أحاديث وروايات المعصومين الاربعة عشر/الامامة/فضل الامام ومنزلته وكرامته/الامام الباقر عليه السلام
عن محمد بن
المثني ، عن أبيه ، عن عثمان بن زيد ، عن جابر ، عن أبي جعفر عليه السلام قال :
سألته عن قول الله عزوجل « وكذلك نري إبراهيم ملكوت السموات والارض » قال : فكنت
مطرقا إلى الأرض فرفع يده إلى فوق ، ثم قال لي : ارفع رأسك فرفعت رأسي ، فنظرت إلى
السقف قد انفجر حتى خلص بصري إلى نور ساطع حار بصري دونه ، قال : ثم قال لي : رأى
إبراهيم عليه السلام ملكوت السماوات والارض هكذا ، ثم قال لي : أطرق فأطرقت ثم
قال لي : ارفع رأسك فرفعت رأسي ، قال : فإذا السقف على حاله ، قال : ثم أخذ بيدي
وقام وأخرجني من البيت الذي كنت فيه ، وأدخلني بيتا آخر ، فخلع ثيابه التي كانت
عليه ولبس ثيابا غيرها، ثم قال لي : غض بصرك ، فغضضت بصري وقال لي : لا تفتح عينيك
، فلبثت ساعة ثم قال لي : أتدري أين أنت؟ قلت : لا جعلت فداك ، فقال لي : أنت في
الظلمة التي سلكها ذو القرنين ، فقلت له : جعلت فداك أتأذن لي أن أفتح عيني؟ فقال
لي : افتح فإنك لا ترى شيئا ، ففتحت عيني فإذا أنا في ظلمة لا أبصر فيها موضع قدمي
، ثم سار قليلا ووقف ، فقال لي : هل تدري أين أنت؟ قلت : لا ، قال : أنت واقف على
عين الحياة التي شرب منها الخضر عليه السلام.
وخرجنا من ذلك
العالم إلى عالم آخر فسلكنا فيه فرأينا كهيئة عالمنا في بنائه ومساكنه وأهله ، ثم
خرجنا إلى عالم ثالث كهيئة الاول والثاني ، حتى وردنا خمسة عوالم ، قال ثم قال :
هذه ملكوت الارض ولم يرها إبراهيم ، وإنما رأى ملكوت السماوات وهي اثنا عشر عالما
، كل عالم كهيئة ما رأيت ، كلما مضى منا إمام سكن أحد هذه العوالم ، حتى يكون
آخرهم القائم في عالمنا الذي نحن ساكنوه ، قال : ثم قال لي : غض بصرك فغضضت بصري ،
ثم أخذ بيدي فاذا نحن في البيت الذي خرجنا منه فنزع تلك الثياب ولبس الثياب التي
كانت عليه وعدنا إلى مجلسنا ، فقلت : جعلت فداك كم مضى من النهار؟ قال عليه السلام
: ثلاث ساعات.
المصدر : بحار الأنوار
المؤلف : العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
الجزء والصفحة : جزء 46 / صفحة [ 299 ]