اضطرتني ظروف خاصة خلال الفترة الماضية للدخول إلى المستشفى بصفة مرافق مريض مع إحدى الصديقات المقربات ، والتي كانت بحاجة إلى أجراء عملية جراحية مستعجلة . ولا أود الحديث هنا عن واقع المستشفى أو الخدمات المقدمة فيها وأن كان مستشفى حكوميا ، بل أريد الحديث عن قضية أثارت استغرابي وكان لها في نفسي ألم شديد . من خلال الحركة داخل أروقة المستشفى والكلام مع الطبيبة المختصة وعدد من الموظفات المنتسبات لاحظت أنهنّ كُنّ يتعاملنَ معي من مستوى متعالي ، وينضرن إلي بنضرةٍ فوقية، وكأني بدوية قادمة من عمق الصحراء لا تفقه شيئاً. أحدى المراجعات رمقتني بنظرة غريبة وهزت يدها قائلة (شدعوة.. كَلنا حجاب بس موهالدرجة ؟؟ ) !!!
أجرينا العملية وانتقلنا إلى صالة الانتظار ، وكانت الممرضة المشرفة على المريضة التي كُنت برفقتها من الكادر الهندي العامل في المستشفى ، ولأنها لا تجيد اللغة العربية تحدثت معها باللغة الانكليزية ، حينها أصيب من في الردهة بالدهشة والذهول حتى من قبل باقي الطبيبات والمنتسبات ، وأخذن يسألنني عن دراستي وتخصصي .. وحجابي لماذا كل هذا؟! فحسب وصفهن العباءة الزينبية ..النقاب ..المعاصم تشدد في الحجاب هذا ونحن في كربلاء الحسين .. كربلاء زينب والعباس !!!
ومن المفارقات الأخرى أحدى الممرضات كانت من الديانة المسيحية ، وكان من شروط التعاقد معها أن ترتدي حجابا ؛ لكون المدينة التي ستعمل بها لها قدسية خاصة ، فسألتها عن شعورها به أن كان يعيق حركتها او يضايقها ، وهل أضاف لها شيئا ؟ - طبعاً الحوار كان باللغة الانكليزية - فأخذت تحدثني عن إحساسها بالطمأنينة ,احترام الذات ومشاعر غريبة أخرى ولكنها جميلة لا تعرف كيف تعبر عنها .
وقالت : لا أعلم إذا انتهت مدة العقد وسافرت الى بلادي هل سأتمكن من فراقه ؛ لأن اصطحابه معي سيجعله غريباً ، ويجعلني غريبة به .
صعقني كلامها.. واعتصرني الألم حينها ، وتذكرت غربة حجابي وهو في عقر داره ، نعم ، اليوم حجاب زينب غريب ضاعت ملامحه بين تنافس الموديلات وتفاهة المدبلجات ؛ فلم يعد يتعرف عليه أحد سوى أهله الحق الذين أزهر نور الزهراء وذريتها في قلوبهم .







محسن حسنين مرتضى السندي
منذ 22 ساعة
المكياج بلا حدود.. ظاهرة متنامية تُقلق القيم وتُنهك الذات
لمحات من خطة طريق بناء الدولة كما بينها الامام علي (ع)
الاحتباس النفسي وكورونا
EN