله سبحانه وتعالى بسائر القربات ، ومن هذه القربات وعلى راسها الدعاء ، وذلك لان مواطن الدعاء ومظان الاجابة تكثر في هذا الشهر المبارك دون غيره من الشهور الباقية، فلا عجب ان يكثر المسلمون فيه الدعاء .
ولعل هذا هو السر في ختم آيات الصيام بالحثّ على الدعاء، حيث يقول ربنا عز وجل_: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ).
وهنا وقفات يسيرة مع مفهوم الدعاء ، وفضله:
ان الدعاء هو أن يطلبَ الداعي ما ينفعُه وما يكشف ضُرَّه؛ وحقيقته إظهار الافتقار إلى الله، والتبرؤ من الحول والقوة، وهو سمةُ العبوديةِ، واستشعارُ الذلةِ البشرية، وفيه معنى الثناءِ على الله عز وجل وإضافة الجود والكرم إليه.
أما فضائلُ الدعاءِ، وثمراتُه، وأسرارُه فلا تكاد تحصر:
فالدعاءُ طاعةٌ لله، وامتثال لأمره، قال الله _عز وجل_: (وقال ربكم ادعوني أستجب لكم)..
فان الدعاء وسيلة لكبر النفس، وعلو الهمة، ذلك أن الداعي يأوي إلى ركن شديدٍ ينزل به حاجاتِه، ويستعين به في كافّة أموره، وبهذا يتخلص من أَسْر الخلق، ورقِّهم، ومنَّتهم، ويقطعُ الطمعَ عما في أيديهم، وهذا هو عين عِزِّه، وفلاحه.
وان من فَضائل هذا الشَّهر المبارك أنَّ الدعاء مستجاب فيه ،فان الصائم حين يصوم يصبِح منكسرَ القلب ضعيف النفس، ويذل جموحه ويقتربُ من الله سبحانه وتعالى ويترُك الطعام والشَّراب طاعةً لله سبحانه وتعالى ويكفُّ عن الشهوات استجابةً لرب الأرض والسَّماوات.
فان شهرُ رمضان المبارك هو شهرُ الدُّعاء وشهر الإجابة وشهر التوبة والقبول، وينبغي على المسلم في هذه الشهر المبارك عندما يدعو أنْ يكونَ على حالٍ من الانكسار والاضطرار والإخبات والانقِطاع من الأمل في غير الله سبحانه وتعالى، وألاَّ يكون دُعاؤه على سبيل التجربة غير الواثقة، فإنَّ الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - يقول: ((ادعُوا الله وأنتُم مُوقِنون بالإجابة، واعلَمُوا أنَّ الله لا يستجيبُ دُعاءً من قلبٍ غافلٍ لاهٍ)).







محسن حسنين مرتضى السندي
منذ 22 ساعة
الكلمة الطيبة
مقبرة الأعياد
عناوين أم عنوانات؟
EN