المرجع الالكتروني للمعلوماتية
المرجع الألكتروني للمعلوماتية


Untitled Document
أبحث عن شيء أخر



المسؤولية العقدية لانتهاك الاسرار التجارية  
  
76   12:29 صباحاً   التاريخ: 18 / 4 / 2021
المؤلف : سندس قاسم محمد عباس العقيلي
الكتاب أو المصدر : التنظيم القانوني للأسرار التجارية
الجزء والصفحة : ص108- 118
القسم : القانون / القانون الخاص / المجموعة التجارية / القانون التجاري /


أقرأ أيضاً
التاريخ: 4 / 5 / 2017 2330
التاريخ: 17 / 3 / 2016 3933
التاريخ: 8 / 1 / 2019 485
التاريخ: 14 / 3 / 2016 6331

تنشأ المسؤولية العقدية وفقاً للقواعد العامة عند وجود عقد يربط بين المتضرر الدائن بالسرية والمسؤول نتيجة لإخلال الاخير بالتزاماته الناتجة عن العقد .  وقد يحصل الاخلال بالالتزام بالمحافظة على الأسرار التجارية في مرحلة المفاوضات ، وقد يحصل اثناء تنفيذ   العقد ، سواء كان ذلك الاخلال صادراً من المتعاقد أو من تابعيه ، وهذا ما يقتضي بسط الكلام عن هذه الفروض وكما يأتي :-

أولاً :- مسؤولية المفاوض

تمر بعض العقود ومنها العقود التي يكون محلها أسراراً تجارية بمرحلة تمهيدية تسبق مرحلة ابرام العقد ، يتم خلال تحديد معالم واهداف العقد الذي سيتم التفاوض بصدد ابرامه (1) ، ولا سيما ان هذه العقود يستغرق تنفيذها فترة زمنية طويلة مما يتطلب ازالة الغموض والابهام قدر المستطاع فيما يتعلق بالتزامات الطرفين ، ما يتصل بالمبادئ التي ستحكم علاقتهم التعاقدية طيلة فترة تنفيذ العقد (2) . لذلك قد يحترز مالك الأسرار التجارية وقبل البدء بالمفاوضات فيتفق مع المتفاوض معه على الالتزام بالمحافظة على الأسرار التجارية ضمن عقد التفاوض (3) .  فإذا كان هناك اتفاق بين الاطراف المتفاوضة على هذا الالتزام فأن هذا الاتفاق يسري على المطلع على الأسرار التجارية ويصبح تحت طائلة المسؤولية العقدية في حال الاخلال به (4) . حتى اذا لم يكن اتفاق السرية قد تم بشكل صريح في عقد التفاوض ، اذ يتم الرجوع إلى فكرة تكملة العقد ، حيث ان الالتزام بالمحافظة على الأسرار التجارية يعد من مستلزمات عقد التفاوض ، فيكون للقاضي سلطة تكملة العقد وفقاً لأحكام القانون والعرف والعدالة ، فيكون المطلع مسؤول مسؤولية عقدية في مواجهة الدائن بالسرية طبقاً لعقد التفاوض الذي ابرم    بينهما (5) .

أما في حالة عدم ابرام عقد التفاوض بين الطرفين بل حررت خلال المفاوضات أوراق أو اتفاقات قد تتضمن وعداً بالتعاقد أو مجرد عقد بالبدء في التفاوض أو الاستمرار فيه أو أية  مستندات اخرى من هذا القبيل فإن على القاضي الرجوع إليها اذا كانت هناك ضرورة لذلك وكان يمكن أن يستشف منها التزام المطلع بالمحافظة على الأسرار التجارية مادام اطرافها لم يتفقوا على استبعاد اية قيمة عقدية لها ، فيسأل المطلع المخل بالتزامه طبقاً لذلك مسؤولية  عقدية (6) ، فإذا كان الموعود له غير ملزم بإتمام العقد فأنه ملزم بالمحافظة على الأسرار التي اطلع عليها ، وكذلك في حال التوصل إلى عقد ابتدائي بين الطرفين المتعاقدين ، فأي خرق للالتزام بالمحافظة على الأسرار التجارية التي اطلع عليها اثناء التعاقد يثير مسؤوليته    التعاقدية (7) .

وقد يتفق طرفا المفاوضة على الالتزام بالمحافظة على الأسرار التجارية على أن يكون هذا الاتفاق جزءً من العقد النهائي ولا يكون نافذاً الا بعد اتمام العقد ، ففي هذه الحالة فإن أي اخلال بهذا الالتزام لا يؤدي إلى قيام مسؤولية المخل العقدية وانما يكون مسؤولاً مسؤولية تقصيرية إلا إذا اتفق طرفا المفاوضة على نفاذ هذا الالتزام عند ابرام الاتفاق ، وبهذا يكون الاخلال بهذا الالتزام منشأ للمسؤولية العقدية (8) .

ومما يلاحظ بهذا الصدد ان المشرع الامريكي لم يتناول مسؤولية المفاوض العقدية ، ولكن بالرجوع إلى التطبيقات القضائية بهذا الصدد نجد ان محكمة الاستئناف / الدائرة السابعة في ولاية فرجنيا قد تناولت مسؤولية المفاوض العقدية في القضية التي اقامها المدعي (Best Industiers) على المدعى عليها شركة (Cis Bio International Inc ) سنة 1998 والتي تتلخص وقائعها بان المدعي قد دخل بمفاوضات مع المدعى عليها سنة 1995 لتسويق   منتجاته ، وقد عقد معها اتفاقية المحافظة على السرية لعدم إفشاء أو استغلال أسراره التجارية والتي تتمثل بتقنية متطورة لعلاج السرطان وذلك بإدخال بذور مشعة أما داخل أو بالقرب من الورم لعلاجه من خلال ما تبعثه من اشعاع ، الا ان المدعى عليها قطعت المفاوضات بعد ان حصلت على أسرار المدعي التجارية وقامت باستغلالها لحسابها الخاص دون موافقة المدعي ، فقضت المحكمة السالفة الذكر بمسؤولية المدعى عليها العقدية عن انتهاك أسرار المدعي التجارية لأنها قد تصرفت بسوء نية من اجل التوصل إلى الأسرار ثم قطعت المفاوضات على الرغم من وجود عقد بينهما يقضي بالمحافظة على الأسرار التجارية التي اطلعت عليها (9) . أما فيما يتعلق بالمشرع المصري فأن قد اشار في المادة (81) والفقرة الأولى من المادة (83) من قانون التجارة إلى التزام المطلع بالمحافظة على السرية في مرحلة المفاوضات أو بعد ابرام العقد والا تحققت مسؤوليته (10)  ، ولكنه لم يشر إلى طبيعة هذه المسؤولية وما اذا كانت عقدية ام تقصيرية ، ولكن من البديهي في هذا الصدد قيام مسؤولية المفاوض العقدية في حال وجود اتفاق بينه وبين مالك الأسرار التجارية على المحافظة على السرية في عقد التفاوض ، وفي حال عدم وجود مثل هذا الاتفاق فأن مبدأ حسن النية يقضي بالمحافظة عليها ويكون للقاضي سلطة تكملة العقد (11) . أما بالنسبة للمشرع العراقي فلم يضع نصاً خاصاً بهذا الصدد ، ولكن يمكن الاستناد إلى القواعد العامة التي تقضي بضرورة قيام المتعاقد بتنفيذ التزامه طبقاً لما يقضي به مبداً حسن النية ، واعطى القاضي سلطة تكملة العقد ليمتد إلى ما هو من مستلزماته وفقاً للقانون والعرف والعدالة ، لذلك يجب قيام المفاوض بالمحافظة على سرية ما اطلع عليه بموجب عقد التفاوض سواء كان هناك اتفاق بالمحافظة على السرية أو لم يكن وإلا قامت مسؤوليته العقدية عن مخالفة هذا الالتزام (12).

ثانياً:- مسؤولية المتعاقد

أن المتعاقدين قد يتفقا على الالتزام بالمحافظة على الأسرار التجارية بشكل صريح عن طريق النص عليه في العقد ، وقد يستخلص من ارادة الطرفين الضمنية التي اتجهت إلى هذا الالتزام رغم عدم النص عليه بشكل صريح ، وقد يستخلص هذا الالتزام من اتفاق مستقل الُحق بالعقد الاصلي (13) . وبمقتضى ذلك يلتزم المطلع على الأسرار التجارية بعدم إفشائها أو استغلالها دون اذن الدائن بالسرية ، وبخلافه تقوم مسؤوليته العقدية (14) .

لكن هل يمكن مساءلة المطلع عقدياً في حال عدم النص على الالتزام بالمحافظة على الأسرار التجارية في العقد ولم يتبين ان ارادة الطرفين الضمنية قد اتجهت إلى هذا الالتزام ولم يكن هناك اتفاق مستقل بالمحافظة على السرية ؟ ، هنا يكون المتعاقد مسؤولاً عقدياً عن اخلاله بالمحافظة على الأسرار التجارية على اساس افتراض هذا الالتزام بنص القانون  - كما هو الحال في عقد الترخيص وعقد العمل التي تتضمن التزاماً بالمحافظة على الأسرار التجارية -  أو وفقاً لمبدأ حسن النية ، (15) ، كما إن هذا الالتزام يرتبط ارتباطاً مباشراً بالتزام مالك الأسرار التجارية بالإدلاء بالمعلومات الضرورية المتعلقة بالأسرار محل العقد ، فحيثما وجد الالتزام بالإدلاء وجب أن يقابله التزام بعدم إفشاء أو استغلال هذه المعلومات على نحو يلحق ضرر بالدائن بالسرية ، فبدون هذا الالتزام لن تكون هناك ثقة مشتركة بين  المتعاقدين ، وبدون هذه الثقة لا يمكن أن يحقق المتعاقدان غرضهم من العقد وهو استغلال هذه الأسرار (16) .

لكن قد يثار التساؤل عن مسألة وقوع الاخلال بعد انتهاء العقد ، فهل يسأل المخل هنا مسؤولية عقدية ام تقصيرية ؟ ، هنا يمكن القول بأنه إذا كانت المسؤولية عن الاخلال بالالتزام بعد انتهاء مدة العقد هي مسؤولية تقصيرية على اساس ان العلاقة التعاقدية بين الطرفين قد انتهت ولم يبقى إلا واجب عام هو عدم الاضرار بالغير(17)، الا ان للالتزام بالمحافظة على الأسرار التجارية خصوصية في هذا الشأن فهو التزام مستمر يتراخى تنفيذه حتى بعد انتهاء العقد ، ومن ثَمَّ لا تنتفي مسؤولية المخل العقدية حتى إذا وقع الاخلال بعد انتهاء مدة العقد على اعتبار إن انتهاء مدة العقد لا يستلزم بالضرورة انتهاء جميع الالتزامات الناشئة عنه (18).

وقد اشار المشرع الامريكي الى مسؤولية المطلع العقدية في المادة (2) من الفصل الأول من القانون الموحد لأسرار التجارة (19)  وفي هذا الصدد قضت محكمة الاستئناف في ولاية نيوهامشر سنة 1998 بصدد القضية التي اقامتها المدعية شركة (Micro Date Systems ، Inc ) على المدعى عليها شركة (Dharma systems ، Inc  ) بمسؤولية الاخيرة عن انتهاكها للأسرار التجارية العائدة للشركة المدعية والمتمثلة ببرامج خاصة بعد أن اطلعت عليها نتيجة لوجود علاقة تعاقدية سابقة بينهما لترخيص استغلالها ، ولكن الشركة المدعى عليها قامت بترخيص استغلالها لشركة اخرى دون موافقة الشركة المدعية (20).

ويمكن أن نستخلص من خلال الفقرة الثالثة من المادة (58) السالفة الذكر من قانون حماية الملكية الفكرية المصري مسؤولية المطلع العقدية (21) . وفيما يتعلق بالمشرع العراقي فإنه لم يتناول مسؤولية المطلع العقدية بشكل صريح ، ولكننا يمكن ان نستخلص ذلك من خلال المادة الأولى من الفصل الثالث مكرر من قانون براءات الاختراع لسنة 2004  السالفة الذكر التي اجازت لمالك الأسرار التجارية الاتفاق مع المطلع عليها بالمحافظة على سريتها ، وبذلك فأن اخلال الاخير بالتزامه العقدي بالمحافظة على الأسرار التجارية يوجب مسؤوليته العقدية  (22) .

 ثالثاً:- مسؤولية التابعين 

يخضع التابعون للقواعد العامة في المسؤولية المدنية ، فتقوم مسؤوليتهم عند وقوع خطاً مهما كانت درجة هذا الخطأ . وقد يقع الخطأ من التابعين للدائن بالسرية ، ففي هذه الحالة يكون هؤلاء التابعون مسؤولين عقدياً في مواجهته ، لكن قد يثار التساؤل عن مدى مسؤولية التابعين للمدين بالسرية ، وهل يكون هؤلاء مسؤولين في مواجهة المتبوع المدين بالسرية ام في مواجهة الدائن بالسرية ؟ ، هنا يجدر القول بأنه اذا صدر خطأ من تابعي المدين بالسرية فأنهم مسؤولون عقدياً ، ولكن بمواجهة المتبوع لوجود عقد بينهما يقضي بالمحافظة على الأسرار التجارية التي اطلعوا عليها ، فيكون المتبوع المدين بالسرية مسؤولاً في مواجهة الدائن بالسرية ( مالك الأسرار التجارية ) عن الخطأ الصادر من احد تابعيه اذا تحقق امران هما (23) :-  1- وجود علاقة تبعية بين التابع الذي صدر منه الخطأ والمتبوع (المدين بالسرية ) ، فتقوم هذ العلاقة على عنصرين هما (24) :-

أ - وجود سلطة فعلية للمتبوع  ( المدين بالسرية ) على تابعيه ، وتتحقق هذه السلطة غالباً بوجود عقد العمل ، فيكون للمتبوع الحق في تنفيذ أوامره وتعليماته (25) .

ب - ان يكون للمتبوع الرقابة الكاملة في تنفيذ أوامره وتعليماته ، على انه لا يشترط قدرة المتبوع على القيام بالمراقبة من الناحية الفنية والادارية ، فهذه المسؤولية  ترتكز على الضمان القانوني وليس الاتفاق ، فالمتبوع يُعد في حكم الكفيل المتضامن كفالة مصدرها القانون وليس العقد (26)، كذلك لا يشترط أن تكون هذه السلطة ناتجة عن عقد صحيح فيكون هناك علاقة تبعية على الرغم من ان العقد المبرم بين المدين بالسرية وتابعيه باطل (27) .

وقد يثار التساؤل حول إمكانية انتقال السلطة الفعلية للمتبوع الاصلي المدين بالسرية إلى غيره وإمكان توزيعها بين اكثر من متبوع ، فمن يكون المسؤول عن اعمال التابعين في هذه الحالة ؟ ، يمكن القول هنا بإمكانية قيام المتبوع الاصلي بنقل السلطة الفعلية لشخص اخر لمدة محددة بمقتضى اتفاق بينهما ، فإذا حدث إفشاء للأسرار التجارية أو استغلالها من قبل التابعين خلال هذه المدة فان الاخير( المتبوع الاتفاقي ) يكون مسؤولاً عقدياً في مواجهة المتبوع الاصلي عن ذلك ، وبالمقابل اذا نقلت هذه السلطة بشكل نهائي إلى متبوع اخر فانه ليس للمتبوع الاصلي أية مسؤولية إذا حصل الاخلال بعد انتقال هذه السلطة ، كما يمكن توزيع الرقابة والتوجيه بين اكثر من متبوع عندما يستخدمون نفس التابعين للقيام بعمل مشترك بينهم فيكون هؤلاء المتبوعون مسؤولين عقدياً في مواجهة مالك الأسرار التجارية عن اعمال تابعيهم  (28). وتجدر الاشارة في هذا الصدد ان عبء اثبات العلاقة التبعية بين المتبوع والتابع الذي اخل بالتزاماته يقع على عاتق المدعي ( مالك الأسرار التجارية ) (29) .

2- ان يكون خطأ التابع اثناء تأدية عمله أو بسببه ، فلا تقوم مسؤولية المتبوع العقدية إلا إذا اثبت المتضرر الدائن بالسرية بأن إفشاء الأسرار التجارية من قبل التابع كان حال تأدية عمله أو بسببه ، أي أن يكون إفشاء أو استغلال الأسرار التجارية قد صدر منه وهو يؤدي عملاً من الاعمال الموكلة اليه ، أو أن يكون عمله هو السبب في ذلك ، أي إن التابع ما كان ليفكر في انتهاك الأسرار التجارية لولا عمله الذي يسمح له بالاطلاع على هذه الأسرار (30).

ولكن قد يثار التساؤل عن مدى إمكانية مساءلته عقدياً إذا لم يكن انتهاكه للأسرار التجارية اثناء تأدية عمله أو بسببه  ؟  ، هنا يمكن القول بأن التابع لا يسأل عقدياً بل تقصيرياً في مواجهة  مالك الأسرار التجارية (31) .

لذلك يمكن القول بأنه إذا تحققت الشروط السالفة الذكر تقوم مسؤولية المتبوع المدين بالسرية على أساس الخطأ المفترض بقرينة لا تقبل اثبات العكس لما له على التابع من سلطة فعلية في الرقابة والتوجيه (32) ، وهو لا يستطيع ان يتخلص من هذه المسؤولية حتى لو اثبت بأنه كان يستحيل عليه أن يمنع خطأ التابع الذي سبب الضرر فالتزامه بتحقيق نتيجة لا التزام ببذل عناية (33) .

إلا أن افتراض مسؤولية المتبوع المدين بالسرية مقررة بموجب القانون لمصلحة المتضرر الدائن بالسرية ، ومن ثم لا يستطيع المتبوع أو الغير التمسك بها في مواجهة التابع عند الرجوع عليه بالتعويض الذي دفعه للمتضرر الدائن بالسرية ، وانما عليه اثبات الخطأ الشخصي للتابع عند الرجوع عليه ، وكذلك لا يستطيع التابع التمسك بالخطأ المفترض للمتبوع المدين بالسرية عند رجوع الاخير عليه (34) .

لكن قد يثار التساؤل بهذا الصدد بأنه إذا كان تابعو الدائن أو المدين بالسرية مسؤولين عقدياً في مواجهة متبوعيهم ، فهل يمكن ان تكون مسؤوليتهم عقدية ام تقصيرية اذا حصل انتهاك للأسرار التجارية من قبلهم بعد انتهاء عقد العمل الذي يربط بينهما ؟ ، هنا يمكن القول بأنه اذا انتهى العقد الذي يربط بين التابع والمتبوع فإن التزام الأول بالمحافظة على الأسرار التجارية التي اطلع عليها يظل قائماً ويسأل عقدياً في مواجهة المتبوع في حال الاخلال    بالتزامه ، لأننا بصدد التزام ناشئ عن عقد العمل والقاضي بالمحافظة على الأسرار التجارية والذي يستمر ويتراخى تنفيذه حتى بعد انقضاء العقد الذي يربط بين الطرفين سواء كان يعلم التابع بذلك ام لا يعلم (35). وقد تناولت مدونة المنافسة غير المشروعة ( الاصدار الثالث ) الامريكية مسؤولية التابعين في المادة (42) السالفة الذكر(36). ومن تطبيقات القضاء الامريكي ما قضت به محكمة الاستئناف في ولاية كاليفورنيا سنة 1993 بشأن القضية التي اقامتها المدعية شركة ( mal suslens corp) على المدعى عليها شركة (peak computer، Inc ) بمسؤولية الاخيرة في قضية تتلخص وقائعها بأن الشركة المدعية قد اتفقت مع الشركة المدعى عليها على صيانة اجهزة الحواسيب التابعة للأولى ونتيجة لذلك قام العاملون التابعون للشركة المدعى عليها بالاطلاع على أسرارها المتمثلة بقاعدة البيانات الخاصة بعملائها والبرامج والمعلومات الميدانية الخاصة بها ثم قاموا باستغلالها دون اذن الشركة المدعية (37).

وكذلك ما ذهبت اليه محكمة الاستئناف في ولاية مينيسوتا سنة 1998 في القضية التي اقامتها المدعية شركة (k . sun corporation  ) على المدعى عليها شركة  (  heller investment ،  Inc) في القضية التي تتلخص وقائعها بأن الشركة المدعية كان لديها أسراراً تجارية تتعلق ببرامج تسويق شامل ، وكانت قد زودت الشركة المدعى عليها بها خلال العلاقات التعاقدية التي كانت بينهما ، وكانت في نفس الوقت تتفاوض مع شركة اخرى  ( kroy ) بشأن ذات المعلومات ، فقام بعض تابعي الشركة المدعى عليها بتزويد الشركة (kroy) بالمعلومات التي كانت تتفاوض بشان الحصول عليها ، وما يهمنا هنا ان المحكمة قررت مسؤولية الشركة المدعى عليها عن انتهاك تابعيها للأسرار التجارية العائدة للشركة   المدعية (38) . وقد سارت على ذات الاتجاه المحكمة الاتحادية في ولاية نيوجرسي سنة 2012 بصدد القضية التي اقامها المدعي (Sanofi Aventis) على المدعى عليه (Yuon li) والتي تتلخص وقائعها بان المدعى عليه كان احد العاملين لدى المدعي ، وقد اختلس أسرار الاخير التجارية والتي تتعلق بتركيبات تدخل في صناعة الادوية ، على الرغم من قيام المدعي باتخاذ الاجراءات اللازمة للمحافظة عليها ، لذلك قضت المحكمة بمسؤوليته العقدية عن انتهاك أسرار المدعي التجارية (39) .  وفيما يتعلق بالمشرع المصري والعراقي فانهما لم يشيرا إلى المسؤولية العقدية للمتبوع  ( المدين بالسرية ) في مواجهة المتضرر ( مالك الأسرار التجارية ) ، الا انه بالرجوع إلى القواعد العامة بهذا الشأن نجد ان الفقرة الثانية من المادة (259) من القانون المدني العراقي تنص على انه ( .... ومع ذلك يجوز للمدين ان يشترط عدم مسؤوليته من الغش أو الخطأ الجسيم الذي يقع من اشخاص يستخدمهم في تنفيذ التزامه ) ، فالمفهوم المخالف لهذه الفقرة هو ان المدين مسؤول عقدياً في مواجهة الدائن عن خطأ تابعيه ايً كانت درجة هذا الخطأ (40) .

_____________

1- انظر : د. فؤاد العلواني ، د. عبد جمعة موسى الربيعي ، الاحكام العامة للتقادم والتعاقد عبر الانترنت ، عقود البيوع التجارية على وفق احكام قواعد الانكونيرمز لعام 2000 ، بيت الحكمة ، الطبعة الاولى ، بغداد ، 2003 ، ص 31 . 

2- انظر : د . محمد علي جواد ، العقود الدولية ( مفاوضاتها – ابرامها – تنفيذها ) ، دار الثقافة للنشر    والتوزيع ، الطبعة الاولى ،  عمان ، 2010 ، ص 34  .

3- انظر : د. محسن شفيق ، نقل التكنولوجيا من الناحية القانونية ، مطبعة جامعة القاهرة والكتاب الجامعي ، القاهرة ، 1984، ص 19 .

4- انظر : نداء كاظم المولى ، الاثار القانونية لعقود نقل التكنولوجيا ، دار وائل للنشر     والتوزيع ، الطبعة الأولى ، عمان ، 2003، ص 169 .

5-  انظر : عبد العزيز المرسي ، الجوانب القانونية لمرحلة التفاوض ذو الطابع التعاقدي ( دراسة مقارنة ) ،  القاهرة ، 2005  ، ص 84 .

6- انظر : د. محمد حسام محمود لطفي ، المسؤولية المدنية في مرحلة التفاوض ( دراسة في القانونين المصري والفرنسي ) ، النسر الذهبي ، القاهرة ، 1995 ، ص 68 وما بعدها .

7- انظر : د . علاء عزيز الجبوري ، عقد الترخيص ، دار الثقافة ودار العلمية ، الطبعة الاولى ، عمان ، 2003 ، ص 84 .

8- انظر : احمد سلمان شهيب ، الالتزام التعاقدي بالسرية ( دراسة مقارنة ) ، رسالة ماجستير مقدمة إلى كلية القانون جامعة النهرين ، بغداد ، 2005  ، ص 143 وما بعدها .

9- القرار منشور على شبكة الاتصالات الدولية على الموقع الالكتروني :-

http:// www. execpc .com

10-  انظر ص 55 من الرسالة .

11- انظر  المادة (148) من القانون المدني المصري .

12- انظر  المادة (150) من القانون المدني العراقي  .

13- انظر ص 72 من الرسالة .

14- انظر : د. جلال وفاء محمدين ، الاطار القانوني لنقل التكنولوجيا في ظل الجهود الدولية واحكام نقل التكنولوجيا في قانون التجارة الجديد ، دار الجامعة الجديدة ، الاسكندرية ، 2004  ، ص 72 .

15-  انظر ص 74 وما بعدها من الرسالة .

16- انظر : فـرقـد زهـير خلـيل ، المصدر السابق ، ص 139 .

17- انظر : د. محمود جمال الدين تركي ، مشكلات المسؤولية المدينة ، الجزء الاول ، ازدواج المسؤولية او وحدة المسؤولية المدنية ، مطبعة جامعة القاهرة ، القاهرة ، 1978، ص 161 .

18- انظر : احمد سلمان شهيب ، الالتزام التعاقدي بالسرية ( دراسة مقارنة ) ، رسالة ماجستير مقدمة إلى كلية القانون جامعة النهرين ، بغداد ، 2005، ص 148 .

19- انظر ص 53 من الرسالة .

20-  القرار منشور على شبكة الاتصالات الدولية على الموقع الالكتروني :- http:// www. execpc .com

21- انظر ص 55 من الرسالة .

22- انظر ص 10 وما بعدها من الرسالة .

23- تنص الفقرة الاولى من المادة (219) ( .... وكل شخص يستغل احد المؤسسات الصناعية او التجارية مسؤولون عن الضرر الذي يحدثه مستخدموهم ، اذا كان الضرر ناشئاً عن تعد وقع منهم اثناء قيامهم   بخدماتهم )  ، وتنص المادة (174) من القانون المدني المصري 1 - يكون المتبوع مسئولاً عن الضرر الذى يحدثه تابعه بعمله غير المشروع ، متى كان واقعاً منه في حال تأدية وظيفته او بسببها . 2 -  وتقوم رابطة التبعية ولو لم يكن المتبوع حراً في اختيار تابعه متى كانت له عليه سلطة في رقابته وفي توجيهه ) .  

24- قضت محكمة النقض سنة 2002 على انه ( العلاقة التبعية  قوامها السلطة الفعلية على التابع في الرقابة والتوجيه ولو كانت قاصرة على الرقابة الادارية ) . انظر مجلة المحاماة ، تصدرها نقابة المحامين ، العدد الرابع ، شركة ناس للطباعة ، القاهرة  ، ص35 .

25-  انظر : د. الفضايلي الطيب ، النظرية العامة للالتزام ، الجزء الاول ، مصادر الالتزام ، مطبعة النجاح ،  الطبعة الاولى ، الدار البيضاء ، 1997 ، ص 253 .

26- تنص المادة (220) من القانون المدني العراقي  ( للمسؤول عن عمل الغير حق الرجوع عليه بما ضمنه ) ، وفي معنى مقارب انظر المادة  (175) من القانون المدني المصري . وقد قضت محكمة النقض سنة 1970 على ان ( مسؤولية المتبوع عن اعمال تابعيه غير المشروعة مسؤولية تبعية مقررة بحكم القانون على اعتبار ان المتبوع بحكم الكفيل المتضامن ) انظر : مجموعة الاحكام الصادرة من الجمعية العمومية والدوائر المدنية بمحكمة النقض ، المكتب الفني ، السنة 21 ، العدد 1 ، الجزء 63 ، هيئة المطابع الاميرية ودار القضاء ، القاهرة ، 1971 ، ص 446 .

27- انظر : د. ندى البدوي النجار ، احكام المسؤولية ، المؤسسة الحديثة للكتاب ، الطبعة الاولى ، طرابلس ، 1997 ، ص 432 .

28- انظر : د. طارق عبد الرؤوف صالح ، المسؤولية التقصيرية عن عمل الغير ( الانسان ) ، دار النهضة العربية  ، الطبعة الاولى ، القاهرة ، 2009 ، ص 119 وما بعدها ، تنص المادة (217) ( اذا تعدد المسؤولون عن عمل غير مشروع كانوا متضامنين في التزامهم بتعويض الضرر ..... ) ، تقابلها (169) من القانون المدني المصري .

29-  انظر : د . الفضايلي الطيب ، النظرية العامة للالتزام ، الجزء الأول ، مصادر الالتزام ، مطبعة النجاح  ، الطبعة الأولى ، الدار البيضاء ، 1997، ص 254 .

30- انظر : د. ندى البدوي النجار ، احكام المسؤولية ، المؤسسة الحديثة للكتاب ، الطبعة الأولى ،  طرابلس ، 1997، ص 432. وقد  قضت محكمة النقض سنة 1993 على ان ( مسؤولية المتبوع عن اعمال تابعيه غير المشروعة تتحقق كلما كان فعل التابع قد وقع اثناء تأدية الوظيفة او بسببها او ساعدته هذه الوظيفة او هيأت له اتيان فعله غير المشروع ) . انظر : مجموعة الاحكام الصادرة من الجمعية العمومية والدوائر المدنية بمحكمة النقض ، المكتب الفني ، السنة 44 ، الجزء 144 ، هيئة المطابع الاميرية ودار القضاء ، القاهرة ، 1995 ، ص 104 .

31- انظر : د. معتز نزيه صادق  المهدي ، الالتزام بالسرية والمسؤولية المدنية ( دراسة مقارنة ) ، دار النهضة العربية ، القاهرة ، 2007، ص63 وما بعدها .

32-  انظر : د. محمد حسين الشامي ، ركن الخطأ في المسؤولية المدنية ( دراسة بين القانونين المدني المصري واليمني والفقه الاسلامي ) ، دار النهضة العربية ، القاهرة ، 1990 ، ص 374 .

33- انظر : د. طارق عبد الرؤوف صالح ، المسؤولية التقصيرية عن عمل الغير ( الانسان ) ، دار النهضة العربية ، الطبعة الأولى ، القاهرة ، 2009، ص 209 .

34-  انظر : د. محمد حسين الشامي ، ركن الخطأ في المسؤولية المدنية ( دراسة بين القانونين المدني المصري واليمني والفقه الاسلامي ، دار النهضة العربية ، القاهرة ،، ص 374 .

35- انظر : د. حسن علي ذنون ، المبسوط في شرح القانون المدني ، الجزء الثاني ، الضرر ، دار وائل للنشر ، الطبعة الاولى ، عمان ، 2006 ، ص 122.، ص 120 وما بعدها .

36-  انظر ص 61 من الرسالة .

37-  القرار منشور على شبكة الاتصالات الدولية على الموقع الالكتروني :-

http:// www. law .cornell . edu   / copyright / cases / 99 – 5 11   . thm             

38-  القرار منشور على شبكة الاتصالات الدولية على الموقع الالكتروني :-

  http:// www. execpc .com   

39-  القرار منشور على شبكة الاتصالات الدولية على الموقع الالكتروني :-

http:// www. Trade secret law .com 

40-  تقابلها الفقرة الثانية من المادة ( 217 ) من القانون المدني المصري .

 




هو قانون متميز يطبق على الاشخاص الخاصة التي ترتبط بينهما علاقات ذات طابع دولي فالقانون الدولي الخاص هو قانون متميز ،وتميزه ينبع من أنه لا يعالج سوى المشاكل المترتبة على الطابع الدولي لتلك العلاقة تاركا تنظيمها الموضوعي لأحد الدول التي ترتبط بها وهو قانون يطبق على الاشخاص الخاصة ،وهذا ما يميزه عن القانون الدولي العام الذي يطبق على الدول والمنظمات الدولية. وهؤلاء الاشخاص يرتبطون فيما بينهم بعلاقة ذات طابع دولي . والعلاقة ذات الطابع الدولي هي العلاقة التي ترتبط من خلال عناصرها بأكثر من دولة ،وبالتالي بأكثر من نظام قانوني .فعلى سبيل المثال عقد الزواج المبرم بين عراقي وفرنسية هو علاقة ذات طابع دولي لأنها ترتبط بالعراق عن طريق جنسية الزوج، وبدولة فرنسا عن طريق جنسية الزوجة.





هو مجموعة القواعد القانونية التي تنظم كيفية مباشرة السلطة التنفيذية في الدولة لوظيفتها الادارية وهو ينظم العديد من المسائل كتشكيل الجهاز الاداري للدولة (الوزارات والمصالح الحكومية) وينظم علاقة الحكومة المركزية بالإدارات والهيآت الاقليمية (كالمحافظات والمجالس البلدية) كما انه يبين كيفية الفصل في المنازعات التي تنشأ بين الدولة وبين الافراد وجهة القضاء التي تختص بها .



وهو مجموعة القواعد القانونية التي تتضمن تعريف الأفعال المجرّمة وتقسيمها لمخالفات وجنح وجرائم ووضع العقوبات المفروضة على الأفراد في حال مخالفتهم للقوانين والأنظمة والأخلاق والآداب العامة. ويتبع هذا القانون قانون الإجراءات الجزائية الذي ينظم كيفية البدء بالدعوى العامة وطرق التحقيق الشُرطي والقضائي لمعرفة الجناة واتهامهم وضمان حقوق الدفاع عن المتهمين بكل مراحل التحقيق والحكم , وينقسم الى قسمين عام وخاص .
القسم العام يتناول تحديد الاركان العامة للجريمة وتقسيماتها الى جنايات وجنح ومخالفات وكما يتناول العقوبة وكيفية توقيعها وحالات تعددها وسقوطها والتخفيف او الاعفاء منها . القسم الخاص يتناول كل جريمة على حدة مبيناً العقاب المقرر لها .






نظامُ الجيل الرابع للتعليم الإلكترونيّ لجامعة العميد محطّ أنظار الفريق الوزاريّ
مركزُ إحياء التراث يسلّطُ الضوءَ على أحد مؤلّفات السيد أبي تراب الخونساريّ
فريقُ كلّية المعارف للعلوم الإسلاميّة يحصد المركز الأوّل في مسابقة (معارف التراث)
استمرارُ المحافل القرآنيّة الرمضانيّة في بابل